التلاعب بقروض يورط منعشين وبنكيين

شركة عقارية حولت مسار 60 مليارا من تغطية تكاليف بناء إلى اقتناء عقار بالمزاد العلني

استنفرت اختلالات ملف ائتماني مصالح المراقبة الداخلية في مجموعة بنكية في البيضاء، بعدما سجلت تلاعبات في مسار استغلال قرض ضخم بقيمة 60 مليارا من قبل شركة عقارية، بعدما استفادت من قرض أولي لتمويل اقتناء قطعة أرضية من أجل بناء مشروع عقاري، من فئة المنتوجات الراقية، وسط المدينة، قبل أن تحصل على آخر لتغطية تكاليف البناء، التي توقفت في مرحلة الأشغال الكبرى، عندما استغل صاحب الشركة مبلغ القرض في اقتناء بناية ضخمة، كانت معروضة للبيع في المزاد العلني.

وكشفت مصادر مطلعة، عن تورط بنكيين في المجموعة المانحة للقرض مع الشركة العقارية، بعدما توقفت عن سداد الأقساط المتفق عليها في العقد الائتماني الذي جمع الطرفين، متذرعة بعسرها عن الأداء ووجوب مساعدتها لإكمال المشروع، من أجل ضمان تحصيل مبلغ الدين لفائدة البنك، موضحة أن مفاوضات عسيرة لم تفلح في إقناع صاحب الشركة بإعادة القرض إلى محل استغلاله الأساسي، تمويل أشغال البناء، عقب التأكد من استعماله في تغطية عملية شراء عقار ضخم من بيوعات المزادات العلنية.

وأفادت المصادر في اتصال مع “الصباح”، تحقيق مصالح المراقبة الداخلية مع لجنة منح القروض، التي عالجت ملف طلب الشركة العقارية، وأفرجت عن مبالغ لتمويل اقتناء القطعة الأرضية وأشغال البناء، لغاية التثبت من احترام المساطر الاحترازية في التعامل مع الشركة، مؤكدة أن شبهات قفز على إجراءات لتدبير المخاطر، تسبب في حرمان المجموعة البنكية من وسائل تحصيل، وضمان استرداد مبالغ الدين كاملة.

وأكدت المصادر ذاتها، تدقيق مصالح مديرية الإشراف والراقبة البنكية لدى بنك المغرب في تورط بنكيين في تسهيل الحصول على قروض ضخمة بضمانات وهمية، بعدما تم التثبت من إدلاء زبناء بتصريحات غير حقيقية حول مداخيلهم وممتلكاتهم، وتضمين ملفات طلباتهم الائتمانية، كشوفات مضللة حول وضعيتهم المالية.

وشددت المصادر على توجيه البنك المركزي إشعارات إلى مجموعات بنكية حول تنامي حجم القروض معلقة الأداء لديها، التي وصلت إلى 6500 مليار سنتيم، وتطور وتيرة اختراق مقاولات وزبناء خواص المساطر الائتمانية، من خلال التلاعب في التصريحات والوثائق المطلوبة، من أجل تحصيل قروض استهلاك وتجهيز، وتمويلات عقارية، وأخرى خاصة بالائتمان الإيجاري”ليزينغ”.

وتوصلت مصالح المراقبة البنكية، حسب مصادر “الصباح”، بمعطيات أفادت استعانة زبناء بشركات صغيرة تنشط في قطاعات البناء والعقار والخدمات بميزانيات ضئيلة، ولا يتجاوز عدد الأجراء فيها سقف 10، من أجل التلاعب في قيمة المبالغ الرائجة في حساباتهم البنكية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التصريح بالأجور في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وكذا قيمة الممتلكات العقارية المسجلة باسمهم في سجلات الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية.

ونبهت المصادر ذاتها، إلى لجوء المجموعة البنكية إلى إعداد جرد بالمبالغ المستخلصة، في شكل قروض من قبل زبناء، بواسطة ضمانات وهمية، في أفق اتخاذ الإجراءات القانونية لفسخ عقود الاقتراض، واستعادة مبالغ الدين غير المحصلة، إذ استعانت في هذا الشأن بمكتب محاماة واستشارة قانونية معروف، من أجل احتواء نزيف قروض، تركز أغلبها في القطاع العقاري.

بدر الدين عتيقي