الهروب الكبير للمهندسين المغاربة

أفادت مصادر أن فوج المهندسين الذي تخرج الموسم الماضي من المدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل النظم، غادر المغرب إلى وجهات خارجية، خاصة نحو أوربا وكندا والإمارات العربية المتحدة.

وأكدت المصادر ذاتها أن المغرب أصبح قبلة للشركات العالمية للبحث عن خريجي معاهد ومدارس المهندسين من أجل توظيفهم، إذ يزور المغرب كل سنة مسؤولون عن التوظيف بمكاتب أجنبية مختصة، خاصة من فرنسا والإمارات، من أجل البحث عن هذه الكفاءات.

وأكدت مصادر “الصباح” أن ما بين 50 مهندسا في المعلوميات و100 يغادرون المغرب نحو بلدان أوربية أو خليجية، ما تسبب في خصاص في هذه التخصصات، وجعل المقاولات تعاني خلال بحثها عن كفاءات عالية التخصص في مجال المعلوميات، ما يجعلها غير قادرة على تلبية الطلبيات سواء من الدولة أو قطاعات خاصة. ويتمكن مهندسو المعلوميات، الذين يتم اختيارهم من إنجاز وثائق الهجرة في مدد وجيزة لا تتجاوز شهرا ويستقرون في بلدان أخرى، بعدما تلقوا تكوينهم بالمغرب.

وأصبحت هجرة المهندسين نحو دول أجنبية مصدر إزعاج لأرباب المقاولات المغربية التي تنشط في قطاع تكنولوجيات المعلوميات والاتصالات. وشكل البحث عن مهندسين في مجال المعلومات 59 % من عروض التشغيل المعلنة من قبل الشركات، كما أشار إلى ذلك بحث أجراه أحد المكاتب المختصة في الوساطة للتوظيف.

وتعكس هذه المعطيات أن هناك خصاصا حادا في مثل هذه التخصصات بسبب الهجرة الجماعية للكفاءات نحو آفاق أخرى تتيح فرصا أكبر للتطور.

وتعمل فدرالية تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات بشراكة مع الحكومة وبعض الفاعلين في القطاع من أجل إيجاد حلول للخصاص الذي يعانيه القطاع من الموارد البشرية الكفؤة وسبل وقف نزيف الكفاءات.

ووقعت، أخيرا، فدرالية تكنولوجيات المعلوميات ووزارة الصناعة وصندوق الإيداع والتدبير وبعض المقاولات المعنية، اتفاقية من أجل إطلاق تكوينات في تخصصات دقيقة للاستجابة لحاجيات الشركات العاملة في القطاع.

وتساءل أرباب مقاولات حول الجدوى من تكوين مهندسين إذا كان الاقتصاد الوطني لن يستفيد منهم، خاصة أن كلفة تكوين مهندس تصل إلى 400 ألف درهم، حسب تقديرات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

عبد الواحد كنفاوي