خالد أوباعمر

جزء كبير ممن تحاملوا على المؤرخ والأستاذ، المعطي منجب، فعلوا ذلك تحت الطلب، ولو أتيحت لهمنسبة واحد بالمائة فقط، من الفرص التي أتيحت لمنجب في أوروبا، وفي أمريكا، لكانوا اليوم في صفهؤلاء النفعيين، الذين تنكروا لوطنهم، وحملوا رايات الإنفصال، في واشنطن، وفي غيرها من عواصمالعالم، ضدا في النظام السياسي، دون مراعاة مشاعر ملايين المغاربة، الذين يرون في قضية الصحراء،قضية دولة، بكل مكوناتها السوسيولوجية!

المعطي منجب، فاعل حقوقي، له مواقف تزعج السلطة الحاكمة مند عهد إدريس البصري، وهذه حقيقة يعرفها العادي والبادي، ولا يمكن القفز عليها، غير أنه مع كل ذلك، يبقى الرجل إنسانا أصيلا، ومحبا لوطنه المغرب، وفق الرؤية التي يرى بها ملايين المغاربة وطنهم، وليس وفق رؤية هؤلاء السلطويين، الذين يبررون انتهاكات حقوق الإنسان، بخطاب الوطنية الزائفة، والنفعية!

لو كان الأستاذ، المعطي منجب، لصا، أو مبيضا للأموال، كما تنشر عنه ذلك، صحافة القتل الرمزي والمعنوي لشرفاء هذا الوطن، لما احتاج الى العمل الحقوقي كغطاء لفعل ذلك، ولو كان يريد التجسس لصالح أعداء الوطن، لمارسه من خارج المغرب، وليس بالضرورة من داخله، عبر مركز ابن رشد للأبحاث والدراسات!

أطلقوا من فضلكم سراح الأستاذ المعطي منجب، وسراح الصحفيين: توفيق بوعشرين، وسليمان الريسوني، وعمر الراضي، واطلقوا سراح شباب الريف، لأن هذه البلاد تحتاج للجميع: للأمن، والجيش، والمخابرات، والأحزاب، والجمعيات، والنقابات، والجرائد، ونشطاء المنصات الاجتماعية…الخ

من يحب الدولة المغربية، عليه أن ينتصر لكل مكوناتها السوسيولوجية، من أرض، وشعب، وسلطة سياسية، وهذا هو الإجماع الوطني الحقيقي في تقديري.

الأستاذ المعطي منجب، خرج وشرح للرأي العام، بالنقطة والفاصلة، أصل وقيمة كل ممتلكاته، التي لا تتجاوز 200 مليون، ومع ذلك، استمرت مواقع التشهير في الكذب عليه، وفي نهش لحمه على طريقة الضباع الجائعة، دون أن تتدخل أي جهة، لحماية قرينة البراءة، التي يتمتع بها الرجل كمتهم!

عوض التركيز على فحوى بيان لجنة التضامن مع الأستاذ، المعطي منجب، والتدقيق في الجمل الواردة فيه، كان من باب أولى، الوقوف عند انتهاك قرينة البراءة، وسرية البحث القضائي، ووضع حد لحملة التشهير التي يتعرض لها الرجل مند إعلان قرار اعتقاله!

مبدئيا، نحن ضد الفوضى، وضد التشهير، وضد الإساءة للمؤسسات، وضد انتهاك حقوق وحريات، المواطنين، غير أنه، يؤسفنا أشد الأسف، المستوى الخطير، الذي وصلت إليه بعض المواقع الإلكترونية، في الاعتداء على كرامة وحقوق الناس، وفي التجني عليهم!

حقوقيا، لا يمكن التطبيع مع الظلم، أو القبول به لترضية أي جهة كانت، وأقل شيء نطالب بضرورة العمل به مرحليا، هو توفير شروط المحاكمة العادلة للمعتقلين، واحترام قرينة البراءة، التي تبقى هي الأصل، عوض محاكمة الناس في الصحافة الصفراء، وإصدار الحكم عليهم في افتتاحيات (الآباء) حتى قبل أن تتم إحالتهم على قضاء الحكم!

التشهير، لم يكن شائعا في المغرب، بالشكل الذي نراه اليوم، والجهات التي تمارس، أو تزكي، هذا النوع من الممارسات المنحطة، عليها أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة بخصوص آثار هذا الفيروس الخطير على الدولة والمجتمع .

ومن هذا المنطلق، أعلن تضامني مع كل ضحايا التشهير في المغرب، من أكبر مسؤول في الدولة، إلى آخر مواطن فيها، مادام أن الجميع أصبح يشتكي من هذا الورم الخبيث!

هل قدرنا، هو أنه كلما تحقق انجازا دبلوماسيا على مستوى سياستنا الخارجية، وفرحنا به، كلما عشنا في المقابل، ارتدادا حقوقيا على المستوى الداخلي؟

يبدو أن التناغم، بين الديناميتين الداخلية والخارجية غير موجود، وأن هناك عطب كبير، في موقع ما، يحتاج إلى إصلاح مستعجل، قبل أن يحدث النزيف!

السياسة الخارجية، والسياسة الداخلية، وجهان لعملة واحدة، وكل واحدة تؤثر في الأخرى وتتأثر بها بشكل جدلي، غير أنه في الحالة المغربية، يبدو أن هناك تناقض غير مفهوم، ويثير علامات استفهام كبرى، حول الخط الناظم بين سياسة الدولة، على المستويين الخارجي والداخلي؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.