محاربون عسكريون يكشفون أسرار نجاح عملية الكركرات

أجْمع محاربون عسكريون سابقون في صفوف القوات المسلحة الملكية على أن التدخل المغربي لتمشيط معبر “الكركرات” تمّ بطريقة سلمية، في احترام كلّي للمواثيق الدولية، بالنظر إلى أنه تَجنب أي اتصال بالأشخاص المدنيين، على الرغم من الاستفزازات المتواصلة للمجموعات الصحراوية التي أغلقت البوابة الحدودية.

عبد الرحيم بنمرزوق، ضابط صف متقاعد، شارك في عمليات عسكرية سابقة بالصحراء المغربية قبل اتفاق وقف إطلاق النار، قال إن “إغلاق معبر الكركرات جاء نتيجة تحركات متواصلة في الزمن، تعتمد على الأسلوب الدعائي في مواجهة المغرب”.

وأضاف بنمرزوق، خلال ندوة افتراضية نظمها المركز العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية بباريس، بشأن الخطوة العسكرية المغربية بـ”الكركرات”، أن “الجيش المغربي هزم من يسمون بـ”الثوار” في فترة مضطربة، حيث كانوا يتلقون الأسلحة الحديثة من طرف القذافي بليبيا، وتم تدعيمهم أيضا من لدن الجزائر”.

وأوضح جندي الدبابات أن “المغرب حقق انتصارات مهمة على “الثوار” الذين استعانوا بحرب العصابات؛ وهو تكتيك حربي لا يعتمد على المواجهة، ما تمثّل في طريقة هجومهم علينا آنئذ، إذ ينفذون العمليات بدءًا من الرابعة صباحاً”، مبرزاً أن “المملكة كانت تتعرض لعدوان مشترك من قبل القوات الليبية والجزائرية والكوبية”.

من جانبه، تحدث الطيب أبيدار، محارب عسكري سابق، عن حيثيات التحرك المغربي في البوابة الحدودية، مورداً أن “القوات المسلحة الملكية تعاملت مع الاعتصام بشكل راقٍ وحضاري، بعدما قام أشخاص عديدون بقطع الشريان الرئيسي الرابط بين المغرب وموريتانيا”.

وشدد أبيدار على أن “الطريق المقطوعة تهم مصالح البلدان الإفريقية برمتها؛ ما دفع بعثة المينورسو إلى بدء مفاوضات مكثفة مع المعتصمين، ولكنها مُنيت بالفشل، على الرغم من أن الاعتصام غير مبرّر في الأصل، حيث كان بإمكان القوات المسلحة أن تعتقل هؤلاء المواطنين، غير أنها تفادت أي اتصال معهم، وهو ما أثنت عليه كثير من البلدان الإفريقية والعربية”.

أما الخمار العباسي، ضابط صف متقاعد، شارك في بعثات حفظ السلام بكل من البوسنة والهرسك وكوسوفو وساحل العاج وإفريقيا الوسطى، فأوضح أن “المملكة تعاملت بطريقة دبلوماسية مع الحدث، حيث أرسلت قواتها إلى بؤرة التوتر في بداية النزاع، قبل أن تُقدم على فض الاعتصام لاحقا”.

وأشار الجندي المغربي المتقاعد إلى أن “عديدا من دول إفريقيا جنوب الصحراء تضرّرت كثيرا من الحصار الذي تعرضت له، إثر الاعتصام الذي دام أكثر من ثلاثة أسابيع”، معتبرا أن “القوات المسلحة تعرضت لاستفزازات متواصلة، إلا أنها فضّلت عدم الرد عليها في الأيام الأولى للاعتصام”.