القضية الفلسطينية والصحراء المغربية وجهان لعملة الحق والعدل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بوصوف: القضية الفلسطينية والصحراء المغربية وجهان لعملة الحق والعدل

يلفت عبد الله بوصوف، خبير في العلوم الانسانية ودكتور في التاريخ، إلى أن التاريخ لم يسجل يوما أن المغرب قد باع جارا أو شقيقا أو صديقا مقابل مصالح سياسية أو مالية، “بل إن التاريخ نفسه شاهد على أن المغرب خاض حروبا دفاعا عن جيرانه كمعركة إيسلي مثلا، وسقط شهداؤه خارج الحدود في سبيل الحرية والكرامة باسم المشترك الديني والإنساني. وهو نفس المشترك الذي كان كافيا لسقوط شهداء مغاربة في كل محطات الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة منذ النكبة سنة 1967 والجولان سنة 1973، وقبلها شكل المغاربة حوالي الرُبُع من جيش الفاتح صلاح الدين الايوبي الذين قال عنهم: أسكنت هنا من يثبتون في البر ويبطشون في البحر، وخير من يؤمنون على المسجد الأقصى وعلى هذه المدينة”.

كل هذا، وفق مقال جديد لبوصوف، جعله في غير حاجة إلى الدفاع عن الموقف السيادي المغربي أو تبرير لتصرف سياسي صادر عنه، حيث اعتبر أن هيستيريا اللغط الذي دأبت بعض المواقع الإعلامية المأجورة على نشرها منذ الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وبالسيادة الكاملة للمغرب على كل صحرائه إلى حدود موريتانيا “هو مجرد صراخ الألم والحسرة على الانتصارات الديبلوماسية المغربية في ملف الصحراء المغربية، وسيزداد الصراخ والبكاء والألم مع إدراج الاعتراف الأمريكي ضمن الأوراق الرسمية للقضية لدى مجلس الأمن المكلف حصريا بالملف، ثم افتتاح قنصلية أمريكية بالداخلة المغربية”.

قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية وجهان لعلمة الحق والعدل، هو فحوى تفاصيل المقال الجديد لعبد الله بوصوف.

وهذا نص المقال:

من السهل الترويج لبعض الترهات التي يكون هدفها دغدغة مشاعر المسلمين في كل بقاع العالم بالعزف على وتر القضية الفلسطينية والقدس، من السهل إطلاق الوعود وتجييش الشارع العربي والإسلامي عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية والقدس، ومن السهل استغلال القضية الفلسطينية من طرف بعض الأنظمة للتنفيس عن أزماتها السياسية الداخلية واعتبارها مشجبا لتعليق فشلها في تحقيق شروط التنمية والنماء داخل بلدانها، رغم توفرها على الموارد المالية الكافية لذلك… وهي صورة بشعة لتلك الأنظمة التي تتخذ من “الشعبوية” طريقة مفضوحة لتصريف مشاكلها الداخلية.

لكن من الصعب الاحتفاظ بنفس الالتزام والبقاء على نفس العهد وبذل نفس الجُهد لعقود عديدة تخص القضية الفلسطينية والقدس، رغم الضغوطات السياسية والإكراهات الاقتصادية والاجتماعية… ومن الصعب الوفاء بالالتزام السياسي والدعم المالي بغض النظر عن الوضعية الاقتصادية والمالية الداخلية… إذ لم يسجل التاريخ أن المغرب قد باع جارا أو شقيقا أو صديقا مقابل مصالح سياسية أو مالية، بل أن التاريخ نفسه شاهد على أن المغرب خاض حروبا دفاعا عن جيرانه كمعركة إيسلي مثلا، وسقط شهداؤه خارج الحدود في سبيل الحرية والكرامة باسم المشترك الديني والإنساني، وهو نفس المشترك الذي كان كافيا لسقوط شهداء مغاربة في كل محطات الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة منذ النكبة سنة 1967 والجولان سنة 1973، وقبلها شكل المغاربة حوالي الرُبُع من جيش الفاتح صلاح الدين الأيوبي الذي قال عنهم “أسكنت هنا من يثبتون في البر ويبطشون في البحر، وخير من يؤمنون على المسجد الأقصى وعلى هذه المدينة”.

لم نكن أبدا في موقع “دفاع” لأن المغرب لم ولن يكون أبدا في موقع “اتهام”، خاصة عندما يكون الموضوع يتعلق بالقضية الفلسطينية التي سَوًاها جلالة الملك من حيث الأهمية مع قضية الصحراء المغربية، بمعنى أن الملف الفلسطيني والقدس هو مصيري بالنسبة للمغرب، لأن عدالة القضية وشرعية حقوق الشعب الفلسطيني لم تكن مجرد شعارات جوفاء لدغدغة الشارع المغربي والعربي أو سد لفراغات عاطفية أو شعبوية سياسية مفضوحة، بل هي إيمان راسخ وعقيدة ثابتة لا يزعزعها تصريح سياسي رخيص أو تحقيق إعلامي بئيس.

في سنة 1995، صدر للدكتور الأمريكي” جون آلان باوليس”، الذي يُدَرٍسُ الرياضيات في الجامعات الأمريكية، كتاب “رياضي يقرأ الجرائد”، حيث سيُسافر الكاتب بالقارئ بطريقة افتراضية بين صفحات الجريدة السياسية أو الاقتصادية أو الإخبارية أو الرياضية وغيرها من محتويات الجريدة… محاولا كشف زيفها ومغالطاتها اليومية باستعماله الاحصائيات والرياضيات.

كما سجلت من جهة أخرى الأدبيات السياسية القول الشهير “لبيرناردينو غريمارلدي”، وزير المالية في حكومة “كايْرُولي” الإيطالية سنة 1879، قوله: “إنني أحترم جميع الآراء لكن الرياضيات لست رأيا”.

وبالفعل، فإن لغة الأرقام والإحصائيات لست بالرأي الشخصي، الذي قد يتأثر بعوامل خارجية تجعله خارج الموضوعية والواقعية وتجعله في مرمى الانتقادات، لأنها لغة تخاطب العقل والمنطق وتجعل الرياضيات من العلوم العقلية والحقة.

فالرياضيات ليست رأيًا، لكنها تساعدنا على تكوين عناصر الرأي الموضوعي وعلى تشكيل صورة الواقع كما هو، وليس رأيا شخصيا قد يخدم مصلحة سياسية أو اقتصادية معينة، وقد يخضع لإغراءات ومساومات قوية. فبدون لغة الأرقام والإحصائيات، فان كل الخطابات والتصورات تبقى معيبة وغير مقنعة مهما بلغت قوتها البلاغية، لأن قوة حِجِيَة لغة الأرقام والإحصائيات تفوق بكثير كل الخطابات العاطفية والسياسوية الشعبوية.

لذلك، فإننا ننأى بنفسنا بعيدا ودون السقوط في نقاش أجوف يحاول التشكيك في تاريخ العلاقة المغربية مع القضية الفلسطينية والقدس، لأننا نعتقد أن مجرد إعادة تلك المزاعم الفارغة أو الرد عليها، هو بالضبط ما يهدف إليه أعداء الوحدة الترابية والوطنية، لأننا نكون نعيد بكل حسن نية تلك الأطروحات مدفوعة الأجر. وهذا لا يعني أننا لا نملك جوابا أو ردا قويا على كل تلك المزاعم.

لكننا سنتكلم بلغة الأرقام والاحصائيات وسنُرصع ردنا على كل تلك الاستفزازات بجواهر من التواريخ التي لا تترك مجالا للخطابات العاطفة أو مساحة لدغدغة مشاعر جياشة، لأننا منطلق مقولة “سنصلي في القدس” ونحن منطلق “بيت مال القدس” و”لجنة القدس”.

ولأننا نعتقد أن الرياضيات ليست رأيا، بل تساعد في تشكيله والوقوف فوق أرض صلبة، فإننا ندعو المشككين وتجار القضية الفلسطينية والقدس إلى التأمل في أرقام عشرين سنة (1999/2020) من الالتزام الملكي وعشرين سنة من العمل الديبلوماسي وعشرين سنة من الدفاع عن قضية يعتبر عاهل البلاد ومعه كل الشعب المغربي أنها ليست قابلة أن تكون في المزاد العلني لمرتزقة احترفوا العيش عالة على المجتمع الدولي حتى أصبحوا مصدر قلق وتهديد لسلم المجتمع الدولي.

فبين سنوات 1999 و2020 شكلت القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضية القدس والدعوة إلى المفاوضات وحل الدولتين أهم محاور الخطابات والرسائل الملكية؛ إذ لم تخل كل الخطابات والرسائل من إشارات التنبيه أو التذكير أو الدفاع… كما شكلت حيزا هاما في كل تلك القنوات القانونية والدستورية والديبلوماسية…

إن لغة الأرقام والاحصائيات تُخبرنا بأن جلالة الملك محمد السادس وجه خطبا ونداءات والتزاما حول القدس والقضية الفلسطينية في 114 مناسبة، وتوجه جلالته إلى العالم في قضايا القدس وفلسطين من 31 دولة، ومن 33 مدينة غير مغربية، ومن 8 مدن مغربية، كما تضمنت الخطب والرسائل الملكية بين 1999 و2020 أكثر من 473 فكرة تهم القدس والقضية الفلسطينية، ونفس الفترة عرفت توجيه 13 نداء، كما استعمل جلالته خلال تلك الفترة 477 مرة كلمة فلسطين و387 مرة كلمة القدس، واستعمل جلالته في خطبه ورسائله في نفس الفترة تعبير “حل الدولتين” 17 مرة، ونبه إلى الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني 214 مرة، كما تطرق جلالته لقضية القدس وفلسطين 19 مرة في حفلات استقباله لزعماء الدول، وتناول القضية الفلسطينية والقدس 17 مرة في خطب عيد العرش.

لكل ذلك، فعندما يبعث جلالته رسالة إلى الرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن يوم 20 دجنبر 2020 يخبره فيها بموقف المغرب الثابت من القضية الفلسطينية والتزام المغرب الدائم والموصول بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومذكرا إياه بالمكالمة الهاتفية ليوم 10 دجنبر بعد إعلان الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية الكاملة على صحرائه إلى حدود موريتانيا… فان هذا يدخل في صميم الاقتناع والإيمان بعدالة قضية وحقوق شعب مشروعة استحقت عناية خاصة من لدن كل ملوك المغرب على مر العصور. وهو ما يقطع حبل الكذب وترويج الإشاعات أمام تجار المواقف السياسية.

الصحراء مغربية، وفلسطين بعاصمتها القدس الشرقية اليوم وغدا. فلا نامت أعين الجبناء.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الشبكة الأورو عربية للصحافة و السياحة Réseau Euro Arab Press et Tourisme شبكة دولية : تنموية، حرة، مستقلة، عامة و شاملة. https://www.youtube.com/ProcureurRoi www.facebook.com/EuroArabe www.facebook.com/groups/EuroArabe 0661.07.8323

‫0 تعليق

اترك تعليقاً