اختلالات تطيح بـ 20 رئيس جماعة

باشرت المصالح المركزية لوزارة الداخلية إحالة العديد من ملفات الفساد، التي رصدتها المفتشية العامة للإدارة الترابية بقيادة الوالي زينب العدوي على القضاء، خصوص المتعلقة برؤساء ومستشارين وموظفين جماعيين، بعد استيفاء إجراءات المسطرة التواجيهية مع المعنيين بالأمر.

وقالت مصادر إعلامية إن عدد الملفات المحالة على القضاء بلغ عشرين ملفا، في انتظار إحالة ملفات جديدة ترتبط بخروقات جديدة، اقترفها منتخبون “كبار ضمنهم برلمانيون”.

وحسب ذات المصادر فتتلخص الخروقات في عدم احترام مقتضيات دفتر التحملات بخصوص إنجاز أشغال الصفقات، وأداء مبالغ عن خدمات لم تنجز، وأداء أمول متعلقة بسندات طلب دون الإنجاز الكامل للأشغال.

المفتشية العامة بوزارة الداخلية قد  شرعت تفاعلا مع تقارير توصلت بها عن عمليات تبادل منافع بين منتخبين، خاصة فيما يتعلق بالامتيازات العقارية، في فتح ملفات فساد  المنتخبين، وشملت التحقيقات مستودعات عشوائية، نبتت في المجال الفلاحي بالإضافة إلى اختلالات ملفات التجزيئات.

اقترفوا مجازر في الصفقات العمومية والممتلكات الجماعية والتسيير الإداري

ينتظر أن تطيح تقارير أنجزت بعد شهرين بالعديد من رؤساء الجماعات الذين بدؤوا يتساقطون، الواحد تلو الآخر، قبل حلول موعد الاستحقاقات الجماعية المقبلة التي قد يتم تأجيلها، إلى ما بعد الانتخابات التشريعية.

وعلمت “الصباح”، من مصدر مطلع في الداخلية، أن المديرية العامة للجماعات المحلية توصلت، في الأسابيع القليلة الماضية، بواسطة مديرية الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون بـ 13 تقريرا، تضمنت خروقات واختلالات وملاحظات تتعلق بالجانب المالي والمحاسباتي والصفقات العمومية والممتلكات الجماعية والتسيير الإداري، تمت إحالتها على المفتشية العامة للإدارة الترابية.

وبالإضافة إلى هذا “الكنز” من الملفات والتقارير الساخنة، توصلت المديرية العامة للجماعات المحلية، التي تنتظر واليا جديدا على رأسها، بــ 13 تقريرا جديدا من قبل المجالس الجهوية للحسابات، تتعلق بمراقبة تسيير المجالس الجماعية، تمت إحالتها بدورها على مكتب زينب العدوي، الوالي المفتش العام للإدارة الترابية.

وتوصلت المديرية نفسها، قبل هذه التقارير التي تنطق بالخروقات والاختلالات، بتقرير مفصل من المجلس الأعلى للحسابات، يتعلق بتدبير 178 جماعة، قصد التعقيب على الملاحظات المزمع إدراجها ضمن التقرير السنوي المقبل لمجلس جطو.

ويبقى أخطر تقرير توصلت به الداخلية من خلال المديرية العامة للجماعات المحلية، هو القادم إليها من المجلس الجهوي للمجلس الأعلى للحسابات في جهة الرباط سلا القنيطرة، إذ تضمن 252 مشروعا عرفت تعثرا في تنفيذها. وفي السياق نفسه، تم توجيه مذكرة في الموضوع إلى وزير الداخلية قصد اتخاذ المتعين.

وأمام خطورة التقارير الواردة عليها من مصادر مختلفة تعنى بالمراقبة المالية، وتتبع مسارات رؤساء الجماعات على مستوى الذمة المالية، أشهرت الداخلية سلاح المتابعات القضائية في حق بعض المنتخبين، لما لها من أهمية قصوى، نظرا للوقع المباشر على الوضعية القانونية لهؤلاء، نظير التشطيب عليهم من اللوائح الانتخابية، وبالتالي عدم أهليتهم لممارسة المهام الانتدابية، حيث يؤدي صدور أحكام نهائية في حقهم، إلى تجريدهم من عضوية المجالس الجماعية التي يرأسونها أو ينتمون إليها.

واستنادا إلى مصادر “الصباح”، فقد بلغ عدد المتابعات القضائية في حق أعضاء المجالس الجماعية الذين أسقطتهم التقارير المختلفة، نحو 70 حالة، ضمنهم 20 رئيس جماعة، بسبب ارتكابهم أعمالا مخالفة للقانون، تضر بأخلاقيات المرفق العمومي.

وطبقا لمقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، أحال ولاة وعمال، أخيرا، 16 ملفا على المحاكم الإدارية، لاستصدار أحكام قضائية من أجل عزل 9 مستشارين، و3 رؤساء، اثنان منهم من العدالة والتنمية.

عبد الله الكوزي