ضحايا إقامة يستغيثون.. مافيا العقار تبهدل الجالية المغربية

تعيش مدينة الجديدة على إيقاع ملف ساخن نظرا لخطورة الأفعال المقترفة فيه، وكذا لتشعب خيوط شبكة تلهف مدخرات الجالية المغربية التي تقرر الاستثمار في بلدها، وفي غالب الأحيان تلجأ لتوفير سكن يهيء عودتها للتقاعد بعد سنوات من الكد والجهد والتحويلات السنوية للبلد.

في تفاصيل الملف بيان ناري لضحايا إقامة تسمى أوزود توجد بمنطقة سيدي بوزيد التابعة لجماعة مولاي عبد الله أمغار، بيان يستغيث للانصات لملفهم في مرحلته الاستئنافية، بعد أن أدين المتهم الرئيسي في النصب والاحتيال على الضحايا، فيما يستعد حسب بيان الضحايا لتنفيذ الشوط الثاني من الخطة، والبحث عن خروج آمن من السجن كي يتمتع بغنيمة الدفعات المالية التي دفعها الضحايا نظير تمكينهم من شققهم.

الحكم القضائي الابتدائي في حق مهندس مافيا العقار لم يرض الضحايا ولم ينتصر لرغبتهم في تأمين تعويضاتهم قبل الالتفات لسجن المتهم الأول في الملف، وهو مبتغى انتبه مبكرا للعبة المتهم في لعب خطة حلزونية تنتهي بقضاء فترة قصيرة من السجن في الحكم الابتدائي قبل زج الضحايا في زاوية الحصول على تعويضات هزيلة وفي النهاية الفوز بغنيمة اللعبة الكبرى على الضحايا.

وكان الضحايا قد فوجؤوا بتحريك المحكمة للملف، دون إخبار دفاعهم، ما جعلهم يتخوفون، بفعل كثير معطيات منها أن المتهم ظل يتحرك طيلة وضع الشكاية ضده، بل ونجح في استصدار رخصة بناء من جماعة مولاي عبد الله والوكالة الحضرية للجديدة، وتحريك شكايات كيدية ضد الضحايا بتهمة منعه من البناء والهجوم على الشقق.

وسبق للضحايا أن ووجهوا بقرار مؤسسة بنكية تضع شققهم في المزاد العلني، وينذرهم بالإفراغ من أجل تحصيل أموالها، بعد تهرب صاحب الشركة من أداء مستحقات القروض التي تراكمت عليه، طيلة أزيد من 12 سنة من إطلاق المشروع

واستفاد المشروع الذي أطلقته شركة مساهمة، تتألف من أفراد عائلة واحدة، والذي عرف في ما بعد ب” الحدائق الخضراء “، من قروض بنكية أولها في 2009 بمبلغ ستة ملايين درهم وآخرها بمبلغ 10 ملايين درهم، غير أن الشركة لم تؤد أي قسط من أقساط الدين الذي عليها، في الوقت الذي كان المستفيدون قد سددوا مساهماتهم ، والتي كانت تودع في حسابات شخصية، وهو الأمر الذي إلى إثقال كاهل الشركة بالديون التي وصلت إلى مليارا وعشرين مليون سنتيم بحلول ت2015.

وفي واحدة من حيل النصب على الضحايا أقدم المسير الأول الشركة على مغادرتها سنة 2009 قبل أن تتحول إلى شركة محدودة، وجرى استصدار قرض جديد بقيمة ستة ملايين درهم لبناء عقارات مدته 48 شهرا، وبعد الحصول على القرض عاد المسير المستقيل الذي أوقفته الفرقة الوطنية، إلى مكانه الطبيعي في الشركة.

وفي 2011 توالت قروض الشركة من خلال دمج السلف الأول والفوائد المترتبة عليه، ولم تؤد أي قسط من الديون رغم أنها تحصلت على مبلغ مليار سنتيم من تسويق الشقق، علما أنها وحسب مصادر مطلعة لا تعقد جموعها السنوية ولا تودع إقراراتها الضريبية وسجلها التجاري المثقل مثقل بالحجوزات التحفظية، فضلا عن استفادة قريبة من المسير من قرض شخصي للخواص بمبلغ 500 ألف درهم بكفالة من شركة ” الحدائق الخضراء “.

المتضررون سيدخلهم وسواس الشك في الملف عند علمهم بأن الشركة تطالبهم بالمزيد من المساهمات، بالرغم من عدم إكمال العديد من الأشغال بالمشروع، منها الماء والكهرباء والهاتف وإصلاح عيوب بالشقق عبارة عن شقوق، بل أضحوا في باب بيع المشروع في المزاد العلني، بعد أن انتهى إلى علمهم التقييد الإنذاري من قبل الجهة الممولة.

المحكمة التي تستعد لعقد جلستها يوم الخميس ستكون أمام نداء استغاثة أطلقه الضحايا ، وبذلك تكون في وضعية لتنزيل العملي لتشدد القانون اتجاه المتلاعبين بمصير المغاربة الراغبين في” قبر حياة”، بل وستكون مطوقة بالدفاع عن ضحايا من نوع خاص، ضحايا تحول حلمهم في قضاء عطلهم ببلدهم داخل بيوتهم، إلى كابوس قضاء عطل في الجري وراء ألاعيب مافيا العقار، التي تدعي تحالفها العلني مع مؤسسات تستقوي بها.

وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أوقفت المتهم الرئيسي في الملف تفاعلا مع مطالب منخرطي جمعية سكان إقامة أوزود بسيدي بوزيد، ضحايا أكبر عملية نصب عقاري بإقليم الجديدة، حيث ألقي القبض بعد فرار دام سنتين، فهل ينهي القضاء مهزلة التلاعب بمصير المواطنين من باب عدالك منصفة وحازمة في نفس الوقت؟