معتقلو الحسيمة يلوّحون بإضراب من أجل “التجميع‬”

مهددة بمعاودة “معارك الأمعاء الفارغة”، لا تزال العناقيد الأخيرة من معتقلي “حراك الريف” تطالب بتجميع السجناء داخل مركز واحد وكف المندوبية عن التنصل من وعودها التي قدمتها في وقت سابق، بعد صدامات عديدة.

وفي أوّل خطوة في مسار الاستجابة لمطالبهم، قامت المندوبية العامّة لإدارة السّجون وإعادة الإدماج بترحيل كل من ناصر الزّفزافي ونبيل أحمجيق إلى السّجن المحلّي بطنجة؛ لكنها أبقت على البقية في مراكز متفرقة، يتقدمها سلوان.

وعقب إضراب دام لأكثر من 20 يوما شتنبر الماضي، يعود السجناء إلى التلويح بخيار الإضراب عن الطعام؛ من أجل استعادة زخم مطلب التجميع، وكذا التأكيد على براءة المعتقلين من كافة التهم التي أغرقتهم في مدة سجنية طويلة.

وشهدت أيام قليلة موالية لعيد الفطر الماضي الإفراج عن خمسة معتقلين بسجني الحسيمة والناظور، ليتقلص عدد المتابعين على خلفية الملف إلى 47، تحاول أطياف حقوقية إعادة ملفهم إلى الواجهة، لوضع حد نهائي للقضية الممتدة لسنوات.

ويقول عبد الله الغلبزوري، المتتبع لدينامية حراك الريف، إن المندوبية وكثير من المؤسسات تعاني من أزمة ثقة فيها؛ لأنها تعد ولا تف، تبرمج ولا تنفذ، تقول ولا تفعل، فبعد إنكارها دخول المعتقلين في إضراب، عادت بعد استفحال الإضراب ووعدها بالاستجابة لمطالبهم.

وأضاف الغلبزوري، في تصريح لجريدة هسبريس، أن المندوبية هي من قالت إن المعتقلين قد أوقفوا إضرابهم، وهي المندوبية نفسها التي تخلف وعدها الآن مع معتقلي حراك الريف الذين وعدتهم بتجميعهم، فكيف تريد هذه المؤسسة أن يثق فيها المواطنون والمعتقلون؟

وحسب المتحدث، فالمعتقلون الذين لم يتم تجميعهم إلى حدود الآن مع الزفزافي أعلنوا عن دخولهم في إضراب طعامي في القريب العاجل، فكيف ستواجه المندوبية هذه الإضرابات بوعود جديدة، وهي قد أخلفت لأكثر من مرة وعودها للمعتقلين.

وبخصوص أمل الإفراج في إطار عفو، قال المتتبع لدينامية حراك الريف: “لا يزال قائما وسيبقى لأنه ملف حقوقي رئيسي، ولا يمكن الحديث عن انفراج حقوقي دون طي هذا الملف بالعفو، والمغرب ليس في وضع سياسي واقتصادي يسمح له بمواصلة تدبير جميع الملفات بالمقاربة الأمنية إلى الأبد”.

وسجل الغلبزوري خاتما أن حراك الريف ملف حقوقي واجتماعي، وقد كان خطأ فظيعا اعتباره ملفا أمنيا ومن ثم ملفا قضائيا، لذلك العفو هو الحل الذي ينبغي التعجيل به قبل أن يصبح بعد سنوات بلا معنى، وزاد: سيكون الاحتقان قد بلغ مدى لا يمكن معه التصالح مع المركز مجددا.