المنتخبون يخضعون للوصاية الإدارية من الولاة والعمّال

قالت أمينة ماء العينين، نائبة رئيس جهة سوس ماسة، والنائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، إن المنتخبين من رؤساء المجالس الجهوية والجماعية وغيرهم ما زالوا يخضعون للوصاية الإدارية من طرف الولاة والعمال، رغم سقوط الوصاية بموجب دستور 2011.

ماء العينين أوضحت، في ندوة رقمية نظمتها الجامعة الجهوية للشباب والديمقراطية، مساء الأحد، وخصصت لتقييم حصيلة الجهوية المتقدمة بعد خمس سنوات من التنزيل، أن هناك منتخبين “يعانون من خلال عدم تمويل المشاريع التي يقترحونها، وغياب الشراكات، أو فتح ملفات قضائية لهم”.

وأضافت أنّ ضعف البنْية السياسية (الأحزاب السياسية) عمّقت عزلة المنتخبين، الذين ليسوا على توافق مع الإدارة. وزادت موضحة أن “البنية السياسية هي الدرع الذي يحمي المنتخب، وهذه الجهة لم تعد موجودة، ودابا ملّي تجي الدقة تجي فيك غير انت، وهذا الوضع خلق جوا عاما هو السائد الآن”.

وانتقدت نائبة رئيس جهة سوس ماسة استمرار الوصاية الإدارية على المنتخبين، قائلة: “إذا كانت الإدارة هي التي ستحسم في التأشير على المشاريع، وإعطاء الموافقة عليها، فعلينا أن نعيد النظر في علاقة الإدارة بالمؤسسات المنتخبة، ونذهب في اتجاه المركزية المباشرة”.

واستطردت ماء العينين قائلة إن الوصاية الإدارية على المنتخبين “غير مبررة وغير قانونية، ولكنها موجودة على أرض الواقع”، لافتة الانتباه إلى أن التشريع وحده لا يكفي لتغيير قواعد اللعبة داخل رقعة تسيير الشأن العام، “بل لا بد أن يوازيه تغيير الثقافة السائدة، لأن هناك جهات تقاوم نزع الاختصاصات من الإدارة وتخويلها للمنتخبين”، على حد تعبيرها.

من جهة ثانية، عزت القيادية في حزب العدالة والتنمية تعثر تنفيذ مشاريع المجالس المنتخبة إلى سببين رئيسيين، هما تداخل اختصاصات مختلف الفاعلين المعنيين، داعية إلى مراجعة هذا الإشكال على المستوى القانوني، من أجل توضيح اختصاصات كل فاعل، ورسم حدود المتدخلين فيما بينهم.

والسبب الثاني، تضيف ماء العينين، يتعلق بمشكل التمويل، نظرا لتدخل الإدارة في طريقة تدبير التمويلات التي يأتي أغلبها من الدولة، موضحة أن الولاة، رغم أنهم لم يعودوا آمرين بالصرف، “يَتدخلون ويَعتبرون مجالس الجهات بمثابة “الشكارة” التي ينبغي أن تموّل المشاريع”.

وبالرغم من أن دستور 2011 ألغى وصاية الولاة والعمال على المنتخبين، “فإننا، عمليا، إزاء وصاية حقيقية تصير أحيانا أقوى مما كانت عليه يوم كان الولاة هم الآمرون بالصرف”، تقول ماء العينين.