فتح معبر الكركرات يدعم تحول موريتانيا إلى قوة اقتصادية بالصحراء

بينما يتجه المغرب نحو تحويل المنطقة الحدودية مع موريتانيا، بعد فتحه معبر الكركرات، إلى قوة اقتصادية تزكي انفتاح المملكة على دول جنوب الصحراء، يتعين على الجارة الجنوبية “بلاد شنقيط” مواجهة مجموعة من التحديات لتتويج هذا المسار الذي سينعكس بالإيجاب على البلدين.

الخبير في الشؤون الاستراتيجية الشرقاوي الروداني اعتبر أن دولة موريتانيا الشقيقة مؤهلة للعب دور كبير في منطقة غرب إفريقيا، ويمكن أن تشكل رفقة المغرب قوة وحزاما اقتصاديا مهما ينعكس على البلدين وعلى دول الساحل جنوب الصحراء.

وقال الخبير الروداني في تصريح لهسبريس إن “تحرك موريتانيا بعد فتح معبر الكركرات وتأمينه من طرف المغرب، سيسهم في تحريك الحزام الاقتصادي ليصل إلى هذا البلد الشقيق”.

وأضاف أن الإمكانيات التي تتوفر عليها موريتانيا في حالة الاعتماد عليها، “ستجعلها قوة كبرى في منقطة دول الساحل جنوب الصحراء”، مشيرا إلى كون المغرب قد يدعمها بالخبرة التي راكمها في مجالات عدة لتحقيق ذلك.

ولفت الخبير المغربي ضمن تصريحه الانتباه إلى أن دول الساحل جنوب الصحراء، ومن بينها مالي وتشاد، “تعيش على وقع انفلات أمني، وهو ما يمكن أن يؤثر على موريتانيا. لذلك، فإن هذا البلد يستوجب أن يستحضر ذلك، لا سيما في ظل تعيين الجزائري أبو عبيدة يوسف العنابي زعيما جديدا للتنظيم الإرهابي داعش”.

وتابع بأن “موريتانيا أمام تحديات تؤثر على السياسي والأمني والبنية الاقتصادية، لذلك من الضروري أن تضع شروط إنتاج اقتصاد بمؤهلات مرتبطة بإمكانياتها الكبيرة في هذا المجال، والمغرب يمكن أن يطور شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد معها في هذا الاتجاه، كما يمكنها أن تستفيد من التجربة المغربية في محاربة الإرهاب الذي قد يؤثر على موريتانيا بشكل كبير”.

واعتبر المتحدث أن المكالمة التي تمت بين الملك محمد السادس ورئيس الجمهورية الموريتاني ولد الغزواني، “خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية والاستراتيجية بين البلدين”، مضيفا أن هذا البلد يشكل عمقا استراتيجيا للمملكة، على اعتبار أن المغرب أول بدل مستثمر في دول غرب إفريقيا، ويتجه للعضوية فيما يعرف بيسدياو (CEDEAO)”.

وأردف الشرقاوي الروداني أن المغرب وضع استراتيجية محكمة لتطوير المناطق الجنوبية، “ويمكن أن يلعب دورا طلائعيا في المنطقة برمتها، مما سيكون له انعكاس جد مهم على التنمية بشتى أنواعها على موريتانيا”، مشيرا إلى أن “فتح المعبر سيكون بوابة نحو خلق اندماج اقتصادي بين البلدين ليلعبا دورا محوريا في المنطقة”.

ومن شأن فتح المعبر وتأمينه من طرف البلدين، يضيف المتحدث لهسبريس، “أن يخلق قوة دفع في معادلات القوى للدولتين من خلال خلق مناخ الاستثمار المشترك والثلاثي، خاصة وأن كثيرا من الدول الصناعية الكبرى التي هي محدد مهم في معادلات القوى تدعم اندماج الاقتصاديات وخلق فرص النجاح”.

وأكد الخبير المغربي في هذا الاتجاه أن تأمين معبر الكركرات “هو طريق لخلق نقط تماس مصالح استراتيجية بين المملكة وجمهورية موريتانيا، وقد يكون له تأثير في جعل المناطق الجنوبية المغربية والمناطق الشمالية الموريتانية نقطة ارتكاز استراتيجي قادر أن يشكل حزاما اقتصاديا يؤهل نواكشوط لترتيبات جديدة في معادلات التنمية الاقتصادية الداخلية، وبالتالي التموقع المهم في معادلات جنوب-جنوب”.

وشهد المعبر الحدودي الكركرات، بعد تأمينه من طرف القوات المسلحة الملكية بتعليمات من الملك محمد السادس، استئناف حركة العبور في اتجاه موريتانيا، بعدما قامت ميليشيات جبهة البوليساريو بعرقلته لأسابيع عديدة، ما دفع الرباط إلى التدخل والتحرك في احترام تام للسلطات المخولة لها، كما أورد بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية المغربية حينها.