فضيحة ريع بوزارة النقل

فجر محمد العلمي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، ورئيس فريقه بمجلس المستشارين، في وجه نجيب بوليف، كاتب الدولة المكلف بالنقل، قنبلة عندما اتهمه باحتضان “الريع”، من خلال تمكين أربع شركات للنقل من رخص الاستثناء.

واتهم العلمي حكومة العثماني التي تزعم أنها جاءت لمحاربة “الريع”، إلى حاضنة له من خلال كتابة الدولة المكلفة بالنقل، التي “قتلت المنافسة الشريفة والديمقراطية في قطاع النقل بين النقالين”، إذ فضح العلمي أربع شركات دون أن يذكرها بالاسم، قال إنها تحصل، طيلة السنة، على رخص الاستثناء في نقل المسافرين عبر الطرق، بواسطة حافلات كبيرة خلال أيام العطل والأعياد الدينية، إذ يتحول الاستثناء إلى دائم.

وطالب العلمي، الذي كان يتحدث إلى “الصباح”، بوليف بأن يتسلح بالشجاعة، ويفتح تحقيقا نزيها ودقيقا في كيفية منح التراخيص الاستثنائية، “خصوصا على مستوى خطي مراكش طانطان، وبني ملال أزيلال، وخطوط أخرى، هو أعلم بها أكثر من غيره، ما يؤثر على السلامة الطرقية”.

وتساءل العلمي، في معرض حديثه، عن الأسباب التي تجعل حكومة العثماني “تعتقل” مشروع قانون جاء، كما قيل، في عهد حكومة بنكيران، لإصلاح ظهير 63 المتعلق بالنقل من أجل القضاء على الريع. وزاد: “ألا يعد ذلك تواطؤا مع المستفيدين القلائل من رخص الاستثناء، وقتلا للمنافسة الشريفة بين النقالة، خصوصا الصغار منهم؟”.

وقال القيادي الاتحادي، إن هروب حكومة العثماني من تنزيل إصلاح حقيقي لقطاع النقل، جعل كتابة الدولة تعمد إلى إغراق سوق النقل بمجموعة من رخص الاستثناء، وهو ما أضر كثيرا بالتنافس الشريف بين المهنيين، وقتل مبدأ تكافؤ الفرص، ومنح هدايا بالمجان لفائدة نافذين ومقربين حزبيا.

وتساءل المصدر نفسه، إذا كانت الحكومة تؤمن بمحاربة الريع، وتريد حل بعض المشاكل التي يفرضها الاكتظاظ وازدحام المسافرين في المناسبات والأعياد والعطل، فلماذا لا تلجأ وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك من خلال كتابة الدولة المكلفة بالنقل، إلى إعمال مسطرة التنافس الديمقراطي بين جميع المهنيين، عن طريق إعلان عروض للفوز بهذه “الصفقات”، بدل منحها مباشرة إلى نافذين.

وأقر بوليف، كاتب الدولة في النقل الذي بلع لسانه، ولم يعد يتحدث عن “الملكية البرلمانية” منذ استوزاره في مناسبتين، أن أربع شركات هي التي تستفيد من رخص الاستثناء، لكن في الأقاليم الجنوبية، نظرا لبعض الخصوصيات. متهما رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين بممارسة “الكذب” في هذا الموضوع.

وقال العلمي، ردا على تكذيب بوليف، إذا كان المبدأ العام المنصوص عليه في الفصل الثامن مكرر من ظهير 2063.12.11، يعطي الحق لوزارة النقل، بمنح الرخص الاستثنائية لمعالجة موضوع الاكتظاظ أثناء فترات محددة، فإنه “لا يجب التحايل على القانون، وتحويل الاستثناء إلى دائم، والدليل أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية في صيغته القديمة، انتهى في أحد قراراته إلى إلغاء قرار الوزارة”.