لقد ولى زمانك السياسي يا حزب العدالة والتنمية

بقلم يونس لقطارني

نستغرب كيف أصبحت لغة الاستقالات والتهديد والوعيد في العمل السياسي كالوجبات الغذائية ، فأصبحنا نسمعها على الأقل ثلاث مرات في اليوم، ولم يعد مفاجأ أن تقوم صباحا فتفتح جهازك أو موقعك الإفتراضي لتسمع بنادرة جديدة من المضحكات المبكيات تهم تلوث المشهد السياسي وفعالياته بانهيار منظومة الأخلاق والقيم ودخولنا في مشوار البذائة والضحالة وقلة الحياء…إنه المشهد السياسي المغربي الجديد! ولعله المشهد العام كلية!
استقالات بالجملة وتهديدا ووعيد وفضائح جنسية ومشادات كلامية و الحقيقة الصادمة أن هذه الأفعال المشينة اجتمعت في حزب الأغلبية حزب العدالة والتنمية، الرمز والرمزية والقدوة الحسنة والإسوة الطيبة سقطت في مستنقع الرذالة وسوء الخلق…والحقيقة المريحة أنها عرت المستور وأسقطت ما تبقى من ورقة التوت، ولامسنا قاع البذائة وسوء الخلق وانهيار القيم فأصبح المشهد عاريا بلا ألوان وأضحت الصورة بينة دون رتوش…سقطت السياسة في أحضان غير بريئة واستلقت عارية على رمال حارقة وملغومة.
لقد خسر حزب العدالة والتنمية عنوانا كبيرا يتمثل في ثقة الجماهير فانهيار المشهد السياسي وتلوثه أخلاقيا وفقدان كل ثقة واطمئنان لدى الرأي العام مع شحنات الغضب المتصاعدة ولّد عزوفا وإحباطا ويأسا مضاعفا، وجعل البلد على كف عفريت…
لقد خسر الحزب الحاكم معركة الأخلاق والقيم وأصبح عنوان السقوط الأخلاقي والقيمي عند الناس ،ومن خسر هذه المعركة خسر كل شيء وأصبح وجوده معتلا ومفتوحا على الضمور أو الانحلال او الانهيار … ومن الأخلاق ما قتل!!!
إن هذا التردي الأخلاقي في هرم الحزب الحاكم له انعكاسات كبرى على مستوى الشأن العام، فكل التزام اجتماعي او اقتصادي او سياسي او ثقافي، تنمية أو نمو، لن يفلح وسيكون كالحافر في الماء إذا تلوث الحكم أخلاقيا وسقط في مستنقع الفساد والإفساد لتبقى أم المعارك، معركة الأخلاق والقيم. ليس الإستبداد إلا العنوان الأكبر للسقوط الأخلاقي، وليس الفساد إلا إحدى ثمراته “المباركة” ومن هنا تبدأ قصتنا من جديد قصة الإستبداد والفساد !
إن فقدان المصداقية الأخلاقية تضرب الشرعية في مقتل وتنزع عن الحكم مواطنيته وعن الديمقراطية جوهرها القيمي ولعل أي استحقاق انتخابي قادم سيكون جوهره أخلاقي خالص بما يعنيه من التزام اجتماعي وسياسي واقتصادي وثقافي، تحمله القدوة والفعل المواطني والزهد السياسي وخدمة الناس. المعركة الأم تبقى معركة الاخلاق والقيم أينما شرّقت أو غرّبت أحوالنا ومن خسرها فقد خسر كل شيء!
إن هذه الفضائح الأخلاقية التي عرت المستور وأسقطت ما تبقى من ورقة التوت عن حزب العدالة والتنمية، و التي جعلتنا نلامس قاع البذائة وسوء الخلق وانهيار القيم، ولو فرضنا جدلا أن الانتخابات القادمة رئاسية كانت او نيابية او بلدية، ستكون شفافة ونزيهة فلا أعتقد أن الشعب المغربي سيعيد انتخاب هذا السيرك المتحرك وهذه الفضائح بالجملة وهذا السقوط الأخلاقي المدوي…إلا إذا كان عنوان بيتنا جنون وذل وخنوع وعبث، وهو ما لا أعتقده ولا أراه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.