بعد العملية النوعية بإسبانيا: “ديستي” المغرب تؤكد مكانتها كرقم صعب في المُعادلة الأمنية في الداخل والخارج

تواصلت خدمات التنسيق والتعاون التي تقوم بها مصالح المديرية العامة لإدارة مراقبة التراب الوطني، الديستي، مع شركائها الأوروبيين، وهذه المرة مع المملكة الاسبانية الصديقة.

ومن المعلوم أن مديرية مراقبة التراب الوطني، ديستي، ومكتبها المركزي للأبحاث القضائية، أصبحت رقما صعبا في المنظومة الأمنية العالمية، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وكذا باقي الجرائم العابرة للقارات، من قبيل الهجرة السرية، والاتجار الدولي في المخدرات، ومن يدخل في شاكلتها.

هذه الجهود والأعمال الجبارة التي تقوم بها مديرية الديستي، بتنسيق مع مختلف مصالح الأمن الوطني الداخلي، وشركائها في الخارج، خاصة أوربا، أصبحت تجلب إشادات دولية عالمية، وتعترف الصحف العالمية بجدواها وأهميتها في استتباب الأمن الداخلي لعدد من دول أوربا.

يوم الجمعة، 16 أكتوبر، كانت للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بصمة قوية وواضحة في خلية إرهابية خطيرة تم تفكيكها فوق التراب الاسباني، بحيث كان لتعاون المغرب دور رئيس وهام في إحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف المملكة الصديقة.

بهذه العملية النوعية الجديدة التي شاركت فيها مصالح الديستي المغربية إلى جانب نظرائها في أجهزة الأمن والاستخبارات الاسبانية، تكون مصالح هذه المديرية، قد قدمت خدمة جديدة لجيراننا الاسبان، تتعلق بأمنهم وسلامة مواطنيهم.. فالخبرة والحنكة والتجربة التي باتت مصالح المخابرات المغربية تكتسبهما في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، جعلت من المغرب فاعلا رئيسيا ورقما صعبا في المعادلة الأمنية العالمية.

وقد تأكد هذا، هذا في بلاغ أصدرته الشرطة الوطنية الإسبانية يوم الجمعة، والذي أكدت فيه أنها تمكنت من تفكيك خلية إرهابية، بتعاون مع المصالح الاستخباراتية والأمنية في المملكة المغربية .

وقالت الشرطة الوطنية الإسبانية في بيان لها إن عناصر الأمن ألقت القبض على شخصين بكل من مدينة مليلية المحتلة وبمدينة موغان ( لاس بالماس دي غران كناريا ) ” يشتبه في انتمائهما لمنظمة إرهابية للتجنيد والتلقين لأغراض إرهابية”.

وأوضح نفس المصدر أن هذه العملية تم تنفيذها بفضل تعاون المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بالمملكة المغربية والشرطة الجنائية الأوربية ( الأوروبول ) وذلك في إطار التزام الشرطة الإسبانية بمحاربة التهديد العالمي الذي يشكله الإرهاب الجهادي .

وأضاف أن التحقيقات حول هذه القضية كانت قد انطلقت عندما اكتشف خبراء في مكافحة الإرهاب وجود بنية وهيكلة إرهابية لها امتدادات في دول مختلفة مشيرا إلى أن هذه الخلية ” كانت مرتبطة أيديولوجيا بالمنظمة الإرهابية ( القاعدة ) التي يظل هدفها النهائي هو فرض وإقامة الخلافة الإسلامية من خلال الجهاد والإرهاب ” .

وكشفت التحقيقات أن الشخصين المعتقلين ارتبطا بهذا التنظيم الإرهابي في إطار نفس استراتيجية العمل والتزما بالقواعد الداخلية المفروضة في هذا الإطار .

وحسب بيان الشرطة الوطنية الإسبانية فإن هذه الخلية التي تم تفكيكها كانت تهتم باستقطاب وتجنيد النساء من فئات هشة ومعوزة واللواتي لا يفقهن كثيرا في الأمور الدينية ما يسهل التلاعب والتأثير عليهن .

وأشار إلى أن عمليات التفتيش التي تم القيام بها في منزلي الشخصين المعتقلين مكنت من حجز العديد من الأجهزة الإلكترونية والهواتف والوثائق والتي تقوم الجهات المختصة بتحليلها وفحصها ودراستها .

وفي اليوم نفسه، أي الجمعة 16 أكتوبر، كشفت وزارة الداخلية المغربية، أن المغرب وفرنسا عازمان على تعزيز تعاونهما الأمني ولاسيما عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات وتوطيد الإطار القانوني المنظم لتعاونهما في هذا المجال.

وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مرفوقا بالوزير المنتدب لدى وزير الداخلية نور الدين بوطيب، ووزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، استعرضا، خلال لقائهما بالرباط، الجوانب المتعلقة بالتعاون بين وزارتي الداخلية لكلا البلدين، ولا سيما ما يتعلق منها بمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالمخدرات والإرهاب، وأعربا عن ارتياحهما لمستوى العلاقات الثنائية.

وأضاف البلاغ أن المسؤولين، اللذين أكدا على ارتياحهما للجهود المبذولة، أبديا عزمهما على تعزيز التعاون الأمني، بسبل منها على الخصوص تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات وتوطيد الإطار القانوني المنظم لتعاونهما في هذا المجال.

وفي ختام هذا اللقاء، أعرب الوزيران عن إرادتهما في العمل بشكل وثيق بهدف تقوية التعاون الأمني بين المغرب وفرنسا، سواء على المستوى الثنائي أو على الصعيدين الإقليمي ومتعدد الأطراف.