بعد تقديم الدعم المالي لفنانين.. ممرضون بمراكش يحتجون بالرقص والغناء للحصول على حقوقهم

مازال الدعم المالي الاستثنائي المقدم لمجموعة من الفنانين يثير جدلا واسعا، فقد اختارت شغيلة صحية الاحتجاج بطريقة ساخرة في مراكش، إذ نظم ممرضون، منخرطون في “التنسيقية الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة ذوي سنتين من التكوين”، وقفة احتجاجية، زوال الجمعة المنصرم، داخل مقر المديرية الجهوية لوزارة الصحة بمراكش، حملوا خلالها آلات موسيقية ورددوا شعارات على إيقاع أغانٍ شعبية.

عبد المولى البرمكي، عضو بتنسيقية جهة مراكش ـ آسفي، اعتبر بأن هذا الاحتجاج البالغ السخرية جاء تنديدا بـ”الحكَرة والإقصاء”، وكرد فعل على ما وصفه بـ”سياسة التهميش التي تنهجها الحكومة تجاه الأطر الصحية العاملة بالصفوف الأمامية لمواجهة جائحة كورونا واستثنائها من أي تحفيز”، في حين قدمت لمن سمّاهم “بعض أشباه الفنانين” الدعم المالي بكرم وسخاء كبيرين.

وتابع البرمكي، في كلمة ألقاها خلال التظاهرة نفسها التي انطلقت في حدود منتصف زوال اليوم عينه واستغرقت حوالي ساعة ونصف ساعة من الزمن، بأن الحكومة، التي اقتطعت مساهمات مالية، طيلة ثلاثة أشهر، من أجور العاملين بالقطاع الصحي، لم تقدم إليهم أي تحفيز مالي ولم تصرف لهم أي تعويضات عن المخاطر.

من جهته، شجب عبد الفتاح الشفول، المنسق الوطني لـ”تنسيقية الممرضين وتقنيي الصحة ذوي سنتين من التكوين”، في تصريح أدلى به لـ”أخبار اليوم”، ما وصفه بـ “سياسة الكيل بمكاييل متباينة”، موضحا بأنه في الوقت الذي وزعت فيه الحكومة منحا بملايين السنتيمات على فنانين، لم تكلف نفسها حتى عناء تقديم تعزية للأطباء والممرضين الذين قضوا نحبهم وهم يواجهون الوباء. هذا وسبق للتنسيقية الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة ذوي سنتين من التكوين، أن نظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية، طالبت خلالها بالترقية الاستثنائية لهذه الفئة من الشغيلة الصحية، التي كانت مطالبها موضوع بلاغ صدر عن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بتاريخ 25 شتنبر المنصرم، المتعلق بالحوار الاجتماعي بقطاع الصحة، وهو البلاغ الذي حدد المقترحات النهائية التي ستقدم لوزير الصحة، ليُصاغ بناءً عليها المرسوم التعديلي، متمثلة في الترقية الاستثنائية بأثر رجعي من سنة 2017، واستفادة المتقاعدين، وإنصاف جميع المتضررين، على أن يتم إنهاء الملف خلال السنة المالية الجارية. وقبل ذلك، أصدر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بيان دعم ومساندة، شدد فيه على ضرورة تسوية مطالب الأطر التمريضية ذوي سنتين من التكوين وفق مقاربة تشاركية، واستنادا إلى مخرجات عمل اللجان الموضوعاتية الخمس ذات الأبعاد المطلبية الفئوية، والتي كان مبرمجا التداول بشأنها خلال الجلسات التقنية للحوار الاجتماعي القطاعي ليوم 10 شتنبر الفارط.

وأعلن البيان “رفضه بشكل قاطع نهج وزارة الصحة في التعاطي مع ملفات تدبير الموارد البشرية، وفي مقدمتها الالتفاف على مطلب الممرضات والممرضين وتقنيي الصحة ذوي السنتين من التكوين، المطالبين بالترقية الاستثنائية نظير التضحيات الجسام، والمهام العظام التي أسدوها للمنظومة الصحية طيلة أربعين سنة من العطاء الزاخر”.

كما عبّر عن “امتعاض النقابة الشديد من سياسة الآذان الصماء، واللامبالاة والالتفاف على المطالب التي تنهجها وزارة الصحة في تدبير مشاكل قطاع الصحة، ومن بينها ما يتعلق بفئة الممرضين، رغم الخطوات النضالية التي خاضتها هذه الفئة من إضرابات ووقفات احتجاجية واعتصامات بجميع ربوع المملكة، للدفاع عن مطالبها المشروعة ،والمتمثلة بالأساس في الترقية الاستثنائية لمن سمّاهم البيان “ضحايا المرسوم 535.17.2 بمثابة النظام الأساسي لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة”، الصادر بتاريخ 26 أكتوبر من 2017”.

وقبل هذه التظاهرة الساخرة بيوم واحد، نظمت تنسيقية أطباء مراكش وقفة احتجاجية، عصر الخميس الماضي، أمام مقر الإدارة العامة للمركز الاستشفائي الجامعي “محمد السادس”، وهي الوقفة التي جاءت بعد مرور يومين على تأسيس هذه الهيئة التنسيقية، بتاريخ الاثنين 28 شتنبر الفائت، والتي تضم أطباء من هيئات نقابية وسياسية وجمعوية مختلفة.

وتطالب تنسيقية أطباء مراكش بمراجعة النظام الأساسي للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان المشترك بين الوزارات، بتغيير شبكة الأرقام الاستدلالية وبدايتها بالرقم الاستدلالي 509 بجميع تعويضاته، مع مراجعة نظام التعويضات بالزيادة في قيمتها، لتجاوز أو توازي على الأقل في بداية المشوار أجر أستاذ باحث حاصل على الدكتوراه الوطنية ومرتب في إطار أستاذ مساعد، مع إضافة درجتين فوق درجة خارج الإطار، وتخصيص منحة سنوية على المردودية. كما تطالب بمنح جميع الأطباء العامين التخصص بعد 6 سنوات من المزاولة، و”إطلاق سراح الأطباء من زنزانة الانتقالات بترسيم مدونة عوض مذكرات مرحلية ترسيخا للاستقرار الأسري دون قيد أو شرط، والحق في الاستقالة من الوظيفة العمومية أسوة بباقي موظفي القطاعات العمومية الأخرى، والزيادة في التعويض عن الحراسة ومراجعة قانون الإلزامية”.

واعتبر بيان تأسيس هذه الهيئة التنسيقية بأنها تأتي كـ”مبادرة لتوحيد الجهود للتصدي لمحاولات الالتفاف أو تقزيم مطالب الأطباء وتعويمها، ورد الاعتبار للمؤسسة الصحية العمومية، مع التأكيد على استقلاليتها عن جميع التنظيمات السياسية النقابية والجمعوية، لتكون صمام أمان حتى لا يحيد الحوار الاجتماعي القطاعي عن المطالب الأساسية والجوهرية لأطباء القطاع العام”. وأوضح البيان بأن الجمع العام التأسيسي، الذي انعقد بالمستشفى الجامعي، تدارس الوضعية الحالية لأطباء القطاع العام، “في ظل الالتباس الحاصل وتعدد المتدخلين في هذا الملف، وغياب رؤية واضحة ومنسجمة، من أجل إيلاء الطبيب مكانته المجتمعية والدور المنوط به داخل قطاع الصحة، وإرادة البعض تحميله قصور المنظومة الصحية التي كشفت جائحة كوفيد عن نواقصها واختلالاتها”، يقول البيان الذي أكد بأن “الأطباء المغاربة أبانوا، خلال هذه الجائحة، عن علو كعبهم ووطنيتهم الصادقة، بعيدا عن المزايدات السياسوية والنقابوية”.

كما تداول الأطباء المجتمعون في شأن “المرحلة المفصلية التي يعرفها ملف هذه الفئة بمختلف تخصصاتها ومواقع عملها”، معلنين “رفضهم المطلق للتلاعب بمصيرهم المهني ومستقبلهم الوظيفي”.