ماذا يفعل مركزنا السينمائي في برلين؟

من برلين، ألجأ لمهنتي كصحافي  مهني مختص، يتوجه ببعض من أسئلة لوزير الثقافة و الاتصال محمد الأعرج..
السيد الوزير، بعد التحية.. لم تعد لي الرغبة لكي أكتب عن الأسى الذي يبعث على الأسى، بل صرت أتوفر علي الوقت الكافي لكي أطرح أسئلة و أنتظر مثل كثيرين أجوبة واضحة ما دامنا نتحدث عن قطاع تمرر به بلدان مواقفها و تستثمر فيه و تجني الكثير.

السيد الوزير، هل تراقبون عمل رواق المغرب في مهرجاني “كان” أو هنا في “برلين”؟ هل سبق أن طالبتم بتقرير مفصل يوضح ما تنجزه إدارة المركز السينمائي عمليا من خلال الرواق؟

أعبر للشرح الذي سأرفقه بأسئلة أخرى.. هنا برلين، و هنا يلتئم أهل السينما في أكبر موعد عالمي ينظم في بداية كل عام. هنا سوق الفيلم، و فيه رواق مغربي يكلف. بالقرب منه، عشرات من أروقة بلدان و شركات أخرى. من المفترض أن يكون حضورنا الذي يكلف ميزانية من المال العام، قد عاد بالنفع على سينمانا و على تحفيز شركات الإنتاج الأجنبية للاستثمار عندنا. من خلال تجربتي التي تجاوزت الخمسة عشر عاما في المهرجانات الكبرى.

أخبركم بأن بلدانا أخرى كانت لديها أروقة، و الهدف هو التعريف بسينماها و أن يتم تيسير عقد اتفاقيات تعود بالربح. البلدان التي تجلب سينمائيين نجحت، و أروقتها تعج بالضيوف و المنتجين و الموزعين، من الباحثين على التوقيع على اتفاقيات مدرة للمال و بيع صورة الدول التي تمثلها.

تلك التي فشلت، و اكتشف العقلاء فيها بأن الأمر فيه فقط استنزاف عبيط للمال، تم التراجع و تم وقف تمويل أروقة لا يوجد سبب للدفع من أجل إقامتها.  بالنسبة لنا، لا يحضر السينمائيون المغاربة إلا في النادر من حالات، و ترى بالمقابل إداريين كثر. أسألك السيد الوزير عن الهدف من حضور الإداري و تغييب السينمائي المهني عن موعد سينمائي حقيقي؟

في الرواق المغربي، حضور تقليدي و اعتماد على أساليب عتيقة، و منشورات بالية لا ينتبه لها الخلق هنا. هل هكذا سنبيع صورة المغرب في محافل سينمائية عالمية؟ غير بعيد هنا في برلين، رواق جورجي فيه إداري، و فيه سينمائيون كثر من هذا البلد و فيه مقترحات عملية للضيوف. أحب بلدي، و أريد أن أراه في القمة، و لدينا الإمكانية لنكون في وضع أفضل.

أن لا نوقع على حضور من أجل الحضور، و ندفع المال مقابل حضور شكلي. السيد الوزير، قبل أربع سنوات باع رواق المركز السينمائي للناس هنا في برلين، خبر القيام بتخفيضات ضريبية بعشرين في المائة لكل من يريد من المستشمرين الأجانب أن يصور في المغرب.  فيما بعد، تأكد الجميع بأن المرسوم لم يكن قد مرر،  و بأننا بكل بساطة بعنا كذبة. لحد الآن، هل حلت هذه المسألة العالقة؟

يأتي التقني الذي يشرف على الرواق، و يتبعه موظفون لهم مني كل الاحترام و التقدير بمنشوراتهم. هل هذا هو الحل؟ في مهرجان “كان” أيضا يأتي الموظ،  و يأتي التقني و قبلهما من ينقل برا من المغرب إلى “كان” منشورات ال “سي سي إم”.

هل هكذا نبيع صورة المغرب و الاشتغال في السينما في المغرب؟ باختصار، قد أكون سيدي الوزير قد أطلت، لكني أريد أن أسأل فقط عن ما تحقق من خلال هذا الرواق. سواء هنا في سوق الفيلم ببرلين أو هناك في القرية الدولية لمهرجان “كان”. دعونا نطرح أسئلة، لنرى إن كانت هناك أجوبة.  الأجوبة يجب أن تكون مرفقة بالتعليل و بالأرقام و بالعقود الم قعة و تاريخ توقيعها.

إن لم تكن هناك نتيجة مقنعة، يجب مراجعة كل التفاصيل، و التدقيق في  الميزانية المخصصة للرواق و القيام بالمحاسبة. هنا في “برلين” تعثر على بلدان لها أروقة، و لم يتسابق الإدارييون المشرفون على السينما فيها للحضور. حضر فقط سينمائيوها و منتجوها، و بعضهم يقطننون في نفس الفندق المتواضع الذي يتلقف جثتي كل مساء. علي أن أكون واضحا أكثر.. الإداري مكانه الإدارة، و السينمائي هو الذي يبحث عنه الفاعلون الحقيقيون هنا.

هل هناك مراقبة؟ هل هناك تدقيق في كل التفاصيل؟ الأشياء الصورية و معها الوهم، و قليل من لقاءات لا تسمن و لا تغني من جوع، لا تبرر حقا أن ندفع من أجلها المال العام. نحتاج أروقة تبيع صورة بلدنا الذي نحبه، و نحتاج أكثر لمن يخبر بيع الصورة. نحتاج مختصين بتكوين متين، و معرفة بكيفية التسويق.

السيد الوزير، تقبل غيرتي علي بلدي، و لك مني الاحترام الذي أخبر جيدا بأنه متبادل. من “برلين”، رغبت في تناول هذه النقطة دون ذكر كل التفاصيل التي سأنقلها لاحقا في أركان أخرى.
رجاء، أنتظر إجابات بخصوص هذا الموضوع. من يحضرون هنا بأروقتهم يدفعون المال و يربحون المال و يحفزون الخلق على التوجه لبدانهم. كل من أعرفهم يسألون عن المغرب، و لهم رغبة كبيرة في الانتقال للمغرب و الاستثمار في المغرب. هؤلاء، لا علم لهم بوجود رواق مغربي في سوق الفيلم. ماذا ربحنا نحن برواقنا الحالي؟ و هل هكذا يكون الرواق الذي نستحقه؟ و هل هكذا نبيع صورة المغرب؟ رجاء السيد الوزير، ساهم في وقف النزيف، و أسهم في تغيير إيجابي يحسب لك و لنا جميعا. هي في أول و آخر المطاف، صورة بلدنا الذي نحبه و نحب من يحبه و سيحبه. في الوقت الراهن، يجب أن نسير بنفس الإيقاع. هل الكلام واضح؟
ركن سينما بلال مرميد