موسيقيّون يحتجّون أمام وزارة الثقافة ضد “الإقصاء وغياب العدل”

بصمَ الإعلان عن لائحة المشاريع الفنية الحاصلة على دعم وزارة الثّقافة نهاية “شهر عسل” عثمان الفردوس، وزير الثّقافة والشّباب والرياضة، مع مجموعة من الفنّانين.

وشهدت وزارة الثقافة والشباب والرياضة، اليوم الأربعاء، أولى الاحتجاجات أمام مبنى قطاع الثقافة بالعاصمة الرباط، بعدما أُفرج عن لائحة الأسماء المستفيدة من “الدّعم الاستثنائي” عقب الشّلل الذي أصاب المجال الإبداعيّ جرّاء توقّف احترازيّ إجباريّ ناهز سبعة أشهر.

وأمام وزارة الثقافة، احتجّ مجموعة من موسيقيّي الحفلات والسّهرات على “استثنائهم من الدّعم”، مندّدين بـ”استفادة أسماء فنية تحضر دائما في لوائح الدعم”، ومشكّكين في “عدل لجنة انتقاء المشاريع”.

وقال محمد الغرنيطي، فنان رئيس فرقة موسيقية، إنّ الحاضرين في هذه الوقفة الاحتجاجيّة يستنكرون “الوضع الذي وضعتنا وزارة الثقافة فيه”، بعد الإعلان عن لائحة المشاريع الفنية الحاصلة على الدعم، مضيفا: “جئنا فقط لأننا نريد أن نعرف معايير الدعم، حتى إذا لم نكن نعتبر فنانين، نذهب إلى حرف أخرى”.

وتابع الغرنيطي في حديث لهسبريس قائلا: “الأمر الغريب هو أنّ الوزير قد صادق على دفتر تحملات يقول إنّ الأولوية لِمن لم يأخذوا الدعم مِن قبل، في حين تفاجأنا بأنّ من أخذوا الدعم هم الذين يأخذونه عادة”.

واسترسل المتحدّث موردا: “نحن في جائحة، وعلى الأقلّ ليتركونا نعمل (…) ولكن أن توقِفَني عن العمل، وتقول لي إن أناسا آخرين أخذوا الدعم، فهذا لا يمكن”، علما أنّ جميع “الشروط متوفّرة فينا”.

وقدّم الموسيقيّ مثالا بفرقته التي تعمل في الأعراس والمهرجانات، التي “توقّفت ولا نستطيع العمل، ومن بين أعضاء الفرقة من لَم يجد خمسة دراهم للقدوم للاحتجاج أمام الوزارة”.

وأمام هذا “الإقصاء”، استثنى الغرنيطي وزير الثقافة والشباب والرياضة الذي عُيِّنَ خلفا للوزير حسن عبيابة مطلع شهر أبريل الماضي، لِيقول: “وزارة الثقافة وزارة الريع، فهي تعطي المال لمن يأخذون الدعم عادة، كبقرة حلوب، ولهذا يتوالى عليها الوزراء، لأنّ فيها مسؤولين لا يعرفون (…) إلا ما هو مادي”.

من جهتها، قالت صباح الشنا، مطربة، إنّها مِن الفنانين الذين قدِموا لزيارة وزير الثقافة والشباب والرياضة، وبعدما قيل لها إنّه غير موجود، انضمت إلى فنانين آخرين قدموا للغرض نفسه.

وأضافت: “هناك فنانون باعوا آلاتهم، ولم يجدوا ما يوفرون به قوت أبنائهم”، في حين “نصادف فنانين آخرين يستفيدون من الدّعم مرّتين كلّ سنة”.

وفي تعليق على لائحة المشاريع المستفيدة من الدعم الاستثنائي، قالت المتحدّثة: “الفنانون الذين يعيشون ظروفا قاسية يجب أن يستفيدوا، لكنهم لَم يستفيدوا (…) ولا أتكلّم عمّن حصلوا على الدعم، لكن شخصيا إذا حصلت عليه، فلن أدفع طلب الحصول عليه في السنة المقبلة”.

وترى المطربة ذاتها أنّ لجنة الدّعم قد “غاب فيها الإنصاف والنزاهة وحضرت الخدمة تحت الطاولة”، ومن بين المشاريع المنتقاة شركات وهمية يستفيد منها من لا يوجدون في الصورة”، قبل أن تجمل قائلة: “الوزير تخفى عليه كثير من الأمور (…) وحاولنا اللقاء به ولكن لا حياة لمن تنادي”.

بدوره، قال عميق البنوري، فنان شعبي، إنّ هذا الدعم الاستثنائي “مهزلة”، مضيفا: “الوزير أقصى الفن الشعبي وتراث العيطة بصفة نهائية من هذا الدعم، علما أنّ هذا التراث وجه البلاد”.

ولا يرى المصرّح حلّا إلا المطالبة بـ”العدل في توزيع دعم المشاريع الفنية، لا أن تستفيد نفس اللوائح من الدعم، ولا يحضر فيها من يستحقّون الدّعم”، على حد تعبيره.