قراءة في “كتاب من أجل ثورة ثقافية بالمغرب” لحسن أوريد

قلم مراد زوين
قسم: الدين وقضايا المجتمع الراهنة
متابعة

من المواضيع التي تستأثر باهتمام الدارسين في جميع المجتمعات، منذ القدم إلى اليوم، موضوع التربية والتعليم، لما له من علاقة بتماسك النسيج المجتمعي من خلال الاستثمار في الأفراد والأجيال لغرض بناء مستقبل يعيش فيه الفرد متصالحا مع ذاته ومجتمعه.

يعدّ حقل التربية والتعليم في المغرب، مشتلا حقيقيا ومجالا واسعا للتفكير والدراسة، بحكم الوضع المقلق الذي يوجد عليه اليوم. ليس الاهتمام والكتابة في حقل كهذا، مسألة تجزية للوقت أو ترف فكري يستبيح الخوض في مواضيع قد تكون في أغلب الأحيان لغرض الإثارة في زمن ومكان محدودين.

إن الخوض في مجال التربية والتعليم قبل أن يكون موضوعا للدراسة الأكاديمية، هو مسؤولية سياسية واجتماعية وثقافية، تتطلب حسّا مواطنا، ورؤية دقيقة للمستقبل مبنية على استراتيجية واضحة تتغيا إصلاح الفرد والمجتمع معا. إنه استثمار في الأجيال وفي مستقبل الأوطان. لهذه الغاية كان دوما حقل التربية والتعليم جزءا لا يتجزأ من الأنساق الفكرية والفلسفية، منذ عهد الإغريق إلى اليوم، وسيبقى ركنا أساسيا ضمن عملية التفكير والدراسة مادام مجاله مرتبطا بالإنسان ومستقبله.

بهذه الرؤية، كانت قراءتنا لكتاب الأستاذ حسن أوريد “من أجل ثورة ثقافية بالمغرب”، وبالرغم من الإثارة في العنوان، فإن مضمون الكتاب يتمحور حول إصلاح التعليم في ارتباطه بتحقيق ثورة ثقافية، يكون الهدف الأساس منها، الخروج من سطوة الثقافة التقليدية، والانعتاق من أحكام وتوجيهات القبور، والتوجه نحو الانغماس والتلاقح مع الحضارة الكونية ذات البعد الإنساني، المبنية على قيم الحرية والمساواة والإيمان بمبدأي الاختلاف والتعدد.

استهل صاحب الكتاب مؤلفه بتوطئة، من خلالها اعتبر أن نهضة أي بلد، لا تستقيم إلا بإعطاء الأولوية إلى مجال التربية والتعليم، لغاية تدليل الصعاب واقتحام الآفاق، وأورد المؤلف أمثلة من بلدان تحققت نهضتها عن طريق التربية، كألمانيا وفرنسا واليابان. وإذا أراد المغرب أن يحقق نهضته في نظره، فلا سبيل له إلا أن يسلك سبيل ثورة ثقافية عبر إصلاح جذري في مجال التربية والتعليم. ولتحقيق هذه الغاية، بدأ المؤلف بتشخيص واقع وحال التعليم اليوم، منذ الجيل الأول ما بعد الاستقلال إلى الجيل الثاني؛ فالجيل الأول في نظره كان له تصور هلامي. أما الجيل الثاني رغم توفره على وسائل أكبر وإمكانات أضخم، إلا أنه لم تكن له رؤية واضحة – يضيف المؤلف – سوى ما كان يفرضه سياق العالم، من ضرورة مطابقة التعليم لسوق الشغل، وما يشيعه الخطاب النيوليبرالي من خيارات وأساليب، فرضت تصورها على أصحاب القرار.(8)

ولم يكتف المؤلف بتوجيه نقده للجيلين السابقين، بل تعداه إلى الأحزاب السياسية التي لم تربط العقل السياسي بالعمل الثقافي، وربط إصلاح التعليم بمشروع مجتمعي في إطار استراتيجية مواطنة، لهذا يخلص المؤلف إلى القول: “لابد من رؤية، أو من مشروع مجتمعي، أومن طموح جماعي، وهو الشرط الأساس، الذي يؤثر في عمليات التعليم كلها ومكوناتها كلها” (10) إن مسألة التربية بهذا المعنى قضية استراتيجية وحيوية، لهذا في نظره لا بد أن تنزل الدولة بثقلها لتبني تصورا معينا، تدعمه وتدعو الفاعلين للانخراط فيه، “فالتربية يقول المؤلف – أداة الدولة لترسيخ بناء الأمة، وتقوية لحمتها، ورسم معالم المجتمع، ووسيلتها لتكوين أطرها وعناصر نخبتها التي بها ضمانها واستمراريتها بل هي أداتها للارتقاء بالإنسان بزيادة وعيه” (11). يكون الهدف الأساس والغاية المنشودة إذن، -في نظر المؤلف- بناء مدرسة لها غاية فكرية وسياسية، تنصهر فيها التمايزات، وتهيئ لتدبير الاختلافات، وتكون أداة الارتقاء الاجتماعي، وتكون كفاءات ترتقي بالبلد وبالمنظومة التربوية (11) وتسعى إلى الانغمار في التجربة الإنسانية والكونية.

كان مبدأ الكونية المتشبع بروح الاختلاف والتعدد، المبدأ الأساس والجوهري الذي تحكم في صياغة مضامين أبواب وفصول الكتاب، انطلاقا من السؤال الأنطولوجي من نحن إلى الهيئات المسؤولة والفاعلة في مجال التربية والتعليم، مرورا بالأسس والقيم التي يجب أن تتأسس عليها المدرسة المغربية، وصولا إلى المقومات والعناصر التي يجب أن يرتكز عليها الإصلاح الجذري.

بدأ المؤلف أبوابه بأسئلة وجودية تتعلق بالذات كأداة وموضوع للتفكير، ليست الغاية التحديد الساكروني للهوية، بل تعداه إلى مستوى تحديد خصائص الشخصية المغربية، عبر استقراء التاريخ المغربي منذ الرومان والفينيقيين، مستخلصا أن هذه الشخصية لها فرادتها تجعلها تتميز عن الشخصية الشرقية وعن الشخصية الغربية، ولكنها تتفاعل معهما من خلال التأثير والتأثر بعيدا عن التشريق أو التغريب، وهنا لا يضع المؤلف خطا فاصلا أو قطيعة بين الحضارات قديمها وحديثها، فالتفاعل من مقومات تاريخ البشرية، وما يريده هو أن تكون الشخصية المغربية جزءا من التجربة الكونية “فالغاية التي ينبغي أن تحدونا هو أن نعيش وفق ما انتهت إليه التجربة الإنسانية “، لذلك – يضيف المؤلف – نحن مطالبون أن تكون لنا بنية ذهنية تفكر مثلما يفكرون، فترى أن العقل هو منطلق كل شيء (…) لا بد أن ندخل تلك المرحلة التي يتكلم عنها مؤسس علم الاجتماع أوكست كونط، مرحلة العلم ونطلق مرحلة الميتافيزيقا. إن الثورة الثقافية في منظور المؤلف هي القطيعة مع كثير من الرؤى والموروثات، من خلال اكتساب بنية ذهنية عقلانية متشبعة بقيمة الحرية، وإذن فمنظومة التربية في نظره يجب أن تعلي من شأن العقل، وتزري بالميتافيزيقا والأساطير. ولتحقيق هذه الغاية يرى صاحب الكتاب، أنه لابد من تفكيك بنية القديم كي يتم إرساء الجديد، ولابد من إقامة ثقافة جديدة، يوجزها في تحقيق ثورة ثقافية تقطع مع الحنين الى الماضي ومع ما يعوق سيرها.

ولتحقيق هذه الثورة والارتقاء بالمنظومة التربوية في نظر المؤلف، لن يكون في استمرار تحكم آليات المخزن، وفي تفشي الثقافة المخزنية التي تجعل المواطنين يقبلون وضعهم كرعايا، ويفضلون الاختيارات عوض الجهد، والاحتيال عوض المثابرة، والتمسح بالأشخاص عوض الائتمار بقواعد أو التحلي بالكفاءة، والخضوع والخنوع، عوض الكرامة وعزة النفس (ص32)

ومن القواعد الأولى، التي يجب أن تتوفر في مجتمع يسعى إلى النهضة والحرية، هو تحقيق عدالة اجتماعية من أجل ترسيخ لحمة الانتماء، التي تتجلى في مبدأ تكافؤ الفرص، ويعطينا المؤلف مثالا من أوروبا يقول: “إذا كانت أوروبا قد بلغت ما بلغت من رقي فليس بفضل الاكتشافات العلمية وحدها، ولكن لإقرارها لقواعد تسمح بالحرية وتقيم العدالة وتحفظ كرامة الإنسان.” (ص33)

فالتعليم الذي ينشده المؤلف، ينبغي أن يتحلى بالموضوعية، لا يميل إلى هذه الفئة أو تلك، بل ينبغي أن يراعي مصلحة الأمة جميعها، وهذه مهمة في رأيه يجب أن يقوم بها أناس عصريون: “يعرفون قوة التنظيم، ويدركون أهمية التنظير، ويستطيعون التجريد، ويستندون على ثقافة واسعة.” (ص38). وليس معنى العصرنة هنا دعوة للتغريب في رأي صاحب الكتاب؛ أي أن ننقل الغرب بحذافيره، بخيره وشره، بل ما ينبغي هو أن نكتسب ونمتلك ما نأخذ من الغرب، في اتجاه بناء إنسان جديد يملك القدرة على التفكير الذي يعتمد على آلية العقل والابتكار، يقول المؤلف: “إنسان بقطع مع إنسان الالتقاطية (…) يكتفي بنقل ما حمل، أو إنسان هجين يحمل تقنيات الإنسان الحديث، أو بعضا منها، ولكن ذهنه مطبوع بثقل التقاليد، لا يدرك الدقة، ويسبح في العموميات” (ص41). فمن الضروري في نظره أن نقف عند أسباب نجاح الغرب واستيعابه وتملكه ولم لا نقده.

ولتحقيق هذا الطموح الذي يسميه الكاتب “بالطموح الجماعي”، ينبغي ربط المدرسة بمجتمع حديث وعصري، بأمة متحدة، بمواطن غير انتهازي، بدولة قوية بمؤسساتها لا مكان فيها للنزوات والأهواء، وللوصول إلى هذا المبتغى، لا بد في نظر المؤلف من مدرسة تكون قاطرة وجسرا، مدرسة تشجع على الإبداع والابتكار والتجديد في جميع المجالات، حتى في مجال الدين كذلك. والمؤلف هنا لا يفصل حقل التربية والتعليم عن العملية السياسية، حقل ارتبط دوما بالمشاريع السياسية الكبرى في نظره، وقد وقف على أمثلة كثيرة من تاريخ الفلسفة، منذ أفلاطون الذي ميز بين الشرائح في جمهوريته، حسب القدرات الذهنية والحسية والبدنية، وحسب الترتيب الذي أعطاه للنفس: العاقلة، والشهوانية والغاضبة. وعند روسو الذي ربط التربية بنظام يقوم على العدالة الاجتماعية، وعند كوند ورسيه، الذي جعل من المدرسة إحدى أدوات الحرية والتشبع بقيم الأنوار. فالتربية إذن عملية سياسية بامتياز؛ أي في نظره ملازمة للشأن العام. (ص73) وفي الآن نفسه مرتبطة بمرجعية ثقافية وأخرى أكسيولوجية، وهذه الأخيرة في نظره ليست دعوة للقطيعة بين القيم الدينية والقيم المدنية، فهو يسعى إلى تربية مبنية على مبادئ التجديد والمدنية والحرية تتكفل بها المؤسسات المدرسية، والبرامج التعليمية والمجتمع المحتضن.

فلا بد- في نظر الكاتب- أن تتأسس المدرسة المغربية على قيم أساسية، في مقدمتها قيمة المساواة “ينبغي للمساواة – يقول المؤلف – أن تكون تصرفا طبيعيا، وينبغي لبرامج التعليم أن تركز على قيم العدل والمساواة.” (ص81) وتلي هذه القيمة قيمة الحرية وهي في نظره: “تعبير سلبي عن وضع قائم، أو اتجاه سائد، فكري أو عقدي أو سياسي، هي نافية لشيء اسمه المطلق، حكما كان أو ما قد يعتبر حقيقة. ولذلك، فهي نهوض ضد الحكم المطلق سياسيا، وهي حرية الاختيار” (ص82). فلا يمكن الحديث عن الحرية يضيف المؤلف في ظل موانع دينية، أو مجتمعية، أو سياسية. ويختم صاحب الكتاب بقيمة التضامن يقول: “على المدرسة أن تحمل هذا التضامن في مكونات الشخصية المغربية، فتعلم التلميذ أن مكونات الشخصية المغربية ملك له، تحبيبها له، وتبرز جوانبها الإيجابية. (ص89)

وإذا كانت هناك قيم يجب أن تتأسس عليها المدرسة، فهناك وسائل للارتقاء بها، أولها في نظر المؤلف المعتقدات، وهي مجموعة أفكار يشترك في الإيمان بها مجتمع ما أو جماعة بشرية معينة، وقد ميز المؤلف بين المعتقدات والعقيدة. فالعقيدة تنصرف في نظره إلى شيء غيبي، من الإيمان بالبعث والحساب والجزاء من ثواب وعقاب، بينما المعتقد يمكن أن يوظف مشاعر دنيوية، كالوطنية أو إيديولوجية معينة، تميل إلى عرق أو قومية أو مذهب.” (ص91)

وتتمثل هذه الوسائل في التقنيات، وقد تكون مادية، أو مرتبطة بأساليب، وينبغي في نظر المؤلف الفصل بينها وبين الفكر، لأن العنصر الغالب في الفكر هو الحرية، فلا يمكن أن ينتج ويبرز فكر في ظل قيود وموانع، وإذا انتصبت موانع ما فإن الفكر يتمرد عليها. بينما التقنية يضيف المؤلف مهارة، إذ لا يفترض ها هنا الشعور بالحرية أو حتى الحس النقدي. (ص94) يقول المؤلف: “يتعين ألا نخلط بين الأمور، فلا نميز ما بين الأفكار والمعتقدات والتقنيات، ونحسبها سواء (…..) وما تخلفنا إلا لأننا تأرجحنا ما بين المعتقدات والتقنيات، وأسلمنا أمرنا لأصحاب المعتقدات والتقنيات، وأزرينا بالفكر وبأصحابه.” (ص96).

إن التعليم في نظر المؤلف، من الضروري أن يكون مدنيا، يعكس تصور الدولة المدنية وهي كما يعرفها “التي تتعالى عن التمايزات العقدية والعرقية واللسانية من أجل طموح جماعي. ليس معنى ذلك أنها ترفض مكوناتها، ولكنها تجد الصيغة المثلى للتعبير عنها من خلال قيم العدل والحرية والتضامن والاحترام المتبادل.” (99) فالتربية الدينية ينبغي في تصوره أن تدرج في التربية الخلقية، الداعية لمكارم الأخلاق، لذلك في تصوره “لا أرى في المدرسة التي أصبو إليها، أن يقوم شيء اسمه التربية الإسلامية (…) فأنا أترك ذلك للأسر كي تختار ذلك” (ص105). لذلك لا يريد المؤلف من المدرسة العمومية أن تكون مجالا لتوظيف الدين، ولا إطارا لتكوين ديني، ذلك أن التعليم الخصوصي الديني يمكن أن يقوم بذلك، ويمكن للتعليم الأصيل أو العتيق أن يضطلع بتلك المهمة، كما المدارس الكاثوليكية أو البروتستانتية والأنغليكانية في البلدان الغربية. كما أن التعليم المدني الذي ينشده، ينبغي أن يسلم من أية نزعة عرقية، يقول: “لا يمكن، أن نعترض على توظيف الدين وتأويلاته المتطرفة، (….) ونسكت عن دعاوى عرقية تمجد عرقا وتهزأ بعرق” (ص106) فالمراد من مدرسة مدنية في نظره، أن تكون من مرتكزاتها تدبير الاختلاف والتنوع في إطار الوحدة. وحدة تقوم على قيم مشتركة أولا وعلى مبدأ تكافؤ الفرص ثانيا، تجسدهما وحدة البرامج، لا فرق فيها بين عربي وأما زيغي وأندلسي وصحراوي أو يهودي. فلابد للبرامج أن تعكس التنوع الثقافي واللساني في المجتمع المغربي، إضافة إلى الانفتاح على الثقافة الكونية، والقيم الإنسانية واللغات الحية كالفرنسية والإنجليزية والإسبانية.

لا يتم نجاح أية مدرسة في نظره إلا بتعميم التعليم، لأنها الوسيلة المثلى لترسيخ قيم المواطنة، والانغمار في روح العصر، والتطبع بالقيم الكونية (ص121). ولا يتم نجاح أية مدرسة كذلك، إلا بانخراط الأسرة وفعاليات المجتمع المدني وأدوات الدولة يقول: “لن تنجح المدرسة مهما أوتيت من إمكانات ما لم تنخرط الأسرة، وفعاليات المجتمع، وما لم تتغير الثقافة السائدة في الأسرة والمجتمع، وتتضافر جهود فعاليات المجتمع وقواه الحية وأدوات الدولة.” (133)

لم يكتف المؤلف بالتنظير لتصور يرمي إلى إصلاح المدرسة المغربية، بل كانت له الجرأة في وضع مخطط عملي لإصلاح أطوار ومراحل العملية التعليمية، من خلال تقسيمه لمراحل التعلم والتكوين إلى أربعة أطوار، مع التدقيق في البرامج التي يجب أن تدرس في كل طور في التعليم الما قبل المدرسي، وفي التعليم الأساسي الابتدائي، وفي التعليم الإعدادي، وأخيرا في التعليم الثانوي.

فالإصلاح الجدري لا يستقيم إلا بتوفير شروط إنجاحه، بدءا بالمتعلم مرورا بالمعلم وانتهاء بالمؤسسة التربوية، وقد وقف المؤلف بالتفصيل عند كل شرط على حدة. ولا يكتفي المؤلف بالوقوف عند العناصر الأساسية في العملية التربوية، بل يتعداها إلى محتوى البرامج والمناهج والتدبير الإداري وترشيد الموارد، والتقييم…. إلخ. وإلى دور الهيئات المسؤولة على المنظومة التربوية، من مؤسسات الدولة: وزارة التربية الوطنية، ووزارة الشؤون الإسلامية، ووزارة الثقافة، ووزارة الشبيبة والرياضة، والإدارة الترابية، ومؤسسات الجالية المغربية في الخارج، بالإضافة إلى القطاعات التي تشارك مؤسسات الدولة في العملية التربوية، كالقطاع الخاص وشبه الخاص، والبعثات الأجنبية والمجتمع المدني، والتربية الموازية، والمجلس الأعلى للتربية.

استنتاجات

– يعتبر المؤلف كتابه “من أجل ثورة ثقافية بالمغرب”، تصورا جديدا وأرضية لا تدعي الكمال، الهدف من ورائها فتح ملف إصلاح نظام التربية والتعليم لنقاش أكاديمي مسؤول.

– تصور يهدف إلى بناء مجتمع حداثي عبر نظام تربوي مدني يتأسس على مبادئ الحرية، والتعدد وتدبير الاختلاف في إطار الوحدة. نظام تربوي يسعى إلى تجاوز المحلي إلى الكوني بالقطع مع تأثيرات الماضي والنظر نحو المستقبل.

– تصور أراد صاحبه تغليب كفة الموضوعي عن كفة الأيديولوجي، والقطع مع التصورات على شكل

إصلاحات مرحلية مستنسخة من تجارب الغير، يغلب عليها الطابع التقني.

– تصور ملم بواقع المجتمع المغربي، وبأدق التفاصيل والمشاكل التي يعرفها مجال التربية والتعليم، من الروض (و ما قبل المدرسي) إلى الابتدائي، إلى الإعدادي، إلى الثانوي، تصور يتوخى ثورة ثقافية من أجل نهضة مغربية.

– تصور يحمل قلق اللحظة (لحظة التخلف)، وهموم المثقف الذي يفكر في بناء مجتمع الغد، من خلال رؤية واضحة ومتكاملة، انطلاقا من واقع المتعلم وواقع المعلم إلى واقع العلم والمدرسة العمومية، انطلاقا من البرامج والمناهج ودور المفتش والمدير، إلى دور المؤسسة، تربوية كانت أو أسرية أو مجتمعية أو سياسية.

– تصور استعملت فيه جميع المعارف كمنهجية في التحليل والتركيب، معارف تاريخية وأنثروبولوجية – سوسيولو جية وإثنولوجية ولسانية، معارف في علم النفس التربوي وفي فلسفة التربية. وكل هذا ينم على أن صاحب الكتاب له ثقافة واسعة ودراية بواقع المجتمع الذي يعيش فيه، وبواقع المنظومة التربوية بالمغرب. لذلك، فإن الكتاب ليس فقط تصورا وأرضية للنقاش، بل كذلك قيمة مضافة في حقل التربية والتعليم.

المرجع:

حسن أوريد: “من أجل ثورة ثقافية بالمغرب”، الطبعة الأولى 2018، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.