كذبت حكومات العالم في عدد إصابات كورونا؟

يقال إن لغة الأرقام لا تكذب، ولكن ما يعيشه العالم اليوم من ارتباك وتخبط واضح حول احتواء الفيروس منذ الإعلان الأول عن بدء انتشاره بمدينة ووهان الصينية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يُدخل الشك لدى الكثيرين ويطرح تساؤلات عدة، أبرزها “هل كذبت الحكومات في إحصاءات مصابي كورونا؟”، وهل هناك تعمد من قِبل بعض الأنظمة في إخفاء حقيقة ما تعلنه عن “كورونا”؟، لا سيما أنه لم يتوصل أحد إلى الطريقة المثلى للتعامل مع هذا الوباء بعد مرور ما يقارب الثلاثة أشهر على تفشيه وتسارع الدول في سن قوانين وإجراءات احترازية للحد من ذلك، ومع ذلك تسجل الأرقام زيادة سريعة في أعداد الإصابات. فلا أحد يعلم بعد إلى ماذا ستؤول الأمور في الشهور المقبلة؟، ولا تزال دول متقدمة ومتطورة على الصعيد الطبي، تتعامل بطريقة التخمين مع الأدوية أو اللقاحات الواجب استعمالها، كما مع طريقة انتشار الوباء، إذ تطالعنا وسائل الإعلام يومياً بأخبار ومعلومات ثم تعود وتنفي صحتها.

وباتت دول عظمى كالولايات المتحدة والصين وبريطانيا تتقاذف التهم والإشاعات حول صحة أرقام المصابين وأعداد الوفيات، وهي لا تزال تعيش فوضى وعشوائية بطريقة التعامل مع الفيروس، علماً أنها لم تقصّر في تشكيل خلايا وأجهزة رقابة متخصصة مؤلفة من أطباء وعلماء، لكن بدا وكأن الفيروس يتحايل بطريقة تفشيه وسرعته في ذلك، ولم يسلم منه حتى الآن، لا الصغير ولا الكبير ولا السياسي أو الفنان، وكأنه يريد القول “لن أعفي أحداً طالما أنكم لم تتوقعوا قدومي”.

في مصر  الجميع  بخير رغم التشكيك

عقود طويلة من “جميع المصريين بخير”، نجم عنها شكوك البعض ومخاوف الآخر، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي. وتغذيها مؤسسات إعلامية يصفها مصريون بأنها محترفة الصيد في مياه السياسة العكرة.

وهذه الأيام لا يعكر صفو إشادات غالبية المواطنين وتزكيات المنظمات الأممية على ما تتبعه مصر من إجراءات في ظل أزمة كورونا، والتعامل مع أعداد الوفيات إلا تشكيكات تظهر بين الحين والآخر حول صحة الأرقام.

تضليل الأرقام

كذب الأرقام فيما يختص بما تعلنه الحكومة المصرية عن أعداد المصابين والمتعافين لم يعد ممكناً. وتشير شهادة مدير إدارة الأمراض السارية في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط “إمرؤ”، إيفان هوتين، إلى نقاط قوة عدة في استجابة وزارة الصحة والسكان المصرية للوباء، مع توصيات للاستمرار في البحث عن الحالات بكل مكان. حيث يقول، “إن الوزارة خاطبت المنظمة مع بدء ظهور الفيروس في مصر، وكان ذلك بمدينتي الأقصر وأسوان في الفترة من 23 إلى 25 مارس (آذار) الماضي، وطلبت من المنظمة استعراض الوضع في مصر، وتقديم مقترحات لتحسين الاستجابة”.

 

يضيف هوتين، إنه ترأس فريقاً من خبراء المنظمة بمدينتي القاهرة والإسكندرية، وفي ضوء عمل الفريق، وجد أن استجابة الحكومة المصرية جاءت قوية ومُكيَّفة حسب الوضع الراهن، واصفاً العديد من إجراءات الاستجابة بأنها قوية، وتستحق تهنئة الوزارة عليها. وشملت الإجراءات الجيدة حسن التنظيم للإدارة الطبية، والتنسيق الجيد حيث يستجيب مركز عمليات الطوارئ بناءً على أحدث المعلومات الوبائية. كما يعمل مركز الاتصالات على اطلاع المصريين على المستجدات ومعرفة أين ومتى يجب التماس المساعدة؟

وأشار كذلك إلى أن فرق الاستجابة السريعة في وزارة الصحة المصرية تجري استقصاءات دقيقة لحالات الإصابة ومُخالطيها، وهو أمر بالغ الأهمية بقدرته على قطع سلاسل انتقال المرض. كما لفت إلى أن الحكومة المصرية أثبتت قدرتها على اختبار المرضى بطريقة موثوقة في ما يزيد على  20 مكاناً بالبلاد، بالإضافة لوجود خطة واضحة ومفعلة لتقديم الرعاية للمرضى. وأشاد هوتين باستعانة الحكومة المصرية بالمنصات الإعلامية المختلفة لاطلاع المواطنين على المستجدات والمعلومات وتوعيتهم.

التوعية في زمن العنكبوت

إلا أن التوعية المنشودة من قبل الحكومات، التي يؤمل أن يَنتج عنها تصديقٌ كاملٌ وثقة بالغة في كل ما يصدر عن الحكومة أمر فيه استحالة في زمن منصات التواصل العنكبوتي، حيث الخبر وضده والمعلومة وعكسها، وكل من لديه شاشة ولوحة أرقام قادر على تحريك الرأي العام، ناهيك بميراث طويل ثقيل من عدم الثقة الشعبي. و”زمن كورونا” ليس استثناء، لكنه ثِقل مضاعف.

يقول الطبيب المتخصص في أمراض المناعة خالد فوزي، إن “الأرقام التي يتم إعلانها في مصر لا يمكن التلاعب فيها، مع العلم أن عملية الحصر بالغة الصعوبة في أي بلد، ولا توجد دولة يمكنها أن تدعي سهولة حصر الأرقام الحقيقية. هناك حالات إصابة بفيروس كورونا تكون أعراضها خفيفة جداً، وأخرى لا يبلغ أصحابها عن أنفسهم أو يطلبون الخضوع لاختبار كورونا”.

ويشير إلى أن العدوى بهذا الفيروس تختلف من شخص إلى آخر، بحسب عمل جهاز المناعة والسن والأمراض المصاب بها وغيرها من العوامل، وبالتالي “تحديد أعداد المصابين بدقة أمر مستحيل”.

يضيف، أن الأرقام المعلنة تعتمد على الأشخاص الذين يتوجهون إلى المستشفيات، أو نتيجة عمليات المسح التي تجري في أماكن مختلفة، منها العائدون إلى مصر خلال الأسابيع القليلة الماضية. موضحاً أن عمليات المسح تلك لا تُجرى على كل المواطنين، لا في مصر ولا أي دولة أخرى.

إشادة منظمة الصحة

يشار إلى أن مدير إدارة الأمراض السارية في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إيفان هوتين، قال بشهادته عن أداء الحكومة المصرية في شأن كورونا، إن اللجنة التي رأسها أوصت بالاستمرار في البحث عن الحالات بكل مكان، مع ضرورة إخضاع الأشخاص الذين يعانون السعال والحمى لاختبار “كورونا”، مع تتبع المخالطين.

يتفهم خالد فوزي تشكك البعض في الأرقام المعلنة، لا سيما أن تعداد مصر تجاوز المئة مليون نسمة، بالإضافة إلى ازدحام الشوارع، وهو ما يعرض أعداداً أكبر من تلك التي يتم رصدها لالتقاط العدوى. يقول، اللافت أن أعداد الوفيات لدينا تعتبر مرتفعة بالنسبة إلى الحالات المصابة، وربما يعود ذلك إلى أن نسبة كبيرة من الحالات التي تتوجه إلى المستشفيات تكون في حالة سيئة بالأساس، أو مصابة بأمراض تضاعف من خطورة إصابتها بالفيروس، أو يتم إدخالها مستشفيات غير تلك المحددة من قبل وزارة الصحة.

قدرات محدودة

مسؤول برامج الترصد والاستعداد والاستجابة في “إمرو”، عمر أبو العطا، يقول إن “معدل الوفاة يحدده عدد من المعايير منها قدرة نظام الترصد على الوصول إلى كل المرضى، لأنه قادر على تحديد الإصابة ولو كانت الأعراض بسيطة، وهذا من شأنه أن يقلل من حجم العدوى وبالتالي تدهور الحالات”.

يُذكر أن صحفاً غربية، منها “غارديان” البريطانية و”نيويورك تايمز” الأميركية، كانت قد نشرت تقارير مستوحاة من دراسة لباحث كندي أجراها في الأصل على إصابات كورونا في إيران، وسلطت الصحف الضوء على بضعة أسطر في الدراسة مفادها أن في دول عديدة ومن ضمنها مصر، ربما تكون التقديرات المعلنة غير صحيحة لأسباب تتعلق بعدم توجه المواطنين للإبلاغ أو الخضوع للاختبارات. الغريب أن منظمات حقوقية وقنوات تلفزيونية ومواقع إخبارية معروفة بمواقف سياسية معارضة لمصر اعتبرت المقالات برهاناً دامغاً على كذب الحكومة.

تحذيرات بارتفاع الإصابات لـ200 ألف في السعودية

وعلى الرغم من إعلان السعودية علاج مخالفي أنظمة الإقامة والعمل، فإن تقريراً أممياً صدر، جاء فيه، أن السعودية ترحل المخالفين رغم إصابتهم بالمرض، وهو الأمر المخالف للواقع الذي جاء بأمر من الملك سلمان بن عبد العزيز بعلاج مخالفي الأنظمة والمتسللين إلى البلاد بشكل غير شرعي ورعايتهم طبياً.

كما اتخذت الحكومة السعودية عدداً من الإجراءات لاحتواء المرض، التي تكلفها اقتصادياً الكثير في إيقاف التعليم أولا، والقطاع الحكومي والخاص، وإعلان حظر تجول جزئي ثم كلي في كثير من مناطق البلاد.

وعلى الرغم أن العدد محدود، فإن وزير الصحة السعودي توفيق الربيعة خرج محذراً من توقع وصول الإصابات في الأيام المقبلة ما بين 10 و200 ألف إصابة في حدها الأعلى. إذ قال، “اسمحوا لي أن أتحدث معكم بكل شفافية وإن كانت مؤلمة، فللأسف إن بعض أفراد المجتمع لم يطبق شعار (كلنا مسؤول)، ولم يأخذوا التعامل مع خطورة الوباء بالجدية الكافية”.

وأشار الربيعة إلى تخصيص ميزانية تقدر بـ32 مليار ريال (8.52 مليار دولار) لمواجهة الوباء قابلة للزيادة، مستدركا، “هناك مشكلتان تواجهنا؛ الأولى، عدم توافر معروض كافٍ في الأسواق العالمية من الأجهزة والمستلزمات الطبية يلبي جميع احتياجاتنا المستقبلية، في حال ارتفاع الإصابات بشكل كبير. والثانية، تهاون البعض من أفراد المجتمع بالالتزام بالإجراءات الاحترازية، الأمر الذي قد يؤدي إلى وصول أعداد المصابين، كما أكدت الدراسات، إلى مستوى لا يستطيع القطاع الصحي مواجهتها”.

استبعاد بناء مستشفيات

وفي الوقت الذي أعلنت السعودية بشفافية عدم توافر معروض كافٍ من الأجهزة والمستلزمات الطبية حال عدم السيطرة على انتشار الوباء، استبعدت وزارة الصحة أن تكون المنظومة الصحية في البلاد بحاجة لبناء مستشفيات جديدة في الوقت الراهن.

 وقال مساعد وزير الصحة والمتحدث الرسمي باسمها محمد العبد العالي، رداً على سؤال لـ”اندبندنت عربية” عن إمكانية بناء مستشفيات أو تخصيص مستشفيات أخرى  لمواجهة فيروس كورونا كما حدث في الصين وفرنسا، قال، “إن الأعداد الحالية للفيروس تحت السيطرة، وبأي عدد حتى وان كان واحداً فهو مهم لدينا، لذلك تقوم المنظومة الصحية بخطط مستمرة ومراحل للتفاعل حسب المرحلة”، مشيراً إلى أن الاستيعابية الموجودة اليوم كافية، ولها تقييم مستمر، وإذا احتاجت أي تدخلات إضافية بالإمكان تفعيلها عند اللزوم.

السوريون فريسة غموض تعامل الحكومة مع كورونا

يتساءل السوريون عما إذا كان النظام يتعامل بشفافية في ما يخص عدّاد الإصابات بفيروس كورونا. وتبدو الحكومة وكورونا نِدَّين على الأرض، أو خصمين يتنازعان للبقاء. ولطالما كانت أرقام وزارة الصحة وبياناتها منذ 14 مارس (آذار) حتى اللحظة مثاراً للجدل.

في المقابل، لم تتوان وزارة الصحة السورية عن اتخاذ قرارات رادعة ووقائية أعلنتها منتصف مارس، تمثلت في إغلاق المؤسسات التجارية والجامعات والمدارس حتى إشعار آخر.

ووفق بياناتها، سُجلت في 11 أبريل (نيسان) ست إصابات ليرتفع معها العدد الإجمالي إلى 25 مصاباً، توفي منهم اثنان وشفي خمسة أشخاص.

كورونا السوري

وفيما يتداول السوريون أخباراً عن إخفاء عدد الإصابات، وغالباً ما يتوقعون تكشف أعداد إضافية من المصابين، يستغرب أحد الأطباء، فضّل عدم الكشف عن هويته، تعامل السلطات الطبية مع المسألة. ويقول “من غير المستبعد أن تكون أعداد الإصابات أكبر بكثير، فالواقع أن 25 مصاباً من المرجح أنهم نقلوا العدوى إلى أضعاف مضاعفة من المحيطين بهم”.

ويكشف طبيب آخر يعمل في مستشفى حكومي عن أنه “بالتوازي مع ظهور كورونا، لفت انتباهنا ارتفاع عدد الوفيات بمرض الالتهاب الرئوي، الذي يتقارب مع الأعراض المرضية للفيروس”. ويدعو “المراكز البحثية الطبية إلى تقصي مشكلة الالتهاب الرئوي”.

قرارات إسعافية

في المقابل، يبرر فريق من السوريين للسلطات إجراءاتها الصارمة، معلّلين ذلك بأن “السرية والتكتم على عدد الإصابات وأماكنهم أمرٌ إيجابي، وإن كان عدد المصابين أكثر من المعلن عنه، إلا أن الفرق الطبية لن تترك المرضى وشأنهم”، وفقاً لأحدهم.

وأخبرنا مصدر طبي مسؤول عن “مساعٍ كبيرة تبذلها الدولة لانتشال البلاد من الجائحة. المستشفيات والمراكز الصحية على استعداد تام، ونعمل على زيادة تصنيع أجهزة التنفس، هذا كل ما ينقصنا، وسنسد الثغرة بالتصنيع المحلي”.

في هذه الأثناء، يبدو أن الثغرة لا تقتصر على أجهزة التنفس. ففي حال اشتداد الأزمة، هناك نقص في الدواء. وهذا ما يفسر الارتفاع المتزايد للأسعار بالصيدليات، وسط تخوف المواطنين من فقدانه.

وأصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في 8 أبريل (نيسان) الحالي، قراراً بوقف تصدير خمسة أصناف من المواد الدوائية من البنود الجمركية، وهي أزيثرومايسين، وكلوروكين سيتامول، وباراسيتامول وخافضات الحرارة.

خليك بالبيت

وتحتشد وسائل التواصل الاجتماعي بوسمَيْ “خليك_بالبيت” و”صحتك_مسؤولية”. ولا تتوقف الإعلانات التي تضخ على مدار الساعة عبر وسائل الإعلام المحلية الداعية إلى الحيطة والحذر، إضافةً إلى التقارير التي تؤكد خلو الشارع من المارة كدليل على التزام المواطنين بالقرارات الحكومية.

ولكن تغيب عن الشاشات التلفزيونية البرامج العلمية والطبية المتخصصة، ووزارة الصحة التي لا تقدم المعلومات المطلوبة للسوريين، الذين يشعرون بالقلق من الأيام المقبلة وما تخبئه لهم.

يقول أحد المواطنين، “لا يعنينا كمتابعين إلا الجديد، كل يوم الديباجة ذاتها، أي التعليمات من الوقاية بغسل اليدين والنظافة. هذا حفظناه. ما نريده ماذا يفعل الأشخاص في الحجر الصحي؟ وكم أعدادهم الحقيقية؟ نريد مسؤولاً صحياً يخرج عن صمته ويصارحنا”.

جغرافية الفيروس

في غضون ذلك، “لا يريد السوريون إلا بارقة أمل في معركتهم مع الفيروس، بعدما ضرب كورونا ما تبقى من اقتصادهم وعطل حركتهم، ويأملون في أن يصلوا إلى الحقائق”، وفق الناشط الحقوقي رضوان العلي.

يضيف العلي، “من حق الناس مكاشفتها بالوقائع وعدم إخفاء الحقيقة عنها. وهنا لا بد من أن نسأل لماذا تُخفي الحكومة أماكن انتشار الوباء؟، ولا تذكر حتى المدن التي سجلت إصابات. من حق المواطنين معرفة أكثر عن مواقع الإصابات التي ارتفعت إلى 25”.

الحجر الصحيح

في بداية الأزمة، شكلت الحكومة لجنة عليا تضم وزراء معنيين بالشأن، على رأسهم الصحة، مهمتها وضع الخطط الاستراتيجية للجم انتشار الفيروس. آنذاك، أغلقت الحدود وراقبت المعابر الحدودية وضربت طوقاً وحظراً للتجول وافتتحت مراكز الحجر الصحي.

وبعدما أُثير، في وقت سابق، من مشكلات الرعاية في مركز الدوير، الذي استقبل السوريين الوافدين إلى البلاد وقد سُرِّبت صور تظهر قلة الاهتمام وتراجع مستوى النظافة والرعاية الصحية، ردّت وزارة الصحة على ذلك بافتتاح مركز للوافدين في فندق مطار دمشق الدولي.

وأعرب وزير الصحة نزار يازجي، عن قلقه حيال المعابر غير الشرعية، قائلاً في مؤتمر صحافي، “لا يمكن إعطاء تطمينات لمجرد أن عدد الإصابات المسجلة في سوريا بالفيروس حتى اليوم قليل، نظراً إلى وجود أشخاص دخلوا من معابر غير شرعية، قد يكونوا مصابين ومخالطين لمرضى، وتواصل فرق الرصد المتابعة معهم”.

وسط ذلك، كشفت وزارة الصحة عن بروتوكول علاجي وفق ثلاث آليات دوائية (الكلورولين وأزيثرومايسين والإنترفيرون)، إضافةً إلى دواء الإيدز المتوافر في سوريا، وكلها قدمت للحالات المصابة داخل سوريا وشُفيت حالتان حتى الآن.

حقيقة الأرقام المعلنة عن المصابين في العراق

في العراق يستمر طرح الأسئلة المتعلقة بأعداد المصابين بفيروس كورونا، فضلاً عن مخاوف عدة حول قدرة مؤسسات البلاد الصحية على مواجهة خطر الوباء، وفي ظل التزايد المستمر بمعدلات الإصابة عالمياً، تعلن وزارة الصحة العراقية أعداداً منخفضة نسبياً، فيما تعزو ذلك إلى اتخاذها إجراءات استباقية أسهمت بالتقليل من انتشار المرض.

وعلى الرغم من كل ذلك، تشكو السلطات الصحية نقصاً في معدات الفحص الخاصة بالفيروس، فضلاً عن محاولتها الحصول على عدد أكبر من أجهزة الإنعاش الرئوي.

إحصاءات بإشراف منظمة الصحة العالمية

وفي ما يتعلق بالأعداد، فحتى ساعة إعداد هذا التحقيق، بلغ عدد المصابين في البلاد 1352 إصابة و76 حالة وفاة، فضلاً عن تسجيل 640 حالة تعافٍ تام، بحسب الإحصاءات الرسمية، ما يعد رقماً منخفضاً مقارنة بمحيط العراق الإقليمي.

وعلى الرغم من تأكيد السلطات الصحية في البلاد أن الأرقام التي تعلنها دقيقة وخاضعة لإشراف منظمة الصحة العالمية، وأنها لا تخفي أي أعداد في ما يتعلق بالمصابين أو المتوفين، فإن التشكيك لا يزال مستمراً حول المعلن من الأعداد، فضلاً عن عدم قناعة  المشككين بكفاءة أداء المؤسسات الصحية التي شهدت انتقادات واسعة في السنوات الماضية واتهامات بالفساد.

مخاوف وآمال

في غضون ذلك، عبّر وزير الصحة العراقي جعفر علاوي، الأحد 12 أبريل (نيسان)، عن مخاوفه من عودة الفيروس إلى المتعافين بعد حدوث حالات من هذا النوع في كوريا الجنوبية، فيما أكد أن العراق يُبلي بلاءً حسناً في مواجهة الوباء.

وقال في مقابلة تلفزيونية، إن “عدد الإصابات بالعراق أفضل من دول الجوار والدول المتطورة”، فيما أكد أن “بلاده ستخرج منتصرةً إذا استمرت الأوضاع كما هي عليه”.

وأشار إلى أن “أعداد الإصابات تخضع لمراقبة دولية، والطب العدلي وشهادات الوفيات مراقَبة ولا يمكن التلاعب بالإحصاءات بأي طريقة”، فيما جدد مطالبته المواطنين “بالالتزام بقرارات وزارة الصحة على الرغم من المتاعب التي تتسبب بها”.

وأوضح، أن “الحدود الكبيرة مع إيران كانت الأخطر بالنسبة إلينا، إذ إن إغلاقها وفر لنا مساحة للتحرك”.

وعن استمرار حظر التجول، قال علاوي، “قد نعلن نهاية مايو (أيار) أو بداية يونيو (حزيران) الانتهاء من كورونا”، فيما كشف عن احتمالية “فتح القليل من الساعات للتجول لتخفيف معاناة المواطنين، وقد يتم تقليل ساعات الحظر مع قرب شهر رمضان”.

نسب شفاء عالية

في السياق ذاته، أوضح  وكيل وزير الصحة جاسم الفلاحي، أنه “على الرغم من عدم وصولنا إلى حدود التطور في بلدان مثل أميركا وبريطانيا وإيطاليا، لكن نسبة الوفيات لدينا هي 5.2 في المئة، وهي أقل من النسبة العالمية التي تقترب من حدود 7 في المئة”.

ولفت إلى أن “نسب الوفاة العالية التي سجلها العراق في بداية الأزمة تعود إلى ضعف الوعي والوصمة الاجتماعية، ما جعل المواطنين يبتعدون عن مراجعة المؤسسات الصحية، فضلاً عن وصول عدد من الحالات إلى مراحل متقدمة قبل مراجعتهم مراكز الصحة”، مردفاً “بعض حالات الوفاة كانت لمرضى السرطان وكبار السن، الذين يعانون مشكلات في الجهاز المناعي”.

40  ألف فحص

وعن أجهزة الفحص الطبي، أوضح أن “السعة المختبرية في البلاد ازدادت بشكل كبير تحديداً في الشهر الأخير، بعد افتتاح 8 مختبرات متطورة للفحص”، مستدركاً، “فُحص نحو 40 ألف شخص، عدا الفحوصات التي تجرى ميدانياً، لكننا بحاجة ماسة إلى زيادة السعة المختبرية”.

وأكد وكيل وزارة الصحة العراقي، أن “معدل الانتشار الوبائي في العراق هو الذي نعلنه، متيقنين من كفاءة الإجراءات التي نتخذها، التي تتم تحت إشراف منظمة الصحة العالمية”، مشدداً على أن “كل البيانات والأرقام المعلنة نتعامل معها بمنتهى الشفافية”.

وعن إجراءات الحجر الصحي، لفت إلى أن “العائدين من الخارج قُسّموا إلى فئتين بحسب البلدان التي أتوا منها، إذ يتوجه الوافدون من البلدان ذات الإصابات العالية إلى الحجر الصحي، أما الذين يأتون من دول سُجلت فيها أعداد قليلة من الإصابات، فيخضعون لفحص سريع في المطارات وتتم مراقبتهم يومياً بالتنسيق مع أجهزة الأمن”.

انطباع غير حقيقي

في المقابل، رأت الأكاديمية رغد السهيل، المتخصصة في الفيروسات بجامعة بغداد، أن “حظر الحدود وإغلاقها كانت خطوة جيدة لكنها متأخرة”، مشيرةً إلى أن “الإخفاق الكبير الذي واجهته البلاد يكمن في عدد العينات التي تختبرها”.

وأضافت، “عدد العينات التي تُفحص لا يمكن أن يعطي انطباعاً حقيقياً عن الوضع الحالي”، مشددةً على ضرورة “مضاعفة هذا العدد بعشر مرات على أقل تقدير لمعرفة وضع الوباء داخل العراق وتقييمه”.

وأشارت إلى أن “التحجج بعدم وجود معدات كافية لفحص عدد أكبر من الأشخاص ليس منطقياً، وعلى المسؤولين في خلية الأزمة طلب المساعدة الدولية العاجلة”.

وأكدت السهيل، أنه “لا بديل سوى حجر كل الوافدين من خارج البلاد”، موضحةً أن “إجراء الفحص السريع غير مجدٍ وغير دقيق وغير معترف به عالمياً، إذ إن فحص الـPCR ، هو الوحيد الفعال في التشخيص”.

ولفتت إلى أنه، “من الضروري البحث عن كل المصابين من خلال توسيع الفحص للعينات وتتبّع الحالات ومحيطها، فضلاً عن انتشار الكوادر الصحية في الأسواق والمناطق المكتظة بالسكان”، مضيفةً أن “ارتفاع نسب الوفيات عن المعدلات الطبيعية يدل على أن هناك حالات إصابة لم تُكتشف وهذا إثبات علمي، إذ إن الدول الأوروبية التي تختبر عدداً كبيراً من العينات، لا تزال تعلن أن لديها مصابين لم يتم الكشف عنهم”.

وأعربت السهيل عن اعتقادها بأن “المؤسسة الصحية العراقية في حالة إرباك تام وضعف في التنسيق”، قائلةً إن “جهود خلية الأزمة جيدة نسبياً، لكنها تبدو سياسية، ومن الضروري أن تضم متخصصين في الفيروسات والأوبئة وغيرها من المجالات الطبية المهمة”.

صعوبة الحصول على الفحص

من جهة ثانية، قال مدير عام دائرة صحة بغداد رياض عبد الأمير، إن “البلاد تعتمد على منظمة الصحة العالمية في توفير معدات الفحص، وعلى الرغم من توفر الأموال الكافية لذلك، فإن هناك صعوبة في الحصول عليها”.

ولفت إلى أن “الأولوية في الفحوصات هي للمناطق ذات الخطورة العالية، ويتم إجراء فحوصات ميدانية في الأماكن التي تشهد إصابات، وكوادر الوزارة تصل إلى جميع المناطق حتى النائية منها”.

وأشار إلى أن “الاختبارات مستمرة في المناطق التي تسجل مصابين، فتؤخذ عينات من أشخاص قريبين من مناطق الإصابة”، مردفاً “لو توفر لدينا عدد أكبر من المعدات، لزادت نسبة الفحوصات”.

وكشف عن أن “الوزارة تعمل على توفير الاختبارات وهناك نية لتأمين مليون عدة فحص سريع لإجراء أكبر مسح ممكن على مستوى البلاد”.

وعن احتمالية رفع حظر التجول، أشار إلى أن “رفع الحظر يتعلق بالموقف الوبائي، لسنا مطمئنين واحتمالية تمديد الحظر لا تزال قائمة”.

 شكوك في نشرات الحكومة حول كورونا بالجزائر

لم تسلم الأرقام المقدمة من قبل وزارة الصحة الجزائرية من انتقادات الخبراء والمواطنين الذين شككوا في حقيقة المعطيات، واعتبروها مغالطة لتجنب التهويل ولإخفاء العجز وضعف المنظومة الصحية في البلاد.

ودفعت التصريحات والمنشورات المشككة في حقيقة الوضع الصحي في البلاد، السلطات العمومية إلى التحذير من الإشاعات التي تستهدف خلق جو من اللااستقرار والفوضى، ونبّه مدير الوقاية جمال فورار، من الانسياق وراء الإشاعات المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي التي اتخذ روادها من الفيروس مادة دسمة للتهويل منذ أول إصابة مسجلة، مشيراً إلى أن بعض الجهات تقدم أخباراً مغلوطة حول الإصابات المزعومة في بعض المناطق، ما أدى إلى خلق حالة استنفار قصوى في بعض المؤسسات الاستشفائية.

ورأى الطبيب كمال واعلي، أن المطالبة بأرقام دقيقة غير ممكنة في ظل فجائية الوباء وضعف المنظومة الصحية الجزائرية، موضحاً أن ما قُدّم من أرقام يومية هو ما تستقبله المراكز والمستشفيات القليلة التي تنتشر بالمدن الكبرى، في حين يبقى الوضع غامضاً بالأرياف والمناطق الداخلية.

وختم أن الأمر ليس متعلقاً بالجزائر فقط، وإنما كل الحكومات تتصرف بهذا المنطق لصعوبة إجراء اختبارات لجميع المواطنين.

ضعف المنظومة الصحية

وتحصر الجهات المعنية في الجزائر عدد حالات الإصابات المؤكدة والوفيات والمصابين الذين يخضعون للعناية المركزة، ويتلقون العلاج بـ”الكلوروكين”، غير أن الانتقادات متواصلة بشأن الحصيلة المعلنة يومياً، بسبب غياب وسائل الكشف السريع وقلة مراكز الكشف وانحصارها بالمدن الكبرى، حيث مركز باستور في الجزائر العاصمة ووهران في الغرب وقسنطينة في الشرق وورقلة في الجنوب، إضافةً إلى ضعف الإمكانات داخل المستشفيات من حيث قدرة الاستيعاب.

كما يُعتبر غياب مستلزمات الوقاية من الوباء بالنسبة إلى الأطباء والممرضين من بين أهم الأسباب التي جعلت متابعة الوباء صعباً، وشهدت مراكز استشفائية عدة وعيادات صحية وقفات احتجاجية للطواقم الطبية بسبب العدد القليل من أدوات الوقاية، ما جعل الشكوك تحوم حول حقيقة الأرقام التي تقدمها وزارة الصحة.

وأعلن جمال فورار الناطق باسم لجنة متابعة فيروس كورونا في الجزائر، ارتفاع عدد المصابين بالفيروس إلى ما يقارب الألفين.

ووسعت السلطات الحجر الصحي إلى كامل محافظات البلاد، وورد في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء عبد العزيز جراد، أنه تقرر “توسيع إجراء الحجر الجزئي إلى ولايات البلاد كافة، باستثناء ولاية البليدة التي ستظل خاضعة لإجراء الحجر الكلي”.

وزير الصحة يعترف

في المقابل، لم يتمكن وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد من مقاومة التشكيك في الأرقام المعلنة من طرف مصالح وزارته.

وقال، “إن الجزائر اختارت الشفافية في تقديم المعطيات المرتبطة بعدد المصابين والوفيات بفيروس كورونا”، مبرراً أن “بعض البلدان الأوروبية لا تصرح بعدد الضحايا خارج المؤسسات الاستشفائية، في حين لا تقوم أخرى بتحاليل خاصة بهذا الفيروس، وفي جميع الأنحاء هناك نوع من الخلط، فيما فضلنا نحن في الجزائر اعتماد الشفافية”. وأضاف بن بوزيد، أن “عدد الوفيات يبدو مرتفعاً لأننا أخذنا في الحسبان منذ البداية الوفيات الطبيعية التي لم تكن بالضرورة مرتبطة بفيروس كورونا”، مشيراً إلى أن “اختبارات أُجريت بعد الوفاة أكدت إصابة البعض منهم بهذا الفيروس، فيما كانت سلبية لدى البعض الآخر ممن توفوا”.

واعترف الوزير بصعوبة تحديد إن كانت الوفاة نتيجة الإصابة بالفيروس أو لا في بعض الأحيان، إذ يمكن أن يتوفي مصاب من دون أعراض، متأثراً بمضاعفات الفيروس.

تعليق تمويل أميركا لمنظمة الصحة العالمية

من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء 7 أبريل (نيسان) الحالي، عزمه تعليق المساهمة الأميركية في تمويل منظمة الصحة العالمية، بعدما هاجمها في تغريدة سابقة، اتهمها خلالها بالتحيز إلى الصين. وقال إن “منظمة الصحة العالمية تلقت منا أموالاً طائلة، وفي الوقت ذاته تحيزت إلى الصين، وانتقدت قراري بمنع دخول الصينيين إلى الولايات المتحدة”.

في المقابل، فنّدت مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية، في مقال نشرته 9 أبريل، بعنوان “كل الأكاذيب الرئاسية حول فيروس كورونا”، عدداً من التصريحات التي أدلى بها ترمب منذ إعلان حالة الطوارئ بسبب كورونا، واتهمته بـ”الكذب مراراً وتكراراً بشأن هذه الأزمة التي تحدث مرة واحدة في كل جيل”.

وكان ترمب توقع أن الفيروس سيضعف “عندما نصل إلى أبريل، الطقس الحار يكون له تأثير سلبي للغاية في هذا النوع من الفيروسات”. والحقيقة، أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الطقس الدافئ سيحد من انتشار الفيروس، إذ يمكن أن تكون فيروسات الجهاز التنفسي موسمية، لكن منظمة الصحة العالمية تقول إن فيروس كورونا يمكنه أن ينتقل في جميع المناطق، بما في ذلك المناطق ذات الطقس الحار والرطب”.

اتهام الصين

 وفي تقرير سري أعدته الاستخبارات الأميركية وسلمته إلى البيت الأبيض، ونشرته وكالة “بلومبيرغ” الأميركية في 1 أبريل، اُتهمت الصين ودولٌ أخرى بالتغطية على الأعداد الحقيقية للإصابات والوفيات الناجمة عن إصابة مواطنيها والمقيمين لديها بفيروس كورونا.

ووجه التقرير أيضاً أصابع الاتهام إلى دول عربية شرق أوسطية. ونقلت “بلومبيرغ” عن ثلاثة مسؤولين أميركيين قولهم إن أرقام الإصابات في الصين مزيفة، فيما أعداد الوفيات الحقيقية غير معلنة عمداً.

وذكرت الوكالة في التقرير بأن الفيروس بدأ بالتفشي في مقاطعة هوبي الصينية في أواخر عام 2019، لكن بكين أبلغت علناً عن 82 ألف حالة إصابة فقط و3300 حالة وفاة، وهي أرقام أقل من تلك التي سُجلت في الولايات المتحدة حتى الآن (أكثر من 20 ألف حالة وفاة وأكثر من 530 ألف إصابة) بحسب تعداد جامعة جونز هوبكينز المرجعي.

وتُظهر تلك الأرقام أن الولايات المتحدة تعاني أكبر تفشٍ أُعلن في العالم. كما نقلت الوكالة عن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الأربعاء الماضي، قوله لشبكة “سي إن إن”، “كان بإمكاننا أن نكون أفضل حالاً، لو كانت الصين أكثر استعداداً”. وقال السيناتور الجمهوري بن ساس، إن “الادعاء بأن الولايات المتحدة لديها وفيات بسبب الفيروسات التاجية أكثر من الصين هو ادعاء كاذب، لقد كذب الحزب الشيوعي الصيني، وسيستمر في الكذب حول كورونا لحماية النظام”. كما شكك وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في البيانات الواردة من الصين منذ البداية.

في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الصينية أن المسؤولين الأميركيين يدلون بتعليقات وقحة تلقي بظلال من الشك على تقارير بكين عن حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد.

اختفاء طبيبة

وكشفت صحيفة “ديلي ميل” الإنجليزية، عن اختفاء طبيبة صينية كانت من أوائل الأطباء الذين اكتشفوا فيروس كورونا في مستشفى مدينة ووهان. ورجحت الصحيفة تعرض الطبيبة للاعتقال من قبل السلطات الصينية، بعد حوار أجرته معها صحيفة محلية، انتقدت فيه الحكومة واتهمتها بـ”الكذب وإخفاء المعلومات الحقيقية” عن كل مرحلة تقريباً من مراحل تفشي الفيروس، ليُحذف الحوار بعد ذلك بساعات. وأعربت الطبيبة في الحوار عن أسفها لعدم التحدث مبكراً، خاصة بعد إصابة 4 من زملائها في المستشفى، بمَن فيهم الطبيب لي وينليانغ، أول المحذرين من الفيروس، الذي توفي بسببه لاحقاً. لكن عدداً كبيراً من الخبراء يرون أن الأرقام الصينية أقل بكثير من العدد الحقيقي، استناداً إلى العدد الكبير للأسر التي تتقدم لتسلم رماد جثث أقاربها، مستفيدةً من رفع إجراءات العزل في ووهان.

تمايز ألماني

أما في أوروبا، فانتقد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، رد الفعل الأميركي إزاء تفشي الفيروس، واصفاً إياه بـ “البطيء للغاية”. وقال في مقابلة مع مجلة “دير شبيغل” نُشرت الجمعة 10 أبريل، إن الصين اتخذت “إجراءات استبدادية شديدة، بينما جرى التهوين من شأن الفيروس في الولايات المتحدة لفترة طويلة”. وأضاف، “هذان نموذجان مختلفان، ولا يمكن أن يكون أي منهما نموذجاً يُحتذى بالنسبة إلى أوروبا”.

وكانت ألمانيا من بين الدول التي اتهمت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي باتباع أساليب “الغرب المتوحش” في المزايدة على شحنات من الإمدادات الطبية الحيوية أو منع وصولها إلى المشترين الذين كانوا وقّعوا بالفعل اتفاقيات للحصول عليها. ولا تزال إيطاليا أكثر الدول تضرراً بالفيروس مع أكثر من 18 ألف وفاة، تليها إسبانيا بأكثر من 15 ألف وفاة وفرنسا حيث تخطى عدد الوفيات الـ12 ألفاً.

ورأى العالم الروسي ألكسندر سيميونوف، الذي شارك في تقديم المساعدة للمصابين الإيطاليين، أن “إيطاليا لم تتخذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لمواجهة انتشار فيروس كورونا، لذلك بدأت العدوى بالتفشي بشكل كارثي”.

وواجهت بريطانيا انتقادات لاذعة بسبب إعلان رئيس وزرائها بوريس جونسون أن عائلات كثيرة ستفقد أحباءها بسبب كورونا، وذلك بعدما تحدث المستشار العلمي للحكومة عن مبدأ “مناعة القطيع”، الذي يقتضي بأن يُصاب بالمرض 60 في المئة من الشعب البريطاني.

تضارب في إيران

وفي إيران، ترافقت تصريحات المسؤولين المتضاربة وتأخرهم في الكشف عن الإصابة الأولى بالوباء، مع عدم التزام المواطنين بالتعليمات الخاصة بحمايتهم، فكان ذلك من أبرز الأسباب التي أدت إلى الارتفاع الكبير في أعداد الوفيات والإصابات يوماً بعد يوم. ورأى المرشد الأعلى علي خامنئي أن المسؤولين عن كل هذه الأزمات هم “أعداء إيران، والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والدول الغربية ومَن والاهم”.

أما عضو البرلمان الإيراني بهرام بارساي، والحقوقية الحاصلة على جائزة “نوبل” للسلام شيرين آبادي، فاتهما خطوط “ماهان” التابعة للحرس الثوري الإيراني بالتسبب في ظهور الفيروس بالبلاد.

بدوره، قال محمد حسين بحريني، رئيس جامعة مشهد للعلوم الصحية، إن “السبب في حدوث هذا القدر من الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا، 700 طفل صيني كانوا يدرسون في مدينة قُم”.

كما انتقد النائب الإيراني غلام علي جعفر زاده، تكتم سلطات طهران على العدد الحقيقي لضحايا كورونا في البلاد، معتبراً أن إحصاء وفيات كورونا الرسمي “مجرد مزحة”. وتخطى عدد المصابين بالفيروس في إيران الـ50 ألف حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 3160 شخصاً. وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني حذر من أن الفيروس قد يظل موجوداً لعام أو عامين.

مخاطر التسرع

وكان مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، أشار إلى أن المنظمة تعمل مع الدول على وضع استراتيجيات للتخفيف “التدريجي والآمن” للقيود التي فُرضت في ما يتعلق بالبقاء في المنزل، التي تهدف إلى احتواء انتشار الفيروس. لكنه حذّر في الوقت ذاته من أي إجراء فجائي، قائلاً إن “رفع القيود بسرعة كبيرة يمكن أن يؤدي إلى عودة قاتلة”.

ولكن هل استطاعت الدول أن تنجح في فرض الحجر المنزلي على مواطنيها وتكرار التجربة الصينية؟ لا توجد إحصاءات موثقة عن أعداد المحجورين، لكن مع زيادة عدد المصابين حول العالم، انضمت مدن وعواصم جديدة في كل القارات إلى الحجر الصحي المنزلي، بفرض قيود صارمة من قبل السلطات، تدرجت من قيود جزئية على التنقل وحظر تجول ليلي، إلى العزل الكامل لأحياء ومدن.