الأطر الصحية تنتقد القناة الثانية

كريم بلمقدم، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية (ف د ش)، قال لهسبريس إن الحلقة كانت “أقرب إلى فليم تلفزي من نسج خيال المؤلف، وارتكزت على أسلوب السرد أكثر من كونها برنامجا وثائقيا يعتمد على نقل وقائع ومعطيات الحقيقية على أرض الواقع، المحددة بالسياق الذاتي والموضوعي للممارسة التمريضية التي يعرفها المغرب”..

 

وأضاف بلمقدم أن “الحلقة المذكورة أكدت الصورة النمطية المسيئة إلى الممرض في المشهد السمعي البصري، وأبرزت الفكرة المغلوطة التي انبنى عليها سيناريو الحلقة الذي أعدته وقدمته مسبقا شركة الإنتاج لممرضتين لا تتوفر فيهما صفات المهنة، على أساس أنهما متدربتان تنتميان إلى أحد معاهد التكوين الخاصة بطنجة”، مشيرا إلى أن القناة الثانية “كذبت على الجمهور من خلال تقديمها للممرضتين كمزاولتين لنشاط مهني بمستشفى محمد الخامس بمدينة طنجة”.

 

ووصف المسؤول النقابي ذاته الصورة الذي قدمت بها قناة “دوزيم” ومعدو البرنامج الأطر الصحية بـ”البعيدة كل البعد عن واقع الممارسة داخل المستشفيات المتسم بفداحة أوضاع العاملين وارتفاع مؤشرات الإرهاق المهني وارتفاع الاعتداءات الجسدية واللفظية بشكل يومي، وتزايد الأمراض المهنية في صفوف الأطر الصحية وغياب أهم شروط التحفيز والتطور داخل الميدان، وافتقار كل المؤسسات إلى أهم المستلزمات وشروط العمل الأساسية”، على حد قوله.

 

وشدد الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية على أن “من المفارقات الغريبة التي عرفتها شبكة برمجة القناة الثانية ليوم أمس الأحد أنها أذاعت برنامجا حواريا استقبل وزير الصحة، الذي حاول بكل الطرق تهدئة الرأي العام بخصوص الحالة الوبائية بالمغرب، واعتمد على كل وسائل الإقناع لتلميع صورة وزارته وإنجازاتها، فيما عمدت القناة ذاتها خلال الفترة الليلة على بث برنامج يمثل تشويها لصورة الأطر الصحية، وخاصة الممرضون،” وفق تعبيره.

 

وحمل بلمقدم وزارة الصحة كافة المسؤولية في “حماية وصون الصورة المجتمعية للأطر الصحية، ومنع كل أشكال المساس بما يسديه الممرضون من خدمات جليلة في سبيل النهوض بوضعية القطاع الصحي الذي يعاني العديد من الاختلالات”.

 

ودعا بلمقدم الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، المشرفة على أخلاقيات القطاع، إلى “وضع النقط على الحروف في ما يخص الإساءة التي تعرض لها الممرضون والممرضات”، مؤكدا في هذا السياق أن “إحداث الهيئة الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة والقابلات أمر مستعجل وآني، فمن شأنها السهر على نظم الممارسة واحترام الضوابط والمعايير العلمية التي تقيد الممارسة المهنية السليمة؛ كما من شأنها أن تزجر بمعية الوزارة الوصية والمصالح القضائية المختصة أي ممارسة أو تطاول على المهن الصحية، وفي مقدمتها فئة الممرضين وتقنيي الصحة والقابلات”.

 

في سياق متصل عبر حبيب كروم، عن الاتحاد المغربي لجمعيات العلوم التمريضية وتقنيات الصحة، عن إدانته الشديدة لما اعتبره “كذبا في حق الممرضات والممرضين”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن “الممرضتين المعنيتين متدربتان من القطاع الخاص”، معتبرا ما ورد في البرنامج “تغليطا للرأي العام وضربا لصورة المغرب ووزارة الصحة على وجه الخصوص”.

 

وشدد كروم على أن منابر الإعلام الرسمية “يفترض فيها الترفع عن مثل هذه السلوكيات وضرب كل المجهودات والتضحيات التي تقوم بها الشغيلة الصحية للرفع من جودة الخدمات المقدمة في ظل عدم توفر أدنى الشروط الأساسية لمزاولة المهنة”، وأضاف: “واش الممرض المغربي عندو الوقت باش يمشي البحر؟”، في إشارة إلى ظروف العمل الصعبة والخصاص في الموارد البشرية.

 

وقال رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات العلوم التمريضية وتقنيات الصحة إن “الممرضتين المتدربتين تم الضحك عليهما”، مؤكدا في الوقت نفسه أن “الأمر لو كان يتعلق بممرض خريج معاهد علوم التمريض وتقنيات الصحة لما قبل المشاركة في هذه التمثيلية المسيئة”، وفق تعبيره.

 

وحمل كروم القناة الثانية المسؤولية القانونية والأخلاقية الناجمة عن تلك الصورة، مطالبة إياها بالاعتذار بشكل رسمي عما صدر من إساءة، وأخذ التدابير اللازمة لعدم التكرار؛ كما طالب وزارة الصحة بالتدخل بشكل صارم من أجل الدفاع عن كرامة موظفيها إزاء أي نوع من الإهانة.

 

كما طالب الاتحاد وزارة الاتصال بصفتها وصية على القطاع و”الهاكا” بالتدخل الفوري بغية الحيلولة دون تكرار الأمر، “باعتباره مسيئا للإعلام السمعي البصري المغربي وصورة المغىب و المؤسسات الصحية العمومية.