جو بايدن في البيت الأبيض .. هذه محددات العلاقات المغربية الأمريكية

ماذا يعني فوز السياسي المخضرم جو بايدن للمملكة المغربية؟ سؤال يشغل بالَ كثيرين في المنصات الإخبارية خلال الساعات الماضية، لاسيما ما يتعلق بقضية الصحراء التي تعتبر المحدد الإستراتيجي لعلاقات المغرب مع القوى الكبرى.

وترشح بايدن باسم الحزب الديمقراطي في الاقتراع الرئاسي الأمريكي، وهو الحزب الذي تربطه علاقات قوية بالرباط، خاصة أن بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي الأسبق، جمعته علاقات وطيدة بالملك الحسن الثاني، وتعزّزت العلاقة في عهد الملك محمد السادس، من خلال تدعيم المغرب للمرشحة هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

وفي هذا الصدد، أشار محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، إلى العلاقات الثنائية التي تجمع الحزب الديمقراطي الأمريكي بالمغرب، قائلا: “بيل كلينتون حضر جنازة الملك الراحل الحسن الثاني عام 1999، حيث تمشى لمسافة طويلة، وهي سابقة من رئيس دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية، في إشارة دالة إلى حجم شخصية الحسن الثاني”.

وأوضح زين الدين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “العلاقات القوية تكرست مع هيلاري كلينتون، إذ تُرجمت بشكل فعلي في دعم حملتها الانتخابية ضد منافسها ترامب”، مستطردا: “لا ينبغي أن نغفل العلاقات المهمة التي تجمع السياسي المخضرم جو بايدن بالمغرب، وهو الذي أمضى أزيد من 40 سنة في الحياة السياسية الأمريكية، ما يجعله مطلّعا بشكل جيد على الملفات العادلة للمملكة”.

وشدد الباحث السياسي على أن “المغرب شريك إستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما بالنسبة إلى القضايا التي تهمّ بلاد العم سام، ونعني بها ملفات الديمقراطية، بعدما نجح المغرب، بمعية تونس، في بلورة نموذج ديمقراطي مهم بالمنطقة؛ وهي مسألة يفضلها الديمقراطيون في اللحظة الراهنة”.

وتطرق الأستاذ الجامعي، كذلك، إلى الدينامية القوية التي يشهدها المجتمع المدني المغربي، مردفا: “سوف يراهن بايدن على ذلك، لأنه يرغب في تقوية شبكات المجتمع المدني، في حين يتوفر المغرب على شبكة قوية من الهيئات المدنية الفاعلة في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

“نشير في هذا الإطار إلى الدور الوازن للدبلوماسية الموازية في الدفاع عن القضايا العادلة للمغرب، تحديدا ما يتعلق بالجماعات الضاغطة، خاصة أنها تشهد دينامية قوية جدا”، يورد زين الدين، الذي لفت الانتباه إلى أن “العلاقات المغربية-الأمريكية ثابتة، إذ لا تتغير بتغير الرؤساء؛ يتبدل الأسلوب فقط، بينما تظل الركائز ثابتة”.

وبخصوص العلاقات المستقبلية، أكد محدثنا أن “الأمر سيتوقف على مسألتين أساسيتين؛ أولهما انتظار الفريق الحكومي الذي سيتم تعيينه، لاسيما وزارة الخارجية، والأهم من ذلك تعيينات بايدن في الأمم المتحدة، وبمجلس الأمن على وجه الخصوص”، مستدركا: “التعيينات لا تشمل البيت الأبيض فقط، وإنما تضم السفراء والقناصل وأعضاء الأمم المتحدة وغيرهم”.