هذه تجربتي مع فيروس كورونا داخل مستشفى

توصل مكتب الجريدة بوجدة بشهادة المواطن عبد الله ضيف، مفتش للتعليم الابتدائي، يحكي فيها تجربته مع فيروس كوفيد 19 من داخل مستشفى الفارابي، “وهي اعتراف وشكر ورد جميل لكل الطاقم الطبي بهذا المستشفى” حسب الشهادة التي جاءت كالتالي:

“اعترافا منا بالمجهودات الجبارة التي يبذلها الطاقم الطبي المكون من أطباء شباب وممرضين نشطاء نتوجه إليهم بجزيل الشكر طالبين من الله عز وجل أن يجزيهم عنا خير الجزاء، وأن يحسن الله إليهم كما أحسنوا هم ومازالوا يحسنون للمرضى، من حيث التعامل الجيد، واستنفاد الجهد من أجل مساعدة المرضى ومحاولة إنقاذهم من فيروس كورونا. هذا الشكر وهذا الاعتراف ينبع من رجل مكث في مستشفى الفارابي تسعة أيام بالتمام والكمال، بعد إصابتي بفيروس كورونا، وفيما يلي أحكي لكم حكايتي مع هذا الفيروس القاتل حين كنت بالمستشفى:

في إطار التتبع والتأطير التربوي زرت إحدى المدارس التابعة للمديرية الإقليمية ببركان، وبعد أيام أحسست بأعراض فيروس كورونا، فعرضت نفسي على الطبيب الذي نصحني بإجراء تحليل الفيروس، وفعلا أجريت التحليل وجاءت النتيجة إيجابية، ومن ثم قررت اللجنة الطبية إدخالي للمستشفى نظرا لكون التنفس كان عندي ضعيفا جدا.

المهم أنني استفدت من العلاجات داخل مستشفى الفارابي لمدة تسعة أيام، مازلت أتذكر تلك الطبيبة المليحة خلقة وخلقا وهي تقول لي بنبرة فيها شيء من الصرامة: أنت يجب أن تكون الآن تتلقى العلاج، حياتك في خطر، نبرة صرامة ولكنني أحسست أنها نابعة من قلب طبيبة طيبة تحترم مهنتها وتخدم أبناء وطنها، ثم أخذت هاتفها النقال وتكلمت مع المصالح الطبية، ومما استوعبته أذني قولها: يجب الإسراع بتقديم اللازم لهذا المريض سأرسله حالا، ثم أمرت عمال الخدمة بإدخالي إلى داخل المستشفى.

هناك وجدت طبيبا شابا في مقتبل العمر بابتسامة بريئة، وهو يقول: ما بك؟ خيرا إن شاء الله، وبمجرد رؤيتي له انشرح صدري وأحسست بالخير آت على يديه بإذن الله عز وجل. أجرى لي كل الفحوصات الطبية اللازمة: الروشمات الطبية، وتخطيط القلب، وقياس درجة التنفس، وقياس الضغط… وسألني عن الأمراض التي أعاني منها، ثم قدم إلي مجموعة من الأدوية مبينا لي كيفية تناولها وركب لي جهاز التنفس الاصطناعي، في تلك اللحظة أحضرت وجبة العشاء، فطلب مني ضرورة تناول الأطعمة لأنها تساعد على العلاج.

كانت القاعة واسعة نظيفة معقمة، تمر نساء النظافة صباحا ومساء. لقد كان ليلا طويلا بسبب المعاناة والألم الشديد المتمثل في ضيق التنفس، كأن شخصا ما يحاول خنقي، مع حمى باردة، وعرق يجري في جسدي كله، ومع بزوغ الفجر نمت قليلا فكانت ولله الحمد بداية الانفراج.

في الصباح أيقظني طبيب وطبيبة، حيث سألاني عن حالي، ثم قاسا درجة التنفس وهو يقول لقد تحسنت حالتك، في الأمس كانت 74% واليوم 88%. وشخصوا جميع المرضى، وبعد الإفطار حضر ممرضان فركبا لي في يدي آلة من أجل إدخال الدواء إلى الجسد، وفعلا حقنوني بشوكتين وطلبا مني تناول الدواء، كان الممرضان يتبعان نصائح الأطباء، لأن كل مريض يقدم له العلاج المناسب حسب التشخيص الذي أجراه الطبيبان، كل حالة تعالج حسب ما تعانيه من ألم ومن أعراض.

في منتصف النهار عاد الممرضان وقدما لنا اللازم من الدواء، وبالنسبة إلي أخذوا مني عينة من الدم قصد القيام بتحليلها. وفي المساء رجع الطبيبان وقاما بنفس مراقبة الصباح، وهكذا كل يوم يقوم الأطباء بالمراقبة والتشخيص، ثم يأتي بعدهم الممرضون للقيام بالواجب، مراقبة مصحوبة بابتسامات وبتشجيعات وبتوجيهات… مثلا من التوجيهات: بينوا لنا طريقة في النوم على الصدر من أجل استرجاع عملية التنفس، وهي طريقة فعلا ساعدتنا كثيرا على تسريع العلاج.

كان الأطباء في كل وقت وحين يراقبون أجهزة التنفس ويوازنون الآلة حسب كل حالة، بالنسبة إلي فقد كانوا في كل مرة ينقصون منها شيئا فشيئا، حتى تخلصت منها في اليوم السابع، حينها بشرني الطبيب بقرب مغادرتي للمستشفى، وفي صبيحة اليوم التاسع حضر في الصباح كالعادة طبيبان، وبعد المراقبة والتشخيص بشرني الدكتور الشاب “رشيد توفيق” بمغادرة المستشفى في ذلك اليوم، ونصحني بالبقاء في المنزل خمسة أيام.

وفعلا بعد ساعة تقريبا أحضرت لي ورقة المغادرة، وبتوجيه من الطبيب ساعدني شابان من الخدمة على النزول وعلى الخروج من المستشفى، ولم يفارقاني حتى حضر أحد الأصدقاء وهو الذي أخذني إلى المنزل، فاللهم اجزهم الكل عنا خير الجزاء.

كانت هذه تجربتي مع فيروس كورونا داخل مستشفى الفارابي، نحن جربنا تعامل الطاقم الطبي ونحن الآن نشهد شهادة الحق، ولاشيء سوى الحق الذي عشناه من داخل مستشفى الفارابي بوجدة، شهادة لا ناقة لي فيها ولا جمل كما يقول المثل العربي، ولكن مبادئي وقيمي تدعوني إلى الصدح بالحق، وبمكافأة من قدموا لنا خدمة مضبوطة لا من حيث الكفاءة ولا من حيث التعامل، فاللهم اجزهم عنا خير الجزاء”.