المدينة الجديدة “شرافات”.. مشروع متعثر أعطى انطلاقته الملك قبل 10 سنوات يترقب الحياة

تبدو المنطقة مهجورة، فقط بناء يتيم يبقيها على قيد الحياة وسط مساحة شاسعة خالية تترقب موسم “زرعها”، بعدما طال انتظار “محصولها”، منذ أن تم إعطاء انطلاقة “حرثها” قبل أزيد من عشر سنوات، حين تأخر موعد قطف “ثمارها”، وتعثرت أشغالها رغم الرعاية المليكة التي حظيت بها.

إنها المدينة الجديدة “شرافات”، التي اختارتها مجموعة العمران لتكون “مركزا استراتيجيا بمواصفات حديثة”، انطلاقا من مجموعة من الاعتبارات أهمها تواجدها على ممر طبيعي بتراب إقليم الفحص أنجرة، وقربها من الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين مدينتي طنجة وتطوان.

وهو المشروع الذي أطلق عليها جلالة الملك اسم “مدينة شرافات”، حين أعطى انطلاقة بنائه في شهر يناير لسنة 2009، على مساحة 1300 هكتارا باستثمارات تقدر ب 24 مليار درهم.

وكان من المنتظر أن توفر هذه المدينة الجديدة عند انتهاء الأشغال بها في أفق سنة 2020، كما جاء في ورقة تقديمها أمام الملك، نحو 30 ألف مسكن لفائدة 150 ألف نسمة، لكن لم يتم إنجاز لحد الآن سوى بنايات قليلة في طور البناء، لا تكاد تغطي سوى مساحة صغيرة جدا من حجم الوعاء العقاري الكبير المخصص للمشروع، الأمر الذي جعل الموقع يبدو قاحلا ولا يستهوي الزوار الراغبين في اكتشاف المدينة الجديدة.

وفي الوقت الذي لم تبادر مجموعة العمران إلى تقديم أي توضيح حول أسباب تأخر إنجاز هذا المشروع، وفضلت الصمت، ذكرت بعض المصادر أن تعثر أشغال البناء راجع إلى بعض الصعوبات المتعلقة بفض النزاعات العقارية مع ذوي الحقوق وتسوية مساطر نزع الملكية.

ومع ذلك تؤكد نفس المصادر على أن مشروع السكن الاجتماعي الذي انطلق في شطره الأول لقي إقبالا كبيرا على شققه، فيما تحتاج باقي الأشغال المبرمجة إلى شركاء آخرين من الخواص لإنجازها أمام الكلفة الكبيرة لبناء هذه المدينة الجديدة، بعدما سبق أن التزمت مجموعة التهيئة “العمران-البوغاز” بإنجاز التجهيزات وأهم المرافق على أن تتولى المجموعة بشراكة مع منعشين عقاريين خواص وطنيين ودوليين أشغال البناء”.

وتتوفر المدينة الجديدة “شرافات” على حوالي ثلاثين مرفقا موزعا حسب المواصفات العمرانية، التي سيراعى في إنجازها تحسين المجال المعماري والمحافظة على الخصوصيات المحلية للهندسة المعمارية للمنطقة.

كما تضم إلى جانب الوحدات السكنية المتنوعة التي ستمتد على مساحة 451 هكتارا، منطقة صناعية موجهة للأنشطة الإضافية للمرافق المتواجدة بالميناء (280 هكتارا) ومرافق إدارية وصحية وتعليمية وترفيهية ومرافق القرب (82 هكتارا) ومناطق وفضاءات خضراء (193 هكتارا).

ويندرج إحداث المدينة الجديدة، كما ورد جاء في المعطيات المقدمة حولها خلال إعطاء انطلاقة بنائها، في سياق الاختيارات التي تضمنها المخطط المديري للتهيئة والتعمير للبوغاز والمتمثلة أساسا في خلق مناطق وأقطاب حضرية جديدة، وتجنب التكدس الساحلي، والتوجه نحو تنمية المناطق الريفية المجاورة، وتقوية استمرارية روابط العلاقات الوظيفية بين مدن الجهة.

كما يستجيب هذا المشروع أيضا لأهداف التنمية المستدامة التي سطرت من ضمن أهدافها تقوية شبكة المدن بجهة الشمال، وتقوية الشبكة الطرقية بها، واستباق الحاجيات من السكن الناجمة عن خلق ميناء طنجة-المتوسط والمناطق الصناعية المجاورة، وذلك من خلال عرض منتوج سكني متنوع يلبي الحاجيات، وتوفير مناصب الشغل عبر خلق مناطق صناعية، في احترام تام للمجال البيئي وتكييف المدينة مع مختلف الإكراهات الطبيعية والطبوغرافية، واستعمال النقل والطاقات المتجددة وإعادة استعمال مياه الأمطار للسقي”.