حوار ضيف الجريدة وزير الشغل يتيم: قانون الإضراب ملك البرلمان

وزير الشغل أكد أن الحوار الاجتماعي سينطلق مع القانون المالي واتفاق 26 أبريل مسؤولية الجميع

نفى محمد يتيم ، وزير الشغل والإدماج المهني، أن يكون هناك تأخر في الحوار الاجتماعي، معلنا عن قرب استئنافه لمناسبة مناقشة مشروع القانون المالي.
وأوضح وزير الشغل في حوار مع “الصباح” أن رئيس الحكومة وعد زعماء النقابات بالقيام بجهد مالي إضافي، حتى تشمل الزيادة المقررة للسلالم من 6 إلى 10 الرتبة 5 أيضا الدرجات غير المشمولة بالعرض الحكومي، بعد التشاور مع القطاعات الحكومية المعنية، خاصة وزارة المالية والتربية الوطنية.
في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: برحو بوزياني

<  تأخرت الحكومة في استئناف الحوار الاجتماعي رغم توجيهات الخطاب الملكي. ما هي أسباب عدم دعوة النقابات للحوار إلى حد الساعة؟
< الحكومة لم تتأخر بشأن استئناف الحوار الاجتماعي، إذ أنني قمت شخصيا بتعليمات من رئيس الحكومة بسلسلة من الاتصالات مع الأمناء العامين للمركزيات النقابية، من أجل استئناف الحوار، الذي تم الاتفاق على مواصلته مع الدخول السياسي والاجتماعي.
وعقد رئيس الحكومة جولة أخرى، بعد جولة أبريل لاستشراف استئناف الحوار الاجتماعي، وتلقى بعض الملاحظات والمقترحات من قبل الأمناء العامين، التي أبدوها في اللقاءات التي تمت قبيل العطلة الصيفية، كي نعاود الاتصال من أجل مواصلة التشاور حول تلك الملاحظات بعد أخذ رأي القطاعات الحكومية المعنية. وجرت العادة أن يكون مشروع قانون المالية مناسبة لتعميق التشاور حوله ومناسبة لاستئناف الحوار الاجتماعي.

< هل هناك تفكير لتغيير منهجية الحوار ومأسسته كما تطالب بذلك النقابات؟
< ليست هناك صيغة جاهزة، أو نهائية لمأسسة الحوار الاجتماعي، ونحن مع أي صيغة يقع عليها التوافق بين الشركاء الاجتماعيين، شرط أن يكون الحوار مستداما، وليس ظرفيا هيكليا، أي يتناول بالإضافة إلى القضايا المطلبية المادية، القضايا ذات الطبيعة الهيكلية، مثل إصلاح منظومة الوظيفة العمومية وتطوير التشريع الاجتماعي وتطوير المفاوضة الجماعية وتطوير الثقافة التعاقدية من خلال تعزيز نهج الاتفاقيات الجماعية القطاعية وداخل المقاولات.
كما يجب أن يشمل الحوار تنظيم الحقل النقابي، وتعزيز حكامته، وفقا للمقتضيات الدستورية، والأوراش الاجتماعية التي تهم الحماية الاجتماعية، وضمان ديمومة أنظمة التقاعد وتطوير أنظمة التعاضد وتعزيز حكامتها وتحسين ظروف اشتغال سوق الشغل وتعزيز منافسة المقاولة. لذلك ينبغي الحديث عن تفعيل اتفاق 26 أبريل بطريقة شمولية، والمسؤولية في هذا، ليست مسؤولية الحكومة فحسب، بل مسؤولية كل الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.

< ما هو جديد العرض الحكومي بشأن الزيادات التي سبق للنقابات أن رفضت نسخته السابقة؟
< سبق لرئيس الحكومة أن صرح خلال احتفالات فاتح ماي 2018 بإمكانية تحمل الدولة لنسبة 1% من الاقتطاعات من أجور الموظفين، في إطار الإصلاحات المقياسية لنظام المعاشات المدنية، استجابة لتعميم استفادة كافة درجات الموظفين من الزيادة في الأجور بطريقة غير مباشرة، أي من خلال مدخل تحسين الدخل.
وقد اقترح بعض الأمناء العامين أيضا، في انتظار الاتفاق على معايير تحديد المناطق النائية، إمكانية توجيه ما خصص لهذه القضية من اعتمادات، مع القيام بجهد مالي إضافي حتى تشمل الزيادة المقررة للسلالم من 6 إلى 10 الرتبة 5 أيضا الدرجات غير المشمولة بالعرض الحكومي، مع إمكانية استفادة الدرجات المشمولة أيضا. وقد وعد رئيس الحكومة بالنظر في هذا المطلب بالتشاور مع القطاعات الحكومية المعنية، خاصة وزارتي المالية والتربية الوطنية.

< استقبلت الحكومة ممثلي الباطرونا، في الوقت الذي لم تبادر إلى استدعاء النقابات. ألا يكرس هذا السلوك تهميش النقابات؟
< ليس هناك أي تهميش، فمشروع قانون المالية لم يعتمد من قبل الحكومة، في انتظار اعتماد توجهاته في المجلس الوزاري، واللقاء الذي تم مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب تم في إطار الاستماع والتشاور، وعرض رؤيته لوضع المقاولة والتدابير التي يتعين اتخاذها من أجل تعزيز تنافسيتها، فضلا عن وضع منهجية للعمل. وقد تم تشكيل لجنة من أجل إعداد تصور للاعتماد بين الطرفين. وأؤكد أن اللقاء لم يتم في إطار الحوار الاجتماعي، الذي يكون إما ثلاثي الأطراف، أو ثنائيا، ولكن في إطار التشاور المنتظم والمهيكل بين الحكومة واتحاد مقاولات المغرب، كما يمكن عقد لقاءات تشاورية مع المركزيات النقابية في قضايا تهمها، وليس من الضروري أن يكون اتحاد مقاولات المغرب معنيا بها.

< هل يمكن معرفة المقتضيات الجديدة التي تهم مطالب النقابات والتي سيحملها مشروع القانون المالي؟
< لم يتم اعتماد مشروع قانون المالية لحد الساعة، فكل ما هناك مذكرة توجيهية، في انتظار اعتماد توجهات المشروع في المجلس الوزاري، أكدت في المحور الأول على الحوار الاجتماعي، حيث ورد فيها “مواصلة تنزيل التزامات البرنامج التنظيمي، بإعطاء الأولوية للسياسات الاجتماعية في التعليم والصحة وبرامج الحماية الاجتماعية، والإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين”.
ومن الطبيعي أن يأخذ قانون المالية بعين الاعتبار مقتضيات هذا التوجه الاجتماعي.

لا لتجزيء اتفاق 26 أبريل

<  أضحى مطلب الرفع من الأجور مستعجلا. هل هناك استعداد لدى الحكومة لرفع “السميك” الفلاحي والصناعي؟
< هذه القضية واردة في اتفاق 26 أبريل 2011، كما وردت في حوار 2015، غير أن الهيآت المهنية بالقطاع كان لها وما زال تحفظ ، على اعتبار أنها لم تكن حاضرة في الحوار، ولم يؤخذ رأيها بعين الاعتبار. وفعلا وفي إطار جولة أبريل الأخيرة، تم عقد جلسة خاصة في إطار لجنة القطاع الخاص لهذا الموضوع، وجرى الاستماع لمطالب ووجهات نظر جميع الأطراف والهيآت المهنية، التي عبرت عن استعدادها للنظر في هذا المطلب، والتقريب تدريجيا بين الحدين الأدنى للأجور الفلاحي والصناعي، شريطة التوصل إلى اتفاقية جماعية في القطاع.

< هل هناك إرادة لتنفيذ اتفاق 26 أبريل 2011 قبل المرور إلى اتفاق جديد؟
< حين نتحدث عن القضايا المتبقية من اتفاق 26 أبريل 2011 ، ينبغي الحديث عنها بكيفية شاملة، وليس تجزيئية، علما أن هذا الاتفاق يضم عددا من القضايا الهيكلية والأساسية، التي لا ترتبط ضرورة بالمطالب المادية.
كلنا نعرف السياقات التي تم فيها إبرام اتفاق 26 أبريل، والحكومة السابقة والحالية نفذت أغلب مقتضيات الاتفاق التي بلغت أكثر من 13 مليار درهم في الحكومتين اللتين جاءتا بعد حكومة عباس الفاسي.
وبطبيعة الحال، يتضمن اتفاق 26 أبريل جوانب والتزامات أخرى ذات طبيعة تشريعية وهيكلية تتعلق بإصلاح الحقل النقابي، وإعادة النظر في نظام التمثيلية النقابية، وإصلاح نظام التعاضد ونظام الوظيفة العمومية، وينبغي الحديث عن اتفاق 26 أبريل بهذا النفس، وعدم التنفيذ لا يرجع في هذه الأمور بالضرورة إلى الحكومة، بل يستلزم إرادة مشتركة بين جميع الشركاء.

< وصفت المعارضة والنقابات مقترح إحداث مليونين ونصف مليون منصب شغل بعدم الواقعية. كيف تفكر الحكومة في تنزيل مخطط التشغيل؟
< ينبغي تصحيح ما تم ترويجه بصدد إحداث مناصب الشغل، الحكومة تحدثت عند إطلاق تنفيذ البرنامج الوطني للتشغيل وأطلقت عليه اسم “ممكن “، وتحدثت عن إمكانات كامنة للتشغيل، ممكن تحقيقها بتظافر كل الجهود وتوفر عدد من الشروط.
وما ورد في البرنامج الوطني للتشغيل، هو أن تخفيض البطالة إلى 8.5 في أفق 2022 ينبغي إحداث 200 ألف منصب شغل سنويا، وهو رقم ممكن، إذا تم تفعيل التدابير الواردة في البرنامج الوطني للتشغيل بمكوناته المختلفة، بما في ذلك التنزيل الترابي للبرنامج الوطني.
وخلال الإعداد لهذا البرنامج، قدمت عروض حول إمكانات إحداث فرص الشغل من قبل عدد من القطاعات، وتفعيل البرامج والسياسات القطاعية.
إن التشغيل اليوم قضية أفقية تسائل كل القطاعات الحكومية والإستراتيجيات القطاعية، كما تسائل القطاع الخاص والمقاولة الوطنية والمجتمع المدني .
كما له صلة بالاستثمار الأجنبي، ويعتبر أحد المعايير المعتمدة اليوم لاعتماد المشاريع في أشغال اللجنة الوطنية للاستثمار، وهو التوجه الذي سيتم تضمينه في ميثاق الاستثمار. وعلى سبيل المثال، وفي إطار هذا التوجه، صادقت اللجنة الوطنية للاستثمار في اجتماعها الأخير على 48 مشروع اتفاقية وملاحق اتفاقيات استثمار، يبلغ حجم استثماراتها 32.32 مليار درهم، ومن شأنها توفير 6190 منصب شغل مباشر و13 ألفا و952 منصب شغل غير مباشر.

التعاقد الدائم

< رفضت النقابات التعاقد بمبرر تكريس الهشاشة. ما هي الضمانات التي تقدمها الحكومة لإنجاح التوظيف الجديد؟
< لا أظن أن هذا الانتقاد في محله، لأن جميع الحقوق والامتيازات المتوفرة للموظف النظامي، متوفرة للموظف المتعاقد. وكما هو معلوم، فالمتعاقدون سيوظفون من خلال التعاقد مع الأكاديميات، باعتبارها مؤسسات عمومية، ومن ثم فهي توظيفات تعاقدية لها طابع الديمومة ومحصنة من الهشاشة، فضلا عن أنه لا يوجد مبرر لتعريض هؤلاء المتعاقدين للهشاشة، بالنظر إلى الخصاص المتفاقم في الأطر التربوية.
وبطبيعة الحال، هذا تدبير استثنائي لمواجهة حالة استثنائية، علما أن الحكومة أطلقت برنامجا بنيويا يتمثل في تكوين 200 ألف مدرس في أفق 2030.

الجهة خزان للتشغيل

اليوم هناك دينامية جديدة أطلقها الخطابان الملكيان الأخيران لإعادة النظر في منظومة التكوين وفي التكوين المهني وإعطاء نفس جديد للبرامج النشطة، والشيء نفسه بالنسبة إلى النسخة الثالثة للتنمية البشرية التي يحضر فيها التشغيل، وتعزيز توجه التركيز على الأنشطة المدرة للدخل والتعليم الأولى كأحد الخزانات الواعدة بالتشغيل. كما يدخل في مسؤولية الجماعات الترابية، إذ جعل القانون التنظيمي للجهة التشغيل، من بين اختصاصاتها الذاتية. ولهذا شرعنا في العمل مع الجهات في تفعيل اختصاصاتها، من خلال وضع برامج جهوية للتشغيل، والتي وصلت لحد الساعة ستة برامج. ونحن في طور وضع برامج مع الجهات الأخرى، تنضاف إلى برامج الدولة للتشغيل، ومهام الوساطة وتنمية القابلية للتشغيل، التي تشرف عليها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، فضلا عن ملاءمة التعليم والتكوين مع سوق الشغل، وتحسين ظروف اشتغال سوق الشغل.

في سطور:

– من مواليد 1956 بالبيضاء
– حاصل على الإجازة في الفلسفة وعلى دبلوم الدراسات العليا في علوم التربية
– عضو بالأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية
– رئيس المجلس الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وكاتبها العام لولايتين متتاليتين
– نائب برلماني منذ 2002
– عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى غاية 14 أكتوبر 2016.
– وزير الشغل والإدماج المهني في حكومة العثماني

حسن برهون : المصدر جريدة  ” الصباح ” .