هل يمكن أن يوجه ترامب ضربة عسكرية لإيران في الشهرين المتبقيين له في الحكم؟

اقشت صحف ومواقع عربية عدة خطاب الأمين العام لتنظيم حزب الله، حسن نصر الله، في “يوم الشهيد”، ذكرى مقتل أحمد قصير.

وأشارت صحف إلى أن الخطاب حمل العديد من الرسائل في طياته، على رأسها التحذير من إقدام ترامب على توجيه ضربة عسكرية لإيران في الشهرين المتبقيين له في الحكم، بينما أشار كتاب، من ناحية أخرى، إلى ما وصفوه بالتناقضات في خطاب نصر الله.

الحزب جاهز ‘لرد الصاع صاعين‛

يرى عبد الباري عطوان في موقع “رأي اليوم” اللندني أن نصر الله حرص على توجيه ثلاث رسائل مهمة، على رأسها “التحذير من إقدام ترامب ‘المهزوم‛ على شن عدوان على إيران وحزب الله في الشهرين القادمين الأخيرين من عمره في البيت الأبيض، بعد إقالته وزير دفاعه، مارك إسبرـ الذي يُقال إنه يعارض هذه الخطوة، كما أن نصر الله أكد أن محور المقاومة جاهز ‘لرد الصاع صاعين‛ على مثل هذا العدوان إذا حدث”.

وعن الرسالة الثانية يقول عطوان إن حزب الله حرص على أنه “مع سوريا ضدّ كل أنواع التطبيع، سواءً كان فوق الطّاولة أو تحتها” وذلك في إشارة واضحة إلى اتفاقية ترسيم الحدود مع إسرائيل.

ويضيف الكاتب أن الرسالة الثالثة تخص “الإشادة بشجاعة الوزير جبران باسيل، زعيم التيار الوطني الحر، والكشف أنه رفض إملاءات أمريكية بفك الارتِباط بحزب الله، وإلا فسيواجه عقوبات شخصية واقتصادية، وفضل الخيار الأخير”.

هل ينهي ترامب عهده عسكرياً بعدما أنهك خصومه بالعقوبات؟

ويقول موقع “لبنان 24”: “استطاع نصرالله، أن يتحدث عن العقوبات الأمريكية على الوزير جبران باسيل بكثير من الود الشخصي للأخير دون أن يعطي الأمر أبعاداً سياسية مباشرة كما فعل بعد حرب تموز مع الرئيس ميشال عون عندما قال إن “له ديناً في أعناقنا”، بل حاول فتح مسار جديد مع التيار مرتبط بتحسين العلاقة وفتح أبواب لتطوير التفاهم، الذي قد يؤدي بذاته إلى آفاق جديدة في السياسة”.

ترامب

Reuters

لماذا أثارت العقوبات الأمريكية على جبران باسيل الجدل في لبنان؟

عون يطلب من واشنطن وثائق إدانة صهره باسيل بالفساد

وتشير صحيفة “النهار” اللبنانية إلى المخاوف التي عبر عنها نصر الله في خطابه، إذ تقول: ” لم يخف نصر الله قلقه فهو لا يعرف ما قد يقدم عليه ترمب في الشهرين الأخيرين من حكمه، إذ يمكن أن تشتعل حرب في المنطقة .. كل الاحتمالات مفتوحة”.

وتضيف الجريدة: “ليس الخيار العسكري بعيداً من العقلية الترمبية، ولا شكوك نصر الله في غير محلها، فتوجيه ضربة لإيران واستتباعاً لحزب الله أمر وارد، استناداً إلى مجموعة عوامل برزت أخيراً بدءاً من إقالة وزير الدفاع الأمريكي، مارك اسبر، وثلاثة مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الأمريكية مروراً بإعادة التموضع الاستراتيجي الأمريكي في المحيط الهندي وصولاً إلى التحليق الإسرائيلي المكثف على علو منخفض جداً في الاجواء اللبنانية بعد الإعلان عن إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لحزب الله. فهل ينهي ترامب عهده عسكرياً بعدما أنهك خصومه بالعقوبات؟”.

ما قاله وما لم يقله نصر الله

على الجانب الآخر، انتقد بعضهم خطاب نصر الله، إذ يقول عوني الكعكي في موقع “وكالة الأنباء المركزية” اللبنانية: “عندي سؤال بريء هو منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 وإسرائيل أعلنت انها انسحبت من لبنان… كل لبنان، فماذا عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟ ولماذا لا تعطينا سوريا إفادة أنّ هذه الأراضي لبنانية أم أنّ السوريين بحاجة إلى ‘مسمار جحا‛؟”.

ويتابع: “نقطة أخيرة ذكرها السيد ولا أعلم من أين أتى بها؟ معقول يا سيد أن أمريكا دفعت 6 مليارات دولار لحماية المتظاهرين أو الثوار الذين قاموا بما يسمى بثورة 17 تشرين”.

ويقول موقع “كتائب” اللبناني: “لم تكن إطلالة نصر الله كسواها، وإن حملت بين طياتها تكراراً لمواقف الممانعة المناهضة للإدارة الأميركية وسياساتها، والمؤيدة لميشال عون، في محاولة متجددة لرأب الصدع السياسي والحكومي الظاهر بين الطرفين. غير أن أهمية كلمة نصر الله في ذكرى يوم الشهيد لهذا العام تكمن في أنها حملت رسائل سياسية مباشرة في اتجاه التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، في وقت يتهم الطرفان بالعودة عن التزاماتهما الحكومية، وتعطيل مسار تشكيل كان يفترض أن يكون سريعاً”.

بعد فرض عقوبات أمريكية عليه، باسيل: تعرضت لضغوط لقطع علاقاتي بحزب الله

هل لا تزال أمام المبادرة الفرنسية فرصة لإنقاذ لبنان؟

ويرى الموقع أن نصر الله يرسل رسائل “مشفرة” أهمها “الرد المباشر على سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في بيروت دوروثي شيا. ففيما كشفت الأخيرة أن باسيل عرض على واشنطن استعداده لفك التحالف مع حزب الله في مهلة شهر، قدم السيد نصرالله رواية مناقضة تفيد بأن باسيل أبلغه رفض فرط ورقة تفاهم مار مخايل (وهو التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر)، على اعتبار أن في هذا التفاهم مصلحة للبلاد”.

“فخامة الرئيس وصهره تحت جناحي”

أما موقع “مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” فيقول: ” خطاب نصر الله كان تصعيداً صريحاً، وكان التصعيد موجهاً لإسرائيل، كان ذلك مظهره، أما ‏محتواه وجوهره فكان متوجهاُ إلى اللبنانيين لا للإسرائيليين، وإذا كان بالوسع اختصاره بعناوين فعناوينه هي :فخامة الرئيس وصهره (في إشارة إلى باسيل) تحت جناحي، وسلاحي جاهز لمواجهتكم”.

ويتابع الموقع: “هو الأمر كذلك، فهو يعلم تمام العلم أن الإسرائيليين ليسوا بصدد عمل عسكري في لبنان، وما تأكيده على سلاحه سوى تأكيد على فائض قوته بمواجهة اللبنانيين.”.