تردي الخدمات وغياب عدالة مجالية.. تقرير برلماني يرسم صورة قاتمة حول قطاع الصحة

كشف تقرير المهمة الاستطلاعية حول وضعية قطاع الصحة بجهة فاس مكناس الذي أنجزته لجنة من مجلس المستشارين، وتمت مناقشته أمس الأربعاء، بحضور وزير الصحة، عن واقع سوداوي يتخبط فيه القطاع بالجهة.

مشاكل بالجملة

وسجل التقرير أن البنيات التحتية لقطاع الصحة بالجهة تعاني جملة من العوائق المهمة، أبرزها النقص في طاقتها الاستيعابية بسبب قلة الأسرة، والخصاص في عدد الطواقم الطبية والتمريضية.

كما توقف التقرير البرلماني على جملة من المشاكل التي تحد من ولوج المرتفقين لخدمات الصحة العمومية بالجهة، أبرزها ضعف الموارد المالية ورداءة الخدمات والاستقبال في الكثير من الوحدات الصحية العمومية.

وهذه الرداءة، جعلت المرضى يفرون من الخدمات الصحية العمومية، حيث إن جل مرتفقي هذه الوحدات العمومية، هم من الفئات المعوزة التي تتوفر على بطاقة راميد، حيث يشكلون نسبة 75 في المائة من مجموع المرتفقين.

وأبرز التقرير التمركز الشديد لموارد وخدمات القطاع الاستشفائي في الأقطاب الحضرية، في حين تعاني أقاليم تاونات وصفرو وتازة وبولمان من خصاص مهم على مستوى البنيات والطواقم، وهو ما يحد من تكافؤ الفرص ومن العدالة المجالية بين مختلف مناطق الجهة.

كما يوجد توزيع غير عادل للمراكز الاستشفائية، حيث تتمركز 8 من أصل 21 في فاس، في الوقت الذي لا يتوفر إقليم مولاي يعقوب على أي مركز استشفائي، كما أن إقليمي صفرو والحاجب لا يتوفران على مستشفى إقليمي يلائم حاجيات الساكنة.

وتعاني أقاليم تاونات وصفرو والحاجب من قلة قاعات الجراحة، وهو ما يضطر إلى إحالة المرضى في حالات مستعصية نحو المركز الاستشفائي الجهوي والجامعي بفاس في ظروف صعبة، خاصة بسبب صعوبة الطريق المؤدية من تاونات إلى فاس.

وأكد التقرير غياب أسرة العناية المركزة والإنعاش بالمراكز الاستشفائية التابعة لأقاليم الحاجب وصفرو وبولمان.

ورصد تقرير المهمة الاستطلاعية التفاوتات المجالية المتعلقة بولوج الساكنة القروية لمؤسسات الرعاية الصحية، ففي إقليم تاونات الذي يعرف نسبة عالية من الساكنة القروية، تبلغ نسبة التغطية بمؤسسات الرعاية الصحية أقل من 1 على 10 آلاف نسمة، مع تمركز الأطباء العاملين بمؤسسات الرعاية الصحية في أقاليم دون أخرى.

وشدد التقرير على ضرورة التدخل المستعجل لتوفير التجهيزات والمعدات الطبية، فغالبية المختبرات الطبية لا تتوفر على ما يكفي من تجهيزات ضرورية للقيام بالتحاليل المخبرية.

سوء تدبير الجائحة

وبخصوص تدبير الجهة للجائحة، والذي لقي انتقادات كبيرة، سجل التقرير انخفاضا في عدد الفحوصات المنجزة، وفي عدد الإصابات اليومية، بالرغم من تزامن ذلك مع الارتفاع المهم في عدد الإصابات وطنيا ودوليا، وهو ما عزاه المدير الجهوي للصحة إلى التركيز على التكفل بالحالات الحرجة ومحاولة إنقاذها.

وأشار التقرير إلى وجود مؤشرات عدم تكافؤ الفرص في العناية وعدم المساواة في التكفل بالمرضى من مستشفى لآخر وبين المرضى في نفس المستشفى، حيث تم تقسيم المرضى في تازة على طابقين مختلفين على أساس الوسط الاجتماعي.

ورصد التقرير وجود أفراد من عائلات المرضى بكورونا داخل الغرف بالمستشفى للعناية بهم، وتوفير الخدمات اليومية لهم في ظروف صحية تهدد سلامتهم.

كما لفت التقرير إلى وجود نقص ملحوظ على مستوى الأدوية المخصصة لعلاج مرضى كورونا في الجهة.

وأوصت اللجنة بالسهر على التكفل الجيد بمرضى كوورنا وعدم تكليف أفراد عائلاتهم بالعناية بهم داخل الغرف لتفادي نشر الجائحة، والتتبع الجيد للمرضى الذين يعالجون في بيوتهم، وتوفير الحماية اللازمة للأطر الصحية.

العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol