سنة 2020.. عام الصمود الثقافي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

إن كانت المسارح وقاعات السينما قد أغلقت والمهرجانات قد ألغيت، فإن أشهر الحجر الصحي لم تمنع جهة طنجة-تطوان-الحسيمة من إظهار قدرتها على الصمود الثقافي.

بالرغم من السواد الذي عم المشهد في لحظات من السنة، تعزز العرض الثقافي على صعيد الجهة بإنجاز عدد من المشاريع المهيكلة الكبرى التي طالت مختلف أوجه الثقافة والفن بالجهة.

ولعل قصر الفنون والثقافات بطنجة يأتي في مقدمة هذه المشاريع بعدما قاربت أشغال بنائه وتجهيزه على الانتهاء، وهو الذي كلف غلافا ماليا بقيمة تصل إلى 260 مليون درهم.

ويتوفر القصر على مسرح قادر على استقبال 1400 شخص، إلى جانب قاعتين للعروض بسعة 200 مقعد، ومحترفات للإبداع للأطفال واليافعين، واستديوهات تسجيل تروم تلبية حاجات المهنيين والمواهب الشابة على صعيد الجهة.

كما شهد إقليم الحسيمة بدوره إطلاق عدد من المشاريع الثقافية، ومن بينها على الخصوص المسرح الكبير والمعهد الموسيقي والمركز الثقافي بإمزورن.

وتعددت المشاريع الرامية إلى الحفاظ على المعالم التاريخية، وخاصة ترميم وتأهيل المدن العتيقة بطنجة وتطوان، والذي يدخل ضمن برنامج واسع يشمل ترميم 7 مدن عتيقة بالجهة، ما سيمكنها من التوفر على شبكة مدن تاريخية ستساهم بشكل كبير في تعزيز العرض السياحي القائم على المنتوج الثقافي والتراث المادي واللامادي للمجال الترابي.

ينضاف إلى ذلك مشروع ترميم المواقع الأثرية، ومن بينها قلعة أربعاء تاوريرت، الواقعة على تلة محاذية لوادي النكور بإقليم الحسيمة، والتي كانت قد تعرضت لعوامل الحث الطبيعي ولأضرار ناجمة عن الزلزال الذي ضرب الإقليم عام 2004.

كما تم إطلاق مشاريع أخرى تروم المساهمة في تطوير المشهد الثقافي بالجهة، وجعل الثقافة والإبداع رافعة أساسية للتنمية الجهوية.

في هذا السياق، سيرى متحف جديد النور بفيلا هاريس التاريخية بطنجة، وسيتم افتتاح المتحف الإثنوغرافي باب العقلة بتطوان بعد تجديده مؤخرا.

بخصوص التظاهرات الثقافية، وبالرغم من التحديات التنظيمية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا، سهر عدد من المنظمين على الحفاظ على التواصل مع الجمهور في احترام تام للتدابير الصحي الوقائية التي فرضها السلطات الصحية والمحلية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى موسم أصيلة، الذي تنظمه مؤسسة منتدى أصيلة، والتي قامت بإلغاء الدورة ال 42 من الموسم، لكن مع تمسكها بتنظيم سلسلة من الأنشطة الإبداعية الرامية إلى مساعدة الناس والأطفال على الخروج من تبعات الحجر الصحي.

وشملت هذه الأنشطة افتتاح معرض تشكيلي بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، وورشة للكتابة حول بورتريهات الفنانين المشاركين، والكشف عن منحوتة ضخمة للفنانة إكرام القباج بأحد مدارات شارع محمد الخامس بأصيلة.

كما اختار بعض المنظمين الاعتماد على التقنيات الرقمية لتجديد لقائهم بالجمهور، وهي الوسيلة التي اختارها مهرجان “باركور” الرامي إلى إدماج المهاجرين المسافرين في المغرب. هذا الأخير الذي كان ينظم عادة على عدة محطات بشوارع طنجة، اختار هذا العام فضاء الشبكات الاجتماعية للتفاعل مع المشاهدين.

بدورها نظمت جمعية “التواصل للصم” بطنجة، بين 27 و 31 غشت الدورة الأولى من “مخيم التواصل” بصيغة افتراضية، بمشاركة العشرات من الأطفال في ورشات بيداغوجية وترفيهية.

كما برمجت المديرية الجهوية للثقافة بطنجة تطوان الحسيمة سلسلة من المواعيد والمسابقات الثقافية والأدبية لفائدة الشباب لتمكينهم من إبراز مواهبهم الفنية خلال أوقات الأزمة الصحية.

وعملت عدد من المراكز الثقافية التابعة لمؤسسة محمد السادس على تنظيم مسابقات “تحدي القراءة – صيف 2020” بهدف التشجيع على القراء والابتكار لدى الشباب المغاربة.

هذه المبادرات الرامية إلى تعزيز الصمود الثقافي خلال فترات الجائحة، لم تقف حاجزا أمام عدد من المؤسسات والفاعلين الثقافيين على الانخراط ماديا ومعنويا في التصدي للوباء، خاصة من خلال المساهمة في الصندوق الخاص لتدبير جائحة كوفيد 19، والذي أحدث بتعليمات ملكية، ويمكن الإشارة هنا على سبيل المثال إلى البيع بالمزاد العلني “مزاد وفن” والذي شارك فيه فنانون من مختلف المشارب.

وإن كان من الضروري استخلاص عبرة من الصمود الثقافي لجهة الشمال، فإن مهنيي الثقافة أبانوا عن مرونة في التصدي للجائحة وبراعة في تعزيز العرض الثقافي خلال فترات الأزمة.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الشبكة الأورو عربية للصحافة و السياحة Réseau Euro Arab Press et Tourisme شبكة دولية : تنموية، حرة، مستقلة، عامة و شاملة. https://www.youtube.com/ProcureurRoi www.facebook.com/EuroArabe www.facebook.com/groups/EuroArabe 0661.07.8323

‫0 تعليق

اترك تعليقاً