القضاة يعترضون على صلاحيات التحري في قانون هيئة الرشوة

بناء على طلب من مجلس النواب، قدم المجلس الأعلى للسلطة القضائية مؤخرا، رأيه حول مشروع القانون المتعلق بـ”الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها” المعروض على مسطرة المصادقة في لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب. وسجل المجلس عدة ملاحظات على المشروع، خاصة فيما يخص صلاحيات الهيئة في مجال التحري وعلاقتها بالنيابة العامة. ومن أبرز الملاحظات اعتراضه على صلاحية الهيئة في “إعادة البحث” في ملفات سبق أن حفظتها النيابة العامة. وجاء في رأي المجلس الذي اطلعت عليه “أخبار اليوم”، أن قانون الهيئة ينص على إجرائها “أبحاثا وتحريات إذا تعلق الأمر بمخالفة مالية، أو إدارية ولو سبق أن قررت النيابة العامة الحفظ بشأنها”، وهو ما يعني أن الهيئة “يمكنها أن تعيد البحث في المخالفات ذات الطابع الزجري”، ولو سبق للنيابة العامة أن قررت حفظها، وهو ما يعتبره المجلس، “يتعارض مع الدستور والقانون”،  الذي “لا يسمح بمراجعة  قرارات القضاء”. ودعا المجلس إلى تعديل النص بالاقتصار فقط، على المخالفات ذات الطابع المالي والتأديبي، التي تستوجب عقوبات إدارية.

ومن جهة أخرى، انتقد  المجلس ما تضمنه مشروع القانون من سماح للهيئة بأن تطلب تعميق البحث من قبل أي جهة، “وهو ما يشمل الشرطة القضائية والنيابة العامة”، أو أي جهة تتولى إجراءات البحث عن الجرائم، واعتبر المجلس أن هذه المادة “غير دستورية”، لأن الدستور يعطي للنيابة العامة وقاضي التحقيق “وحدهما حق تكليف الشرطة بإجراء البحث”. كما تساءلت الهيئة عن مهام مأموري الهيئة في مجال التحري والبحث تحت إشراف النيابة العامة، ومدى تأثر استقلالية الهيئة بذلك.

كما اعترض المجلس على تكليف رئيس الهيئة لأحد مأموري الهيئة بالتدخل فورا لمعاينة حالة من حالات الفساد وتحرير محضر بذلك، في حين أن رئيس الهيئة هو “جهة إدارية  ولا يعقل أن يسخر المأمور لضبط حالة التلبس بالجريمة، دون إشعار النيابة”، ودعا المجلس إلى تعديل النص بالإشارة  إلى “إشعار النيابة العامة”.

وبخصوص تلقي رئيس الهيئة للتبليغات والأبحاث وإجراء التحريات، لاحظ المجلس أن ذلك يظهر أن  باقي الأعضاء في الهيئة لهم دور استشاري فقط، “وهو ما يجرد الهيئة من صلاحياتها ويتعارض مع الدستور الذي ينص على الهيئة كمؤسسة”.

ومن جهة أخرى، اقترح المجلس تمثيل المجلس الأعلى للسلطة القضائية في الهيئة  بعضوين.

وعلمت “أخبار اليوم” أن برلماني البام، عبداللطيف وهبي، عضو لجنة العدل والتشريع، هو الذي اقترح توجيه طلب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لإبداء رأيه في مشروع القانون، وهو ما تبنته اللجنة وتولى مكتب مجلس النواب مراسلة المجلس في هذا الشأن. وكلف المجلس الأعلى لجنة خاصة لصياغة الرأي الذي أعده عضو المجلس محمد أمين بنعبدالله. لكن لا يعرف هل جرى عرض الرأي على اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية أم لا. وينتظر أن يثير رأي المجلس جدلا خلال عرضه أمام لجنة العدل، خلال مناقشة مشروع القانون، خاصة أن رئيس الهيئة بشير الراشدي هو من طلب بتوسيع صلاحيات الهيئة في مجال التحري في ملفات الفساد.