لهذا السبب تذخل الجيش المغربي وطرد ميليشيات البوليساريو بقلم : جمال أكاديري باحث وكاتب

 بقلم جمال اكاديري كاتب و باحث

مند سنتين أظهر المغرب بوضوح نيته في التدخل عسكريا إذا لم تنسحب جبهة البوليساريو من المنطقة العازلة شرق جدار الدفاع. وأكدت الدولة المغربية أنها ستواجه بحزم أي محاولة من جانب البوليساريو لتغيير وضع المنطقة أو محاولة اختراق الحدود السيادية .
بالنسبة للمغرب ، فإن تأمين الحدود في هذا السياق أمر حتمي وجوهري و استراتيجي و يتجاوز بكثير نوايا المرتزقة السيئة و ودسائس محريكيهم من خصوم الوحدة الترابية والسيادة المغربية على اقاليمه الجنوبية حتى خليج الكويرة .
هناك للأسف جار معادٍ لدبلوماسية المغرب الحسنة، في عرض وبيان ، بالدليل والبرهان ، الشرعية التاريخية التي له مند قرون ، على أراضيه الجنوبية ، أمام المنتظم الدولي .

وله مع هذا الجار ، كذلك ، حدود طويلة من الجهة الشرقية للبلاد ، تمر من منطقة عازلة مضطربة في جنوب الصحراء الكبرى، لذا فإن الهدف الآخر للجيش المغربي ، هو إبقاء أنشطة شبكات الجريمة المنظمة، والإرهابيين المتسللين الأجانب وتجارة الأسلحة المهربة ، بعيدا عن حدود و أراضي المغرب السيادية .

وللعلم ، فإن الحدود الجزائرية – المغربية طويلة ويصعب تأمينها ، رغم إغلاقها منذ أن ثبت أن الإرهابي الذي قتل شخصين في فندق بمراكش عام 1994 دخل المغرب من الجزائر.
– لقد تبين للسلطات المغربية ، أن هذا الحاجز المحكم ، يبدو أنه مفتوح أمام التجارة غير المنظمة عبر الحدود . وتحمل السلطات المغربية ، المسؤولين الجزائريين السابقين ، آفة التهاون و سياسة التقصير ، في السماح بتدفق هائل للمهاجرين غير الشرعيين من جنوب الصحراء ، لإغراق الأراضي المغربية بمشاكلهم ، كأن الغرض التشويش على الإستقرار السكاني للبلاد ، وتشويه سياسة التعامل الحقوقي ، التي اعتمدها المغرب بمساندة ، من المنظمات والجمعيات غير الحكومية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ، لدعم انسانيا ضحايا شبكات الهجرة الهاربين ، من حروب ومجاعات قلب إفريقيا السمراء .

ثم لدى مسؤولي الأمن المغاربة أدلة قوية ، بعد تفكيك الخلايا الإرهابية ، على دخول العديد من المشتبه بهم والأسلحة إلى المغرب ، عبر الحدود الشرقية مع الجارة الجزائر لهذا عزز المغرب بشكل كبير أساليب المراقبة ، وقررت الجزائر بالتالي بناء جدار بارتفاع ثلاثة أمتار على طول جزء من الحدود المشتركة.
تاريخيا ، أقام المغرب جدارًا رمليًا في منتصف الثمانينيات على طول الجزء الجنوبي من الحدود المغربية – الجزائرية ، لحماية الأقاليم المغربية الجنوبية ، من هجمات ميليشيات البوليساريو.
وقتها أعلن قرار مجلس الأمن رقم 690 وقف إطلاق النار في سبتمبر 1991 ، وأنشأ قوة حفظ السلام مينورسو وأنشأ منطقة عازلة بعرض 3 كيلومتر بين المغرب وموريتانيا.
تعتبر هذه المنطقة منزوعة السلاح ملاذاً لجميع أنواع شبكات التهريب و “المنتجات” من السيارات والسجائر إلى الأسلحة والإرهابيين وحتى في التجارة بالبشر المهاجرين ، ومن الواضح أن هذه المنطقة المنزوعة السلاح هي منطقة مليئة بالعديد من المخاطر التي تهدد امن المغرب.

وكان من المأمول أن يؤدي قرار مجلس الأمن الدولي ، الذي أمر البوليساريو بسحب عناصرها المسلحة، من هذه المنطقة ، إلى تقليل بلطجة الميليشات المتهورة و عدائيتها ، وكذلك الفوضى السائدة التي خلفتها في الطريق التجارية المعبدة الرابطة مع حدود موريتانيا .
من حق المغرب ، ان يحافظ دائما على يقظة شديدة في المنطقة ، لتأمين تجارته مع إفريقيا، وهو قبل كل شيء ، يمنع الإرهابيين والأسلحة من دخول البلاد ، وقد أصبح هذا مهمًا بشكل خاص ، منذ انضمام 100 عضو من البوليساريو إلى داعش ، كما جاء في تقرير دولي عن الإرهاب ،
وللعلم فلقد تزايد القلق دوليا ، بشأن ما يحدث في مخيمات تيندوف ، التي أصبحت شبه قاعدة استراتيجية ، للعمليات الإرهابية في منطقة الساحل ، و ووكر لعناصر تنظيم القاعدة الارهابي الذي يبحث له عن اختراق حدودي بعد ان اشتد عليه الخناق .