مغاربة يصطفّون مع حزب “العدالة والتنمية” ضد هجوم التيارات الإسلامية العربية

بعد أن كان محلّ إشادة واسعةٍ شهر غشت الماضي، حين قال سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن المغرب ملكاً وحكومةً وشعباً، ضدّ التطبيع مع إسرائيل، وجد “البيجيدي”، نفسه بعد أقل من أربعة شهور، وسط هجمة شرسة من مختلف التيارات الإسلامية في العالم العربي، التي اعتبرت بأن المصباح بات حزباً للسلطان، فيما وصفه آخرون بـ”الخائن”، و”حزب المنافقين”.

وانتقدت حركة “حماس”، و”حزب الله”، وعددٌ من الوجوه الإسلامية البارزة في العالم العربي، ما قام به العدالة والتنمية، وأمينه العام سعدالدين العثماني، الذي وقع على الاتفاق الثلاثي بين المملكة الغربية وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يقضي باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتلّ أبيب، وهو ما اعتبروه “وضع اليد في يد المجرمين والمحتلين”.

وقال حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني التابع لإيران، بخصصو الموضوع المذكور: “بصفتي إسلامياً، وأنتمني إلى مرجعية وفكر إسلامي، فإنني أعتبر ذلك أشد إيلاماً وأشد خطورة، لذلك يجب أن يكون مستوى إدانته أكبر وأعلى”، مضيفاً أن الأمر “خطير إذا ما صدر عن حزب إسلامي أو حركة إسلامية”.

وأشاد نصر الله في حديثها على قناة “الميادين”، بموقف حماس من خطوة العدالة والتنمية، معتبراً أن صوت إدانتهم كان “عالياً جدا ضد ما فعله هذا الشخص”، مشدّداً على أن “سوق الكذب انتهى. وسوق النفاق استنفد، والأقنعة سقطت، والصفوف تتمايز.. أهل الحق وجبهة الحق يتمايزون.. والمنافقون يخردون من الصفوف”.

وقبل حزب الله، هاجمت حركة “حماس”، اتفاق استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، ودعت حزب العدالة والتنمية إلى “مراجعة موقفه”، الذي أيد الخطوات الملكية، معتبرةً بأن توقيع العثماني على الاتفاق الثلاثي “خروجاً عن مبادئ الحزب وأدبياته الداعمة والمؤيدة لفلسطين وشعبها المقاوم، وكسراً لموقف التيار الإسلامي المجمع على رفض التطبيع مع الاحتلال”.

ووسط هذا الهجوم اللاذع الذي تلقاه حزب العدالة والتنمية، خرج مجموعة من النشطاء المغاربة، من مختلف الفئات والتيارات، معلنين وقوفهم جنبَ المصباح ضد كلّ الاتهامات الموجهة إليه من قبل الأحزاب الإسلامية العربية، “لأنهم حسبهم، فضل الوطن على كلّ شيء سواه، وهو بذلك متوافقٌ مع كونه حزباً ينتمي لدولة اسمها المغرب وليس لأي جهة ثانية”.

وشدد النشطاء على أنهم قد يختلفون مع الحزب داخلياً في سياساته، لكنه يستحيل أن يقفوا مع جهات خارجية تهاجمه، وتعطي له الدروس، مشددين على أن حزب العدالة والتنمية أثبت في هذه المرحلة، أنه ينتمي إلى المغرب، مفضلاً مصلحة الدولة، على مصلحته الحزبية، حتى وإن كلفه ذلك فقدان عشرات الأعضاء، ممن عبّر صراحةً عن انسحابه.

ونبه النشطاء إلى أن حزب العدالة والتنمية كان في موقف محرجٍ للغاية، بين أن يختار مصلحته عبر الانسحاب من الحكومة وترك التوقيع لطرف آخر، وبذلك يكسب قلوب المنتمين له، وتعاطف شريحة واسعة من الإسلاميين، أو أن يُفضل مصلحة البلد ويقوم بالتوقيع، ويفقد العديد من الأعضاء، ويضع نفسه في مرمى النيران أمام الأحزاب الإسلامية الأخرى.

ويشير النشطاء إلى أن العدالة والتنمية اختار مصلحة الدولة على حسابه مصلحته الحزبية، بالرغم من كلّ الصعوبات التي كان يعرف جيداً أنه سيواجهها لاحقاً، لذا، فهو حسب عددٍ من رواد مواقع التواصل الاجتماعي: “يستحق أن يقف معه المغاربة الذين لديهم غيرة عن وطنهم، فقد نختلف بيننا كإخوة في بيت واحدٍ، لكن يستحيل أن نترك الآخر البعيد يعطينا الدروس”.

وأشار مدافعون عن البيجيدي ضدّ الهجمة التي يتعرض لها من خارج المغرب، إلى أنهم قد يختلفون معه داخلياً، لكن “يستحيل أن نصطفّ جنب طرف خارجيّ ضد حزب سياسي أثبت أنه وطني، وولاؤه الوحيد للوطن”، مستحضرين المثل المغربي القائل: “أنا وخويا على ولد عمي، وأنا وولد عمي على البراني”.