نونبر 1975 .. قرار المسيرة الخضراء ونقاشات مجلس الأمن الدولي

يعد شهر نوفمبر 1975 من أغنى جلسات مجلس الأمن نقاشا انتهت ببلاغات متتالية. وصلت الرئاسة الدورية في هذا الشهر إلى الاتحاد السوفيتي، في شخص ممثله الدائم، مالك ياكوف.

ويحتضن أرشيف الأمم المتحدة عشرات التقارير والرسائل حول موضوع الصحراء، وهي غنية من حيث النقاش حول مصطلحات متعلقة بقرارات الأمم المتحدة، خاصة قراري 1514 و1541 والعلاقة بين تقرير مصير الشعوب والمس بالوحدة الوطنية والترابية للدول، إضافة إلى ما تزخر به هذه الوثائق من إثبات دور النظام الجزائري الذي تتعدد واجهاته السياسية، لكن الموقف من الانتصار لاستقلال الإقليم عن المغرب ظل “عقيدة” لدى النظام الجزائري، هو زمن تحول الثقل فيه، في معالجة قضية “الصحراء الإسبانية” من الجمعية العامة ولجانها إلى مجلس الأمن، وطرح هذا التحول نقاشا قانونيا في صلاحيات الهيأتين لمناقشة نزاع الصحراء.

لكن الأكيد أن قرار المسيرة الخضراء خلق معادلة جديدة في المنطقة، أدت إلى اختفاء مشروع جزائري إسباني في عهدي بومدين وفرانكو لخلق دولة في الصحراء مع تقسيم المصالح بينهما، استمرارا للحضور الإسباني في الصحراء وامتدادا للنظام الجزائري في الواجهة الأطلسية.

من الصدف أن إسبانيا هي التي فتحت باب مجلس الأمن لقضية الصحراء، برسائلها المتعددة إلى المجلس، ابتداء من 18 أكتوبر 1975، ومن حينها ما زالت المداولات جارية، وفي صيغ قانونية متعددة، لكنها تستند إلى المواد 33 و34 و35 من ميثاق الأمم المتحدة، وإلى القانون الداخلي لمجلس الأمن. وتحول مصطلح “الصحراء الإسبانية” إلى “الصحراء الغربية”.

اجتماع مجلس الأمن حول الصحراء

تمحورت جلسة 2 نوفمبر 1975، رقم 1853، حول مناقشة تقرير الأمين العام S/11863، ورسالة القائم بأعمال البعثة الإسبانية لدى الأمم المتحدة المؤرخة في 1 نوفمبر 1975. في الجلسة الصباحية، طلب رئيس المجلس من أرياس سلغادو، ممثل إسبانيا، وإدريس السلاوي، ممثل المغرب، وعبد اللطيف رحال، ممثل الجزائر، الالتحاق بالاجتماع، علما أن موريتانيا عضو غير دائم داخل مجلس الأمن.

في الفقرة 4 ذكر رئيس الدورة بالجلستين 1849 و1850 وبالقرار 377 وما تضمنه من دعوة الأمين العام إلى إجراء مشاورات فورية مع الأطراف المعنية والمهتمة، وذكر بتقرير الأمين العام.

وفي شبه توجيه للنقاش، نبه مالك ياكوف إلى الفقرة 20 من تقرير الأمين العام التي تشير إلى أن الوضعية في الصحراء الغربية تظل خطرة ويجب تجنب أي عمل يزيد من حدة التوتر. ثم تحدث عن رسالة القائم ببعثة إسبانيا في الأمم المتحدة المؤرخة في 1 نوفمبر.

في الفقرة 7 أشار مالك ياكوف إلى تقرير الأمين العام الذي طرح فيه مواقف الدول المعنية والمهتمة، ثم انخرط أعضاء المجلس، بحضور الأمين العام، في مشاورات واتصالات لصياغة مشروع قرار حول الصحراء صبيحة يوم 2 نوفمبر، وقدم مشروع القرار تحت رقم S/11865. اقترح رئيس المجلس عرض المشروع للحسم في تبني القرار، ثم بعد ذلك فتح المجال للنقاش، فتم تبني مشروع القرار بالتوافق ودون أي اعتراض.

أعطيت الكلمة في بداية الجلسة 1852 للأمين العام للأمم المتحدة، الذي صحح ما جاء في كلمة رئيس المجلس في الفقرة 7 من التقرير، بأن الأمين العام قدم تقريره البارحة، فأكد الأمين العام أنه قدم تقريره S/11863 صباح يوم 2 نوفمبر.

وأنه حاول في هذا التقرير وضع خلاصات عامة للوضعية التي تظل خطيرة، وأنه وضع مجلس الأمن البارحة (الأحد 1 نوفمبر)، وفي اتصالات غير رسمية، في مختلف أوجه الوضعية، التي لا يطرحها تقريره بتفصيل، والكلام هنا موجه إلى مالك ياكوف، ويمكن لأعضاء المجلس القيام بتقييم كامل للوضعية. ويبدو أن الأمين العام لم يستسغ محاولة ممثل الاتحاد السوفياتي توجيه النقاش بناء على فقرات من تقريره.

أعطيت الكلمة بعد ذلك إلى ممثل إسبانيا، أرياس سلغادو، فأعاد تصريح سلفه يوم 22 أكتوبر وحمل مجلس الأمن مسؤولية إيجاد الحل السريع للتطورات الجارية في المنطقة، وأن الحكومة المغربية تصر على المسيرة، وأن هذا هو سبب التوتر القائم. وأعاد الفقرة الأولى من القرار التي تطلب من جميع الأطراف المهتمة والمعنية تجنب الأعمال الأحادية، وعلى مجلس الأمن أن يشرح انطلاقا من ميثاق الأمم المتحدة أن موقف الحكومة المغربية لن يقبل كبديل لأي حل سلمي للمشكل، وطالب ممثل إسبانيا المجلس باتخاذ تدابير لاجتثاث جذور “التهديد”، وأن التدابير المطلوبة من مجلس الأمن لا تمس اختصاصات الجمعية العامة. وحاول مندوب إسبانيا دحض العلاقة القائمة بين الوضعية التي تناقش ومسألة تصفية الاستعمار، وأن للمجلس أن يحسم في القضية نظرا لتعقدها.

إدريس السلاوي أكد الموقف المغربي أمام مجلس الأمن، وأنه موقف لم يتغير منذ آخر اجتماع للمجلس، وأن المغرب يؤكد من جديد إرادته تبني كل الوسائل السلمية للوصول إلى حل يحفظ له الحق غير القابل للتصرف لوجوده الوطني ولوحدته الترابية، وأنه لم يوجه التهديد لأي أحد، وأن الملك الحسن الثاني استقبل مبعوث الحكومة الإسبانية سوليس الذي حل بمراكش من أجل بدء مسلسل تصفية الاستعمار في الصحراء للوصول إلى طريق لإنهاء الاستعمار في الصحراء يأخذ بعين الاعتبار حق المغرب في وحدته الترابية، بهذا الاستقبال للمبعوث الإسباني عمل المغرب بقرار مجلس الأمن رقم 376، الذي طلب من الأطراف المفاوضات المباشرة لحل المشكل القائم، وأعرب المبعوث الإسباني حينها عن ارتياحه وأشاد بروح التفاهم وإرادة السلم التي أبان عنها المسؤولون المغاربة.

وللإسراع في البحث عن كل سبل الحوار، وبدعوة من الحكومة الإسبانية، بعثت الحكومتان المغربية والموريتانية وفدين للتباحث حول كل جوانب القضية، وبدأت الحكومات المعنية بالمفاوضات دون تحفظات، ولم يهمل أي طريق الطريق السلمي الذي يحفظ حقه، كعضو في هيئة الأمم المتحدة، في وجوده الوطني وحماية هويته، وكيف يمكن الحديث عن حالة حرب “casus belli” في سياق مفاوضات تدور بين المعنيين بالأمر؟

هل إعلان الحرب هو عدم بدء مفاوضات مع دولة لم توضح إلى الآن ما يهمها في الحالة الجارية؟ وتابع إدريس السلاوي: “لا يمكن إلا أن نقلق من هذه التصريحات العدائية، التي يمكن أن تكون ذريعة لمشاريع مستقبلية من لدن أصحاب هذه التصريحات”.

وتابع السلاوي: “فيما يخص العلاقات بين المغرب والسلطة الإدارية القائمة، اقترح المسؤولون المغاربة دائما الالتجاء إلى الحل السلمي للمشكل الاستعماري، حيث اعترفت محكمة العدل الدولية بالواقع في رأيها يوم 22 ماي 1975. ويعلن المغرب استعداده لمتابعة أو الانخراط في كل مفاوضات للحل السلمي النهائي لهذا المشكل ولهذا السبب أن الإعلان عن الموقف الجديد لإسبانيا تجاه المسيرة الخضراء دفع المجلس إلى تبني قرار يتوجه مباشرة وفقط للسلطة الإدارية في الصحراء. وسيتابع المغرب العمل في الطريق السلمي الذي اختاره بطريقة نهائية، ويتحرك في إطار المشروعية، ويظل منفتحا لكل مبادرة للمفاوضات أو المشاورات، ويرفض كل التهديدات وكل محاولات الاستفزاز كيفما كان شكلها ومن أي طرف تصدر”.

مداخلة إدريس السلاوي أثارت ممثل الجزائر، الذي انجر إلى الدخول في معركة كلامية معه. كانت خطة ذكية من لدن السلاوي، ورسالة إلى أعضاء مجلس الأمن، بأن الحكومة الجزائرية تعرقل المفاوضات بين المغرب وإسبانيا. مداخلة وضعت تدخل النظام الجزائري في الصحراء في مكانه الحقيقي، وكشفت عمق الموقف الجزائري الرسمي، كما يتبين من مداخلة ممثل النظام الجزائري عبد اللطيف رحال، الذي ركز على الرد على ما جاء في مداخلة إدريس السلاوي، وأطال في ذلك في الفقرات من 113 إلى 136 من تقرير الجلسة رقم 1852، وهي فقرات تعبر بشكل جلي عن الإعلان عن موقف الحكومة الجزائرية تجاه مشكل الصحراء في بداية نوفمبر 1975، وهو سياق تاريخي مهم في الكشف عن نوايا كل الأطراف، خاصة تلك التي كانت مستترة.

ولأول مرة، تجهر الجزائر الرسمية بموقفها الرافض للمواقف الأخرى، بما فيها الإسبانية. حاول في البداية استرضاء رئيس مجلس الأمن، السوفيتي مالك ياكوف، بخصوصية العلاقات بين الجزائر والاتحاد السوفيتي، ثم تابع بأن الوضعية الخطرة في المنطقة تدفعه إلى تقديم تصريح واضح. وتوجه إلى أعضاء مجلس الأمن قائلا لهم بأنهم هنا ليسوا لمناقشة مستقبل الصحراء الغربية، وبأنهم مجتمعون هنا وسمحوا له بالحديث أمامهم لأن هناك تهديدا كبيرا للأمن والسلم في منطقة توجد فيها الجزائر، وإنه في إطار ميثاق الأمم المتحدة، أعضاء مجلس الأمن هم مجتمعون، وطالبهم بممارسة مسؤولياتهم لأخذ قرارات لوضع حد لهذه الوضعية، وحث أعضاء المجلس على اتخاذ قرارات حازمة، وأن الأمر يعني الجزائر بالدرجة الأولى، وأكد أن مداخلته ستتمحور حول التهديدات القائمة التي تمس السلم في المنطقة وشعوبها، والقضية في نهاية المطاف مرتبطة بتحديد السيادة على الصحراء الغربية. وأن كل تنازل يعتبر من لدن الحكومة الجزائرية ومن المجتمع الدولي محاولة غير قانونية ولاغية وباطلة، وهو في اعتبار عبد اللطيف رحال أن كل تفسير يؤدي إلى الاعتقاد أن مفاوضات يمكن أن تؤدي على مستوى ثنائي أو ثلاثي أو متعدد الأطراف لن يكون له أي اعتبار من لدن الحكومة الجزائرية، ويريد أن يقدم بدقة الموقف الجزائري بخصوص السيادة على الصحراء الغربية.

وحرض رحال أعضاء مجلس الأمن على المغرب، بالقول إن مجلس الأمن يتوجه إلى الأطراف المعنية والمهتمة، وتساءل من هو الطرف الذي خلق هذه الوضعية؟ واعتبر أن المبادرة المغربية تعتبرها الحكومة الجزائرية عملا عدائيا، وأنه من السهل القول في قاعة اجتماعات مجلس الأمن بأن المغرب لم يوجه أي مبادرة عدائية تجاه دول الجوار. ولم يسلم من لسانه الشعب المغربي الذي اتهمه بالعدائية تجاه الجزائر نتيجة تأطير من الصحافة المغربية، بينما الشعب والحكومة الجزائرية حافظا على الاعتدال في مواجهة هذه الحملات العدائية.

إدريس السلاوي اخذ الكلمة للرد على مداخلة مندوب الحكومة الجزائرية، ووصفها بالمداخلة الغريبة على الموضوع المطروح على مجلس الأمن، وأنه يحتفظ بالرد على هذه المداخلة في الوقت المناسب، وأكد أن العلاقات بين الشعبين الجزائري والمغربي تتجاوز المرارة التي أبان عنها مندوب الجزائر.

واحتج إدريس السلاوي على جميع التلميحات الواردة في مداخلة ممثل الجزائر الذي حاول إقناع مجلس الأمن بأن هناك نزاعا بين الشعب المغربي والشعب الجزائري، وبأن الحكومة المغربية تصون وتغذي عداوة تجاه الجزائر، وأعلن بجدية أن هذه التلميحات ليس لها من هدف واقعي سوى الإعداد للتدخلات من كل نوع التي أعدتها الحكومة الجزائرية قبلا في المنطقة. (الإشارة إلى تبني الحكومة الجزائرية لجبهة البوليساريو في صيف 1974)

أخذ ممثل الجزائر الكلمة مرة أخرى وقال إنه يريد إعطاء الوضوح الكامل، وإنه باسم حكومته يتحمل مسؤولية ما صرح به أمام مجلس الأمن، وليس هناك تلميحات في كلامه، وهدد قائلا: على كل “الأطراف المعنية والمهتمة أن تفهم هذا الخطاب…”.

الأحد 2 نوفمبر 1975

قرار مجلس الأمن رقم 379 بتاريخ 2 نوفمبر 1975 تمت الموافقة عليه بالإجماع. يشير القرار إلى أنه بعد بحث تقرير الأمين العام، تطبيقا للقرار 377 لمجلس الأمن حول الوضع في الصحراء الغربية، وبعد البحث أيضا في رسالة القائم بأعمال ممثلية إسبانيا لدى الأمم المتحدة الموجهة إلى الأمين العام بتاريخ 1 نوفمبر 1975، وبعد التأكيد على القرار رقم 377 بتاريخ 22 أكتوبر 1975، يسجل المجلس بقلق كبير أن الوضع ما يزال خطيرا في المنطقة، ويعبر عن ارتياحه للمجهودات المبذولة من الأمين العام تطبيقا للقرار 377، ويؤكد من جديد ما ورد في قرار الجمعية العامة 1514 وكل القرارات ذات الصلة المتعلقة بالصحراء الغربية، ويسجل تداول الجمعية العامة لقضية الصحراء الغربية في دورتها الثلاثين.

الخميس 6 نوفمبر 1975.. اجتماع مجلس الأمن، الجلسة رقم 1853، الساعة 00:15

اجتمع مجلس الأمن في زمن انطلاق المسيرة الخضراء، في الدقيقة 15 بعد منتصف الليل، وانطلق اجتماع مجلس الأمن باستعادة رئيسه للقرارات المتخذة في الجلسات 1849 و1850 و1852، وأن عددا من أعضاء المجلس طلبوا أن تكون الجلسة خاصة لتمكينهم من طرح الأسئلة مباشرة على الأطراف المعنية والمهتمة، وأنه دعا في يوم 5 نوفمبر إلى اجتماع غير رسمي من أجل التشاور، وأن الأمين العام أخبرهم بزيادة التوتر في المنطقة، وأن المسيرة التي قررها المغرب ستنطلق وسيجتاز المشاركون حدود الصحراء الغربية صباح 6 نوفمبر، وأن الأسئلة الموجهة للأطراف المعنية والمهتمة ستمكن من التقرب من الحالة، وبعد ذلك يمكن اتخاذ قرار من لدن مجلس الأمن.

طلب ممثل موريتانيا، مولاي الحسن، من أعضاء المجلس السماح للأطراف الثلاثة تقديم تصريح قبل المرور للأسئلة. لكن ممثل السويد ورئيس المجلس، السوفيتي مالك ياكوف، اعترضا على الفكرة بدعوى أنه كانت هناك استشارات واتفاقا على تخصيص الجلسة للأسئلة والأجوبة فقط. وتوجه ممثل السويد إلى إدريس السلاوي متسائلا عما يقال بأن المسيرة رمزية، وهل بالفعل المسيرة رمزية؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل سينتج عنها احتلال جزء من الصحراء الغربية، أي تحقيق، عبر المسيرة، المطالب المغربية التي قدمتها الحكومة المغربية، أم هل سيعود المشاركون في هذه المسيرة إلى الأراضي المغربية؟

طلب السلاوي تقديم تصريح حول موضوع الجلسة، لكن رئيس المجلس أجاب بأن أعضاء المجلس اتفقوا على تخصيص الجلسة للأسئلة والأجوبة، وأن المجلس في جلساته 1849 و1850 و1852 استمع إلى عرض من لدن ممثل المغرب، وأنه ليس من الممكن في هذه الساعة المتأخرة من الليل، وعلى بعد بعض الدقائق من بداية المسيرة، الاستماع لعرض مفصل للمشكل، وأن يجيب بسرعة وباختصار على سؤالي ممثل السويد.

والظاهر أن رئيس المجلس، السوفيتي ياكوف، مال إلى موقف بلاده المنحاز للجزائر، وفي جوابه على طلب إدريس السلاوي تلميح وكأن ممثل المغرب يروم الإطالة على “بعد دقائق” من انطلاق المسيرة، بيد أن موقف رئيس مجلس الأمن سيرتد عليه، عندما سمح لممثل الجزائر طرح رأيه، فاحتج عليه ممثل المغرب كما سيأتي فيما بعد.

تمحورت مداخلة إدريس السلاوي حول متغيرات القضية على بعد ساعات من انطلاق المسيرة، فتحدث على الطابع السلمي للمسيرة وأنها لا تشكل عداء لأي أحد، وأن الملك الحسن الثاني في خطابه مساء 5 نوفمبر طلب من المشاركين الالتزام بسلوك منضبط وإبداء كبير الصداقة للإسبان، وأن الأمر يتعلق بمسيرة خضراء، مكونة فقط من مدنيين، رجالا ونساء، غير مسلحين، “ونحن سعداء بأن المناخ في المنطقة يسير نحو الهدوء”، وأن الحكومة الإسبانية اتخذت قرارا حكيما بإرجاع خط الدفاع إلى 12 كلم إلى الخلف من الحدود التي تقع بين المغرب الشمالي والصحراء الغربية، فإذن ليس هناك أي خطر يهدد الأمن والسلم في المنطقة.

وتمنى السلاوي أن يستمر هذا الجو بموازاة مع المساطر الأممية للوصول إلى حل لهذه القضية، وفي احترام للوحدة الترابية والوطنية، وأن المغرب يقدم لمجلس الأمن الضمانات بأنه لن يكون هناك أي فعل يمكن أن يهدد السلم والأمن في المنطقة، وأن 350 ألف مغربي ومغربية المختارين للمشاركة في المسيرة التي يعتبرونها حجا إلى أماكن ولدت فيها أسس حضارتهم، يريدون التواصل مع سكان يقتسمون معهم نفس الأرض والتاريخ والثقافة والحضارة.

دار النقاش بعد ذلك بين معسكري الاتحاد السوفياتي والغرب، خصوصا من خصوم المغرب، بأن المسيرة نحو الصحراء تهديد للأمن والسلم الدوليين، ومن بين هؤلاء ممثل تنزانيا، وكان رئيس اللجنة الخاصة.

إدريس السلاوي، الذي كان يعرف مواقف أعضاء مجلس الأمن وفي سياق التكتلات القائمة داخل المجلس، أكد على استعداد المغرب للمساهمة في أي حل لتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية في إطار الأمم المتحدة، وأعلن إشادة المغرب بالمهمة التي أوكلها مجلس الأمن للأمين العام، واستعداده أيضا لمواصلة التعاون معه، وأن المغرب لن يتجاهل أي إمكانية للتفاوض أو التحادث بين الأطراف والسلطة الإدارية القائمة. وأخبر السلاوي مجلس الأمن بأن لقاءات تمت في مراكش ومدريد، والمغرب يلتزم بالمفاوضات، وأنه مستعد لمتابعتها في أي وقت، ولا علاقة لهذا بالأمر الواقع.

ممثل الاتحاد السوفيتي رئيس الدورة لمجلس الأمن طرح سؤالا أشبه باستنطاق فيما يتعلق باستشارة الحكومة الإسبانية بشأن المسيرة، وهل سمحت بدخول المسيرة إلى عمق 12 كلم؟ وتوجه إلى السلاوي متسائلا هل أخذ الجانب المغربي الموافقة من لدن الجانب الإسباني بخصوص ما ذكره؟

أجاب السلاوي على الشق من السؤال الموجه إليه قائلا: “لم يكن هناك اتفاق رسمي، ولكن إذا عدنا إلى كل المعلومات الواردة في الصحف، التأويلات التي أعطيت بأن هذا التراجع بـ12 كلم لا يمكن أن يفسر بالعرض المقدم إلى المسيرة السلمية للقيام بهذا الحج في هذه الأرض موطن حضارة المغرب، ولا يتعلق الأمر بحدود إسبانيا، هو إقليم غير مستقل ولا يرتبط بالسيادة الإسبانية، وبالتالي على المستوى الرسمي من الصعب على إسبانيا السماح أو عدم السماح للمغرب للذهاب وراء الخط 27,°40، وهو في الحقيقة خط رسم على الخرائط لا يمكنه التفريق بين سكان كانوا دائما متحدين وبمصير مشترك”.

وتمحور النقاش بعد ذلك حول المسافة التي انسحب منها الجيش الإسباني. وعلق إدريس السلاوي على هذه المداخلات بأن “الأصدقاء الإسبان” قرروا إرجاع خط دفاعهم إلى 12 كلم من الحدود، وأن ممثل إسبانيا أكد ذلك منذ قليل، وفيما يتعلق بالمغرب فمن تحصيل الحاصل أنه لن يترك 350 ألف مغربي يواجهون جيشا مجهزا.

ممثل غويانا انتقد المسيرة، ولكي يشعل النار، وكان ذلك بالتأكيد بتنسيق مع أطراف أخرى، طلب من ممثل الجزائر إذا كانت لديه ملاحظات ذات الصلة حول الأسئلة والأجوبة المطروحة، وبطبيعة الحال سمح رئيس المجلس لممثل الجزائر بالحديث رغم أنه أقر في افتتاح الجلسة بأن الأمر مقتصر على أسئلة موجهة من أعضاء المجلس إلى الأطراف المعنية والمهتمة، فقدم مداخلة في الموضوع، قال فيها إنه يريد مساعدة المجلس لأخذ، وسريعا، القرارات التي تتطلبها الوضعية، وإن جوابه سيكون مختصرا، وغطت مداخلته الفقرات 55 إلى 58/ 62-63 في تقرير الجلسة. وانتقد المسيرة، وطلب تحديد طبيعة هذا العمل والعواقب المترتبة عنه.

طلب ممثل المغرب نقط نظام، ذكّر فيها رئيس المجلس بأنه في بداية الجلسة وبعد ملاحظة ممثل موريتانيا بفتح الباب أمام الأطراف المعنية والمهتمة بتقديم تصريح حول الموضوع، تم رفض اقتراح موريتانيا بدعوى أن الجلسة مخصصة فقط للأسئلة والأجوبة، والحال هذا أنه الآن لم يطرح سؤال، طلب من ممثل الجزائر أن يعلق على أجوبة ممثلي إسبانيا والمغرب، وأنه يجب على المجلس احترام ما اتخذه من قرار.

رئيس المجلس فسر الأمر بأن ممثل غويانا طرح السؤال على ممثل الجزائر، وكان بصدد الجواب على السؤال، وطلب من رحال تكملة مداخلته، فأصر على أن ما قام به المغرب يهدد الأمن والسلم في المنطقة، وأن أجوبة ممثل المغرب على الأسئلة لا تحمل تدقيقا في الموضوع، وأنه لا يعرف شيئا عما ستؤول إليه هذه المسيرة، وكيف ستتحاشى وقوع حوادث، ومتى سينسحبون، وفي نظره من الضروري الإجابة على هذه الأسئلة.

كانت الحكومة الجزائرية تعرف حينها مسارات المفاوضات بين إسبانيا من جهة والمغرب وموريتانيا من جهة أخرى، إضافة إلى دور الممثل الخاص للأمين العام أندري لوين في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، لكن هدف ممثل الجزائر كان فقط الحصول على إدانة المغرب من لدن مجلس الأمن.

تمسك السلاوي بأن المسيرة في حد ذاتها لم تزد التوتر، وأن الظروف التي تمر منها تخفف من هذا التوتر، وأنه وقع منذ يومين حدث جديد ومحدد، وهو تصريح رئيس الجمعية الوطنية الصحراوية، الذي عبر عن إرادة سكان الصحراء في العودة إلى أوطانهم، وأن أعضاء الجماعة الصحراوية يرغبون في حل مشكل الصحراء بالوسائل السلمية. وانطلاقا من وكالات الأنباء، فمبعوث الأمين العام أندري لوين علق على تصريح رئيس الجماعة الصحراوية بأنه يشكل عاملا مهما جدا. والحال هذا، يضيف السلاوي، “نتوجه نحو حل نتمنى أن يكون قريبا جدا، وأن قرار الإسبان الانسحاب إلى عمق 12 كلم يؤكد غياب أي خطر لانفجار الوضع في المنطقة”.

في هذا السياق وفي نقاش محتد، أخبر إدريس السلاوي بطريقة مباشرة أن هناك تطورات جارية، والأمين العام يبحث في إطارها عن حل، واسبانيا بانسحابها تؤكد هذا التوجه، والمغرب متمسك بالحل السياسي في إطار الأمم المتحدة، وباب المفاوضات ما زال مفتوحا. وأضاف أن رغبات السكان تم التعبير عنها من خلال عدة تنظيمات، وأنه يجب الأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات الجديدة.

وأحال السلاوي إلى قرار الجمعية العامة في العام 1966، وأخذت علما من خلال القرار 2229 بالروابط الوطنية بين إفني والمغرب الذي طلب حينها من السلطة الإدارية أخذ الإجراءات فورا لتسريع مسلسل تصفية الاستعمار آخذا بعين الاعتبار تطلعات السكان أخذ الإجراءات لتحويل السلطات، انطلاقا من قرار الجمعية العامة رقم 1514. ونموذج إفني، يضيف السلاوي، وطلبه تطبيق القرار 1514، لا يعني بالضرورة تنظيم استفتاء، ويمكن من تصفية الاستعمار بطرق أخرى. وأكد على تمسك المغرب بحل في إطار الأمم المتحدة.

أدرك السلاوي أن ممثل الاتحاد السوفيتي رئيس الدورة الشهرية لمجلس الأمن عازم على توجيه النقاش إلى دائرة اتهام المغرب لإيصاله إلى الإدانة، فتمسك بمنطق إجاباته مند بداية انعقاد جلسات مجلس الأمن حول الصحراء. فتوجه إلى رئيس المجلس قائلا: “سيدي الرئيس، حاولت منذ بداية الجلسة أن أنبهك إلى أن المشكل الذي تطرحونه غير قابل للتقسيم. ومن حيث الجوهر هل تعتبر خرقا التحرك في داخل نفس التراب؟ وأن محكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري أنه توجد روابط البيعة، روابط ترابية بين المغرب والصحراء الغربية”.

وذكر السلاوي رئيس مجلس الأمن بتصريح رئيس الجماعة الصحراوية، المكونة من 103 أعضاء، واعتبرتها إسبانيا واللجنة الأممية التي زارت الصحراء بأنها تعبر عن إرادة السكان، وهي تجمع كل قبائل الصحراء، وبالتالي يعتبر المغاربة أنفسهم في بلادهم عندما يعبرون خط 27°.40، الذي رسم على الخريطة عند تقسيم المنطقة إبان الاستعمار.

عند تمادي رئيس مجلس الأمن لشهر نوفمبر ممثل الاتحاد السوفيتي في تحول أسئلته إلى صك اتهام ضد المغرب، طلب مولاي الحسن، ممثل موريتانيا، نقطة نظام، وعبر عن إحساسه بأن مجلس الأمن يبتعد كثيرا عن موضوع الجلسة، وقال إنه لا يعتقد أن المغرب أو إسبانيا أو الجزائر أمام محكمة دولية، وأن الاجتماع وقع من أجل طرح أسئلة محددة، ومجلس الأمن هو مؤسسة سياسية سمعت الأجوبة، وهل أقنعت أم لا، على الجميع استخلاص ما يمكن استخلاصه. واعتقد مولاي الحسن أنه ليس من الحكمة متابعة نقاش من هذا النوع، لأنه ليس دور مجلس الأمن، ويخرجه بذلك عن اختصاصاته.

حاول رئيس مجلس الأمن تبرير أسئلته الملحة، وقال إن “الأسئلة طرحت باسم الاتحاد السوفيتي، والجمعية العامة هي التي تملك القرار الأخير في قضية الصحراء، وإذا أراد ممثل المغرب عدم الإجابة فله ذلك، وعلينا أن نمر إلى الموافقة على قرار”.

في تتمة إجابته، لم يترك إدريس السلاوي الفرصة تمر دون توجيه نقد لرئيس مجلس الأمن قائل: “أشكرك السيد الرئيس على قول إن البعثة السوفييتية هي التي طرحت السؤال، أشكركم على تدقيق هذا الأمر، لأنه تم نسيان هذا الأمر”. وهو إشارة إلى أن مالك ياكوف لم يستطع في جوهر مداخلاته لعب دور رئيس مجلس الأمن وممثل الاتحاد السوفيتي، رغم الإشارة إلى ذلك شكلا عندما يدير النقاش.

بعد توقيف الجلسة لمدة ساعة عادت للانعقاد في الساعة 3 و15 دقيقة (فجرا)، وتمحور البيان حول انعقاد الجلسة الخاصة لمجلس الأمن رقم 1853 يوم 6 نوفمبر 1975، لدراسة الوضعية في الصحراء الغربية، وحضر الجلسة ممثلو المغرب وإسبانيا والجزائر كأطراف معنية ومهتمة. وخلال المحادثات، تم إعطاء تصريحات من لدن أعضاء من مجلس الأمن ومن الأطراف المعنية والمهتمة. وقرر المجلس السماح لرئيسه بإرسال باسم المجلس نداء إلى الملك الحسن الثاني. ونص النداء كالتالي: “أذن لي مجلس الأمن أن ألتمس من جلالتكم وباستعجال إيقاف المسيرة فورا، تلك المسيرة المعلن عنها في الصحراء الغربية”.

6 نوفمبر 1975: اجتماع مجلس الأمن 6.. الجلسة رقم 1854 الساعة 20:15

يعد هذا الاجتماع ثاني اجتماع لمجلس الأمن يومه الخميس 6 نوفمبر 1975، فبعد الجلسة الخاصة التي بدأت ربع ساعة بعد منتصف الليل، وأصدر بعدها، بعد أخذ ورد، بيانا وليس قرارا؛ جلسة امتدت إلى الثالثة والنصف صباحا، عاد المجلس إلى الاجتماع مرة ثانية في اليوم نفسه على الساعة الثامنة والربع مساء. ذكر رئيس المجلس في البداية بجلسة ما بعد منتصف الليل والبيان الصادر عنها والرسالة التي أذن المجلس للرئيس ببعثها إلى الملك الحسن الثاني، وأنه جوابا على نداء مجلس الأمن تلقى رسالة فورا من لدن الملك، هذا نصها:

“سعادة السيد جاكوب مالك، رئيس مجلس الأمن للأمم المتحدة. الأمم المتحدة. نيويورك

تلقينا رسالتكم المتعلقة بما كلفكم مجلس الأمن بتبليغه إلى جلالتنا في شأن المسيرة الخضراء نحو صحرائنا، ولا يسعنا إلا أن نحيط سعادتكم علما بأن المسيرة قد انطلقت بالفعل منذ هذا الصباح، ونلتمس من سعادتكم أن تجددوا لمجلس الأمن الضمانة التي عبرت عنها المملكة المغربية بأن هذه المسيرة لن تنسلخ في أي لحظة من اللحظات عن طابعها السلمي الذي أوحى بهذه المبادرة والذي سيستمر فيه خلال وقوعها.

مع فائق التقدير.

الحسن الثاني ملك المغرب”

وذكر رئيس المجلس أنه رغم قراري مجلس الأمن 377 و379، ورغم النداء الخاص الموجه من مجلس الأمن، انطلقت المسيرة نحو الصحراء وأصبحت أمرا واقعا. وأحال رئيس مجلس الأمن إلى رسالة القائم بأعمال البعثة الإسبانية لدى الأمم المتحدة المؤرخة في 6 نوفمبر 1975، وأنها تتضمن معلومات مقلقة للغاية، ويظهر أن ممثل الاتحاد السوفيتي تبنى كل ما ورد في الرسالة، وأضاف رئيس مجلس الأمن أنه متيقن من أن أعضاء المجلس درسوا بعناية هذه الرسالة، ورسالة أخرى قبل هذه تحمل التاريخ نفسه (6 نوفمبر 1975).

الرسالة التي تحمل معلومات واردة من السفارة الإسبانية بالرباط، والتي حملتها بعثة إسبانيا إلى مجلس الأمن، تؤكد أن المسيرة دخلت حدود الصحراء: (رسالة مؤرخة في 6 نوفمبر 1975، وتحمل رقم S/11871، وهي مبنية على معلومات واردة من السفارة الإسبانية بالرباط).

أعطيت الكلمة في بداية الجلسة 1854 للأمين العام للأمم المتحدة، الذي أحال إلى جهوده المبذولة لحل المشكل، وذلك منذ القرار 379، وأنه كان على تواصل دائم مع الأطراف المعنية والمهتمة من خلال ممثليهم في الأمم المتحدة وأيضا من خلال ممثله الخاص أندري لوين، وتحدث عن إرساله إلى المنطقة، وأنه أخبر أعضاء المجلس بكل تمظهرات القضية كما وصلت إليه، وذكر الأمين العام أنه في الجلسات المتعددة حول القضية أثار خطورة الوضعية في المنطقة.

وتابع الأمين العام بأن مبعوثه الشخصي عاد اليوم وأنه في وضع سيقدم في أقرب وقت تقريرا مفصلا حول القضية تبعا للقرار 379، وقال: “كما أكدت ذلك الأحد الماضي (2 نوفمبر 1975)، سأتابع بذل كل مجهودي للمساهمة في حل سلمي للمشكل الذي يعالجه المجلس والذي له أهمية”، وأشار إلى تبني المجلس لقرار آخر حول الصحراء، وأن هذه الجهود المبذولة في إطار الأمم المتحدة ستكلل بالنجاح.

تناول الكلمة بعد ذلك ممثل إسبانيا، أرياس سلغادو، الذي ذكر بقرار 2 نوفمبر رقم 379 وبالفقرتين 1 و2 منه، وأن هذا القرار بني على تقرير الأمين العام حول الموضوع، والمهمة التي قام بها بتكليف من مجلس الأمن، وأن تنفيذ قرار المسيرة قد تم باجتياز حدود الصحراء الغربية من لدن المجموعات الأولى للمسيرة، وأن التهديد الذي أدانته إسبانيا يوم 18 أكتوبر عبر رسالة إلى الأمين العام أصبح واقعا، وأن آلاف المواطنين المغاربة خرقوا حدود الصحراء الغربية بتأطير من عناصر القوات المسلحة الملكية، وبمشاركة أعضاء في الحكومة المغربية (إضافة إلى وفود دول عربية وإفريقية وإسلامية).

في الوقت الذي كان فيه مجلس الأمن يتابع قضية الصحراء، جرت مفاوضات بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا، انتهت إلى اتفاق ثلاثي، سمي باتفاقية مدريد بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، وهي الاتفاقية التي تبنتها الأمم المتحدة في القرار نفسه المذكور أعلاه في اللائحة “ب”، الفقرة الأولى، موردة أنها أخذت علما بالاتفاق الثلاثي، الموقع بتاريخ 14 نوفمبر 1975، وسلم للأمين العام بتاريخ 18 نوفمبر 1975، الذي يعد ثمرة أولى لقرار المسيرة.

ويقضي الاتفاق بانسحاب إسبانيا من الإقليم يوم 28 فبراير 1976. وفي الفقرة الثانية، يتحدث القرار عن السكان الصحراويين، وليس الشعب الصحراوي، على الرغم من الإشارة إلى القرار 1514 المرتبط بتقرير مصير الشعوب، الذي كان لازمة لكل قرارات الأمم المتحدة.