معاشات البرلمانيين يرفع جرعة انتقادات مغاربة لريع التقاعد‎

عائدة بنفس حدة السابق، احتلت انتقادات “معاشات البرلمانيين” حيزا من سجال وسائل التواصل الاجتماعي، المطالبة بالتصفية النهائية لتقاعد النواب، نظير المهمة المرتبطة بالمسؤولية وليس الانتفاع، بالإضافة إلى ضعف الأداء التشريعي، على امتداد السنوات الماضية.

ووافقت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب على مناقشة مقترح قانون في الموضوع تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة، إذ تقرر عقد جلسة يوم الثلاثاء المقبل، مباشرة بعد افتتاح الدورة البرلمانية من قبل الملك محمد السادس.

وعلى الدوام، ساد التوتر علاقة مواقع التواصل الاجتماعي بالبرلمان، خصوصا في مواضيع المعاشات والتعويضات التي يتلقاها النواب؛ وهو ما يقابل عكسا باعتبار الأمر تبخيسا لجهود التشريع واستمرارا لضرب الهيئات المنتخبة.

ويتلقى البرلمانيون، في الغرفتين، تعويضاً شهرياً يصل إلى 35 ألف درهم، ويدبر صندوق الإيداع والتدبير نظام معاشهم، حيث يحصلون على خمسة آلاف درهم شهرياً مباشرة بعد انتهاء ولايتهم التشريعية التي تستمر خمس سنوات؛ لكن النظام يُعاني عجزاً منذ سنوات.

وفي نظر عبد الإله الخضري، فاعل مدني وحقوقي مغربي، فإن معاشات النواب تثير سجالا حقوقيا وسياسيا كبيرا بالمغرب في كل وقت وحين، خصوصا خلال العقد الأخير، واللافت هو أن أغلب المترشحين السياسيين قبل انتخابهم يعبرون عن رفضهم لهذه المعاشات؛ لكنهم، حسب الخضري، حين يصبحون نوابا يرفض أغلبتهم حرمانهم منها بل ويدافعون عن شرعيتها، والحال أن معاشات البرلمانيين لا تملك من المنطق ومن المشروعية شيئا، بداية بتعلق الأمر بتعويضات لبرلمانيين نظير مهام تقريرية ورقابية داخل السلطة التشريعية.

وأشار المتحدث إلى أن مئات الآلاف من المستخدمين في مقاولات خاصة وعمومية وكذا أعمال حرة لا يستفيدون من التقاعد، مشددا على أن طبيعة العمل الذي يقوم به هؤلاء النواب والمدة الزمنية التي يقضونها والصفة الحقيقية التي يتقاضون على أساسها تلك الأموال كلها اعتبارات لا تشفع لهم أخلاقيا وقانونا وسياسيا في الاستفادة من تلك التعويضات.

وأكمل الخضري قائلا: إذا ما قبلت وزارة المالية وصناديق التقاعد هذه المعاشات العجيبة، فإن من حق أي موظف أو عامل أو مقاول قضى ست سنوات في العمل الحصول على من معاش شهري طول حياته، وحيث إن هذا الأمر غير ممكن وغير معقول.

ووصف الفاعل المدني معاشات البرلمان بنهب لأموال صناديق التقاعد لا أقل ولا أكثر، وترقى إلى نهب للمال العام، وإذا كان الغرض منها في وقت من الأوقات ضمان العيش الكريم للبرلمانيين، فأي قانون هذا يمنحهم حق العيش الكريم، وهم يتحملون المسؤولية المباشرة في حرمان أكثر من نصف الشعب المغربي من فرص العيش الكريم؟.