معتقلو الريف وجرادة يخطّون رسائل “الإنقاذ” داخل سجون المملكة

يخطُّونَ رسائلَ بأيديهم من دَاخلِ المعتقلِ يقصّونَ فيها مُعاناة “الزَّنازين” ويرْجُونَ الجمعيات الحقوقية التّدخل لإنْقاذِهم، هذا حالُ مُعتقلي الحراك الريفي في الحسيمة وحراك “السندريات” في جرادة، الذينَ ابتدعوا طريقة جديدة تنهلُ من “أدب السجون” لإيصالِ ما يعيشونهُ داخل “الزنزانة” إلى الرأي العام، في ظلِّ محدُودية الاتصال مع العالم الخارجي.

آخرُ هذه الرّسائل ما دبّجهُ المعتقلون الريفيون الغلبزوري إسماعيل، والفحصي عبد الحق، والمسعودي عبد الكريم، القابعين في سجن بوركايز بفاس، الذينَ اشْتَكوا من “اعتداءات جسدية من حين لأخر”، والتعرَّض “للسب والقذف بألفاظ عنصرية نابية باستمرار، وهذا يحط بكرامة الإنسان كمعتقل، وقد تمَّ عزْلُنَا على بعضنا البعض في أجنحة مختلفةٍ وتعمَّدُوا وضعنا في زنازين مكتظة مع مرتكبي جرائم القتل والاعتداء”.

وتحكي رسائل “السّجن” مُعاناةَ المعتقلين الذينَ شاركوا في الاحتجاجات التي شهدها المغرب، قائلة: “نفترش الأرض في هذا البرد مع الأوساخ والقمل والفئران والصراصير، وكذا نتعرض لاستفزازات دائمة بسبب مسقط رأسنا (الريف)، وتتمثل خصوصا في تفتيشنا كل مرة وفي كل زاوية، ويفرضون علينا أن نتكلم بالعربية مع أمهاتنا في الهاتف ومع بعض عندما نلتقي في مركز ما”.

لمْ يجد هؤلاء الموقوفون من سبيل للزفير غير الكتابة والاستلهامِ من تجارب بعضهم البعض، وتقول رسالة جرى تسْريبُها من السجن: “يمنعون علينا قراءة الكتب التي تتحدث عن تاريخ الريف وكل ما له علاقة بالمنطقة، ويتمتعون باستفزازنا في الزيارة حيث نمضي نصف الوقت في التفتيش، وبمجرد دخولنا إلى قاعة الزيارة نسمع أن الوقت قد انتهى ولا نرى أهالينا إلا من شهر أو أكثر بسبب البعد وكلفة مصاريف التنقل، وحتى الهاتف يسمح لنا بالاتصال بأحد أفراد عائلتنا مرة في الأسبوع”.

ووفقاً للقانون المنظم لمراسلات السّجون، يحقُّ للمعتقلين توجيه الرسائل وتلقيها، على “ألا تكونَ حاملةً أية علامة أو إشارة متفق عليها، كما تحجز المراسلات إذا كانت تحتوي على تهديدات محددة ضد سلامة الأشخاص، أو أمن المؤسسات السجنية”.

و”يتعرض لتدبير تأديبي، دون الإخلال بالعقوبات الزجرية، المعتقلون الذين يستغلون حقهم في المراسلة، لصياغة رسائل تتضمن سبا أو قدفا أو وشاية كاذبة أو إهانات أو تهديدات”.

و”يمكن لمدير المؤسسة، في جميع الأحوال، أن يمنع المراسلات بصفة مؤقتة، مع أي شخص، باستثناء الزوج أو أفراد العائلة، كلما تبين أن طبيعة المراسلة من شأنها عرقلة إعادة إدماج المعتقل، أو تتعارض مع نظام وأمن المؤسسة”.

وقال عبد الحميد أمين، الحقوقي المغربي، إنَّ “المعتقلين يتوَاجدُون في السّجون من أجلِ المعاناة، خاصة وأنَّ الوضع في أغلبِ المؤسسات السجنية كارثي”، ويرى أنه “من الطبيعي أن يدبّجَ المعتقل رسائل من داخل الزنزانة ليحكي عما يختلج دواخله من أحاسيس”.

وأضاف أمين، الذي سبق له أن مرَّ بتجربة سجنية بسبب نشاطه السياسي ضمن منظمة “إلى الأمام” اليسارية، أنَّ “تحرك المعتقلين هو من أجل التنفيس عن المعاناة ولفت الانتباه إلى الوضعية المجحفة التي يعيشونها”، مبرزاً أن “بعض سجناء الرأي يلجؤون إلى الإضراب عن الطعام من أجل إيصال معاناتهم”.