الى الاستاذ الفاضل ابو الخير الناصري…. الى كل من يهمه الامر.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
تحية اخوية طيبة
اريد في البداية ان اشكرك واشكر من خلالك جميع الزملاء الاساتذة الذين تفاعلوا بشكل ايجابي مع رسالتي الجوابية المفتوحة اليك وادعو الجميع ومن خلال مواقعنا المختلفة الى نقاش هادئ وهادف لكي نصل الى تحقيق اهدافنا جميعا، لانني اعتبر انكم جميعا جزء لايتجزا من نخبة مثقفة مغربية عالمة من المفروض ان تلتزم بمبادئ حوار تطبعه العقلانية والحداثة بدل منطق الاتهام والتآمر والتشهير. ان رسالتي هي وجهة نظر حاولت من خلالها الاجتهاد في تقديم توضيحات ضرورية، وليس معنى ذلك انني في موقع دفاع او احاول تبييض الجامعة المغربية ومؤسساتها. انها جزء من مجتمع تنعكس فيها الكثير من امراض ما يجري في بيئتها، ونحن كمسؤولين وكاساتذة باحثين نعاني منها اكثر من غيرنا ونواجهها كاكراهات واختلالات وفضائح …الخ قبل غيرنا. رغم أن الكثير مما يكتب في بعض وسائل الاعلام او شبكات التواصل الاجتماعي او نقاشات الصالونات والمقاهي في الكثير من التجني على الجامعة المغربية ورغبة البعض في الدفع بها الى الاسفل والئ المستنقع في حين يتم التغاضي والسكوت وطمس كل الاشياء الجميلة في الجامعة وما اكثرها. بل هناك من هو متخصص وبارع في تجميل الصورة السوداوية للجامعة المغربية.
ان ما اقوم به كعميد وقبل ذلك كاستاذ باحث انما هو واجب ايمانا مني ان المسؤولية ليس ان تعتكف في مكتبك بعيدا عن الناس وتعطي الاوامر وتحاسب المخطا… الخ وانما المسؤولية ان تكون بظاهر اداري وقانوني وباطن انساني يسعى الى الاستماع والانصات والتواصل الافقي والتعامل الايجابي مع مشاكل الناس…الخ. هذا المفهوم الجديد للمسؤول والمسؤولية هو الرهان الذي اشتغلت عليه منذ ان كنت نائبا للعميد مكلفا بالبحث العلمي واعمل على تطبيقه والعمل به بشكل يومي رغم الاكراهات المتعددة والمعقدة.
وبالعودة الى رسالتك، والتي احييك انا ايضا على روحها العالية والمسؤولة بالنظر الى ما تضمنته من ملاحظات قيمة تحتاج الى بعض التوضيحات العامة والخاصة.
اولا، فبخصوص نوعية المراسلة الخاصة او المفتوحة فكان قصدي انه اذا كان القصد من رسالتك رفع مظلمة فمن حقوقك رفع شكوى وتقديم الطعن ومن واجبي انا الاستماع اليك والنظر في مطلبك. اما اذا كان القصد هو النقاش المسؤول وذلك ما نبغي فله شروط وضوابط هادفة. لكن للاسف الشديد ان بعض النقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي وبالخصوص في الفيس فهي في كثير من الاحيان تفتقر الى الكثير من الضوابط وتخرج عن نطاق الاخلاق والقيم والاحترام والإفادة. لكن لا اخفيك انني استفدت كثيرا من كل ما جرى واستمعت الى هموم فئة تشكوا الظلم وتعيش مرارة وضع لا يقدرها ويقدر ادورها واسهاماتها التنموية وفي تطوير البحث العلمي….الخ. كما انني اكتشفت بل وصدمت لكون فئة عريضة من دكاترة الوظيفة العمومية ليس لهم علم بالشبكة علما ان هذا الامر كان معروفا ومتداولا منذ مدة غير قصيرة… بل اذهب الى حد ان كل من ناقش اطروحته فواجباته محددة في الشبكة وذلك ما يجب ان يقوم به حتى وانه استاذا بالابتدائي او الثانوي او الادارة، فالحصول على الدكتوراه هو بداية مشوار وليس نهايته. لكني مسرور ان عددا كبيرا من الزملاء استفادوا من هذه المناسبة واشكر بالمناسبة كل الذين اتصلوا بي على الخاص للشكر والتفاعل الايجابي على رسالتي واعتبر ان استجبت لحاجة ضرورية وملحة ويمكن ان نطور الوضع الى الافضل.
ثانيا، فيما يتعلق بالشبكة، فاذكر انها كانت مطلبا من مطالب دكاترة الوظيفة العمومية منذ مدة طويلة واعتقد انه في اطار الشفافية والوضوح وتكافؤ الفرص بين المرشحين لا مناص من اعتماد شبكة للتقييم واضحة العناصر ومشتقة من المهام الاساسية لكل من يريد ان يتحول الى استاذ باحث كصفة للاستاذ التعليم العالي. كما ان العناصر التي تعتمدها هي عناصر عامة قد تشمل كل التخصصات الا اذا كانت هناك بعض الاستثناءات كما هو الشان بالنسبة للاستاذ كليات الطب….الخ. المهم ان الشبكة بالنسبة الي سوف تعتمد دائما في كل المباريات وفي جميع التخصصات. وانا ادعو الجميع الى الاجتهاد وفق الشبكة. وهي لم تعد شيئا جديدا بل اصبح الجميع يعرفها.
ثالثا، عندما وضعت الشبكة لم اريد الدخول في الكثير من التفاصيل وانما اعطيت الخطوط الاساسية فالميزة لها اهميتها وطبعها يعكس قيمتها وتاريخ مناقشتها ضروري لان بعض المرشحين يقدمون اطاريح تقادم مضمونها مع تقادم الزمن فلا تبقى لها قيمة. والبحث العلمي يتطور اساسا من خلال الطبع والنشر ومعيار دار النشر معيار دولي.
رابعا، في مسالة التخصص، اخبرك ان الذي يحدد التخصص المطلوب هي الشعب ففي بعض الاحيان يكون التخصص الدقيق هو المطلوب وفي بعض الاحيان التخصص العام. كما اريد ان اضيف ان المناصب المخصصة للادب العربي هي قليلة ولولا بعض التدخلات والرغبة في حل مشكل دكاترة الوظيفة العمومية تخصص الادب العربي وتحديدا الادب القديم لظل الامر على حاله من جهة لكثرة الخريجين في الادب القديم وقلة الحاجة اليهم بالكليات من جهة ثانية.
انه بالاضافة الى الاطروحة وميزنها وليس تميزها كما ورد في رسالتي الجوابية من المفروض ان يقدم المرشح مؤلفات اخرى تعطى فيها الاولوية لمجال التخصص وقد تكون في مجالات اخرى من حقول البحث العلمي النقدي او الفلسفي او الانساني وكل ذلك للتأكيد على قيمة المرشح وأعماله وكفائته الاكاديمية بغض النظر عن مجال عمله الابتدائي والاعدادي او الثانوي او الادارة.
واخيرا فان الطريقة التي عرضت بها الشبكة مختصرة وسريعة في حين ان هناك تفاصيل اخرى لها اهميتها لكن لا يسع المجال لطرحها الان لكني اعدك اني سوف اعمل على صياغة نموذج لشبكة التقييم اكثر وضوح واكثر تفصيل بما في ذلك التنقيط وانشرها لتعم الفائدة.
في الختام، نحن بصدد قضية مهمة جدا تهم شريحة كبيرة من المجتمع ليس من حيث العدد ولكن ايضا من حيث القيمة والنوع وبالتالي نحتاج الى نقاش جاد وعميق حول وضعتها ومطالبها وتطلعاتها وتجنب الخوض في الاشخاص والاسماء والاتهامات والاتهامات المضادة، فكل حاصل على الدكتوراه لايمكن أن يكون ضعيفا او تافها، والا كيف وصل الى الدكتوراه، وكيف اصبح دكتورا، وليس كل من يدعي انه متفوق انه صالح للتعليم العالي. والامثلة في هذا الباب كثيرة ومتعددة ولا داعي للخوض فيها. كان المرحوم سيدي عبد الله المرابط الترغي يقول لي اتركوهم فانهم سيتعلمون. ولا زلت استحضر امام اعيني فئة من اولائك الذين اخد سيدي عبد الله بأيديهم واصبحوا فيما بعد باحثين مميزين.
وانا اختم هذه الرسالة اود ان اذكر بشيئ مهم من صميم عقيدتنا وهو الرزق فالله سبحانه قسم الارزاق بين العباد وكتب لكل كائن رزقه وعملنا هو من صميم الرزق يقول الله تعالى في محكم كتابه:” وفي السماء رزقكم وما توعدون ” صدق الله العظيم.
والسلام عليكم
مع ازكئ التحيات.
مصطفى الغاشي عميد كلية الاداب والعلوم الإنسانية بتطوان.
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الشبكة الأورو عربية للصحافة و السياحة Réseau Euro Arab Press et Tourisme شبكة دولية : تنموية، حرة، مستقلة، عامة و شاملة. https://www.youtube.com/ProcureurRoi www.facebook.com/EuroArabe www.facebook.com/groups/EuroArabe 0661.07.8323

‫0 تعليق

اترك تعليقاً