المعرض الدولي للكتاب … مدن مغربية بعيون عربية

أشرف عدد من الكتاب العرب مساء أول أمس (الأحد) بالمعرض الدولي للكتاب المنعقد بالبيضاء هذا الأسبوع، على تقديم كتاب “الرسائل المغربية: عشرون كاتبا عربيا يروون مدن المغرب وطيفا من وقائعه”، وهو كتاب يضم مساهمات إبداعية فردية لكتاب عرب حول المدن المغربية. وحضرت حفل تقديم الكتاب مجموعة من الرموز الثقافية العربية، فيما كلف الإعلامي اللبناني سامي كليب، بتسيير الندوة. وانطلق الكتاب من فكرة مفادها، أن المدن لم تكن يوما مجرد عناوين لأحياء وشوارع وأزقة، كما أنها ليست علامة لنماذج عمرانية خاصة، وإنما هي إلى جانب ذلك، روح جماعية تدل على طبيعة سكانها.

وقال فيصل جلول، الكاتب اللبناني، في تدخله خلال الندوة، “يمكن أن نجد معلومات طافحة عن المدن المغربية في الموسوعات ومحرك غوغل وغيرها، إذ لا يمكن أن تجد مدينة مغربية غير معرفة بعدد سكانها ومساحتها وتاريخها، وبالتالي هدفنا لم يكن استعادة لما كتب، إنما أتحنا للكتاب مساحة لكتابة نص حر عن أي مدينة مغربية بوصفها مدينتهم”، وأضاف جلول، أنه من دواعي هذه المبادرة، تشكيل حلقة وصل بين الكتاب، “إذ تعلمون أن الكاتب نرجيسي وفردي، وهذا العمل يمكن أن يقيم نوعا من الصلة بينهم”، وخلص المتحدث ذاته، إلى أن الكتاب عبارة عن رسائل حب وتقدير للمغرب، “ونرجو أن تضيف هذه الرسائل قيمة إلى تاريخ هذا البلد العريق”.

ومن جانبها، قالت لويزة ناظور، الكاتبة والشاعرة الجزائرية، وعضو هيآة تحرير المجلة الثقافية “فرانكوبوليس”، “كتبت على فاس رغم أني لم أزرها، بل اكتشفتها من خلال كتب التاريخ، واكتشفت أن تاريخها استثنائي، ولأني مهتمة بالشعر، فأذكر أني كتبت عن عبد الرحمان المجدوب، وهو من نالت فاس مكانة كبيرة في رباعيته، “الطبخ والرمخ في فاس، والعلم والدين فيها”. وتابعت الشاعرة الجزائرية حديثها للحضور في قاعة خوان غويتيسولو بالمعرض الدولي للكتاب، “سافرت في فاس من خلال التاريخ، وكانت لدي نظرة شاعرية في استرجاع تاريخها، وكأني تعلقت بالدروب، وسافرت في كل الأمكنة، من الأزقة والمقاهي”.

وأما فاضل الربيعي، الكاتب العراقي، الذي ساهم في الكتاب برسالة حول القنيطرة، التي يقيم فيها منذ سنوات، فقال “أنا لم أختر المغرب لأني أرغب في رؤيته من منظور سياحي، بل على العكس من ذلك، خاصة أن المغرب دوما كان يعني لي التاريخ العريق المختزل، الذي لم يكتشفه الكتاب العرب بعد. وأضاف الربيعي، أنه كانت لديه صداقات قديمة مع المغاربة منذ الثمانينات، غير أنه في 2012 قرر الانتقال للعيش بالمغرب بشكل نهائي، موضحا “أردت أن أعيش مثل واحد من السكان الذين يتجولون في السوق، ويجلسون في المقهى، ولا يمكن أن يتأت هذا دون العيش مع فقراء المدينة، أو ما أطلق عليه مجتمع المساكين”. وأنهى المتحدث ذاته تدخله قائلا “أحببت هذا الشعب بصدق، وتعمق هذا الحب حينما وجدت نفسي أعيش وسط أبنائه، وأود القول إن المغرب لديه قيم لم أجدها في أي من البلدان العربية الأخرى”.

عصام الناصيري