قبل البدء عرض رئيس التحرير حسن برهون

قبل الكلمة الترحيبية التي سأتقدم بها لجميع صحافيي وزوار و أصدقاء جريدة  ” بريس ميديا ”  التي شرفني طاقمها برئاسة التحرير في إدارتها ؛ أعتقد أنه من الواجب علي تقديم هدا البحث الدي قمت به وهو  بمثابة أرضية قد تحقق أعلى نسب الإتفاق ؛ لكم تحيات حسن برهون

         الإعلام و التنمية البشرية

Medias et développement humain    

 مقاربة علم النفس الإعلامي  

 Psychologie sociale des médias

   إعداد الطالب الباحث برهون حسن                 

   عنوان البحث

 الإعلام و التنمية البشرية                    Medias et développement humain

 مقاربة علم النفس الإعلامي                     Psychologie  sociale des medias

 

أسباب اختيار الموضوع

 إن أسباب اختياري لهذا الموضوع ترجع لاعتبارات موضوعية مرتبطة بأهميته وراهنيته ؛

 واعتبارات ذاتية مرتبطة بتكويني الجامعي  لمدة ثلاث سنوات بجامعة محمد الخامس  بالرباط  و  ثلاث سنوات  بجامعة  فاس و سنتين بجامعة تطوان؛ ولأنه مرتبط  بتجاربي الميدانية في الصحافة لسنين طويلة؛  ومرتبط بالمقالات الصحافية التي نشرتها ابتداء من سنة 1988 في خمس جرائد وطنية  ؛ و مرتبط كذلك باللقاءات العلمية و الندوات التي نظمتها أو شاركت فيها في مدن مختلفة.                                                                              

    

المنهجية المقترحة لإنجاز البحث

 

سأعتمد في هذا البحث على المنهج الوصفي باعتباره أحد أبرز المناهج المهمة المستخدمة في الدراسات العلمية و البحث العلمي بوجه عام ، لأنه يساهم في التعرف على ظاهرة الدراسة، ووضعها في إطارها الصحيح، وتفسير جميع الظروف المحيطة بها؛  إن المنهج الوصفي  أهم طريقة لدراسة الظواهر أو المشكلات العلمية من خلال الوصف العلمي ، الذي يساعد على الوصول إلى تفسيرات منطقية لها دلائل وبراهين تمنح القدرة على وضع أطر محددة للمشكلة، واستخدام ذلك في تحديد نتائج البحث؛  

                                      

لقد اخترت المنهج الوصفي لما يتميز به من مميزات أهمها  طريقته الواقعية في التعامل مع مشكلة البحث  أثناء التواجد في قلب الميدان ، ولأنه يعتبر مناسبًا لموضوعات البحث العلمي التي تدور حول الظواهر أو المشكلات الإجتماعية والإنسانية، و لأنه يحد من تدخلات الباحثين لتظهر النتائج بصورة موضوعية نظرًا لاشتقاقها بطريقة دقيقة، فهو يهتم بما هو موجود وواضح للعيان و يساعد   في إجراء المقارنات بين طبيعة الظاهرة في أكثر من مكان و أكثر من دولة،  ويساهم في اتخاذ القرارات الصحيحة المتعلقة بالدراسة ، ويمكن عن طريقه صياغة الآراء والخبرات لوضع الخطط والتصورات المستقبلية.     

         

خطة البحث

 

بعد التعرف على مشكلة الدراسة بمختلف أبعادها ، سأعمل على  صياغة موضوع الدراسة في شكل فرضية ، وتقديم حلول سأبديها بشكل مبدئي، و سأعمل على إثباتها عن طريق ما أقدمه من قرائن ؛ كما سأعمل على تحديد عينة الدراسة أو المبحوثين الذين سوف أستعين بهم  للوصول إلى معلومات علمية وحقيقية حول الموضوع الذي  سأطرحه  وفقًا للمنهج الوصفي ، في مرحلة تالية سأستعين بأداة الدراسة المناسبة  مثل :                                                 

استمارة  الاستبيان:

 وهي  أشهر الأدوات المستخدمة، أسئلة سأعمل على صياغتها للحصول على معلومات وبيانات تتعلق بمشكلة البحث، و سأعتمد على الاستبيان غير المحدد.

الملاحظة:

 حيث سأقوم بمراقبة ظاهرة البحث، وتدوين جميع ما يتعلق بها ووصفه وصفًا واضحًا.

المقابلة:

 كما أنني سأستعمل المقابلة الفردية لإجراء الحوار مع المبحوث.

 

 بعد جمع المعلومات والبيانات سأقوم بتبويبها وتصنيفها في مجموعات وتجهيزها لعملية التحليل؛ عن طريق الطرق الإحصائية ومن خلال تطبيقات الكمبيوتر، بعد ذلك سأعمل على تحليل البيانات، ثم وضع نتائج البحث بشكل منظم ودقيق، وفقًا لما سأقدمه من براهين؛ وبعد ذلك سأعرض النتائج الدراسية التي تتعلق بالبحث، وبلورة الحلول التي تتمثل في التوصيات والمقترحات التي سأسوقها لإنهاء الجدل الذي يتضمنه متن البحث؛ في النهاية سأقوم بوضع الاستنتاجات والمقترحات التي تساهم في حل مشكلة الدراسة.

 

 المقدمة

 

التنمية البشرية كمبادرة وطنية واستراتيجية ، غايتها الناس وأدواتها الناس ، لذا فالمشاركة العامة في تنفيذها من أهم الأسس للنجاح؛

 إن أساس النجاح أن يصبح لكل مواطن دوراً في عملية التنمية، أن يكون واعياً بما يجري حوله وله دور في تطوير المجتمع وتنميته،  وهذه أمور تحتاج إلى توعية وتثقيف متصلين وتحتاج إلى تعليم وتدريب مستمرين؛

 من هنا تبرز أهمية الإعلام في التنمية البشرية  وكيفية استخدام وسائله المختلفة بهدف تعبئة الجماهير ذات المصلحة في التغيير والتنمية، وحل المشكلات التي تعترضها عن طريق تقوية وتدعيم الصحافة وجميع وسائل الإعلام المختلفة؛

 

إن المجتمع بحاجة إلى إعلام يواكب خططه الإنمائية ويعمل على خلق المشاركة من جانب أفرادها في عملية التنمية، فهو السبيل لنشر المعرفة بخطط السلطة السياسية وهو الذي يوفر الرغبة في التغيير و ينمي اهتمام الناس بتغيير مجتمعهم.

 مشكلة البحث وأهميته وأهدافه   

 

 تبرز أهمية الإعلام في المجتمع من خلال إسهامه في عملية التنمية بجميع اشكالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، فهو يقوم برصد ومتابعة ونشر المخطط التنموي وتفعيل الوعي الفردي في المشاركة الفاعلة والهادفة، ويرتبط تطور أداء الإعلام ارتباطاً وثيقاً برغبة الدولة في تحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى مستوى أفضل، وتمتلك وسائل الإعلام مسؤولية المساهمة في عملية التنمية البشرية ، خاصة بعد أن أصبحت وسائل للتأثير في الأفكار والسلوك والاتجاهات، ووسائل مساعدة في التعليم والتوجيه والتثقيف، ونشر الأفكار المستحدثة، فقد حققت بعض المؤسسات التنموية الوطنية والمحلية نجاحا ملحوظا في استخدام وسائل الإعلام في المساهمة في التنمية.


يتميز الاعلام  بتأثيره الايجابي المتعاظم فهو يساهم في بناء العقول والنفوس، وبذلك فقد تعاظم اثره في التنمية  البشرية ، فهو يعبر عن هموم الناس وتحدياتهم ويقترب من مشاكلهم ويحظى بثقتهم وقبولهم ، وبالتالي تقع على عاتق الاعلام مسؤولية المشاركة في انضاج مفاهيم تنموية نابعة من التحديات المرتبطة بالمواطنين والابتعاد قدر المستطاع عن المفاهيم المستوردة ونشرها كما هي من دون تطويرها واغنائها لتصبح ملائمة للواقع المحلي ، وهو بذلك يؤدي ادوارا متعددة، من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية تساهم في انفتاح المجتمع على افكار ومبادئ حديثة، كما تساهم في توعيته على مصالحه وحثه على الاجتهاد بحثا عن البدائل، وتساعد التقنيات الحديثة على تنمية وتطوير هذا الدور وتحسين أدائه.

 

إن الإعلام مسؤول عن طرح القضايا وتوجيه الرسالة وتوضيح الاهداف، ويدعو الى التغيير من خلال التثقيف والتوعية، ومن خلال خطط وبرامج معدة بعناية وبتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، ويعتمد على نقل المعلومة والخبر ونشر الآراء بشكل موضوعي وإعداد التحاليل.

                                    
يتميز الاعلام  بأنه يمتلك رؤية وإستراتيجية  تنموية وتفكير علمي وقدرة على استخدام التقنيات الحديثة، فهو يعتمد على وسائل مهنية عالية الدقة تتوفر لديها الشروط اللازمة لإنجاح العملية التنموية.

 

للإعلام دور  مهم  في التوعية بقضايا التنمية، حيث يعمل على توعية الناس ورفع طموحاتهم وشد انتباههم إلى قضايا محددة وخلق مناخ ملائم للتنمية وصولا إلى جعل الموضوع التنموي جزءا من الوعي المجتمعي والفكر المؤسسي، كما انه يساعد في التركيز على العمل مع المجتمع من خلال البرامج التلفزيونية والإذاعية، وحلقات النقاش التي تنظمها الصحف اليومية والأسبوعية، التي تفيد في نشر الوعي من ناحية، وفي جمع المعلومات من ناحية أخرى.

يعمل الإعلام على التمهيد للخطط والبرامج والسياسات التنموية التي تتخذها الدولة، ويواكب عملية تنفيذ الخطط والبرامج، ويعمل على شرح معانيها ومصطلحاتها للجمهور وتعقب نتائجها بعد التنفيذ و يكشف عن الخلل و يقوم بتصحيح الأخطاء ؛

 

إن للإعلام أدوار اجتماعية وسياسية وثقافية، فمن الناحية الاجتماعية يقوم بدور اجتماعي من خلال تحويل وتعديل موقف الناس وتصرفاتهم ازاء مواضيع التحديث والتطوير لا سيما اصلاح الإدارة وإصلاح القضاء وتطوير التشريعات ومحاربة الفساد والمشاركة بالرأي  وتوسيع الآفاق الفكرية عند الناس من خلال منظور جديد يتطلب منهم اعتماد وسائل جديدة اكثر عصرية واعتماد انماط سلوكية وأساليب عمل اكثر تطورا وإشعارهم بان التحديث والتطوير وما يتضمنه من أهداف ومبادئ هو الكفيل لتلبية حاجاتهم حيث توجد بعض الجهات التي تقاوم التحديث من حيث لا تدري، وترويج الاساليب والمواقف والأنماط السلوكية العصرية التي تلاءم حاجات التطوير والتحديث كالمشاركة والحوار وقبول الاخر والانفتاح على التجارب المهمة وتجنب البدء من الصفر في أي مجال من مجالات الحياة.

 

 مشكلة البحث

 

سأعمل في هذا البحث على دراسة أهم المشاكل التي تشكل عائق أمام مساهمة الإعلام في تحقيق التنمية البشرية ، كما سأهتم بأهم الوسائل  القادرة على التأثير في المواطنين ومحاولة إقناعهم وتوعيتهم بأهمية التنمية وضرورة الاسراع بها ؛ وإيجاد وسائل اتصال فاعلة و قادرة على حمل الرسالة الإعلامية ونشرها إلى ابعد المستويات وتخاطب كافة شرائح المجتمع؛

 

كيف يمكن للإعلام خدمة التنمية وقضايا المجتمع والسعي في تحقيق أهداف وغايات اجتماعية مستوحاة من حاجات المجتمع الأساسية ومصالحه الحيوية و المساهمة في ترسيخ الوعي الحقيقي بالتنمية القائم على المصارحة وتقديم الحقائق ومن ثم تبني الخطط التنموية اللازمة؛

 

كيف يمكن للإعلام تأكيد أهمية مبدأ الوحدة الوطنية وتوسيع دائرة الحوار السياسي، ودفع الناس باتجاه المشاركة السياسية واتخاذ القرار وتوضيح الأبعاد الوطنية للتنمية.                            

إن أي إعلام لابد له من أهداف يعمل من أجلها، ولكي يحقق صفته التنموية لابد له من تبني أهداف تحمل في جوهرها ودلالاتها مسؤولية المجتمع الذي ينشط فيه هذا الإعلام، هذا ويمكننا أن نحدد هنا بعض هذه الأهداف المشروعة للإعلام أهمها التالي:‏

 

  1. فهم و ادراك ما يحيط بالإنسان من ظواهر و أحداث.
  2. نقل التراث من جيل إلى آخر.
  3. تنمية الحس الوطني و القومي لدى المواطنين.
  4. كشف الأفكار الهدامة و الداعية إلى تعميق التخلف في المجتمع.
  5. تنمية الحس الديمقراطي و ممارسة الديمقراطية.
  6. التركيز على دور الشباب و قضاياهم.
  7. التركيز على الاحساس بالمال العام و تقديره و الحفاظ عليه.

 

سأعرض في هذا البحث عملية تشخيص أهم الإشكاليات التي يعاني منها الإعلام في مجال التنمية أذكر منها ما يلي:

 

1- التفكير حسب فهم الدولة للأسس التنموية، فمثلا اذ اعتبر بأن التنمية في الاصل تنمية اقتصادية يصبح الاعلام عندئذ أقرب إلى مفهوم الإعلام الاقتصادي.  

 2 – الإعلام ما يزال يتطور كمًا ونوعًا بإيقاع بطيء يجعله عاجزًا عن مواكبة الحياة التنموية في المجتمع و لا يمتلك الإمكانيات الكبيرة الكافية للبحث في الأمور المركزية والقضايا الأساسية والجوهرية في التنمية

3 –  قد تساهم الاعتبارات السياسية، في التأثير السلبي على الإعلام التنموي بحيث سيقدم   الأحداث معزولة عن سياقها الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي كما سيقدم نصوصًا سلطوية بعيدة عن جوهر التفاعل و الحوار.

 

        مشكلة البحث تتجلى كذالك في كيفية توفير شروط أو متطلبات الإعلام القادر على

        تحقيق التنمية مثال ذالك:

 

  1. توفير وسائل إعلام واتصال حرة مستقلة متطورة مختلفة ومتنوعة: سمعية بصرية مقروءة مسموعة مرئية إنترنت، فمن خلال تنوع هذه الوسائل يمكن تعريف الناس بحقيقة مشاكلهم ونقل أفكارهم لتحقيق التنمية المنشودة.
  2. توزيع وسائل الإعلام المتعلقة بالتنمية بشكل جغرافي يتناسب مع مساحة الدولة بحيث تشمل كل المناطق والجهات والقرى ذات الكثافة السكانية العالية.
  3. تأمين الأطر الإعلامية المتخصصة وذلك من خلال الاعتماد علي خريجي كليات الإعلام والصحافة وتقنيي الصحافة والإعلام.
  4. التنسيق ما بين توجهات الدولة التنموية ومؤسسات الإعلام، كوضع الخطط والبرامج المشتركة لتحقيق الأهداف المطلوبة.
  5. فسح المجال واسعا أمام مشاركة الجماهير وبشكل مباشر في طرح قضاياهم ومساءلة المسيئين عبر حوارات جادة و عقلانية و شفافة و ديمقراطية.
  6. إبراز فلسفة التنمية وتوجهاتها، واستخدام أدوات البحث العلمي لزيادة المقدرات الإعلامية على التحليل والاستقراء، والمهنية والمصداقية واحترام الحرية الصحافية والاستقلالية في تحديد مشكلات وقضايا وتحديات التنمية، والاستفادة من العلم والتكنولوجيا الإعلامية والثورة التقنية، لبناء قاعدة معلومات وتحليلات يستفاد منها في وضع إستراتيجيات و تحليل السياسات.

هناك معوقات عديدة تواجه الإعلام اثناء قيامه بعملية التنمية البشرية من أبرزها أن برامجه ورسالته الإعلامية لا تنبع من واقع البيئة التي يخدمها وعدم الاهتمام بعنصري المشاركة والتدريب وغياب التخطيط  وندرة التدريب  وقلة الخبرة  وعجز الإمكانيات المادية المتاحة أمامه وعدم التزامه بالموضوعية في الموضوعات المقدمة  ونقص وعدم شفافية المعلومات المتوفرة وضيق الوقت وعدم تحديد المساحة الزمنية المتاحة للمعالجة وسيطرة مشاعر القلق والتوتر لدى الجمهور ونظرة الإعلامي لدوره على أنه غير مؤثر وعدم تحري الدقة في المعلومات المقدمة وغياب الاهتمام الكافي بتنمية المفاهيم العلمية والعملية والارتقاء بالخصائص المهنية للإعلاميين.

أهمية البحث

 

     تكمن أهمية البحث في كون الإعلام  أهم وسيلة فاعلة في عملية التنمية البشرية باعتبارها  القضية الرئيسية والمحورية والسبيل الوحيد للارتقاء بالإنسان وجعله قادراً على مواجهة تحديات الحاضر ومتغيرات المستقبل؛ إن أمام الإعلام مسؤولية كبيرة وأساسية عبر التوجيه والتصدي والمشاركة في كافة القضايا التي تهم المجتمع والارتقاء به فكريا وثقافياً، تعمل وسائل الإعلام من وسائل مكتوبة ومقروءة ومسموعة ومرئية من حيث مسئولياتها في تقديم المعلومات الصحيحة التي تسهم في الدفع والارتقاء بوعي المواطنين وإثراء فكرهم وفهمهم لسياسات التنمية وما تطرحه من مهمات ومسئوليات وتطوير إسهاماتها إعلاميا وسياسياً، ومن هنا نفهم جلياً أنه يتعين على  هذه الأجهزة الإعلامية الارتقاء بمستوى عملها وتقديم المعلومة ذات المضمون العلمي والفكري والتنموي والاقتصادي والسياسي إدراكاً منها لطبيعة دورها الإعلامي في عملية التنمية بشكل إيجابي وإيجاد رؤية إعلامية تلبي احتياجات العصر ومتطلباته بما يدعم القيم الايجابية للإعلام وتجعله مسئولاً مسئولية مباشرة وقادراً على التحدي ومواجهة المخاطر التي تعيق الإعلام .

إن الإعلام يقوم بمهمة أساسية وكبيرة للتخطيط في مجال التنمية وهي تزويد المجتمع بأكبر قدر ممكن من الحقائق والمعلومات الدقيقة التي يمكن للمعنيين بالتنمية التحقق من صحتها، وبقدر ما يقدم الإعلام من حقائق ومعلومات بقدر ما تحقق التنمية أهدافها، وهذا ما يسمى باسم (الهندسة الاجتماعية للإعلام الجماهيري).

إن دور التخطيط الإعلامي في التنمية ينصب في تحقيق الأهداف الوطنية لأن أهم الأسس التي يرتكز عليها منهج تنمية المجتمع هي توجيه الأفراد لمساعدة أنفسهم، والإسهام بفاعلية في الجهود المبذولة لتحسين مستوى معيشتهم، وتشجيعهم للقيام بدور فعال في تنمية مجتمعهم وتوعيتهم ليكونوا على إدراك ووعي بمشكلات ببيئتهم خاصة وأن الدور ينصب على كيفية توجيه الجماهير لخدمة الرخاء ويكمن المنطلق الأساسي للتخطيط الإعلامي في إدراك الاتجاهات المتعارضة لأفراد المجتمع وجماعاته الصغيرة وعندما ينجح الإعلام في توحيد الاتجاه بين الأفراد والجماعات فإن المحصلة ستكون توحيد أفراد وجماعات المجتمع نحو هدف واحد عام للمجتمع أو عدة أهداف جزئية.

إن التخطيط الإعلامي هو مفهوم شامل لا يقتصر على التنمية فقط لذا من ضروري تحلي التخطيط الإعلامي بالشمولية، والتكامل، وضمان الأداء الجيد، وذلك وفق الأساس الزمني: من قصير، ومتوسط، وبعيد المدى ، وحسب نطاق الخطة: من فرعية  ورئيسة، ومن حيث استمراريتها: من خطط مستمرة بالتتابع أو خطط لاستعمال واحد.

 

يعد الإعلام التنموي في العصر الراهن فرعا أساسيا وهاما من فروع النشاط الإعلامي وهو قادر علي إحداث التحول الاجتماعي والتغيير والتطوير والتحديث، يتم فيه وضع النشاطات المختلفة لوسائل الإعلام لخدمة قضايا المجتمع وأهدافه العامة أو بمعني أخر هو العملية التي يمكن من خلالها توجيه أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري داخل المجتمع بما يتفق مع  أهداف الحركة التنموية و مصلحة المجتمع العليا.

 

 يعد الاعلام ضرورة من ضرورات تقدم المجتمع، ويستطيع المساهمة بشكل فعال في التنمية البشرية ،  لذا اصبحت قضية الإعلام ودوره في عملية التنمية من أهم القضايا التي تثير اهتمام الدول في العصر الراهن، اذ تتنافس الدول فيما بينها في السبل والوسائل المستخدمة وبكل الامكانات والقدرات المتاحة المادية والبشرية لتطوير وتنمية مجتمعاتها، لان التنمية تمثل المعيار الأساسي للتغيير الحضاري لأي مجتمع يطمح بالتقدم والتطور؛

 يعترف الجميع بأن وسائل الإعلام المختلفة تلعب دورا كبيرا ومهما في انجاح العملية التنموية خاصة وأنها اصبحت تدخل في تفاصيل العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في جميع المجتمعات المتقدمة منها والنامية، بنسب متفاوتة خاصة وأن نجاح العملية التنموية يعتمد بشكل كبير على تلك العوامل وعلى مدى قوتها ونجاحها وشدة تأثيرها؛

 

إن التحول الكبير الذي طرأ على المجتمع شمل مختلف المستويات والجوانب، ولم يعد بالإمكان اعتبار الإعلام مجرد وسيلة لتوصيل الخبر، وإنما بوصفه قوة تؤثر بشكل فاعل في الجمهور، ومن ثم تساهم في تشكيل المفاهيم وتوجيهها، إذ يعتبر الإعلام أهم أداة في التعبئة الجماهيرية ؛

 

 بعد انتشار وسائل الإعلام على نطاق واسع وتعاظم أثرها، عمد الباحثون في علم الاتصال بوجه عام، والإعلام بشكل خاص، على البحث في العلاقة بين هـذا التخصص وبين التخصصات الأخرى كالاجتماع والتربية والسياسة ونحوها ومحاولة التعرف على طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام في تفعيل العلاقات بينها وبين جمهورها، خـصوصاً إذا كان الجمهور بمفهومه العام يمثل عنصراً أساسياً في نجاح الوظائف التي تقوم بها، كما انصبت الكثير من البحوث الإعلامية حول كيفية تسخيرها في عميلة التنمية؛

إن الاهتمام المتزايد بالبحث في هـذه العلاقة المتبادلة بين الإعلام وغيره من المجالات الأخرى، نتج عنه قيام تخصصات تحمل مسميات عديدة تبرز خصوصية هـذه العلاقة، لذا فان الاهتمام بتأثير الإعلام في تنمية وتطوير المجتمعات، أدى إلى ظهور ما يسمى بالإعلام التنموي.

أهداف البحث

 

أهدف من خلال هذا البحث إلى إبراز دور الإعلام في إنجاح التنمية من خلال الأثر الذي يحدثه في المحيط الذي يعمل فيه، كما أهدف إلى إبراز خصائص الإعلام القادر على تحقيق التنمية وتتجلى بعض هذه الخصائص فيما يلي:

 

–  يتميز بأنه إعلام هادف، يسعى الى تحقيق مختلف أهداف المواطن و المجتمع الأساسية و استخداماتها بشكل عام ومصالحه الجوهرية، فهو يقوم بتهيئة الاجواء المناسبة لغرض انجاح الخطط التنموية ويهدف بالدرجة الأساس إلى تعزيز قدرات الجمهور من أجل المشاركة الإيجابية في عملية التنمية والقضايا التي تهم المجتمع فهو مبرمج ومخطط يرتبط بخطط التنمية .

– شامل ومتكامل، فهو إعلام شامل يرتبط بنواحٍ اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية تربوية، ويسعى إلى اقناع الرأي العام بضرورة التغيير الاجتماعي لتحقيق أهداف التنمية

– إعلام متعدد الأبعاد،   حيث تتعدد أبعاده لتشمل مختلف الابعاد الصحية و الاقتصادية  و الاجتماعية و السياسية.

 – إعلام واقعي، فهو إعلاماً واقعياً في أسلوب معالجته لقضايا المجتمع وطرحها ويعبر عن هموم الناس وتطلعاتها وقابلاً لمسايرة القضايا المستجدة، ويستند إلى الوضوح في التعامل مع الجمهور على أساس الثقة المتبادلة.

–  حديث متطور يستخدم أساليب مشوقة حديثة في التعامل ، يتخذ وسائل متعددة لغرض تحقيق دوره التنموي أهمها التلفزة، الإذاعة، صحافة مطبوعة، صحافة الكترونية، لقاءات مفتوحة مع الجمهور المستهدف، إصدارات مطبوعة أو مسجلة، بطاقات مصورة، مطويات، أفلام قصيرة، ملصقات، صحف، ملفات، جداول زمانية، كتيبات، معارض.

– متفتح يستفيد من خبرات و تجارب الدول و المجتمعات الأخرى. 

 

أهمية البحث تتجلى كذالك في إبراز العدد الكبير من الوظائف و المهام المنوطة بالإعلام في سعيه لتحقيق التنمية منها ما يلي :

 

  1. ممارسة وظيفة الرقابة والتوعية والإرشاد والتثقيف والإخبار، فهو يقوم بنشر المعرفة التنموية بين أفراد المجتمع وتزويده بأكبر قدر ممكن من الحقائق والمعلومات الدقيقة عن التنمية وشروط نجاحها وكيفية إنفاق المال العام واختيار المعلومات بشكل دقيق وجذاب، وتشجيع الجمهور للقيام بدور فعال في تنمية مجتمعهم وتوعيتهم ليكونوا على إدراك ووعي بمشكلاتهم ،  واستخدام أساليب مشوقه من أجل جذب كل شرائح المجتمع للتفاعل مع كل ما يخص القضايا التنموية، بطريقة تعمل على خلق التواصل التنموي في أوساط المجتمع الواحد من جهة وبين الأجيال المتعاقبة من جهة أخرى بنقل القيم من المواطنين الحاليين إلى المواطنين القادمين من أجل استمرارية العملية التنموية.
  2. يعمل على توسيع الآفاق الفكرية ولفت انتباه الناس إلى القضايا العامة باعتبار التنمية تتطلب قيمًا ومعايير ومعتقدات اجتماعية متجددة، فنظام الإعلام و الاتصال هو أداة للتغير نحو نظام اجتماعي شامل.
  3. التعليم، حيث يقوم بتعليم الناس المهارات والأساليب اللازمة التي تتطلبها عملية التنمية، ترسيخ التطورات الإيجابية في مجال التعليم، والاهتمام بالتربية جنبًا إلى جنب مع التطور الاقتصادي والاجتماعي، فالتنمية عملية إنسانية حضارية تتطلب دعم التعليم و التدريب في المجال التنموي ونشر الأفكار المستحدثة.
  4. مراقبة قيادة الإدارة الحكومية لشعبها لبث أفكارها ومعتقداتها وخطوات عملها.
  5. بعث الطموح والتطلع إلى حياة أفضل وإيجاد مناخ فكري يحفز الناس على التغيير والتطور.
  6. البحث الحثيث عن مكامن الخلل الذي يعتري المجتمع، سواء في بعده الصحي، أم التعليمي، أم الاجتماعي، أم الثقافي، أم التنظيمي، وما إلى ذلك، فلا يكتفي الإعلام التنموي بوصف المشكلة، وإنما مدعو إلى التنقيب في العوامل المؤدية إليها، ثم تقديم الحلول الناجحة و الممكنة لها.
  7. التأثير في اتجاهات و مواقف المواطنين و الجماعات لجعلهم أكثر استشعارا بالمشكلات التي تواجه عملية التنمية و أكثر استعدادا للمساهمة في حلها  و في هذا الشأن يمكن لوسائل الاتصال بأساليبها و رسائلها تعديل و تغيير المفاهيم والسلوكيات السلبية إلى إيجابية.

  

 

أسئلة وفرضيات البحث

 

الفرضية الأساسية لهذا البحث مبنية على أن الإعلام أداة لا غنى عنها في الإستراتيجية الوطنية  للتنمية البشرية، ولإنجاح العملية التنموية يجب بناء إعلام ناجح قادر على إنجاح الإستراتيجية التنموية؛ سأعمل في هذه الدراسة على البحث  في الإطار العام النظري و التطبيقي للإعلام وأهميته في المجتمع، من خلال عرض علمي أهدف به لفت الانتباه لأهمية الإعلام  المحورية والمصيرية في انجاح خطط التنمية؛ من هذا المنطلق سأعمل على  تسليط الضوء على مفهوم الإعلام و علاقته بالتنمية البشرية وسأعمل على ابراز الاشكاليات والتحديات التي تعترضه اثناء قيامه بعملية التنمية؛ كما أنني سأعمل في البحث على دراسة التطبيقات العملية لإنشاء الاعلام التنموي من خلال التعرض إلى الآليات التي يمكن من خلالها بلورة قنوات اعلامية خاصة في البداية تأخذ ادوار تنموية والكيفية التي تؤهل لبناء أطر اعلامية تنموية متخصصة؛ كما سأتطرق لكيفية الاستثمار الأمثل لوسائل الاعلام المختلفة وتوظيفها من أجل تحقيق التنمية ؛

أهم فرضية في هذا البحث هي أن مساهمة الإعلام في إنجاح التنمية لا تتم إلا من خلال تنمية الإعلام أولا وتطوير  أدواته المتجسدة في وسائل الاتصال التي تلعب دورا حيويا في تذليل العقبات التي تواجه التنمية، وتوسيع آفاق الفهم والتعاون وإيجاد المرتكزات المعنوية وإرادة التغيير واللحاق بركب المعاصرة والتقدم  والتأكيد على مسألة النقاش والحوارات الخاصة بالتنمية من قبل أوسع القطاعات الشعبية في اتجاه المشاركة الوطنية بعملية التنمية وبرامجها وخططها  أي من خلال إنشاء قواعد سلوكية وذوقية رفيعة في اذهان الناس تحث نحو تفعيل التنمية، وتقف بالمرصاد ضد الانحرافات والتباطؤ؛ لذلك يكون من المهم في البحث الدمج بين الابعاد الإعلامية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية، واعتبارالإعلام  وظيفة متجددة وأساسية ملازمة للنمو الإجتماعي والاقتصادي في مرتكزاته وآفاقه الشاملة، اذ لا يمكن عزل الإعلام وأنشطة وسائل الاتصال العامة عن حركة المجتمع وتطوره ابتداء من خلاياه ووحداته المؤسسية الاقتصادية الأولية وصولا الى مؤسسته الكبرى وهي الدولة، التي لا يمكن لها ان تستغني عن هذه الأجهزة بأي حال من الأحوال، بل تكون هذه الوظائف الإعلامية مضاعفة واستثنائية ونوعية، خاصة في دول العالم الثالث حيث تكون قضية التنمية قضية بقاء أو فناء، قضية حياة او موت،  قضية استقرار أو فوضى.

 

كما أن عمل الإعلام في مجال التنمية ينبغي أن يكون على مستويات :                   

 المستوى الرسمي: وذلك بعرض الواقع الاقتصادي والتنموي، بإيجابياته وسلبياته، وطرح الحلول العملية للمشكلات التنموية و عرض معوقاتها و أهدافها.                   

المستوى الشعبي: ويكون بخلق وعي جماهيري بالسياسات التنموية، والتوعية بأساليب النهوض باقتصاد الفرد والأسرة والجماعة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال شرح السياسات التنموية بصورة مبسطة يفهمها المواطن العادي والمتخصص، وتوضيح مفاهيم الإنتاج الوطني وقيمته بالنسبة لتدعيم الإنتاج الاقتصادي، وترشيد الاستهلاك لدى المواطنين بكافة طبقاتهم، وتنمية الوعي و الاستثمار لديهم.

 

إن الإعلام يقوم  بدور سياسي مهم وذلك من خلال تقوية الأواصر بين القيادة والناس ومن خلال توسيع الحوار بين جميع أفراد المجتمع وبين المجتمع والدولة فهو يهدف إلى تأكيد أهمية مبدأ الوحدة الوطنية وتوسيع دائرة الحوار السياسي، ودفع الناس باتجاه المشاركة السياسية واتخاذ القرار وتوضيح الأبعاد الوطنية للتنمية؛  

ومن الناحية الثقافية يسعى في خلق الظروف المواتية للتنمية ودعم التحولات الاجتماعية، وترسيخ التطورات الإيجابية في مجال التعليم، والإهتمام بالتربية جنبًا إلى جنب مع التطور الاقتصادي والاجتماعي، فالتنمية عملية إنسانية حضارية ؛

 وهكذا فالإعلام التنموي يهدف إلى خدمة قضايا المجتمع وأهداف عامة أخرى فهو يسعى في تحقيق أهداف وغايات اجتماعية مستوحاة من حاجات المجتمع الأساسية ومصالحه الحيوية  ويسهم أيضًا في ترسيخ الوعي الحقيقي بالتنمية القائم على المصارحة وتقديم الحقائق ومن ثم تبني الخطط التنموية اللازمة.

تبعا لذلك نجد أن الإعلام التنموي  يؤدي دورا تثقيفيا كبيرا من خلال رفع المستوى الثقافي للناس وتعليمهم لكي يتمكنوا من المساهمة الجادة في تطوير وتحديث مجتمعهم ومن المعروف آن التحديث والتطوير لا ينجح في ظل مجتمع تكثر فيه نسبة الأمية ؛ وبهذا سندرك بأن الدور الأساسي للإعلام التنموي يكمن في التركيز على بناء الإنسان والمشاركة في بناء المجتمع، فهو يهدف إلى التطوير الاجتماعي والتغيير الحضاري للمجتمع، ويقوم بعملية التحفيز والحث وتغيير الاتجاهات، بحيث يدفع الجمهور لمراجعة اتجاهاته وقيمه، وصولا الى إنجاح خطط التنمية البشرية وهكذا يتبين بان الإعلام التنموي أحد أهم وسائل التنمية البشرية على الإطلاق.

 تفصيل بعض نقاط البحث

 

علم النفس الإعلامي

 

يعد التأثير من أهم أهداف الإعلام الاتصال، فنحن نتصل ببعضنا لنؤثر، ولكن قياس الأثر ومداه أمر ليس من السهولة بمكان، وصعوبة قياس الأثر ودراسته ناجمة عن تداخل تأثير الاتصال بتأثيرات أخرى محيطة بالإنسان كالمؤسسات الاجتماعية ومنظمات التنشئة الاجتماعية. وبالنسبة للاتصال المباشر   فيمكن معرفة رد الفعل والتأثير حيث يمكن رصد التأثير ومعرفة الاتجاهات المختلفة للرسالة الاتصالية، ولكن الصعوبة تكمن في حالة الاتصال الجماهيري الواسع حيث أنه من الصعب قياس الصدى ومدى تأثر الجمهور بالرسالة إلا بعد إجراء استطلاعات ودراسات حول الموضوع ، وأقصد بالأثر الإعلامي للرسالة الإعلامية هو ما يحدث من تغيرات على المتلقي، وتعلمه شيئا من محتوى الرسالة، أو تبنيه اتجاها جديدا، أو تخليه عن اتجاهات كانت لديه سابقا،

أو تعديل اتجاه معين   مثال ذالك مواقع مشاركة الفيديو   Video Sharing Sites

البودكاست  ” التدوين الصوتي ”  Podcasts  الذ ي كان موضوع اهتمامي منذ السنوات الأولى من انتشاره في المغرب.

 

سأطرح في هذا البحث أسئلة عميقة وذات دلالات خطيرة وهي قد تلخص بوجه عام فلسفة الإعلام والاتصال ومجالات البحث فيه، إن عمليات الصحافة و الإعلام و الاتصال عامة والاتصال الجماهيري خاصة، تدور حول :

 

“من يقول” ؟ ، “وماذا يقول” ؟ ، و”ولمن يقول” ؟، و”لماذا يقول” ؟  

 

            إن هذه الأسئلة تعتبر المبدأ الذي يوجه هذا البحث كما هو الحال في معظم البحوث في مجال الإعلام والاتصال؛ لذلك سأقدم أربعة أبعاد للمشكلة ينبغي تناولها فيها في هذا البحث ، وهذه الأبعاد هي:

1 – “من يقول” ؟ : البحث عن طبيعة الشخص المرسل أو المؤسسة أو المنظمة التي تقوم بعملية الاتصال، أو طبيعة تكوينها وتنظيمها وسياستها.

2 – ” ماذا يقول” ؟ : البحث في محتوى الرسالة للتعرف على نوع المعلومات أو مادة الاتصال التي تتضمنها.

 3 – ولمن يقول” ؟ البحث عن  طبيعة المرسل إليه أو المستقبل سواء أكان فردا يتلقى رسالة من شخص آخر، أو كان هو جمهور القراء أو المستمعين أو المشاهدين وتركيب هؤلاء المستقبلين ومدى التجانس أو التباين والتفاوت بينهم في الخصائص الفكرية والثقافية.

4 –  “لماذا يقول” ؟ البحث عن  التأثيرات التي يراد إحداثها في المستقبلين وإلى أي مدى أمكن تحقيق ذلك، ونوع الاستجابة ورد الفعل عليها.

(المرجع عبد الرزاق محمد الدليمي).

يعتبر علم النفس الإعلامي أحد فروع علم النفس يسعى الى مساعدة  الصحافة و الإعلام في تحقيق أهدافها التنموية من خلال ما يقدمه لها من مبادئ وأسس نفسية تستفيد منها في حل المشكلات التي تواجهها باستمرار، وتعرقل من مسيرتها ؛

 

 وترتبط أهم المفاهيم العلمية لعلم النفس الإعلامي مع علم الاجتماع الإعلامي فيما يلي:                                                              

مفهوم الإعلام                   

مفهوم الاتصال

مفهوم الدعاية                   

مفهوم الرأي العام.

 

يقضي أفراد المجتمع حالياً ربع فترة يومهم على الأقل بمتابعة الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة، ولا شك أن تأثيرها النفسي لها خطيرا ومهماً في حياتهم، ولا يستطيع أفراد المجتمع حالياً الاستغناء عن وسائل الإعلام، فقد أصبحت هذه الوسائل أسلوباً ضروريا لربط الفرد مع المجتمع، فهو أثناء جلوسه في منزله يستطيع أن يعلم كل ما يدور في مدينته  ومجتمعه والعالم ويشاهد مختلف الثقافات ويطلع على عدة أنماط من المجتمع كل منهم يتصرف ويسلك بطريقته، ومن هنا أصبح الإعلام بوابة العقل.

 

 إن هذه الأداة الإعلامية بكل ما تحمله من مزايا لا يمكن تجاهلها، ولها عيوب لا يمكن إخفاؤها تؤثر على نفسيات الأفراد والمجتمعات فتفيدهم وترهقهم وتساهم في بنائهم النفسي لذا كان لا بد من البحث في هذا الموضوع.     

                           
إن الملاحظ أن هناك قصوراً في عدد الدراسات والكتب التي تهتم بعلم النفس الإعلامي، إن الكثير من الدراسات إما أنها تهتم بالإعلام كظاهرة فتتحدث عن وسائل الإعلام فقط، أو أنها تتطرق إليه بشكل عام في كتب علم الاجتماع، وحتى الدراسات التي تعنى بعلم النفس الإعلامي لوحظ بأنها لا تربط الإعلام بالجوانب النفسية بالشكل المناسب، لذلك جاءت فكرة أنجاز هذا البحث وسيتطلب جهداً طويلاً من أجل تجميع مختلف المواد العلمية المفيدة.


ونحن نطالع خبراً أو حدثاً في صحيفة أو على الانترنت أو على شاشة تلفزيونية أو نستمع إليه من إذاعة يتكون أثره النفسي ويتفاعل داخلنا ويتكون من عوامل عدة، وعناصر تراوح بين البساطة والتعقيد وعليها ستعتمد ردة فعلنا، ويستطيع أطباء متخصصون في تأثير الإعلام في الناس أن يحللوا المنافع والأضرار والمشكلات، التي يحدثها هذا التأثير في كل منا ويوصون بأفضل الطرق لاستعمال الإعلام والاستفادة منه.

 

لقد كانت البداية في علم النفس، ثم علم النفس الاجتماعي، ثم علم النفس التجاري، ثم الصناعي، وها هو علم النفس الإعلامي، الذي أصبح أحدث المقررات الدراسية في الصحافة، وينال فيه الطلبة درجات الماجستير والدكتوراه.    

 

                                                                    

من الصعب إدراج حكم مطلق عن نوع ومدى التأثير الذي تحدثه الصحافة ووسائل الإعلام الجديد على الفرد والمجتمع دون أن نأخذ في الاعتبار المغيرات الوسيطة التي تلعب الدور الأساسي في تحديد نوع التأثير الذي يمكن أن تحدثه هذه الوسائل؛

 

 إن المشكلة تكمن في أن معظم الباحثين في بداية ظهور هذا العصر الالكتروني بدأوا ينظرون إلى وسائله من منظار واحد وهي أنها تؤدي إلى العزلة والإدمان دون أن يأخذوا بعين الاعتبار أن الأفراد يختلفون فيما بينهم في الثقافة والجنس والشخصية وفي دوافعهم واستخداماتهم أيضا وهي المتغيرات التي تعطي دلالة تأثير الإعلام الجديد وأدواته على المستوى الاجتماعي والنفسي للفرد؛

 

 وعموما  يعتبر الفضاء السيبري Cyberspace مجالا إعلاميا واتصاليا جديدا بكل ما يحتويه من إيجابيات تستحق الاستثمار وسلبيات تحتم علينا التفطن لها والوقاية منها، خاصة وأن دراسة الشعور الإنساني من أصعب الدراسات فهذا النوع من السلوك تتشابك به الجوانب الشعورية واللاشعورية ومن أصعبها الاتصال الاجتماعي حيث تتدخل فيها أمور مختلفة كتجارب المتلقي واتجاهاته وذاكرته وتوقعاته، وهي معطيات تتطلب التحليل قبل الوصول لإطلاق الأحكام عن مدى تأثر الفرد أو عدم تأثره.                                                    

(المرجع سميشي وداد)

                                           

من حيث التأثيرات النفسية لوسائل الإعلام الجديد تعتبر العزلة   Isolation   أو توحد المستخدم مع جهاز الحاسب من أهم القضايا والموضوعات الأكثر جدلا بين الخبراء والباحثين في استخدام وسائل الإعلام الجديد نتيجة خاصية الاستغراق التي يتسم بها استخدام هذه المواقع والتجول بينها وفي محتواها، ونتيجة هذا الاستغراق Flow أو ما يطلق عليه في بعض بحوث الاتصال وعلم النفس إدمان الانترنت، وهو ما جعل الكثير من الباحثين ينتهون إلى الإقرار بعزلة المستخدمين وعدم حاجتهم إلى الاتصال بالآخرين  وذلك يعكس تأثيرا سلبيا على الأفراد في علاقاتهم بالآخرين .

( المرجع محمد عبد الحميد).

 

يعتقد الكثير من الشباب أن وسائل الإعلام الجديد فضاء لتشكل الذات بفضل ما تحتويه من خدمات وبما تشبعه من حاجات معرفية ووجدانية واندماجية، فكما أشارت دراسة أجراها كل من بيات، جيرو وبون Piette, Pons,Giroux    فالغالبية العظمى من الشباب في البلدان التي أجريت بها الدراسة (بلجيكا، فرنسا، ايطاليا، اسبانيا، البرتغال، الكبيك) لديهم تصور ايجابي جدا للانترنت وينظرون إليها على أنها أداة تتيح لهم ممارسة ما يشعرون به، والأهم أنهم لا يستطيعون الاستغناء عنها،  كما أن هذا الفضاء الاتصالي الجديد يمنح حرية الاختيار للمستخدمين المتحاورين أن يفصحوا عن هوياتهم الفعلية أو يتكتموا عنها، فيتيح لهم إمكانية اتخاذ هويات وأسماء مستعارة، وفي هذه الحالة يميل كثير من الشباب إلى التستر خلف أسماء وصور غير حقيقية إذا وجدوا صعوبات في التعبير وجها لوجه عن بعض الأفكار. كما أوضح ذلك اليشيفا قروس Elisheva Groos من جامعة كاليفورنيا في دراسته “استخدام الانترنت والرفاه في سن المراهقة”، كما أردف الباحث أن هذه الوسائل الجديدة تعمل على ملء الفراغ العاطفي وتعويضه، نظرا أن الشباب يمتازون بسمات نفسية تميزهم عن باقي فئات المجتمع الأخرى، فمرحلة الشباب هي فترة عمرية يمر بها الفرد ويحتاج فيه إلى استقلالية وفردانية في بناء ذاته وشخصيته، والشاب في هذه الفترة يمتلك حس استكشافي وخيالي كبير، يرفض إملاءات وضغوطات الآخرين، ويريد دوما أن يتعرف على العالم الخارجي بطريقته الخاصة.

لقد أشارت الكثير من الدراسات التأثير في الإعلام والاتصال أن الشباب هم أسرع الفئات تقبلا للجديد وأكثرها تأثرا وتأثيرا من الآخرين. وعلى الرغم من ذلك فكثرة استخدام هذه التكنولوجيات يخلق ضعف الثقة بالذات فقد يلجأ بعض المستخدمين إلى تقمص شخصيات وهمية كالفنانين والمشاهير أو أشخاص من الجنس الآخر لشعورهم الدائم بالنقص وعدم رضاهم عن ذواتهم مما يؤدي إلى حالة يفسرها علم النفس بأنها فصام نفسي. ( المرجع حسنين شفيق).

إن الإدمان على هذه المواقع بسبب الفراغ قد يجعلها البعض أحد النشاطات الرئيسية مما يجعل ترك هذا النشاط أو استبداله بنشاط آخر أمرا صعبا للغاية. (نرمين زكريا) .

  لقد أفرز الاستخدام المكثف للإنترنت ظاهرة أصبحت توصف بأنها ظاهرة مرضية وهي إدمان الإنترنتأو  (Internet Addiction) الذي يُعرف بأنه : ( حالة من الاستخدام المرضي وغير التوافقي للإنترنت يؤدي إلى اضطرابات إكلينيكية )  وهذه الظاهرة هي نوع من الإدمان النفسي التي وصفت بأنها قريبة في طبيعتها من إدمان المخدرات والكحول حيث يترتب على إدمان الإنترنت – وهي ظاهرة مست 6% من سكان العالم في 2014 (موقع العربية  )  ظواهر قريبة من إدمان المخدرات .

 

مجالات التأثير المتوقعة من وسائل الإعلام :

 

تعتبر درجة اعتماد الأفراد على معلومات الصحافة ووسائل الإعلام هي الأساس لفهم المتغيرات الخاصة بزمان ومكان تأثير الرسائل الإعلامية على المعتقدات والمشاعر والسلوك ويمكن إيجاز مجالات التأثير المفترضة من قبل الصحافة ووسائل الإعلام في:

–   التأثيرات المعرفية   Cognitive effects 

والتي تتمحور حول تجاوز مشكلة الغموض   Ambiguity الناتجة عن تناقض المعلومات التي يتعرض لها الفرد، أو نقص المعلومات أو عدم كفايتها لفهم معاني الأحداث أو تحديد التفسيرات الممكنة والصحيحة لهذه الأحداث، والغموض الناتج عن نقص المعلومات أو تعارض تقارير وسائل الإعلام، يتم حله بما تقدمه هذه الوسائل من استكمال لهذه المعلومات أو تفسير لها.

وهناك تأثيرات معرفية أخرى توضح الأدوار التي تقوم بها الصحافة و وسائل الإعلام في تشكيل الاتجاهات  Attitude formation  حيث تقوم وسائل الإعلام بدفع غير محدود للآراء والموضوعات والشخصيات التي تثير المتلقين للاهتمام بها.

فضلا عن وجود تأثيرات معرفية أخرى تتجلى في حالات بناء السياق الذي تظهر من خلاله القيمValue clarificatioN  ، ولا تقوم وسائل الإعلام بإيضاح القيم فقط ولكنها تقوم أيضا بتقديم المعلومات التي تشتك فيها القيم المتباينة، فهذه الوسائل لا تقدم هذه المعلومات بصفتها تغطية إخبارية فقط ولكنها تقدم تلك التي تبز الصراع بين القيم التي يشترك في اعتناقها أفراد الجمهور.

–     التأثيرات الوجدانية Affiective effects  

وذلك مثل مشاعر الحب والكراهية وغيرها التي تقوم بأشكال مختلفة وفي سياقات متعددة، ويظهر هذا التأثير عندما تقدم معلومات معينة من خلال الرسائل الإعلامية، تؤثر على مشاعر الأفراد واستجاباتهم بالتالي في الاتجاه الذي تستهدفه هذه الرسائل كما هو الحال بالنسبة للفتور العاطفي فهناك فرض يرى أن التعرض المكثف إلى موضوعات العنف في الرسائل الإعلامية يؤدي إلى الفتور العاطفي، وبالتالي فالفرد يتصرف كما لو كان العنف هو الحياة الحقيقية، وإن كان علماء الاجتماع – كما يقول هايمان  Hayman – لم يبدوا اهتماما بتأثيرات العنف في وسائل الإعلام على المشاعر الوجدانية للمتلقين ، فضلا عن حالات القلق والخوف.

–     التأثيرات الأخلاقية والمعنوية Morale and alienation 

وهذه تحدث نتيجة الرسائل الإعلامية وطبيعة المعلومات التي يكون لها تأثير على معنويات الأفراد ومستوى الأخلاق، فالدعم المعنوي والأخلاقي لا يمكن تطويره دون تأثيرات نظم الاتصال، فالعناصر الوجدانية في تشكيل الاتجاهات تكون لها نتائج اجتماعية معينة.

–     التأثيرات السلوكية  Behavioral affects  التغير في الاتجاهات أو المعتقدات أو المجالات الوجدانية يهتم بها الجميع أيضا، ولكن على أن لها درجة للتأثير في السلوك الواضح، ومن أهم التأثيرات في هذا المجال الفعالية وعدم الفعالية أو تجنب القيام بالفعل ، والتأثيرات السلوكية في النهاية هي الناتج النهائي للتأثيرات المعرفية أو الوجدانية وعلى سبيل المثال نجد أن الناس يمكن أن ترتبط بوجهة نظر أو حل لمشكلة نتيجة لاتجاهات كونتها بالمعرفة والمشاعر التي طورتها من خلال الرسائل الإعلامية.

(المرجع محمد عبد الحميد).

تمر عملية التأثير الإعلامي بعدة مراحل نوجزها في:

–     التوقع .

–     الانتباه .

–     المشاركة .

–     تجميع المعلومات .

–     تكوين الآراء .

–  الاستعداد لأداء الفعل أو الاستجابة .

التأثيرات النفسية والاجتماعية لوسائل الإعلام الجديد:

اختلف الباحثون في ما يتعلق بنوع التأثيرات التي يمكن أن يحدثها الانترنت على العلاقات الاجتماعية للأفراد فظهرت مدرستان أو مدخلان متناقضان إحداهما المدرسة المتفائلة أو المدخل الإيجابي الذي يرى أن الانترنت تؤدي إلى التواصل الاجتماعي وزيادة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد (خاصة البعيدين مكانيا) من خلال البقاء على اتصال دائم معهم والمدرسة الأخرى هي المدرسة المتشائمة أو المدخل السلبي الذي يرى أن استخدام الانترنت يؤدي إلى قلة الوقت الذي يقضيه الفرد مع أفراد أسرته وأصدقائه ومع وسائل الاتصال التقليدية وأن الوقت الذي يقضي الفرد على الانترنت هو وقت مسروق من أنشطة اتصالية أخرى مخصصة للتواصل مع أفراد آخرين.

(المرجع عبد الرزاق محمد الدليمي)

وقد ظهر مؤخرا مدخل معتدل يرى أن الانترنت مجرد أداة صممت لتيسير حياة الأفراد وهي مكملة للاتصال الشخصي. ( المرجع حسنين شفيق)

 

لقد أضاف الإعلام الجديد ووسائله إلى حياة الملايين من البشر الكثير، فقد سهل التواصل فيما بينهم و فتح آفاقا جديدة لتشكل شخصياتهم وعاداتهم الاجتماعية حول ثقافة الشبكات الاجتماعية والتواصل عبر الانترنت،  Yonghwan Kim et autres  لذلك كان لهذه الثقافة تأثيرات إيجابية كانت أم سلبية على طبائعهم وثقافاتهم، وسواء أرادوا حدوث ذلك الأثر أم لا، إلا أن مجرد انضمامهم لمواقع التواصل فإنهم ينضمون ضمنيا إلى ثقافة الموقع أو ثقافة ذلك المجتمع الالكتروني الذي صاروا جزءا منه.

(المرجع سميشي وداد)

 

بعض الآثار النفسية و الاجتماعية الإيجابية للإعلام الجديد ووسائله:

 

– نافذة حرية مطلة على العالم، فقد وفرت هذه المواقع مخرجا للملايين من أبناء الطبقات الوسطى والفقيرة ليتواصلوا مع أمثالهم حول العالم ومجانا دون السفر (درويش اللبان)؛

 

– كما وفرت متنفسا للملايين من النساء وشبان العالم الثالث وخاصة في دولنا العربية للهروب من الواقع المحيط والقمع الاجتماعي وقيود العادات والتقاليد.

 

– فرصة لتعزيز الذات فمن لا يملك فرصة لخلق كيان مستقل في المجتمع يعبر به عن ذاته، خاصة في المجتمعات التي تفرض على الشياب  إتباع الأهل والعشيرة في التصرفات والعادات والتقاليد  Rémy Rieffel      لذا فالتسجيل عبر الفضاءات الالكترونية التي يوفرها الإعلام الجديد يصبح للأفراد كيان مستقل وعلى صعيد عالمي، ويخلق لديهم الشعور بالذات الافتراضية التي تكبر وتنمو مع تفاعلهم مع الغير وتواصلهم معهم.

 

– يرى كل من “جليسون” و”جرين” Gleason , Green  أن الأفراد الانطوائيين والخجولين لا يستطيعون أن يظهروا شخصيتهم الحقيقية إلا حين يتحدثون مع غرباء لا يعرفونهم من قبل ولا يرونهم، ويساعد ذلك على توسيع نطاق العلاقات الاجتماعية لهؤلاء الأفراد. ( المرجع علياء سامي عبد الفتاح ).

 

 -أكثر انفتاحا على الآخر فالتواصل مع الغير حتى لو كان الطرف الآخر مختلف عنك في الدين والعقيدة والثقافة والعادات مما يجعلك متفتحا أكثر ويزيد من إمكانية تعرفك على أشخاص جدد  (علي محمد رحومة  ).

–   منبر للرأي والرأي الآخر من خلال حرية التعبير عن الأفكار دون قيود أو مراعاة لاعتبارات فكرية معارضة.

(المرجع سميشي وداد)

 

ويحاول علم النفس الاعلامي المساهمة في حل المشكلات التي تدخل في نطاق واحد من الموضوعات  التالية:

 

– زيادة وتحسين الخدمات الصحافية وتحسين نوعيتها وطرق العمل فيها، وتطوير المؤسسات الاعلامية.

– تحقيق التواصل الفعال بين المتلقي للخدمة الاعلامية والمقدم لها، بحيث يهدف ذلك الى ايصال الرسالة الاعلامية بالشكل الصحيح.

– معرفة الخلل الذي قد يحدث في بعض الرسائل الاعلامية والذي قد يؤثر على المتلقين فيحدث مشكلات والعمل على تصحيح هذه الرسائل المشوشة.

– مساعدة الأفراد على تجاوز أثر الصحافة في التقليل من الروح المعنوية لدى أفراد المجتمع، ومساعدتهم في مواجهة الحرب النفسية التي تصنعها الصحافة.

– تحسين لغة الإعلامين بحيث تصبح قادرة على إيصال الرسالة بالشكل الصحيح وأن يصبح لدى الافراد الاعلاميين قدرة على الاقناع تناسب ما يردون ايصاله.

– إنشاء نوع من الإستقرار الإعلامي وذلك بالسعي إلى إزالة مصادر الشكوى لدى العاملين وتقديم أفضل الخدمات وصيانة وتطوير العمل الإعلامي.

معرفة متطلبات العمل الصحافي من الخصائص الشخصية ومعرفة مدى ما يمتلكه العاملين من هذه الخصائص حتى يمكن وضع الفرد المناسب في المكان المناسب.

– مساعدة المربين على معرفة فوائد وعيوب وسائل الاتصال المختلفة وكيفية التعامل معها، مما يخدم المجتمع بكافة فئاته.

 

أهمية علم النفس الاعلامي  تتجلى كذالك في علاقته بفروع علم النفس الاخرى

 

اولا: علاقة علم النفس الإعلامي  بعلم نفس المستهلك

 

عند النظر الى الصحافة  كصناعة يجب تلازم هذه الصناعة مع التسويق والتسويق هو عملية إشباع رغبات جمهور المستهلكين بأحسن كفاية، حيث إن العاملين في الصحافة  يعملون على إشباع رغبات القراء ويحاولون اكتشاف حاجات ورغبات جديدة او اثارة رغبات وحاجات المستهلكين ؛ وهذه الاثار تعني نشاط التسويق، فالتسويق في نظر المستهلك هي اشباع الحاجات والرغبات التي تدفعه الى الشراء اما في المؤسسة الاعلامية ورجال الاعلام فهم ينظرون الى نجاح مشاريعهم وتوسيع كفايتها وتحقيق الربح من خلال الجذب الاعلامي لتسويق المادة الاعلامية التي تقدم من قبلهم.  

                                                     

ثانيا: علاقة علم النفس الإعلامي بعلم النفس الاداري                    

تستند الادارة الاعلامية الى مفاهيم علم النفس الاداري والاستفادة منه في ادارة الاعلام وعرض الخدمات الاعلامية في السوق لغرض الجذب الاعلامي الذي له دور مهم في نشر المعرفة وتصحيح الاتجاهات واستثمار الاموال وايجاد فرص عمل وزيادة الدخل.   

 

 

 

ثالثا: علاقة علم النفس الإعلامي بعلم النفس الصناعي

إن مجال اهتمام علم النفس الاعلامي وعلم النفس الصناعي بتطبيق مبادئ علم النفس العام، يهتم  بحل المشكلات المتعلقة بالعمل الصحافي كمشكلات العمال والادارة واختيار العامل المناسب لعمل معين وتدريبه وتقويمه، وتستخدم الاختبارات النفسية لاختبار افضل العمال ووضعهم في المهن المناسبة لاستعداداتهم العقلية والنفسية والتأكيد على اهمية الاستفادة من نظريات الاحتراف النفسي في تهيئة الاماكن المناسبة للعمال وتوفير حاجاتهم النفسية.   

    

رابعا: علاقة علم النفس الإعلامي بعلم النفس التجاري

ان مجال اهتمام علم النفس التجاري هو دراسة دوافع الشراء وحاجات المستهلك متلقي الخدمة الاعلامية غير المشبعة وتقدير اتجاهاتهم النفسية نحو الخدمات ويهتم كذلك في فن الإعلان وطرق معاملة متلقي خدمة الاعلام وكيفية جذبهم للإقبال على الشراء.  

             

خامساً: علاقة علم النفس الإعلامي  بعلم النفس الاجتماعي

يهدف علم النفس الاجتماعي الى دراسة سلوك الافراد والجماعات في المواقف الاجتماعية المختلفة ويدرس الصور المختلفة للتفاعل الاجتماعي والتاثير المتبادل بين الافراد وعلم النفس الاعلامي يدرس سلوك الافراد العاملين والجماعات ( الجمهور) في الموقف والاحداث المختلفة.    

                                                                                   

 

علم الإجتماع الإعلامي  /  سوسيولوجيا الإعلام     

 

وهو أحد فروع علم الإجتماع يهتم بدارسة العلاقة الموجودة بين  الصحافة  والمجتمع، وطبيعة هذه العلاقة تختلف باختلاف المجتمع الذي تتواجد فيه هذه الصحافة  ويهدف إلى  وصف و تحليل الحقائق الاجتماعية التي تشمل المجال الصحافي.

 

لقد أدى تطور عملية الاتصال، وتطور وسائل الإعلام، والآثار المتعددة التي يحدثها الإعلام؛ على الأنماط السلوكية، وعلى العلاقات الاجتماعية، وكذلك التغيرات الاجتماعية  التي ترتبت على تطور الإعلام؛ أدى ذلك كله إلى أن أصبحت العملية الإعلامية محور اهتمام علماء الاجتماع، وبالتالي ظهر علم الاجتماع الإعلامي كأحد فروع علم الاجتماع؛

 

إن هذا العلم حديث النشأة مقارنة بفروع علم الاجتماع الأخرى ومن الملاحظ أن هناك عدة فروع ساهمت في إثرائه وشكلت موضوع الدراسة فيه، واحتوى على العديد من المفاهيم والمقاربات السوسيولوجية التي تشترك مع مجالات معرفية أخرى لها علاقة بالمجتمع بشكل مباشر وغير مباشر.

 

ضمن ما يهدف إليه علم الاجتماع الإعلامي ما يلي :

 

الوصف الواقعي و يعد أهم الأهداف المتمثل في التعرف على الحقائق الراهنة المتعلقة بطبيعة الظاهرة أو موقف مجموعة من الناس و يستهدف التعرف على عدد المستعملين للوسيلة الصحافية و خصائصها و درجة تفضيلهم لتلك الوسيلة.

ترجع أهمية علم الاجتماع الإعلامي إلى أن دراسة الظواهر الاجتماعية من الموضوعات الأساسية للدراسة في علم الاجتماع، ويعد الاتصال أحد الظواهر الاجتماعية التي أثرت تأثيراً كبيراً في التفكير والسلوك والمواقف والعمليات الاجتماعية؛

كما أن العمليات الاجتماعية كالتعاون والصراع والتنافس والتوافق تتم عبر الفعل الاتصالي، وهى من موضوعات علم الاجتماع الإعلامي،

ونظراً لعدم قدرة علم الاجتماع العام على الإلمام بجميع الموضوعات ذات الطبيعة الاجتماعية فقد نشأت فروع متعددة لدراسة الموضوعات المختلفة.

 

 

أهم المفاهيم العلمية لعلم النفس الإعلامي المرتبطة بعلم الاجتماع الإعلامي

   

  • مفهوم الإعلام 2- مفهوم الاتصال 3- مفهوم الدعاية 4- مفهوم الرأي العام

 

1- مفهوم الإعلام :  يعد مفهوم الإعلام من المفاهيم الحديثة والمهمة في نفس الوقت و يشير إلى  عملية الحصول على المعلومات من مصادرها المختلفة من خلال التواجد السريع في مكان الحدث، والحصول على المعلومات بصورة متعمقة، ثم نقل هذه المعلومات إلى الآخرين من خلال الوسائل المتعددة وبالطريقة المناسبة و يشير أيضا إلى: منهج وعملية تهدف إلى التثقيف، والإحاطة بالمعلومات الصادقة التي تنساب إلى عقول الأفراد ووجدانهم فترفع من مستواهم الفكري، وتدفعهم إلي العمل من أجل المصلحة العامة، وتخلق مناخاً صحياً يُمكن الأفراد من الانسجام والتكيف.

يتضح من التعريف السابق للإعلام أنه يتضمن الأبعاد التالية: – التثقيف – نقل المعلومات – نقل الأخبار والأحداث – تشكيل الرأي العام – التوجيه لتحقيق مصلحة المجتمع.

 

2- مفهوم الاتصال – الاتصال  communication – يشير مفهوم الاتصال إلى:

عملية انتقال المعلومات والأفكار، و الاتجاهات، و العواطف من شخص أو جماعة إلى شخص أو جماعة أخرى من خلال الرموز

– الاتصال الفعال هو: الاتصال الذي يصل من خلاله المعنى الذي يقصده المرسل بالفعل إلى المستقبل.

– الاتصال الإنساني هو: عملية إنسانية ترتكز على التفاعل بين الأفراد والجماعات من خلال بناء رمزي.

وأساس الاتصال هو التفاعل الرمزي بين البشر، وتمثل اللغة محور الاتصال الإنساني .

 

 

3- مفهوم الدعاية – الدعاية Propaganda :

 عُرٍفت الدعاية منذ آلاف السنين، فقد عرفها الفراعنة، والقياصرة واعتمدوا على الدعاية في دعم قوتهم .

احتل مفهوم الدعاية مكاناً بارزاً في دراسات الإعلام والاتصال وقد حظي باهتمام واضح من جانب الباحثين منذ الحرب العالمية الأولى حيث لعبت الدعاية دوراً بارزاً في هذه الحرب – يشير مفهوم الدعاية إلى:

محاولة التأثير في الأفراد والسيطرة عليهم لأغراض محددة في مجتمع معين، وفي زمن معين .

والدعاية هي: مجموعة من الأساليب الفنية والطرق المستخدمة في التأثير على اتجاهات وآراء وأفكار وسلوك الناس من خلال الرموز والكلمات

والدعاية هي: طريقة لتوجيه سلوك الناس حينما تكون هناك مسائل أو موضوعات متعارضة أو محل خلاف.

 

4- مفهوم الرأي العام :

 بالرغم من أن ظاهرة الرأي العام Public Opinion ليست ظاهرة حديثة، وإنما هي ظاهرة قديمة وجدت منذ أن وجد الإنسان في مجتمع منظم إلا أن دراسة الرأي العام كظاهرة اجتماعية، لم تتبلور إلا خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

يعرف الرأي العام بأنه: مجموع الآراء السائدة في المجتمع، وتكون صادرة عن اتفاق متبادل بين غالبية أفراد المجتمع .

 

البعد العالمي و الدولي في علاقة الإعلام بالتنمية

 

سأعرض عينة من الدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع البحث مباشرة وما يميّز هدا البحث عن غيره حيث  يبين كيف أن الإعلام بات يشكل أحد الدعائم الاستراتيجية لبناء مشاريع التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية لكل المجتمعات، بسبب ممارستها لقوة التأثير على أفكار وآراء ومعلومات وسلوكيات المجتمع، بما يتفق وخطط التنمية، اذ لا يمكن التفكير في إرساء سياسات تنموية ناجحة دون إحداث إصلاحات فعالة تعتمد خطط إعلامية محكمة، تنظم وفق أسس علمية ضمن الفرع العلمي الذي يسمى بالإعلام التنموي؛

 

خصص الاعلام التنموي قدراته التفاعلية باتجاه ملامسة احتياجات الجمهور بالتعرف عليها ووضع الفرضيات والحلول للقضايا المصيرية المهمة المتعلقة بالواقع الاجتماعي، والتعبئة الجماهيرية للارتقاء والتطور؛

 

يتجاوز الإعلام التنموي أدواره الوطنية أو المحلية متخذا بعدا عالميا ودوليا، في الدول المتقدمة نال اهتماماً بالغاً ، اذ اعتبر 24 أكتوبر من كل عام يوم الإعلام التنموي في العالم؛

إن الجمعية العامة للأمم المتحدة حددت في عام 1972 يوماً عالميا للإعلام الإنمائي (الاعلام التنموي) يراد منه لفت انتباه الرأي العام العالمي لمشاكل التنمية والحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل حلها، وقررت أن يتوافق تاريخ هذا اليوم العالمي مع يوم الأمم المتحدة في 24 أكتوبر، وهو التاريخ الذي اعتمدت فيه في عام 1970 الإستراتيجية الإنمائية الدولية الثانية لعقد الأمم المتحدة الإنمائي؛

ورأت الجمعية العامة أن من شأن تحسين نشر المعلومات وتعبئة الرأي العام، ولا سيما بين الشباب، أن يؤدي إلى مزيد من الوعي بمشاكل التنمية، وبالتالي، تعزيز الجهود في مجال التعاون الدولي من أجل التنمية ، وفي ظل ما أحرزته الثورة التكنولوجية والمعلوماتية من تقدم كبير في القرن الحالي، أدى إلى أن أكثر من ربع سكان العالم قادرون على استخدام الانترنت والوصول إليه وأيضا انتشرت حول العالم الهواتف الذكية والمحمولة بشكل واسع، كما أصبح المحتوى الرقمي ثري بعدد من اللغات والثقافات وهو ما ساعد على التواصل بشكل غير مسبوق والوصول للمعلومات، لاسيما في البلدان النامية والتي يصل عدد من لا يستخدمون الإنترنت بها إلى أقل من 18%، بينما يصل في عدة دول متقدمة إلى 60% ؛تلك الثورة التي خلقت مجالات ومسارات إعلامية جديدة ذات انتشار واسع وقادرة على الوصول إلى فضاء أكبر من الجمهور حول العالم أكدت وبشدة على دور الإعلام في التنمية العالمية وجعلت التركيز على الدور الإنمائي للإعلام كجوهر للتنمية ضرورة حتمية ؛

 اعتبارا لأهمية الإعلام المستقل والبديل وشبكات التواصل والمنصات الرقمية تبلورت واتضحت مدى أهميته حيث ساهم في فتح المجال للتواصل الفعال داخل المجتمع بما يدعم الإصلاح وتطور متطلبات الشباب والمجتمع في التغيير وجعل اشتباك الرأي العام مع الأوضاع السياسية والاقتصادية أكثر فعالية من أي وقت سبق وبفارق كبير، كل دالك سيساهم بشكل رئيسي في عملية التنمية وتوعية الجمهور والتعبير عن همومه ومتطلباته والترسيخ لمفاهيم ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان؛

 

تظهر بعض التقارير الدولية أسباب تصدر الإعلام الأجندة العالمية للتنمية، وتحاول  تبسيط مفهوم الإعلام الإنمائي/التنموي والحديث عن نشأته ومفهومه وتطوره ودوره في إطار التوعية بدور الإعلام في اليوم العالمي للإعلام الإنمائي؛

 

كما تؤكد على أن هذا الدور الإنمائي لا يمكن أن يلعبه الإعلام إلا في مجال يضمن حرية التعبير والرأي ويحفظ مسارات الديمقراطية ويضمن حقوق الإنسان؛

 

 إن عدم استقلالية الإعلام وتكبيل منابر الرأي وتقييد الوصول إلى المعلومات أو تداولها يحرم الإعلام من القيام بأدواره المنوطة به  إن لم يكن يقيد وجوده من الأساس؛

 

 إن المجتمعات التي تتبنى رؤية تهدف إلى إيصال صوت واحد فقط وتكميم  الأصوات الأخرى حتى لا يكشف الفساد  أو  يحاسب ، هي مجتمعات تحتاج إلى التغيير وإيجاد بدائل ذكية للتواصل وحشد الرأي العام من أجل الإصلاح حتى تتمكن فيما بعد من ضمان مسارات لتحقيق التنمية وضمان استدامتها.

لقد برهنت الأبحاث والدراسات التي أجريت على نماذج التنمية البشرية ، ودور الإعلام كوسيط لتحقيق هذه التنمية بأن هناك قصوراً واضحاً عند تطبيقها على بعض الدول ، إن وسائط الإعلام الجماهيرية هي بالفعل أدوات حقيقية للتغير الاجتماعي الذي يخدم أهداف التنمية، لكنها ليست قطعاً الأدوات الوحيدة، ولا شك أن التعليم أداة أخرى لا بد أن تسخر معطياته من أجل خدمة التنمية البشرية، إن ما ينقص الإعلام هو ضعف إن لم يكن انعدام البحوث والدراسات والاستطلاعات الإعلامية التي ترشدنا إلى الدور الأمثل في تحقيق الأهداف الإنمائية، والتعرف على المعوقات التي تواجه أجهزة الإعلام من تحقيق دور بارز تجاه التنمية من أجل أن يسهم الإعلام إسهاماً فعالاً في العجلة التنموية البشرية ، إن دور الإعلام في تحقيق التنمية البشرية مفهوم واسع، وهو وإن كان واضحاً في جانبه النظري إلا أن الصعوبة فيه تكمن في التطبيق  ؛ إن السياسة الناجحة هي التي تركز على ضرورة ملازمة الإعلام لخطط الدولة التنموية، ومساندة خطط الدولة التعليمية والاقتصادية والاجتماعية بشكل عام؛    

                                 

التنمية تطالبنا بتسخير كل الجهد والإمكانات، ومحركها الأول هو الإنسان ، ومن هنا نحن  مسؤولين عن الإعلام ومخططين لبرامجه نؤمن بأنه رافد أساسي في أي خطط تنموية في   المجتمع، فالإعلام والاتصال الجماهيري وفقاً لمدارس الفكر الاجتماعي الحديث هو أحد دعائم الديمقراطية بجميع أنواعها، ووسيلة من وسائلها وشرطاً أساسياً من شروطها، ومظهراً من مظاهرها فهو يؤدي وظائفه بطريقة فعالة عن طريق المشاركة والتفاعل حول القضايا المحورية المختلفة في المجتمع، والتأثير الاجتماعي وتأكيد القيم والمفاهيم المختلفة وترسيخها، وتثبيت عناصر الهوية.

 

هناك اتفاق ضمني بين القائم بالاتصال والرأي العام بجميع طبقاته تؤهل للطرف الأول ضرورة طرح وتبني وتفسير القضايا الحقيقية وشرحها للرأي العام، لإشراكه في وضع أنسب الحلول لمواجهتها ،  فإذا لم تتحقق تلك الوظائف أصبح الإعلام عديم النفع، وتنافت أهم مسئولياته الاجتماعية، وانعدمت أهم عناصر الديموقراطية الإعلامية والثقافية في المجتمع، وأصبحت تلك المفاهيم مجرد شعارات زائفة، وأصبح الفرد في المجتمع منعزلاً عن قضايا عصره وفريسة لمعلومات الدعاية المغلوطة التي قد تروجها بعض الجهات المعادية للديموقراطية والحرية ، وذلك بالتسلل إلى عقول الجماهير عن طريق وسائل الإعلام والثقافة والمعرفة المتعددة المحلية  منها والدولية خاصة في عصر العولمة والتطور الهائل في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات.

 

غير أن هناك محددات لفاعلية العملية الإعلامية في ممارسة مسئولياتها المختلفة، وفي تحقيق المشاركة والتفاعل الاجتماعي والديمقراطية ، ولعل أهمها توافر نظام متكامل للتربية والتعليم، قادر على تحقيق بيئة اجتماعية واعية للمشاركة الفعالة،  ففي غياب هذا النظام التربوي والتعليمي تتنافى أهداف العملية الإعلامية، ومسئوليتها في تكوين رأي عام فاعل يشارك في طرح الحلول حول القضايا المحورية في المجتمع ، ذلك لأن التعليم وفقاً للتراث العلمي في مجالات علوم الاجتماع والتربية والاتصال الجماهيري أحد الشروط الهامة لفاعلية العملية الإعلامية في تحقيق أدوارها الوظيفية التنموية والمعرفية.

كما أن للتعليم وتطوره دور كبير في نشأة الحركات الإصلاحية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فمن خلال التوسع في إنشاء المدارس والمعاهد العليا وإدخال نظم التعليم الحديث وتعدد اتجاهاته  يمكن تأسيس دعامة هامة للإعلام والاتصال الجماهيري الفعال و الناجح ؛ ولعل أهم هذه المقومات هو وجود نظم إعلامية وطنية تعمل على طرح جميع القضايا التي تهم جمهور وسائل الاتصال المختلفة في المجتمع بموضوعية علمية وتتناول جميع العناصر المرتبطة بتلك القضايا، لتحقيق مبدأ المصداقية في تناولها، حتى لا يلجأ الأفراد إلى مصادر أخرى قد تسرب إليه معلومات تزيد من خطورة المواقف أو تغيب من وعيه وتضعه على طريق عدم اليقين بواقعه، ويفقد بذلك المجتمع ركناً هاماً من أركان المسئولية الاجتماعية للإعلام، وقدرتها في تكوين رأي عام مستنير، يدعم مسيرة الديموقراطية والتقدم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي ؛

 

ونظراً لأن القضايا التي تؤثر في تشكيل الرأي العام في العصر الحديث على المستوى الدولي والإقليمي والقطري هي قضايا ترتبط، بالمعلومات والقدرة على تجميعها وإعادة تشكيلها، أي ترتبط بالبحث العلمي والتطور في العلوم والتكنولوجيا خاصة فيما يتعلق بالتطور في وسائل نقل المعرفة.

 

إن مسئولية  الإعلام تجاه عملية التنمية  هي تزويد المجتمع بأكبر قدر من الحقائق والمعلومات الدقيقة التي يمكن للمعنيين بالتنمية التحقق من صحتها والتأكد من دقتها والتثبت من مصدرها ، وبقدر ما في الاعلام من حقائق ومعلومات دقيقة ، بقدر تحقيق أهداف التنمية ، ويركز الكثير من العلماء المهتمين بدور الاعلام في التنمية على هذه النقطة ويسمون الدور الذي يضطلع به الاعلام في تطوير المجتمعات باسم الهندسة الاجتماعية للإعلام الجماهيري خاصة وان هذا الدور ينصب علي كيفية توجيه الجمهور لخدمة الرخاء الانساني.

 

وتتضح المعادلة التي دعت الي تسمية دور الاعلام “بالهندسة الاجتماعية ” اذا عرفنا ان الهدف الجوهري للتنمية الاجتماعية لا يستطاع تحقيقه بدون رفع المستوى الاقتصادي باستخدام برامج ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتوفير الخدمات واشاعة العدالة  تلك التي تثير في نفوس افراد المجتمع مشاعر الولاء لمجتمعهم ، والذي ترتبط به كل مصالحهم الحيوية ارتباطا قويا ، وما دامت تنمية افراد المجتمع وبيئتهم المادية من الاهداف الاساسية للتخطيط ، فمن الضروري ان يتم انجاز هذه المسئوليات وفق خطة مدروسة قائمة علي تخطيط شامل لكافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاعلامية والبيئية .

 

وتتضمن الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية دائما القدر الاسمى من الاهتمام بالقوى البشرية والسياسات التعليمية ، ولا شك ان تحليل السياسات العامة للخطط المختلفة لتنمية الموارد البشرية أمر لا يمكن الاستغناء عنه عند وضع خطة جيدة للتنمية ، وبدون ذلك لن يتسنى أي نجاح للتخطيط ، صحيح ان التخطيط العام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يتضمن دائما قدرا من الاعتبار للقوى البشرية المتوافرة والمطلوبة ولكن هذه الخطط التي تقتصر علي السياسات الاقتصادية فقط ينبغي ان تعالج الموارد البشرية علي إنها عوامل رئيسية للإنتاج ، ولا خلاف في ان جميع المخططين في المجال الاقتصادي – مهما يبلغ اطار التحليل عندهم من الضيق – فهم يدركون اهمية توفر العنصر البشري خصوصا ما يتعلق بالتعليم والتدريب بوجه عام  ؛ ويقف التخطيط الاعلامي هنا ليعمل علي تزويد المعنيين بالتنفيذ بأكبر قدر ممكن من المعلومات الدقيقة الصحيحة والحقائق الواضحة ، وللتخطيط الاعلامي اهدافه ومسئوليته المحددة الابعاد ، ولا يخرج التخطيط الاعلامي عن الدور الذي قصده ماكس ميليكان فهو يقرر تسمية الدور الذي يضطلع به الاعلام والاتصال الجماهيري في ميدان التنمية بالهندسة الاجتماعية للاتصال الجماهيري وكيفية توجيه الاتصال الجماهيري لخدمة الرخاء الانساني في المجتمع التقليدي.

 

المصادر والمراجع تبعاً لأسلوب التوثيق المعتمد

 

1 – كتب علمية  و مقالات الأستاذ الدكتور عبد الرحيم تمحري

باحث متخصص في علم النفس والتنمية الذاتية وخبير تربوي معتمد لدى وزارة التربية والتعليم المغربية و أستاذ جامعي بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

  • كتاب تقنيات التواصل والتعبير.
  • كتاب علم النفس – التيارات والميادين.

2 – مداخلات و مقالات ذ محمد شرايمي أستاذ بكلية الآداب والعلوم الانسانية مرتيل .

3 – مداخلات ومقالات ذ عبد القادر بوطالب أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية .

4 – مداخلات و مقالات ذ ابراهيم الشعبي المدير الجهوي لوزارة الاتصال بطنجة سابقا و أستاذ بالمعهد العالي للإعلام  والاتصال  .

5 – مقالات ذ محمد عبد الوهاب العلالي أستاذ المعهد العالي للإعلام والإتصال .

6 – مداخلات و مقالات ذ عبد الرحيم العطري أستاذ علم الإجتماع.

7 – مداخلات و مقالات الأستاذ الراحل محمد جسوس.

8 – مداخلات و مقالات الأستاذ الراحل  المهدي المنجرة.

9 – مقالات الأستاذ سميشي وداد  وسائل الإعلام الجديد: أي تأثير؟..إلى أي مدى؟

10 – مجلة الباحث في العلوم الإنسانية و الإجتماعية .

11 – علم النفس الاعلامي  الدكتور احمد عبداللطيف ابو اسعد.

12 – مجلة المركز الديمقراطي العربي

13-  أولجا جوديس بيلي وآخرون علا أحمد صلاح: فهم الإعلام البديل.

14-  حسنين شفيق: علم نفس الإعلام الجديد، دار فكر وفن، القاهرة، ط1، 2013

15-  حسنين شفيق: نظريات الإعلام وتطبيقاتها في دراسات الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي، دار فكر وفن، القاهرة، 2013

16-  خالد غسان يوسف المقدادي: ثورة الشبكات الاجتماعية، دار النفائس.

17-  درويش اللبان: تكنولوجيا الاتصال، المخاطر والتحديات والتأثيرات الاجتماعية.

18-  سامي عبد الفتاح علياء: الانترنت والشباب، آليات التفاعل الاجتماعي .

19-  كامل خورشيد مراد: الاتصال الجماهيري والإعلام ، دار المسيرة2011.

20-  محمد الدليمي، عبد الرزاق: مدخل إلى وسائل الإعلام الجديد ، دار المسيرة.

21-  محمد رحومة، علي. الانترنت والمنظومة التكنواجتماعية ، مركز الوحدة .

22-   محمد عبد الحميد: نظريات الإعلام واتجاهات التأثير، ط3، عالم الكتب.

23-   محمد عبد الحميد: الاتصال والإعلام على شبكة الانترنت، ط1، عالم الكتب.

24-   مصطفى الصادق، عباس الإعلام الجديد، المفاهيم والوسائل والتطبيقات.

25-  نرمين زكريا: الآثار النفسية والاجتماعية لاستخدام الشباب المصري لمواقع الشبكات الاجتماعية، المؤتمر العلمي ، الأسرة والإعلام وتحديات العصركلية الإعلام.

26 – مقالات  جان بودريَّار.

27- السيطرة على الإعلام، نعوم تشومسكي، ترجمة أميمة عبد اللطيف.

28 – الحرب الحضارية الأولى، المهدي المنجرة، المركز الثقافي العربي، ط8/2005.

29 – الدكتور سامي محسن الختاتنة.   علم النفس الاعلامي.

30 – دراسات في الاعلام: علم النفس الإعلامي  فتحي حسين أحمد عامر. 

31 – راسم محمد الجمال: الاتصال و الاعلام في العالم العربي في عصر العولمة .

32 – ظاهر أحمد : حقوق الانسان. دار الكامل ، عمان ، 1993 .

33 – راسم محمد الجمال: الاتصال و الإعلام في العالم العربي في عصر العولمة.

34 – جون ميرل ورالف لوينشتاين : الإعلام وسيلة و رسالة . ساعد خضر العرابي 

35 – محمد عبد الحميد : نظريات الاعلام و اتجاهات التأثير ، عالم الكتب.

36 – عبد اللطيف حمزة ،أزمة الضمير الصحفي ،دارالفكرالعربي،القاهرة،1960 .

37 – عبد الرحمن عزي، السعيد بومعيزة : الإعلام و المجتمع، رؤية سوسيولوجية مع تطبيقات على المنطقة العربية و الاسلامية .الورسم للنشر و التوزيع .

38- سعاد جبر سعيد :سيكولوجية الاتصال الجماهيري،عالم الكتب الحديث ، الأردن.

39 – جمال مجاهد وآخرون : مدخل الى الاتصال الجماهيري . دار المعرفة الجامعية .

40- إبراهيم أبو عرقوب الاتصال الإنساني ودوره في التفاعل الاجتماعي.  

41 – جمال الخطيب (2007) تعديل السلوك الإنساني مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع .      

42- عباس محمود عوض(1987) علم النفس العام. دار المعرفة   الجامعية .        

43- عطوف محمود ياسين.مدخل في علم النفس الاجتماعي.دار النهار للنشر.

44 – صالح أبو إصبع (1999).الاتصال والإعلام في المجتمعات المعاصرة دار أرام

45 – مجدي احمد محمد عبد الله (2008).مقدمة في سيكولوجية الاتصال والإعلام.

46 – المصطلحات الحديثة، د. سمير سعيد حجازي، دار الكتب العلمية بيروت،      

47 –  المتلاعبون بالعقول، هربرت أ. شيللر، ترجمة عبد السلام رضوان.

48 – دراسات في الإعلام والتنمية العربية، صلاح أبو أصبع، دبي، مؤسسة البيان
49 – التنمية في الإسلام مفاهيم مناهج وتطبيقات، د. إبراهيم العسل.
50- مقالات حول التنمية في الإسلام مفاهيم مناهج وتطبيقات .
51- محمد قيراط  ، اتصال جماهيري، جامعة انديانا الولايات المتحدة الأمريكية. 

52 – تشكيل الوعي الاجتماعي: دور وسائل الإعلام في بناء الواقع و صناعة الرأي العام. محمد قيراط، وائل إسماعيل عبد الباري.

53 – وقائع مؤتمر العلاقات العامة في الوطن العربي في ظل العولمة: الواقع الحالي و آفاق المستقبل. الشارقة، جامعة الشارقة، مركز البحوث    و الدراسات.

54 – قضايا إعلامية معاصرة. ،الطبعة الأولى . بيروت: مكتبة الفلاح.

55 – الإعلام و المجتمع: الرهانات و التحديات.

56 – استخدامات الشباب الجامعي لموقع يوتيوب ، دراسة منشورة ضمن وقائع مؤتمر الإعلام الجديد تكنولوجيا جديدة لواقع جديد بجامعة البحرين  .

57 – مقالات جاسم بن محمد الياقوت  متخصص في الإعلام الدولي والعلاقات العامة.

58- مواضيع حول الهندسة الإجتماعي

59 – إسلام عبد العزيز: الإعلام التنموي.
60- اكرم سالم: الاعلام من منظور اداري تنموي، الحوار المتمدن – العدد:

61 – جمال جاسم محمود: دور الاعلام في تحقيق التنمية والتكامل الاقتصادي.
62 – حسن الحسن: الإعلام والدولة، بيروت، 1965.
63 – د. ابراهيم إمام: الإعلام و الاتصال بالجماهير، القاهرة، 1969.
64 – د. اديب خضور: الاعلام العربي على ابواب القرن الحادي والعشرين.

65 – د. أديب خضور: الإعلام المتخصص، الاقتصادي، الرياضي، الثقافي، السكاني.

66 – د. اسامة بن صالح حريري: تهيئة الدور للاعلام لتنمية الوعي لدى الجماهير.

67 – د. انتصار ابراهيم عبدالرزاق و د. صفد حسام الساموك : الاعلام الجديد تطور الاداء والوسيلة والوظيفة.
68 – د. بسيوني ابراهيم حمادة: دراسات الاعلام وتكنولوجيا الاتصال والرأي العام.

69 – د. حيدر الفريجي: التنمية الانسانية في العراق، مركز العراق للابحاث، قسم الدراسات الاقتصادية، أوراق اقتصادية، العدد (6)، 2004.
70 – د. خالد إبراهيم المحجوبي: الإعلام والتنمية نظرة في الترابطية والتفاعلية.

71 – د. راسم محمد الجمال: الاتصال والاعلام في العالم العربي في عصر العولمة.

72 –  د. سمير سعيد حجازي: معجم المصطلحات الحديثة، بيروت، 2005.
74 – د. علي عجوة: الإعلام وقضايا التنمية، القاهرة، 2004.
75 – د. عمر الخطيب: الاعلام التنموي، بيروت، 1983.
76 – د. كرم شلبي: معجم المصطلحات الاعلامية، القاهرة، 1989.
77 – د. محمد حجاب: الإعلام والتنمية الشاملة، القاهرة، 1998.
78 – د. منى الحديدي و د. سلوى امام: الاعلام والمجتمع، القاهرة، 2006.
79 – د. مي العبدالله: الاتصال في عصر العولمة الدور والتحديات الجديدة.

80 – زبير سيف الإسلام: الإعلام والتنمية في الوطن العربي، دمشق، 1981.
81 – صلاح أبو أصبع: دراسات في الإعلام والتنمية العربية، دبي، 1989.
82 – عبد الرحمن تيشوري: الاعلام التنموي الفعال، الحوار المتمدن.

83 – عبدالغني عبدالغفور: الإعلام العربي واقعه مهماته، بغداد، 1973.
84 – عواطف عبد الرحمن : إشكالية الإعلام والتنمية الاجتماعية في الوطن العربي.

85 – فلاح خلف الربيعي: دور الإعلام في عملية التنمية في العراق.

86 – محمد سيد محمد، الإعلام والتنمية، القاهرة، 1988.
87 – محمد عبد القادر أحمد :دور الإعلام في التنمية، بغداد، 1982
88 – مصطفى المصمودي : النظام الاعلامي الجديد، الكويت، 1985.
89 – ولبر شرام: اجهزة الإعلام والتنمية.

90 – بعض مؤلفات سيجموند فرويد : تفسير الأحلام  – السيكولوجيّة النفسيّة  – مستقبل وهم  –  قلق في الحضارة 

محاضرات في التحليل النفسيّ /  تطور المعالجة النفسيّة.
91 – بعض كتب كارل جوستاف يونج:

الإنسان يبحث عن نفسه. ذكريات وأحلام وتأملات. التنقيب في أغوار النفس. البيئة النفسيّة عند الإنسان. جدليّة الأنا واللاوعي. علم النفس التحليليّ.
92 –  بعض كتب إريك فروم:

اللّغة المنسيّة: مدخل إلى فهم الأحلام والقصص الخياليّة والأساطير. علم النفس الاجتماعيّ. أزمة التحليل النفسيّ: مقالات عن فرويد وماركس وعلم النفس الاجتماعيّ. المجتمع العاقل.

93 – بعض كتب غوستاف لوبون :

سيكولوجية الجماهير. الجماهير: دراسة في العقل الجمعيّ.

94 – المرجع في علم النفس – د/ سعد جلال.
95 – مبادئ علم النفس العام – د/ يوسف مراد
96 – أصول علم النفس الحديث – د/ فرج عبد القادر طه.
97 – علم النفس العام – د/ عبد الحليم محمود السيد .
98 – أسس علم النفس – د/ أحمد محمد عبد الخالق.
99 – في علم النفس العام – د/ محمد عبد الظاهر الطيب

مع د/ محمود عبد الحليم منسي.
100 – في علم النفس العام – د/ صلاح مخيمر.
101 – أصول علم النفس – د/ أحمد عزت راجح.
102 – أسس علم النفس العام – د/ محمود الزيادي.
103 – مدخل إلى علم النفس – د/ أحمد فائق.
104 – نظرية الركائز الأربعة للبناء النفسي- د.حمدي الفرماوي .
105 – مقالات د عادل عامر

106 – التنمية في عالم متغير، د. إبراهيم العيسوي.

بعض المنشورات باللغة العربية

 

القوانين المتعلقة بالحريات العامة.
Recueil des textes concernant les libertés publiques

منشورات الفدرالية الدولية للصحافيين.

منشورات مراسلون بلا حدود.

منشورات الإتحاد العام للصحفيين العرب.

منشورات المنظمة العربية لحرية الصحافة.

منشورات موقع الصحفي العربي.

منشورات النظام الدولي للمبادلات من أجل حرية الإعلام.

منشورات معهد الصحافة الدولي.

منشورات الرابطة العالمية للصحف.

منشورات الفدرالية الأوروبية للصحافيين.

منشورات لجنة حماية الصحفيين.

منشورات مركز حماية وحرية الصحفيين.

منشورات اليوم العالمي لحرية الصحافة.

منشورات صحافيون  خدمتكم.

التقرير السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” حول حرية الصحافة في العالم.

رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي لحرية الصحافة.

بيان المدير العام لليونسكو بمناسبة اليوم الدولي لحرية الصحافة.

منشورات المجلة العالمية لحرية الصحافة.

منشورات مجموعة الأمم المتحدة لدراسة تكنولوجيا الاعلام والاتصال.

منشورات الملتقى الوطني للصحافة.
ميثاق الشراكة والتعاون والالتزام بالتوقيع على الاتفاقية الجماعية.
منشورات  عقد البرنامج لتحديث المقاولة الصحفية.

دليل للتغطية الصحفية في الأوضاع الخطرة.

 

بعض المراجع باللغة الأجنبية :

 

نظام الأشياء    The System of Objects (1968)

مجتمع الاستهلاك   The Consumer Society: Myths and Structures

For a Critique of the Political Economy of the Sign (1973)

مرآة الإنتاج The Mirror of Production

انسى فوكو Forget Foucault (1977)

سيمولكارا والمحاكاة Simulacra and Simulation (1981)

في ظلال الأغلبية الصامتة In the Shadow of the Silent Majorities (1982)

استراتيجيات قاتلة Fatal Strategies (1983)

Sociologie des réseaux sociaux  3e édition Pierre Mercklé

 L’autre visage des réseaux sociaux  Pauline Escande-GauquiéBertrand Naivin

Le journalisme avant internet. Au temps fou des grands reporters José-Alain Fralon

Comment les géants du numérique veulent gouverner nos villes. La cité face aux algorithmes   Jean Haëntjens

La face cachée d’Internet  Rayna Stamboliyska

La méchanceté en actes à l’ère numérique  François Jost

La pensée en otage. S’armer intellectuellement contre les médias dominants Aude Lancelin

La voix du Web. Nouveaux régimes de l’opinion sur Internet  Baptiste Kotras

Histoire de la société de l’information 5e édition  Armand Mattelart

Les médias sont-ils dangereux ?. Comprendre les mécanismes de l’information Eric Fottorino

Le désenchantement de l’internet. Désinformation, rumeur et propagandeRomain Badouard

The Ecstasy of Communication (1987)

The Transparency of Evil (1990)

Les exilés du dialogue, Jean Baudrillard and Enrique Valiente Noailles

J.A.C. Brown : Techniques Of Persuasion(1977) .Harmonds worth, Middesey;Penguin Books.  Robert c.Williamson et. al.  Social Psychology,(F,E  Peacock  Publishers,Inc, 1982) P.222

Centre de recherche en psychologie des medias  Julie Denouel et Fabien Granjon : Communiquer à l’ère numérique, regards croisés sur la sociologie des usages, Transvalor, Presses de Mines, 2011, France

 

عينة الدراسة أو المبحوثين معهم   


كود المغرب

هسبريس جريدة مغربية

هبة بريس يومية مغربية
     
     

اليوم 24 – صحيفة مغربية

le360 موقع إخباري

أخبارنا المغربية
     
     

صحيفة المغرب 24

الجريدة 24

بوابة منارة
     
     

صحيفة العمق المغربي

برلمان .كوم المغربية

فبراير.كوم المغربية
     
     

حسيمة سيتي

صحيفة طنجة 24

المغرب اليوم
     
     

جريدة عبر المغربية

أكورا بريس

جريدة أكادير 24
     
     

كيفــــــاش

شوف تي في

جريدة بريس تطوان
     
     

جريدة أشتوكة بريس

تيليكسبريس المغربية

شعب بريس جريدة مغربية
     
     

جريدة مغرس اليومية

خبر مصر

ناظورسيتي المغربية
     
     

شبكة دليل الريف المغربي

مدي 1 تي في

2M المغربية
     
     

موقع الأحداث المغربية

صحيفة الأيام 24

صحيفة خبر اليوم
     
     
 
صحيفة ماروك تلغراف

يابلادي
     
     

جريدة المنتخب المغربية

أخبار و صحف رياضية

هاي كورة
     
     

ليفربول

جريدة البطولة المغربية

ريال مدريد
     
     

هبة سبور المغربية

هسبورت

كووورة
     
     صحف مغربية باللغة الفرنسية
     

Maroc hebdo

Menara

Yabiladi.com
     
     

Le Conomiste

Le Monde.fr

Le Matin
     
     

H24info

Aujourd hui Le Maroc

La Vieeco
     
     

Morocco World News

lefigaro.fr

LIBERATION
     
     

L’opinion

lemag.ma

La Nouvelle Tribune
     
     
 
bladi.net

le site info – Journal
     
     

نيوز24 الأخبار اليومية المغربية

صحيفة عربي21 المغربية

شبكة أندلس الأخبارية
     
     

كواليس اليوم – صحيفة مغربية

الجزيرة نت

زنقة 20 – جريدة الكترونية مغربية
     
     

جريدة تيزبريس

سوس24 المغربية

جريدة الصباح المغربية
     
     

العدل و الأحسان المغربية

الأخبار المغربية

صحراء بريس المغربية
     
     

مجلة طنجة نيوز

صحيفة أصداء المغرب

صحيفة وجدة سيتي
     
     

صحيفة العلم المغربية

أسفي اليوم المغربية

ماروك برس
     
     

جريدة المحور الصحفي

الحركة الشعبية المغربية

جريدة الصحراء المغربية
     
     

طنجة الأدبية

جريدة المراكشية

أخبار الناظور المتجدّدة
     
موقع البرلمان المغربي موقع البرنامج الحكومي الجلس الاعلى للحسابات المندوبية السامية للتخطيط بوابة البطاقة الوطنية
الكتب الوطني للصيد محكمة النقض المغربية المكتب الوطني للسياحة موقع الصفقات العمومية بوابة جواز السفر
المكتب الوطني للكهرباء المركز الوطني للتوثيق المكتب الوطني للمطارات مركز الابحاث التوثيقية مكتب السكك الحديدية
مكتب الاسواق و المعارض مندوبية قدماء المحاربين مكتب تنمية التعاون م الماء الصالح للشرب م الملكية التجارية و الصناعية
موقع الجماعات الترابية بوابة الجماعات السلالية مؤسسة بريد المغرب بوابة الوظائف العمومية صندوق دعم تمثيلية النساء
جامعة الاستشارة و الهندسة فيدرالية صناعات الجلد مركز الانتاج النظيف وكالة التنمية الاجتماعية لجنة الوقاية من حوادث السير
مجلس الشؤون الصحراوية مؤسسة ديوان المظالم صندوق التقاعد و التأمين الصندوق المغربي للتقاعد مؤسسة الثقافة الامازيغية
مجلس التجارة الخارجية المركز السينمائي المغربي المكتبة الوطنية للمملكة وكالة تقنين المواصلات المكنب الشريف للفوسفاط
صندوق الايداع و التدبير البوابة القانونية و القضائية وكالة تنمية الشمال مكتب التكوين المهني مكتب الحبوب و القطاني
المكتب الوطني للصرف مكتب حقوق المؤلف مجلس حقوق الانسان هيئة الوقاية من الرشوة معهد التهيئة و التعمير

www.hespress.com …………………………….. جريدة هسبريس

www.annahjaddimocrati.org …………… جريدة النهج الديموقراطي

www.terrevie.ovh.org ……………………………….. مجلة الارض و الحياة

www.almassae.press.ma …………………………….. جريدة المساء

www.assabah.press.ma …………………………………. جريدة الصباح

www.ahdath.info ……………………………….. جريدة الاحداث المغربية

www.aljaridaaloula.ma ………………………………. الجريدة الاولى

www.annahar.ma …………………………………….. جريدة النهار

www.akhbar.press.ma ……………………….. جريدة أخبار اليوم

www.almaghrebia.ma …………………….. جريدة الصحراء المغربية

www.attajdid.info …………………………………………… جريدة التجديد

www.alalam.ma ……………………………………………… جريدة العلم

www.alittihad.press.ma …………………….. جريدة الاتحاد الاشتراكي

www.harakamp.ma ………………………………………….. جريدة الحركة

www.bayanealyaoume.ma ……………………………….. جريدة بيان اليوم

www.alayam.info …………………………………… جريدة الايام

www.alwatan.press.ma ………………….. جريدة الوطن الان

www.asdae.com …………………………………………….ء جريدة أصدا

www.almolahed.info ………………………………………… جريدة الملاحظ

www.alkhatalahmar.tk ………………………. جريدة الخط الاحمر

www.almountakhab.com ………………………. جريدة المنتخب

 www.lopinion.ma/

www.leconomiste.com/

www.aujourdhui.ma/

www.libe.ma/

www.lematin.ma/

www.albayane.ma/

www.financesnews.press.ma/

www.lanouvelletribune.com/

www.lavieeco.com/

www.financesnews.press.ma/

www.marocsafar.com/

www.marocsafar.com/

www.lecanardlibere.com/

www.khadamat.ma/

www.lagazettedumaroc.com/

www.telquel-online.com/

www.lereporter.ma/

www.maroc-hebdo.press.ma/

www.maroc-hebdo.press.ma/

www.lobservateur.ma/

www.autonews.ma/

www.femmesdumaroc.com/Accueil

www.versionhomme.com/

www.le-mensuel.net/

www.asharqalawsat.com

http://www.alquds.co.uk/

http://international.daralhayat.com/

http://www.alarabonline.org/

http://www.annahar.com/

http://www.alwatanalarabi.alqanat.com/arabi/

http://www.arabvoice.com/

http://www.ahram.org.eg/

 

بعض الوزارات المرجعية في البحث

كتابة الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، المكلفة بالتعليم المدرسي
شارع النصرباب الرواح الرباط
الهاتف:30/22 18 77 0537
الفاكس: 42 20 77 0537
وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الاطر والبحث العلمي
شارع بوركراك ص.ب 4500 حسان الرباط
الهاتف:92 61 70 0537
98 71 70 0537
الفاكس: 36 72 73 0537
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
المشور السعيد تواركة الرباط
الهاتف:51/12 68 76/01 68 76 0537
الفاكس: 57 52 76 0537
وزارة الإقتصاد والمالية
شارع محمد الخامس الحي اللإداري،شالة،الرباط
الهاتف:04/03/02/01/00 72 67 0537
وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
زنقة روزفيلت – الرباط – المغرب
الهاتف:83 15 76/79 23 46 76 0537
الفاكس: 08 55 76/79 46 76 0537

وزارة الداخلية

الحي الوزاري- الرباط
الهاتف:43 44 76 /43 42 76 0537
الفاكس: 56 20 76 0537
وزارة الفلاحة والصيد البحري: قطاع الصيد البحري
زنقة محمد ابن الحسن الوزاني  الحي الإداري  ص.ب  476 أكدال  الرباط الهاتف:00 80 68 0537
الفاكس:36 82 68 0537

وزارة الاتصال

شارع علال الفاسي مدينة العرفان – الرباط
الهاتف: 15 81 67 0537
الفاكس: 81 01 68 0537

الوزارة الأولى
القصر الوزاري  تواركة
الهاتف:00 94 21 0537
فاكس: 10 10 73 0537

الأمانة العامة للحكومة
المشور القصر الملكي ـ الرباط
الهاتف:49 08 76 0537
الفاكس: 62 10 76 0537

وزارة العدل
ساحة المامونية، الرباط، المغرب ص.ب 1015
الهاتف:42/41 29 73 0537
الفاكس: 25 47 73 0537

كاتب الدولة لدى وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، المكلف بالتنمية الترابية
زنقة حسن بنشقرون  أكدال,الرباط
الهاتف:27 87 77 0537
الفاكس: 96 86 77 0537
وزارة الشباب و الرياضة
شارع ابن سينا  أكدال  الرباط
الهاتف:45/28 00 68 0537
الفاكس: 72 09 68 0537

الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة
الحي الإداري  ص.ب 412. أكدال,الرباط
الهاتف:46 13 77 0537
00 73 68 0537
الفاكس: 76 47 77 0537

وزارة التشغيل والتكوين المهني
الحي الإداري  شالة الرباط حسان
الهاتف:21 05 76 0537
الفاكس: 90 21 76 0537
وزارة الثقافة
1زنقة غاندي – الرباط
الهاتف:94 94 20 0537
الفاكس: 17 84 70 0537

وزارة التجهيز والنقل- قطاع التجهيز
الحي الإداري شالة الرباط
الهاتف:11 28 76 0537
الفاكس: 33 66 76 0537
وزارة التجهيز والنقل: قطاع النقل
شارع ماء العينين ص.ب 759
الهاتف:06/04 91 67 0537
الفاكس: 25 95 77 0537
وزارة السياحة و الصناعة التقليدية – قطاع الصناعة التقليدية
ص.ب 6435 مجمع أكدال 10101  الرباط
الهاتف:77 68 77 0537 الفاكس: 53 71 77 0537
وزارة السياحة و الصناعة التقليدية : قطاع السياحة
حي الرياض، الرباط
الهاتف: 29 37 56 0537 الفاكس: 24 74 71 0537
وزارة الصحة
شارع محمد الخامس  335  الرباط
الهاتف:25 10 76/21 11 76 0537
الفاكس: 03 14 76/95 38 76 0537
الوزارة المكلفة با لعلاقات مع البرلمان
الحي الإداري أكدال الهاتف: 24/70 51 77 0537
الفاكس: 75 88 68 0537
وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة
زنقة مروان السعدي  أكدال
الهاتف: 00 84 68 0537
الفاكس: 75 88 68 0537

وزارة التجارة الخارجية
شارع مولاي يوسف 63 الرباط
الهاتف:49 62 70 0537
الفاكس:43 51 73 0537

وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن
شارع ابن سينا  أكدال  الرباط
الهاتف: 60 40 68 0537
الفاكس: 67 19 67 0537
وزارة تحديث القطاعات العامة
زنقة أحمد الشرقاوي ص.ب 1076الحي الإداري أكدال

الهاتف: 00 98 67/00 99 67 0537
وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة
الحي الإداري  ص.ب 609  شالة  الرباط
الهاتف:98 66 76 0537
35 29 76 0537
27 52 76 0537
الفاكس:33 89 76 0537
وزارة الفلاحة والصيد البحري: قطاع الفلاحة
ساحة عبد الله الشفشاوني  ص.ب 607 شالة الهاتف:74 /71 13 76 0537
الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون  شارع روزفلت  الرباط
الهاتف:78/46 01 66 0537
الفاكس: 08 55 76 0537
الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج رقم 59، زنقة ملوية أكدال – الرباط
الهاتف : 60/03 72 77 0537
الفاكس : 81 72 77 0537
الوزارة المنتدبة بالداخلية
الحي الإداري الرباط
الهاتف:18 47 76 0537
الفاكس: 56 20 76 0537

 

الوزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية
زنقة الحوز و الجو ميز  حي الرياض قطاع 16 ص.ب 10000 الرباط  الفاكس: 73 73 57 05

الملحقات والملفات المرفقة :

1 – سيرة ذاتية لصاحب البحث حسن برهون.

2 – نسخ المقالات  التي حررها حسن برهون والمنشورة في 5 جرائد وطنية

ابتداء من سنة 1988.  3 – نسخ المقالات التي تطرقت لتحركات حسن برهون.

  • – صور وأشرطة الندوات التي نظمها أو شارك فيها حسن برهون.
  • – نسخ الشواهد التقديرية التي حصل عليها حسن برهون.

1 – سيرة ذاتية لصاحب البحث

Curriculum Vitae

      www.PressMedias.org

Personal information

First name(s) / Surname(s)   BARHON hassan  برهون حسن
Address (es) 1, Avenue Dahira, Sidi Talha               93000, Tetouan                      Morocco
Telephone(s) +212.539.966.026 Mobile: +212.661.07.8323

+212.618.022.880

E-mail BARHON.hassan@gmail.com              PressMedias@gmail.com
  Date of birth (Place)Nationality Moroccan

03/04/1970 (Goulimine, Morocco)

 

Desired employment

Occupational field

 

 

Acquis Personnels

 

 

Expériences Professionnelles

 

 

Diplômes

 

Ex. Chargé de la coordination et de la couverture de presse

Divers ONGs  MÉDIAS  COMMUNICATIONS

Editor/ Journalist/ Human Rights Activist

Translation and Interpreting Media and Communications.

Réalisateur  Films Vidéos documentaires.

 

Ex. Enquêteur   Contrôleur du  Ministère

de la Prévision économique  et   planification.

 

Déc. 2011      MASTÈRE  SPÉCIALISÉ                                              Tourisme   Responsable et  Développement   Humain.

 

Sep  2000    Etudes Doctorales

3ème cycle Comisión de Doctorado de la Universidad de Granada

Référencia    13.09.2000 : 184/00   –  11.09.2002 : 215/02.

 

2 MENTIONS

 

Mai 1993  LICENC    Université Mohammed V    à   RABAT 

Mai 1991  DEUG       Université Sidi Mohamed Ben Abdellah  à  FES 

FACULTE DE DROIT SCIENCES   JURIDIQUES  ECONOMIQUES SOCIALES.

 

   Depuis 1988

Auteur de plusieurs études universitaires et  articles de  presse

 

Monde Associatif     Président Fondateur   Association GENERALE
Des Recherches et des Etudes Stratégiques et Informatiquessur  l’Observation Sociétaire et l’intervention HumanitaireAGRESIOSIH.Président Fondateur   Reporters Sans Limites  RSL.Président Fondateur   Syndicat National de la Presse Électronique  SNPE.Membre Association Marocaine des Droits  Humains

  Membre Association Royale des Radio Amateurs du Maroc.

 

Membre Club Patrimoine Développement et Citoyenneté  CPDC.

 

Domaines de compétences :

Youtube. Facebook

Revue de presse, veille de l’info – News, brèves, articles de fond – Interview.

 

سأعرض في هذا البحث لموضوع جديد متشعب ولا متناهي يقدم لأول مرة:

”  إعلام السوشيال ميديا  عائق أم داعم للتنمية  ؟  

السوشيال ميديا فوضى و هرتلة أم واقعية  ومهنية  ؟

جريدة  ” هسبريس ”  ” فايسبوك ”  و  ” يوتيوب ”   نموذجا  

قواعد وأسباب اختيار الموضوع :

–  أسباب موضوعية مرتبطة بالأهمية البالغة لوسائل الإعلام ومنصات السوشيال ميديا في الوقت الحاضر باعتبارها  ظاهرة القرن الحالي على المستوى العالمي اعتبرها خبراء الإعلام أخطر وسيلة إعلامية ، حيث يصل عدد المستخدمين و المستهدفين و المتتبعين لليوتوب و الفايسبوك مثلا أكثر من 2 ملايير شخص يوميا .

  – أسباب ذاتية

 الموضوع الذي وقع عليه اختياري يدخل في دائرة اهتماماتي المعرفية و ما راكمته من تجارب،

إن اهتمامي بقضايا علم الإجتماع يبتدئ من سنة 1989 مند أن نشرت أولى مقالتي في جرائد

 “ Le Matin du Sahara وطنية مختلفة ضمنها جريدة “الإتحاد الإشتراكي” “جريدة العلم” و”

لقد اخترت الموضوع لأنه مرتبط  بالبحث الميداني  الدي أنجزته لنيل الإجازة من جامعة محمد الخامس وهو متخصص في التنمية الإجتماعية من خلال 8 قطاعات تناولها البحث و مرتبط أيضا بالبحث الدي أنجزته لنيل الماجستير وهو أيضا متخصص في التنمية البشرية .

لقد وقع اختياري على الموضوع لارتباطه بتجاربي الصحافية ابتداءا من  سنة 1989 ؛

 حيث أسست مجموعة من المنابر الصحافية على رأسها النقابة الوطنية للصحافة الإلكترونية المؤسسة بتطوان لأول مرة  في المغرب،  كما أنني اعتبر من المغاربة الأوائل الدي أسسوا مواقع السوشيال ميديا كمواقع إعلامية تسعى لتحقيق التنمية؛

 

 لقد تميزت مسيرتي بالنضال من أجل ما تشترطه التنمية من حرية و استقلالية للصحافة و ما تتطلبه من ديموقراطية و حماية لحريات و حقوق الإنسان؛  أدكر على سبيل المثال في المجال الإعلامي تأسيس صحافيون بلا قيود و المساهمة في تأسيس جريدة هسبريس ؛

وفي مجال الدراسات أسست جمعية متخصصة في الأبحاث و الدراسات الإستراتيحية للرصد المجتمعي تضم في عضويتها خبراء و دكاترة من مختلف الجنسيات ، و هي الجمعية التي كنت أسعى لتحويلها إلى مختبر للرصد و التدخل في مجال وسائل الإعلام والتواصل المجتمعي.

لقد كانت مواضيع تجاربي السابقة مرتبطة بقضايا علم الإجتماع  و التنمية و ساعدتني مبادئ الحياد و الموضوعية على التعمق في مختلف الظواهر الإجتماعبة ؛

إن التجارب والتحركات التي راكمتها تحولت إلى موضوع  تقارير صحافية لمنابر إعلامية مختلفة منها قنوات تلفزية عربية و أجنبية و موضوع لبيانات حقوقية صادرة عن منظمات دولية متخصصة في المجال الإعلامي و الحقوقي ، كما أنها اعتبرت مادة مرجعية لبعض الأساتذة.

 إن هدا الرصيد سيساعدني في إنجاز البحث إلى جانب توظيفي لتجارب و معارف زملائي الإعلاميين و الحقوقيين المغاربة و الأجانب كما أنه سيساعدني على

اقتراح تأسيس مختبر الرصد و التدخل في مجال السوشيال ميديا

الدي اقترح تأسيسه بكلية الآداب و العلوم الإنسانية  بجامعة عبد المالك السعدي يعتمد بالدرجة الأولى على الأساتذة و الطلبة ويعمل بتنسيق مع الجهات و المؤسسات عبر خلايا و منسقين .

 

قبل البدء في هدا البحث أطرح سؤال من المهم الإجابة عليه :

هل تحل السوشيال ميديا مكان الصحافة  الورقية و الإلكترونية؟

بوتيرة متسارعة  نجحت السوشيال ميديا في تحويل العالم إلى قرية صغيرة لما تمتلك من سرعة الإنتشار وقدرة على تحقيق التنمية وخلق رأي عام وتبادل الأفكار والآراء مع الجمهور، حيث اصبحت هي الإعلام الحديث وأخذت تؤدي دور الصحافة بكل حرفية واتقان، وتظهر سيطرة السوشيال ميديا على الساحة الاعلامية بشكل واضح حتى أن بعض الصحف لجأت إلى تقليص عدد صحفييها وصفحاتها ، ومنها من لجأ إلى إغلاق الصحف الورقية والاكتفاء بإعلام السوشيال ميديا .

لقد توصلت دراسة أجراها معهد رويترز لدراسة الصحافة  شملت 26 دولة إلى أن أكثر من 50 في المئة من جميع مستخدمي الانترنت يتوجهون إلى السوشيال ميديا للاطلاع على الأخبار ، وان اعدادًا متزايدة منهم يقولون ان هذه المواقع هي مصدرهم الرئيس، كما ان الكثير من المؤسسات الاعلامية ارتبطت بـ “فايسبوك” و “غوغل” لتوزيع اخبارها، ان الدراسة تحذر من ان السوشيال ميديا اخذت تصبح وجهات خبرية قائمة بذاتها .ويتصدر فايسبوك السوشيال ميديا كمصدر للأخبار بفارق كبير على المواقع الأخرى، حيث قال 44 في المئة ممن شملهم الاستطلاع أنهم يستخدمونه للعثور على الأخبار أو قراءتها أو متابعتها أو التعليق عليها.

وكما هو متوقع، فإن قراءة الاخبار على الشبكات الاجتماعية واسعة الانتشار بين الشباب فقد قال 28 في المئة منهم أنها مصدرهم الرئيس مقابل 24 في المئة أشاروا الى التلفزيون بوصفه المصدر الرئيس ؛ وعموما تتراجع أهمية التلفزيون بوصفه مصدرا للأخبار، حيث قال الأشخاص من جميع الفئات العمرية دون سن  45 أن مصادر الإنترنت أهم من مصادر قنوات البث .

إن مستقبل الصحافة سوف ينحصر على السوشيال ميديا و مع تسارع وتيرة التطور الإلكتروني في العالم، بدأت الصحافة الورقية في الاندثار، لتحل مكانها السوشيال ميديا ، فالعالم اليوم في سباق مستمر ويبحث عن المعلومة السريعة والسهلة، وليس هذا فحسب ولكن سوف تتربع السوشيال ميديا على قائمة وسائل الإعلام وسوف تتفوق عليها.

إن التكنولوجيا الحديثة جعلت كل إنسان يستخدم هاتف نقال ذكي هو صحفي ويستطيع أن يؤدي دور المراسل والكاتب ويؤثر على الرأي العام في المجتمع، وهذا يتضح بشكل كبير في “تويتر”

التي يسيطر عليها أسماء من الكتاب والمحللين في مختلف المجالات، ولهم أعداد كبيرة من المتابعين ويتسطيعون أن يؤثروا على الرأي العام بسهولة، حتى أن بعض من تغريداتهم أصبحت تنشر كأخبار في الصحف المطبوعة .

لدلك فإن وسائل الإعلام مضطرة الى ضرورة مواكبة ركب التطور التكنولوجي، والعمل على تفعيل قنوات السوشيال ميدي ومسايرة التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات وتوظيفها لخدمة الصحافة.

 

 تقديم عام

إن البحث في علاقة الإعلام و السوشيال ميديا بالتنمية تتطلب معرفة واسعة بالأساليب والبرامج الإنمائية التي تساعد على بناء المجتمع ويتطلب ذلك تخطيطاً شاملاً ومتكاملاً، وقد كان إسهام علم الاجتماع واضحاً في هذا المجال، وبما أن قضية التنمية قضية علم ومصير فإن تبني استراتيجيات إيجابية ومهمة. مشتركة يؤدي إلى نتائج

مع انتهاء مدّة الأهداف الإنمائية لهذه الألفية، يدرس مجتمع التنمية الدولي حالياً ما سيأتي في الفترة المقبلة،  لقد اتفق زعماء العالم على 8 أهداف كجزء من مبادرة الأمم المتحدة ، التزم الزعماء على سعي دولهم للقضاء على الفقر المدقع، وتحسين المساواة بين الجنسين، وضمان الاستدامة البيئية، وأكثر من ذلك أيضاً؛
إلاّ أن دعم الإعلام الحر والمستقل لم يكن على جدول أعمالهم

ولكن فيما بعد سيلتقي القادة لتعيين إطار ومسيرة التنمية لما بعد 2015،

يمارس المدافعون عن التنمية والحكم الرشيد الضغط لجعل الإعلام جزءاً من المعادلة .

 اقترحت اللجنة العليا لتقرير الأمم المتحدة 12 هدفا عالميا جديد وتضمّن ضمان الحكم الرشيد والمؤسسات الفاعلة ، وطرح الإعلام الحر كمساعد أو مساهم في تحقيق  الأهداف من خلال ضمان  ” تمتّع الناس بحرية التعبير وتكوين الجمعيات وممارسة حقهم بالاحتجاج السلمي وتأمين الوصول إلى وسائل الإعلام المستقلة والوصول للمعلومات  ”  وكذلك ضمان ” حق الجمهور في الحصول على المعلومات والوصول إلى البيانات الحكومية “، و التعامل مع وسائل الإعلام المستقلة كمفتاح للتنمية.

في شهر أكتوبر والذي يحتفل فيه العالم في يومه الرابع والعشرون بـ

” اليوم العالمي للإعلام الإنمائي  “

 صدرت تقارير عن منظمات دولية توضح مفهوم الإعلام الإنمائي وأهم ما يرتبط به وكيفية تطور الدور العالمي الذي أصبح يشكله الإعلام في مسيرة التنمية وضمان استدامتها.

فقد حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1972، يوما عالميا للإعلام الإنمائي، أرادت منه لفت انتباه الرأي العام العالمي لمشاكل التنمية والحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل حلها، وقررت الجمعية العامة أن يتوافق تاريخ هذا اليوم العالمي من حيث المبدأ مع يوم الأمم المتحدة في 24 تشرين الأول/أكتوبر، وهو التاريخ الذي اعتمدت فيه، في عام 1970،

الإستراتيجية الإنمائية الدولية الثانية لعقد الأمم المتحدة الإنمائي .

ورأت الجمعية العامة أن من شأن تحسين نشر المعلومات وتعبئة الرأي العام، ولا سيما بين الشباب، أن يؤدي إلى مزيد من الوعي بمشاكل التنمية، وبالتالي، تعزيز الجهود في مجال التعاون الدولي من أجل التنمية ، وفي ظل ما أحرزته الثورة التكنولوجية والمعلوماتية من تقدم كبير في القرن الحالي، أدى إلى أن أكثر من ربع سكان العالم قادرون على استخدام الانترنت والوصول إليه وأيضا انتشرت حول العالم الهواتف الذكية والمحمولة بشكل واسع، كما أصبح المحتوى الرقمي ثري بعدد من اللغات والثقافات وهو ما ساعد على التواصل بشكل غير مسبوق والوصول للمعلومات، لاسيما في البلدان النامية والتي يصل عدد من لا يستخدمون الإنترنت بها إلى أقل من 18%، بينما يصل في عدة دول متقدمة إلى 60%. تلك الثورة التي خلقت مجالات ومسارات إعلامية جديدة ذات انتشار واسع وقادرة على الوصول إلى فضاء أكبر من الجمهور حول العالم أكدت وبشدة على دور الإعلام في التنمية العالمية وجعلت التركيز على الدور الإنمائي للإعلام كجوهر للتنمية ضرورة حتمية  ، اعتبارا لأهمية الإعلام المستقل والبديل وشبكات التواصل والمنصات الرقمية تبلور واتضحت مدى أهميته حيث ساهم في فتح المجال للتواصل الفعال داخل المجتمع بما يدعم الإصلاح وتطور متطلبات الشباب والمجتمع في التغيير وجعل اشتباك الرأي العام مع الأوضاع السياسية والاقتصادية أكثر فعالية من أي وقت سبق وبفارق كبير، كل دالك سيساهم بشكل رئيسي في عملية التنمية وتوعية الجمهور والتعبير عن همومه ومتطلباته والترسيخ لمفاهيم ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ، تظهر بعض  التقارير الدولية أسباب تصدر الإعلام الأجندة العالمية للتنمية، وتحاول  تبسيط مفهوم الإعلام الإنمائي/التنموي والحديث عن نشأته ومفهومه وتطوره ودوره في إطار التوعية بدور الإعلام في اليوم العالمي للإعلام الإنمائي.

كما تؤكد على أن هذا الدور الإنمائي لا يمكن أن يلعبه الإعلام إلا في مجال يضمن حرية التعبير والرأي ويحفظ مسارات الديمقراطية ويضمن حقوق الإنسان، إن عدم استقلالية الإعلام وتكبيل منابر الرأي وتقييد الوصول إلى المعلومات أو تداولها يحرم الإعلام من القيام بأدواره المنوطة به  إن لم يكن يقيد وجوده من الأساس، إن المجتمعات التي تتبنى رؤية تهدف إلى إيصال صوت واحد فقط وتكميم  الأصوات الأخرى حتى لا يكشف الفساد  أو  يحاسب ، هي مجتمعات تحتاج إلى التغيير وإيجاد بدائل ذكية للتواصل وحشد الرأي العام من أجل الإصلاح حتى تتمكن فيما بعد من ضمان مسارات لتحقيق التنمية وضمان استدامتها.

تصور أولي قابل للمراجعة

إن وسائل الإعلام و السوشيال ميديا تلعب أدوارا رئيسية في العملية التنموية والتواصلية الإخبارية والتعليمية التوعوية،  إن إنتاج المعلومات ونشرها واستخدامها في ظل العولمة الإعلامية وعولمة المعلومة، أضحت من بين أهم تجليات التقدم التكنولوجي الذي أنتج مجتمعات المعرفة، وقدَّم مساهمات معرفية في شتى المجالات، سواء تعلق الأمر بالعلوم الإنسانية أم الاجتماعية، بحيث صار الاهتمام بالتنمية مطلبا مُلحّا وتسليط الضوء إعلاميا على القضايا التنموية أكثر إلحاحا.    

 إن العالم اليوم بانفتاحه وبارتباط وسائل اتصاله بعضها البعض، لم يعد في منأى عن ضرورة السعي وراء تحقيق تنمية المجتمع، وبالتالي، فإن الاهتمام بالتنمية    Development،  بتسخير جميع أدوات الاتصال الجماهيرية المرتبطة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال، لَمِن شأنها أن تساهم على الأقل في التوعية وفي خلق دينامية   Dynamics  جديدة أكثر إيجابية للنهوض بمستوى عيش الفرد والجماعة.
أمامنا اليوم أشواط كبيرة كإعلاميين، تحديات وجب علينا جميعا العمل على تخطيها من أجل مجتمع واع بمسؤولياته، مجتمع يتمتع بحرية التعبير، يتداولُ المعلومات والأفكار والمعارف بكل حرية ، مُجتمع له حقوق ، مُندمج في العمل من أجل تنمية مستدامة
Sustainable development، خصوصا أن العالم النامي الآن يعرف صعوبات جمّة، تحديات ذات بُعد تنموي بالدرجة الأولى، وللإعلام و السوشيال ميديا دور  رئيسي في توعية الإنسان بضرورة التعاون مع أخيه الإنسان أولا، ثم العمل على إبراز كل القضايا التنموية التي بإمكانها الارتقاء بواقع المجتمع، وذلك لِما لوسائل الإعلام و السوشيال ميديا من قدرة على استنهاض الطاقات البشرية من أجل توجيه مجتمعاتهم نحو الأفضل، نحو واقع يجعل من المرء المُهمّش إنسانا كريما في عيشه. 

وتحديدا للمفاهيم، لا يمكن لأحد أن يجادل اليوم في أن  الإعلام بات يشكل دورا محوريا في قضايا التنمية، بل أضحى ضرورة أساسية في التقدم المنشود من خلال إقرار البرامج ذات الصلة بالتنمية المستدامة لذلك بذا الارتباط الوثيق للإعلام  و السوشيال ميديا بالقضايا التنموية، وأصبح اهتمام الدول ملحوظا بالإعلام التنموي حيث حضي بعناية أكثر من لدن الجهات المسؤولة لما يكتسيه من ضرورة في المساهمة بالنهوض التنموي للمجتمعات ،  الجميع الآن يعترف بأن السوشيال ميديا  ووسائل الإعلام، بمختلف حواملها Media support ، تساهم بشكل كبير في إنجاح العملية التنموية، وجميع الخطط السياسية والاجتماعية والاقتصادية أصبحت تستحضر الجانب التنموي في جُل المشاريع المـُبرمجة محليا ودوليا، سواء كان ذلك عن طريق مؤسسات محلية وطنية أو دولية أُممية ،  لم يعُد الإعلام تلك الوسيلة التي تتابع الأخبار وتُنجز التقارير فحسب، ومع ظهور الإعلام الجديد، New media المتمثل أساسا في الإعلام الرقمي، صار دور الإعلام أقوى،

لقد أصبح الإعلام الرقمي اليوم يُشكل قوة ضغط ويصنع رأيا عاما ويحرك الحكومات والمجالس والهيئات، أصبح أداة في يد المواطن، أداة تساهم في التوعية والتعبئة وفي تشكيل وعي جماهيري وجب استثماره للنهوض بواقع الفرد التنموي. ولعلّ الاهتمام بالإعلام التنموي بتخصيص يوم عالمي له جعله   منصّة لتسليط الضوء على كل البرامج والخُطط والاستراتيجيات الإنمائية، سواء تعلق الأمر بالدول الراقية أو السائرة في طريق النمو.
وُلد مفهوم جديد للتنمية المستدامة من التقرير الذي أعد في عام 1990 من قبل اللجنة العالمية للبيئة والتنمية
World Commission on Environment and Development  وقد اتخذ شكلا تنمويا فرديا وجماعيا على مدى العشرية الأخيرة حيث عرفت السنوات المتتالية نتيجة لتحقيق التنمية المستدامة  “تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها ” ح وقد رافق المفهوم الجديد للتنمية، تطورٌ ملحوظ أيضا للسوشيال ميديا ووسائل الإعلام والاتصال، جعل من العملية التواصلية أمرا ملموسا نظرا للتطور التكنولوجي الذي ساعد على إيصال المعلومة، الأمر الذي جعل منه ضرورة مجتمعية تساهم هي الأخرى في العملية التنموية… فلا شك أن الإعلام بصفة عامة، والإعلام الرقمي على وجه الخصوص، صار يشكل دعامة رئيسية في إقرار الاستراتيجيات التنموية، بل ودعامة إستراتيجية لمواكبة جل المشاريع ذات البعد الإنمائي  وعليه فإن الارتباط وثيق بين الإعلام والتنمية، بحيث أصبح لوسائل الإعلام الدور الرئيس في التعريف بالتنمية المستدامة والمساهمة في تحقيقها.

الأكيد أن وسائل الإعلام الحديثة أو ما يسمى بالإعلام الجديد، تؤدي أدوارا مُعتبرة في التأثير على الرأي العام، والتأثير هنا يكون إما بالسلب أو بالإيجاب وفي علاقتها بالتنمية المستدامة  تُناط بوسائل الإعلام مهمّة تسليط الضوء على كل البرامج التي من شأنها تنوير المجتمع من أجل تحقيق تنمية مستدامة تكفل للفرد العيش الكريم ما دامت تنمية الفرد من تنمية المجتمع، وتنمية المجتمع من تنمية الوطن إذا توفرت الإرادة وكان الهمّ المشترك هو الوصول إلى مستقبل مُستدام حيث الإنسان هو محور جميع المبادرات التنموية، الكل الآن صار يُجمع على أن الإنسان هو أيضا محور كل التعاريف المقدمة بخصوص التنمية ، وعلى أن الإنسان هو محور كل وسيلة إعلامية.

لقد أصبحت الأداة الإعلامية هي الوسيلة الاكثر تأثيرا وانتشاراً خلال القرن الحالي، وقد فتح النمو السريع في وسائل الاتصال والتوسع الكبير في استخدامه آفاقا جديدة وزاد من حرية الوصول الى المعرفة و خلق بيئة اجتماعية وثقافية جديدة . 

وفي الوقت نفسه انعكس هذا النمو على الصحف والإذاعة والتلفزيون والسينما وتفرعت عنها وسائل الاتصال الصغيرة أو المحلية التي اندمجت مع قنوات الاتصال الشخصي التقليدية وأصبحت معاً أداة لمساعدة وسائل الاتصال الجماهيرية في مجال المستحدثات الجديدة والتطوير .

ويعد الإعلام الجهاز العصبي لعملية التنمية، ومن المفروض ان يكون هدفه الأساسي هو تعظيم مشاركة المجتمع في كافة عمليات التنمية وتحويله إلى مجتمع مساند للعملية التنموية، وتحويل أفراد هذا المجتمع إلى وكلاء التنمية والتغيير، وذلك باستخدام أدوات المعرفة والوعي.

 

 الإشكالية

إدراج السوشيال ميديا و الإعلام في مختلف السياسات على مستوى العالمي و المحلي له خصومه،

– هل يمكن اعتباره صرف الانتباه عن الأعمال الإنمائية الأساسية داخل الدولة ؟

– هل يمكن اعتباره ضمن خطة الغرب لفرض شروط على المساعدات الإنمائية ؟

– كيف يمكن للإعلام أن يلعب دوراً استراتيجيا في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية القادمة؟

– كيف نتجاوز صعوبة تشكيل المؤشرات لقياس قدرة الوصول إلى الإعلام المستقل؟

– ماهي الأسباب التي تدفع الدولة التي تفتقر إلى حرية التعبير أو التي تملك صحافة حزبية قوية تدفع الصحافة بشكلٍ عام لتكون مُدانة من قبل أصحاب الأسهم والمصالح؟

إن الإجابة عن هده الأسئلة و غيرها يوفر أكثر من سبب لدفع السوشيال ميديا والإعلام للعمل في خدمة التنمية و المصلحة العامة.

إشكاليات ومعوقات:

– ينبغي الأخذ بالاعتبار المعوقات التي تواجه الإعلام أثناء قيامه بعملية التنمية والتي من أبرزها :

 – غياب التخطيط، وندرة التدريب، وقلة الخبرة.

– عجز الإمكانيات المادية المتاحة أمامه وعدم التزامه بالموضوعية في الموضوعات المقدمة.

 – نقص وعدم شفافية المعلومات المتوفرة لوسائل الإعلام .

 – ضيق الوقت وعدم تحديد المساحة الزمنية المتاحة للمعالجة.

 – تفسير الإعلام حسب فهم الدولة للأسس التنموية وعدم توفير الموارد والإمكانات اللازمة.

 – التطور البطئ كمًا ونوعًا، مما يجعله عاجزًا عن مواكبة الحياة التنموية في المجتمع .

 – سيطرة مشاعر القلق والتوتر لدى الجمهور ونظرة الإعلامي لدوره على أنه غير مؤثر.

– عدم تحري الدقة في المعلومات المقدمة.

– لا يوجد اهتمام بالقدر الكافي بتنمية المفاهيم العلمية والعملية والارتقاء بالخصائص المهنية للإعلاميين.

بعض الحلول

التنمية لكي تتحقق تتطلب التزاما وعملا وعلما ومعرفة من صناع القرار و الفاعلين .

وأهم دور يقوم به الإعلام هو نشر المعرفة التي تسهم في خلق المناخ الاجتماعي الذي يدعم التنمية ولا يقف عائقا أمام تحقيقها ، يتعين على الإعلام – من الناحية النظرية- أن يعمل بالتناغم مع عناصر النمو الأخرى لينقل الدول الفقيرة إلى التحديث أو على الأقل من المنطقة الهامشية إلى المنطقة شبه الهامشية، أما في التطبيق العملي فإن الدول الهامشية التي استثمرت مبالغ طائلة في البنية الإعلامية الأساسية تنبهت متأخرة جدًا أن هناك فجوة واسعة تفصل أنظمتها الإعلامية عن مثيلاتها في دول المركز .

– يمكن تبني استراتيجيات وبرامج التنمية المختلفة التي تعمل علي إدماج البعد الإعلامي كأحد مكونات نجاحها الأساسية‏.‏

– التنسيق ما بين توجهات الدولة التنموية ومؤسسات الإعلام، كوضع الخطط والبرامج المشتركة لتحقيق‏ الأهداف المطلوبة .                                           

     – فسح المجال واسعا أمام مشاركة الجماهير وبشكل مباشر في طرح قضاياهم ومساءلة المسيئين عبر حوارات جادة وعقلانية وشفافة وديمقراطية .

– إبراز فلسفة التنمية وتوجهاتها، واستخدام أدوات البحث العلمي لزيادة المقدرات الإعلامية على التحليل والاستقراء، والمهنية والمصداقية واحترام الحرية الصحافية والاستقلالية في تحديد مشكلات وقضايا وتحديات التنمية، والاستفادة من العلم والتكنولوجيا الإعلامية والثورة التقنية، لبناء قاعدة معلومات وتحليلات يستفاد منها في وضع استراتيجيات وتحليل السياسات.

– تعزيز القدرات الإعلامية‏، وبالذات القدرات الشابة التي لديها القدرة علي التأقلم والاستيعاب‏ فالإعلام الناضج المتطور الذي يعتمد علي التحليل العميق يستطيع أن يتعامل مع القضايا المعقدة‏، ويتمكن من توصيل رسالته ؛ توفير وسائل إعلام وإتصال متطورة ومختلفة، ومن خلالها يمكن تعريف الناس بحقيقة مشاكلهم ونقل أفكارهم لتحقيق التطوير المنشود .

– الاعتماد علي خريجي كليات الإعلام والصحافة وتوفير الأطر الإعلامية اللازمة لإعداد البرامج الإعلامية  ؛  تنظيم الدورات التدريبية والمشاورات الإعلامية واستخدام الإعلام لوسائل تكنولوجيا المعلومات الحديثة مع التركيز علي الانفتاح والحوار كوسيلة للتعلم ونقل المعرفة ؛ ‏

 تكوين شبكات المعلومات التي تعمل علي نشر الوعي بقضايا المجتمع ورصد مدى اهتمام وتجاوب الرأي العام حيال هذه القضايا و تعمل على عقد المؤتمرات والندوات علي المستوي الوطني والإقليمي والدولي‏ بهدف بناء مشاركات إعلامية إقليمية ودولية لتبادل الحوار والخبرات الأمر الذي يسهل عملية التفاعل وإثارة الجدل حول قضية الإصلاح‏ مع الوضع في الاعتبار أن الصراحة واجبة‏  والشفافية مطلوبة والتناول الإعلامي لكل القضايا بأسلوب موضوعي ومحايد أمر لا غني عنه   ؛     

المزيد من الإهتمام بالسوشيال ميديا اعتبارا لفوائدها

– تساعد على نقل الأفكار السياسية بشكل كبير وهام، كونها تستعمل من قبل القواعد السياسية والشعبوية بشكل كبير، مما يساعد في التقريب من وجهات النظر السياسية المختلفة، وإيصال وجهات النظر السياسية المختلفة لعموم الناس، مع الإنتباه إلى أن الأمر قد يأخذ منحى آخر، خاصة في بعض المجتمعات التي تكثر فيها نسب الجهل والأمية السياسية، فتنقلب هذه الفوائد إلى مضار.

– يمكن استثمارها في الأعمال التطوعية، فالفكرة التطوعية الرائدة بإمكانها أن تنتشر بسرعة، وأن تحقق أغراضها بكل سهولة ويسر، مما يؤدي إلى زيادة الأعمال الخيرية في المجتمع، وتحسين الأوضاع المعيشية للناس، وتحسين مختلف الأوضاع التي تحيط بمختلف الأفراد.

–  تساعد على نشر التوعية المجتمعية، من خلال حملات التوعية التي تقوم بها الجهات المعنية ، أو التي قد يقوم بها بعض الأفراد الذين عانوا لفترة من مشكلة معينة، حيث يؤدي ذلك الأمر إلى زيادة وعي المجتمع من المخاطر والأضرار التي قد تلحق به نتيجة تفشي ظاهرة معينة.

– تقرب المشاهير من أدباء، وعلماء، وكتاب، وساسة، وفنانين، وعلماء دين، وغيرهم من الجماهير العريضة التي تحبهم، وتنتظر ما يصدر عنهم ، مما يؤدي إلى زيادة شعبيتهم، واتصالهم بهذه الجماهير، وبث الأفكار التي يودون بثها بشكل أوضح وأكثر فاعلية.

– يمكن من خلالها أن يعبر الإنسان عن كل ما يجول في خاطره من أفكار، في ظل شبه انعدام للرقابة على مثل هذه المواقع، وفي ظل أيضاً تنوع طرق التعبير عن الآراء، والتوجهات والأفكار، فمن الممكن أن يعبر الإنسان عن رأيه كتابة، أو رسماً، أو تعليقاً، أو من خلال تسجيل مقطع فيديو، أو من خلال الوسائل الأخرى المتعددة.

خطة البحث

بعد التعرف على مشكلة الدراسة، واختيار المنهج الوصفي باعتباره طريقة فعَّالة في الحصول على النتائج الدقيقة ، سأعمل على  صياغة موضوع الدراسة في شكل فرضية ، وتقديم حلول سأبديها بشكل مبدئي، و سأعمل على إثباتها عن طريق ما أقدمه من قرائن في البحث.

كما سأعمل على تحديد عينة الدراسة أو المبحوثين الذين سوف أستعين بهم  للوصول إلى معلومات حقيقية حول الموضوع الدي  سأطرحه  وفقًا للمنهج الوصفي ، في مرحلة تالية سأستعين بأداة الدراسة التي تناسب المنهج الوصفي، مثل الاستبيان، أو المقابلة، أو الاختبار، أو الملاحظة، لجمع المعلومات، ثم تنظيم وترتيب واختبار الأداة الدراسية المستخدمة؛ من أجل التأكد من جدواها في الوصول للنتائج.

بعد جمع المعلومات والبيانات سأقوم بتبويبها وتصنيفها في مجموعات وتجهيزها لعملية التحليل؛ عن طريق الطرق الإحصائية ومن خلال تطبيقات الكمبيوتر، بعد ذلك  سأعمل على تحليل البيانات، ثم وضع نتائج البحث بشكل منظم ودقيق، وفقًا لما سأقدمه  من براهين تم التوصل إليها عبر مراحل استخدام المنهج الوصفي.

في النهاية سأقوم بوضع الاستنتاجات والمقترحات التي تساهم في حل مشكلة الدراسة.

 

أسباب اختيار المنهجية المقترحة لإنجاز البحث:

سأعتمد في هدا البحث على المنهج الوصفي باعتباره أحد أبرز المناهج المهمة المستخدمة في الدراسات العلمية و البحث العلمي بوجه عام لأنه يساهم في التعرف على ظاهرة الدراسة، ووضعها في إطارها الصحيح، وتفسير جميع الظروف المحيطة بها، ويعد ذلك بداية الوصول إلى النتائج الدراسية التي تتعلق بالبحث، وبلورة الحلول التي تتمثل في التوصيات والمقترحات التي يسوقها البحث لإنهاء الجدل الذي يتضمنه متن البحث،   إن المنهج الوصفي  “هو طريقة لدراسة الظواهر أو المشكلات العلمية من خلال القيام بالوصف بطريقة علمية، ومن ثم الوصول إلى تفسيرات منطقية لها دلائل وبراهين تمنح البحث القدرة على وضع أطر محددة للمشكلة، ويتم استخدام ذلك في تحديد نتائج البحث”؛ و لقد اخترت المنهج الوصفي لما يتميز به من مميزات أهمها  طريقته الواقعية في التعامل مع مشكلة البحث، أثناء التواجد في قلب الميدان أو المكان المتعلق بالدراسة، كما أنه يعتبر مناسبًا لموضوعات البحث العلمي التي تدور حول الظواهر أو المشكلات الاجتماعية والإنسانية، ومن ثم الحصول على الوصف الكيفي  والوصف الكمي ؛ لقد اخترت المنهج الوصفي لأنه يحد من تدخلات الباحثين؛ لذا تظهر النتائج بصورة موضوعية؛ نظرًا لاشتقاقها بطريقة دقيقة، فعلى سبيل المثال لا يقف المنهج الوصفي على بعض الأسئلة التي تقبل تأويلات مختلفة، مثل: هل من الممكن قول….؟، فهو يهتم بما هو موجود وواضح للعيان ؛ كما أنه يساعد   في إجراء المقارنات بين طبيعة الظاهرة في أكثر من مكان ويمكن مقارنة الظاهرة في أكثر من دولة،  ويساهم في اتخاذ القرارات الصحيحة المتعلقة بالدراسة من خلال تقديم الإيضاحات والشروح الخاصة بها ، ويمكن عن طريقه صياغة الآراء والخبرات لوضع الخطط والتصورات المستقبلية.

من أبرز الأدوات التي تستخدم لإجراء المنهج الوصفي: استمارة الاستبيان: وهي من أشهر الأدوات المستخدمة، وهي أسئلة سأعمل على صياغتها؛ للحصول على معلومات وبيانات تتعلق بمشكلة البحث، و سأعتمد على الاستبيان غير المحدد ؛ استخدام الملاحظة: وهي طريقة مُجدية في المنهج الوصفي، وفيها  سأقوم بمراقبة ظاهرة البحث، وتدوين جميع ما يتعلق بها ووصفه وصفًا واضحًا؛ استخدام المقابلة: سأستعمل  المقابلة الفردية لاجراء الحوار مع المبحوث،  بغرض التعرف على المعلومات المفيدة التي تخدم مادة البحث.

تفصيل بعض النقاط

«السوشيال ميديا»  و الإعلام الجديد و التنمية

السوشيال ميديا أو الشبكات الاجتماعية أو وسائل التواصل الاجتماعي كلها مصطلحات جعلت العالم قرية صغيرة من حيث تأثيرها على التنمية و التواصل وتبادل الأفكار وتسهيل نقل المعلومات والأخبار.

وتعتبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي أحد أبرز مظاهر الإعلام الحديث الذي بدأ ظهوره بثورة الإنترنت ويعتمد على التقنيات الجديدة مثل المنتديات والمدونات وبرامج التواصل الاجتماعي المشهورة مثل الفيسبوك ويوتيوب وتوتير وإنستقرام.

وقد باتت وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت تعرف بالإعلام الاجتماعي الحر الجديد أو الإعلام البديل حيث تتطور وسائل التواصل الاجتماعي تطورا وانتشارا كبيرا يوما بعد يوما بعد أن كان مجرد فكرة افتراضية لا تربط بين الواقع لكن سرعان ما أصبحت هذه الوسائل أداة إعلامية مرئية وسمعية وبصرية.

وتمتاز وسائل التواصل الاجتماعي بكونها إعلاما مباشرا غير مقيد بشروط النشر حيث إن الجميع مرسل ومستقبل عكس الإعلام التقليدي الذي هو إعلام وسيط يبدأ بإرسال الوسائط إلى الاستقبال الجماهيري.

وقد استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يعرف بالسوشيال ميديا أن تفرض نفسها في عالم الإعلام حيث أصبحت مصدرا موثوقا للعديد من الأشخاص وكذا القنوات التليفزيونية التي بدورها أصبحت تهتم بالتنمية وبالرأي العام للتعريف بقضايا المجتمع حيث يلجأ معظم المواطنون لوسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة الأحداث وتبادل الأفكار.

كما أصبح الكثير من أفراد المجتمعات رجالا أو نساء على حد سواء من وزراء أو فنانين أو شركات خاصة أو عامة وأيضا رجال السياسة والدين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي ويعتمدون عليها كمصدر أساسي للترويج والدعاية والإشهار والإعلان بشكل يومي ومستمر.

 

أهمية السوشيال ميديا

  • سهولة انتشار المعلومات.
  • التفاعلية والمشاركة بين أفراد المجتمع.
  • الحضور والتواصل الدائم.
  • سهولة التعبير وممارسة حرية النشر.
  • كسر الحواجز.
  • إلغاء الفروق الثقافية بين المجتمعات.
  • نشر الأفكار.
  • تعزيز العلاقات الاجتماعيّة من خلال التواصل السريع والسهل في كل زمان ومكان.
  • البقاء على علم بآخر الأخبار والأحداث سواء الدولية أو المحلية.
  • سهولة الإعلان والترويج دون قيود شكلية.
  • التواصل الخارجي بين الشعوب.

فضلا عن سرعة إيصال الأخبار والرسائل النصية والصوتية ومقاطع الفيديو وهو الأمر الذي سهل على انتشار واتساع هذه الشبكات منها فيس بوك وتوتير ولينكدان ويوتيوب وإنستقرام والعديد من المواقع والوسائل الأخرى.

ولا تقتصر أهمية وسائل الاتصال الاجتماعي على جانب محدد من جوانب التنمية وانما تلعب دورا كبيرا في تأثيرها البالغ في تكوين الرأي العام وتغيير مساراته ل من خلال خلق جمهور مثقف وواع يدرك حل مشكلات المجتمع وكذلك تنمية القيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية والقومية والدينية..

وتتمثل وسائل التواصل الاجتماعي في كونها المحور الأساسي لنشر الثقافة وترسيخ مكونات الحضارة خاصة عندما تكون المادة الإعلامية مُصاغة بصورة حقيقية مرئية تعكس حقيقة تتفاعل مع متطلبات المجتمع وتطلعاته وأهدافه وقيمه.

كما يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي أن تشكل فوائد عظيمة سواء في التعليم أو التعلم والتسويق والإعلان والدعاية والإشهار والترويج حيث بات التنافس على أشده خاصة في المنصات الكبرى مثل جوجل وفيسبوك وتوتير ولينكدن ويدخل معهم أنستقرام والعديد من الوسائل الأخرى ، حتى إن هناك الكثير من الأشخاص يعملون علي هذه المواقع ويحصلون علي دخل مادي ممتاز من خلال التسويق لأعمالهم او للآخرين عبر هذه الشبكات الاجتماعية المميزة مما جعلها بحق تتدخل في التنمية بشكل لا يمكن تجاهله.

ونظراً للاعتماد المتزايد على الإنترنت، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تزايدت أهمية استخدامه مؤخراً وأصبح منظومة أساسية حيث زادت معه أفكارنا وانفتاحنا وقدراتنا العلمية والمعلوماتية، وعلى الرغم من أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية إلا أننا لا ننكر السلبيات الكثيرة التي يعرفها هذا المجال.

وخلاصة القول يجب علينا ان نعرف أن الاحصائيات العالمية عن أهم مواقع التواصل الاجتماعي لعام 2015 توضح ان 75% من مستخدمي الانترنت يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي يومياً وتخطى مجموع مستخدمي فيسبوك حاجز الـ 1.44 مليار مستخدم و800 مليون مستخدم لتطبيق الماسنجر. وهناك 751 مليون مستخدم يتصفحون مواقع التواصل الأكبر عن طريق الأجهزة المحمولة. ووصل مجموع مستخدمي تويتر الى اكثر من 300 مليون مستخدم ومتوسط عدد التغريدات اليومية يصل الى 400 مليون تغريدة يومياً. وبالنسبة لجوجل يصل المستخدمون الى اكثر من 500 مليون مستخدم. والانستقرام 5000 تعليق في الثانية الواحدة.

 

دور الإعلام التنموي في تحقيق التنمية

تعريف الإعلام التنموي:

يرجع ظهور مفهوم ” الإعلام التنموي ” لأول مرة على يد الباحث “ولبر شرام” الذي ألف كتاباً عن وسائل الإعلام والتنمية عام 1974، وقد تعددت التعريفات التي تناولت هذا المفهوم، ويمكن ذكر بعضهم على النحو التالي :

المنظومة الإعلامية الرئيسية أو الفرعية المتخصصة في معالجة قضايا التنمية

الاعلام التنموي فرع أساسي ومهم من فروع النشاط الإعلامي يعمل على إحداث التحول الاجتماعي بهدف التطوير والتحديث، أو بمعنى آخر هو العملية التي يمكن من خلالها توجيه أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري داخل المجتمع بما يتفق مع أهداف الحركة التنموية ومصلحة المجتمع العليا.

الجهود الاتصالية المخطط لها والمقصودة التي تهدف إلى خلق مواقف واتجاهات ايجابيه وصديقه للتنمية، وبذلك فأن الأعلام التنموي غير معني بصناعة التنمية ولكنه يهيئ الظروف الاجتماعية والثقافية والنفسية للأفراد والجماعات من اجل أن يستجيبوا للخطط والبرامج التنموية بشكل فعال

أحد الفروع الأساسية للنشاط الإعلامي الذي يهتم بقضايا التنمية. فهو إعلام هادف وشامل، ويفترض أن يكون إعلامًا واقعيًا. يهدف إلى تحقيق غايات اجتماعية تنموية. وهو مرتبط بالنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، ويستند إلى الصدق والوضوح والصراحة في التعامل مع الجمهور .

مجمل القول، أن الإعلام التنموي هو احد فروع الاعلام المتخصص ويهدف إلى الإسراع في تحول مجتمع ما من حالة الفقر إلى حالة ديناميكية من النمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وذلك عن طريق وسائل الاتصال المختلفة عن طريق التخطيط والتنسيق الجيد،‏ وكذلك عمليات التثقيف والتعليم واكتساب المهارات والرغبة في التحديث وايجاد الاستراتيجيات والموارد المتاحة من أجل تحقيق التنمية عبر الرسائل الإعلامية التي تدعو إلي ذلك‏.‏

لتحقيق كل ذلك هو أن يكون لدينا إعلام واع ومطلع علي مختلف أفرع المعرفة‏ إعلام يعترف بأن المعرفة ليس لها حدود بشرط أن تتماشي مع التقاليد والدين‏.‏ وهنا تظهر أهمية ايجاد مدخل إيجابي يعمل علي تفعيل دور الإعلام التنموي في عملية تحديث المجتمع العربي

نظريات الإعلام التنموي : تستند نظريات الاعلام التنموي على الاسس العلمية لنظريات الاعلام بالتزاوج مع نظريات التنمية المتنوعة، وهذا التزاوج في الأساس خلق العديد من نظريات الاعلام التنموي، من اهمها

نظرية ولبر شرام : تناقش النظرية تركيز وسائل الإعلام والاتصال، وبالتالي الخدمات الإعلامية التي تقدمها في المدن الكبرى ويوجد نقص شديد في المدن الهامشية أو الأرياف والقرى، وحسب شرام فهذا الأمر موجود في المدن الكبرى والهامشية في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

ويدعو شرام إلى إجراء أبحاث إعلامية في الدول النامية من أجل زيادة المعلومات والدراسات المختلفة عنها ولمعرفة الإمكانيات الإعلامية المتوافرة فيها وهي تهدف إلى :

توضيح الرؤيا في كل ما يتصل بعملية الاتصال وفعاليتها

لا تستطيع البلدان النامية إنفاق أموال على حملات غير ناضجة بسبب عدم وجود معلومات وأبحاث.

جمهور وسائل الإعلام في الدول النامية متنوع الفئات والأحوال ويصعب التنبؤ بردود أفعاله.

وسائل الإعلام الحديثة تحتاج إلى البقاء وعلى صلة بجماهيرها والجماهير في الدول النامية تتحول بسرعة .

وقد ربطت نظرية ولبر شرام بشكل معاصر بين الاعلام والعلاقات العامة وبين التنمية بهدف تعبئة الجماهيرية على تنفيذ الأساليب الجديدة من خلال الربط الثقافي الاجتماعي الشامل للعلاقات والمعتقدات والقيم مع عملية التغير المهارات وضرورة سيرها جنبا الى جنب مع التنمية .

حيث دمج بين الابعاد الاعلامية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، واعتبر الاعلام كوظيفة متجددة واساسية ملازمة للنمو الاقتصادي في مرتكزاته وآفاقه الشاملة، اذ لايمكن عزل الاعلام وانشطة وسائل الاتصال العامة عن حركة المجتمع وتطوره .

وهذا لا يمكن ان يتحقق الا من خلال الاعلام وادواته المتجسدة في وسائل الاتصال التي تلعب دورا حيويا في تذليل العقبات التي تواجه التنمية، وتوسيع آفاق الفهم والتعاون وايجاد المرتكزات المعنوية وارادة التغيير واللحاق بركب المعاصرة والتقدم. والتأكيد على مسألة النقاش والحوارات الخاصة بالتنمية من قبل اوسع القطاعات الشعبية في اتجاه المشاركة الوطنية بعملية التنمية وبرامجها وخططها. أي من خلال انشاء قواعد سلوكية وذوقية رفيعة في اذهان الناس تحث نحو تفعيل التنمية، وتقف بالمرصاد ضد الانحرافات والتباطؤ .

نظرية دانيل ليرنر :

ينطلق دانيل ليرنر في نظريته حول العلاقة بين التحضر ووسائل الإعلام من مقدرة الإنسان على التقمص الوجداني، هذه المقدرة التي يعتبرها إحدى الخصائص الأساسية اللازمة للانتقال من مجتمع تقليدي إلى مجتمع حديث .

والتقمص الوجداني حسب ليرند هو: القدرة على تخيل حياة أفضل وهذه القدرة تمثل خبرة أساسية ينبغي توافرها في الإنسان الحديث الذي يعيش الحياة الحديثة. يؤكد ليرند على العلاقة بين التمدن ومعرفة القراءة والكتابة من جهة، وبين معرفة القراءة والكتابة والتعرض لوسائل الإعلام من جهة أخرى، ويعتبر أن التمدن هو الخطوة الأولى في هذا الاتجاه.

نظرية ليرند في الأصل تكونت اثر النتائج عن خلاصة أبحاث تحليلية أجريت في 73 دولة ومنطقة في الشرق الأوسط، وتتمثل خلاصة هذه الأبحاث كما يلي :

أن الناس الأكثر اتصالا بالعالم الخارجي هم أكثر استعدادا لقبول التغيرات الاجتماعية

الاتصالات ومعرفة تجارب الآخرين تساعد على تسهيل التغيرات الاجتماعية .

يوجد توافق بين انتشار التعليم وتطور وسائل الإعلام والاتصال والنمو الاقتصادي والحضري .

كلما زاد معدل الدخل القومي للفرد ونمت المدن وزاد التصنيع زادت معه مطالعة الصحف وكثرت وتنوعت وسائل الإعلام. يعتبر ليرند أن التمدن يزيد الحاجة للإعلام وهو قاعدة الانطلاق لتطوير وسائل الإعلام، ويعترف أن وسائل الإعلام ودورها واستخداماتها بشكل عام فاق درجة التمدن نفسها .

 

خصائص الإعلام التنموي

إعلام هادف: حيث أنه يسعى الى تحقيق أهداف المجتمع الأساسية ومصالحه الجوهرية، فهو يقوم بتهيئة الاجواء المناسبة لغرض انجاح الخطط التنموية كما ويهدف بالدرجة الأساس إلى تعزيز قدرات الجمهور من أجل المشاركة الإيجابية في عملية التنمية والقضايا التي تهم المجتمع الذي يعيشون فيه .

مبرمج ومخطط: يرتبط بخطط التنميه ومصالح المجتمع

شامل ومتكامل: فهو إعلام شامل يرتبط بنواحٍ اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية تربوية، ويسعى إلى اقناع الرأي العام بضرورة التغيير الإجتماعي لتحقيق أهداف التنمية .

إعلام متعدد الأبعاد: حيث تتعدد ابعاده لتشمل الابعاد الصحيه والإقتصاديه والإجتماعيه والسياسية

إعلام واقعي: فهو إعلاماً واقعياً في أسلوب معالجته لمسائل المجتمع وطرحها ويعبر عن هموم الناس وتطلعاتها وقابلاً لمسايرة القضايا المستجدة، يستند إلى الوضوح في التعامل مع الجمهور والثقة المتبادلة

حديث ومتطور ومتفتح. :حيث يستخدم أساليب مشوقه حديثه، ويستفيد من خبرات وتجارب الدول والمجتمعات الأخرى .

أنواع الإعلام التنموي :

هناك نوعين من الاعلام التنموي وهما :

الإعلام الجماهيري: والذي يشمل وسائل صحافة مطبوعة، صحافة الالكترونية، تلفزيون، إذاعة .

الإعلام المباشر: أي الاعلام الصادر من منظمات المجتمع المحلي والذي يشمل لقاءات مفتوحة مع أفراد المجتمع المحلي (المستهدف) وإصدارات مطبوعة أو مسجلة .

 

 عوامل ظهور الإعلام التنموي

أسهمت عوامل عديدة  بشكل كبير في ظهور الأعلام التنموي ومن اهمها :

الفجوة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية: التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث خلفت انعكاسات اقتصاديه ونفسيه وثقافيه على سكان أوروبا وقد التفت علماء الإتصال إلى مفهوم المسؤولية الاجتماعية والتي تعني مسؤولية الإعلام لترميم الدمار الذي خلفته الحروب .

استقلال العديد من الدول وخاصة في جنوب العالم: وهذه المجتمعات الجديدة كانت تعاني من فجوه اقتصاديه واجتماعية سياسية هائلة بالمقارنة مع دول الشمال ولهذا ظهر هناك ضرورة لقيام الأعلام بدور لتقليص هذه الفجوة .

ظهور نظرية التحديث الغربية Modernization :وهذه النظرية هي التي وقفت في وجه نموذج النمو الاشتراكي. في سياق الحرب الباردة بإبعادها الإيديولوجية والإعلامية والصراع أيضا بين النماذج التنموية التي كان يقترحها كل من المعسكرين ويدافع عن خياراته .

التراكم العلمي: في بحوث الإعلام والاتصال وظهور مراكز البحوث المتخصصة التي تدرس الإعلام والتجارب العلمية حيث اظهر التراكم العلمي إمكانيات واسعة يتمتع بها الإعلام في الإسهام نحو التغيير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الايجابي الذي ينعكس على نوعية حياة الإفراد والجماعات المعوقات الإعلامية للتنمية في المجتمعات المحلية .

ظهور تكنولوجيا المعلوماتالتي تعد عنصرا أساسيا في الإعلام و صارت من صور التسريع التنموي بفائدة الإعلام الذي تسارع تأثيره بتسارع الابتكارات التكنولوجية والتطور السريع وتعقد المجتمعات المدنية البسيطة وظهور المدن الكبيرة وتشابك مصالح المجتمعات فضلاً عن المصالح الفردية، أدي ذلك إلى تغير نمط الاتصال بين أفراد المجتمع .

      

   التنمية السياسية

شاب هذا المفهوم نوع من الغموض والالتباس لتداخله الواسع مع العلوم الاجتماعية الأخرى، إلى جانب العلوم السياسية ومباحث النظم السياسية المقارنة. فهو يتداخل مع علم اجتماع المعرفة وعلم الاجتماع السياسي والأنثربولوجيا السياسية وغيرها .

ويلاحظ أن البيئة التي ظهر بها هذا المفهوم ترتبط بنتائج مرحلـة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وما أفضت إليه من واقع جديد في العلوم الاجتماعية، حيث توجهت أنظار الباحثين في العلوم السياسية والعلوم الاجتماعية إلى دول الجنوب والتي كانت ساحة للصراع بين الأفكار والأيديولوجيات .

الاسهامات العلمية في التنمية السياسية :

روبرت باكنهام :

قدم تصنيفاً يتضمن خمسة مداخل للتنمية السياسية ركزت على الجانب القانوني الذي  يركز على أن التنمية السياسية تعرف بترسيخ الحياة الدستورية وتدعيم دولة القانون وفصل السلطات، والاقتراب الاقتصادي الذي يرى التنمية السياسية دالة على مستوى التنمية الاقتصادية لسد الحاجات الأساسية للأفراد، والاقتراب الإداري أي القدرة الإدارية على حفظ القانون وأداء وظائف المخرجات بطريقة رشيدة، بينما يرى الاقتراب الاجتماعي التنمية السياسية أداة لتسهيل المشاركة الشعبيـة في العمليات السياسية.

لجنة الدراسات السياسية المقارنة في جامعة “ بريستون

حددت التنميـة السياسيـة في ثلاثة أبعاد: أولها خلق روح المساواة والاتجاهات المدعمة لمبدأ المساواة التي تؤدي إلى المزيد من المشاركة في صنع القرار السياسي والى المزيد من الديمقراطية، والبعد الثاني يتلخص في الاقتدار السياسي الذي يعني خلق النظام السياسي القادر على أن يخرج بقرارات    سياسية فاعلة في المجتمع والاقتصاد، أما البعد الأخير يبرز في تباين النظم السياسية بمعنى أن يكون للنظم السياسية وظائف واضحة ومحددة .

صمويل هنتجتون :

ولاحظت المسوحات التي تقصت تعريفات التنمية السياسية خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضـي أنها تعكس خصائص النظام السياسي في المجتمعات الغربية الديمقراطية التي تحققت فيها التنمية السياسية في ظروف مختلفة عن ظروف العالم النامي. فيما شهد عقد السبعينيات مراجعات واسعة لمفهوم التنمية السياسية بعد ان عكست التطورات في الدول النامية عجز المفاهيم السابقة عن تفسير الوقائع، وقد عبر هنتجتون عن هذه التحولات واعتبرالتنمية السياسية هي :

بناء مؤسسات سياسية من جهـة، والمشاركة السياسية من جهة أخرى، واصفا ثلاثة أبعاد للتنمية السياسية

ترشيد السلطة، أي تحقيق سيادة القانون .

تباين الوظائف السياسية ويقصد بها عدم احتكار السلطة، والفصل بين السلطـات والمشاركـة السياسيـة .

وفي الخلاصة فإن الآراء التي تناولت مفهوم التنمية السياسية تشترك في أنها تشير إلى عمليات النمو التاريخي والتحول في بنيـة الدولـة والنظام السياسي نحو التعددية السياسية والمشاركة وترسيخ مفاهيم السيادة والولاء للدولة القومية، مما يعني ازدياد التخصص في الأبنية السياسية وترسيخ الإطار المؤسسي للحكـم وتزايـد علمانيـة الثقافـة السياسية وصولاً إلـى الديمقراطيـة السياسيـة .

 

دور الإعلام التنموي في تدعيم التنمية السياسية

تساهم وسائل الإعلام بمختلف أنواعها المسموعة والمرئية والمقروءة والإلكترونية وغير الإلكترونية، في تنمية القيم و نشر الوعي بأهمية وجود الأحزاب السياسية  في مجتمع من المجتمعات يعبر عن تجاوز هذا المجتمع للمراحل البدائية من تطوره السياسي، حيث اصبح هناك اتجاهاً فكرياً يربط بين وجود الأحزاب والنظام الديموقراطي بل أن البعض يعرف الديموقراطية بأنها حكومة تعدد الأحزاب، ويعتبر غياب التعدد الحزبي دليلا على عدم ديموقراطية النظام السياسي.

ويبرز دور وسائل الاعلام في العالم الثالث في تنمية الوعي السياسي لدي شعوب هذه الدول باعتبار أن نضج الوعي السياسي  هو المدخل الصحيح لتحقيق ارادة الانسان وتحديدها ويعتبر من الدعائم الرئيسية التي ترتكز عليها عملية التنمية في اي مجتمع .وتتحدد طبيعة هذا الوعي واهميته وفقا  للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع و تؤكد نتائج الدراسة أن تنمية الوعي السياسي في العالم الثالث ترتبط ارتباطا جوهريا بثلاث قضايا اساسية: اهمها ممارسة الديمقراطية  وتنشئة سياسية سليمة, ودعم المشاركة السياسية الفعالة، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال جهاز اعلامي قوي قادر علي تنميتها وتعتبر الصحافة ذات اهمية في تنمية الوعي السياسي وتلعب دورا  كبيرا  لدي الجماهير شريط ان تتم ممارسة هذا الدور في جو يسوده الحرية في عمليات الاصدار والتحرير كما تمثل الاذاعة المسموعة والمرئية  . وفي ظل الظروف التي يعيشها مجتمعنا من تطورات وتحولات سياسية واجتماعية واسعة المجالات، حيث يمكن القول إن الإعلام – بوسائله المختلفة (المرئية والمسموعة والمقروءة )- يجب أن يلعب دورًا بارزًا في تعزيز الوعي السياسي، وفي تدعيم قيم المشاركة السياسية لدى الأفراد، من خلال المعلومات والأفكار والتوجهات السياسية المنقولة لهم عبر مختلف البرامج المعروضة، وهذا بلا شك يحدث تنمية سياسية شاملة تساعد في تشكيل قاعدة من العلم والمعرفة، تعمل على تغيير سلوك الأفراد الواعين للسير على النهج الصحيح، ورادعًا لهم في الوقت نفسه للابتعاد عن الصيغ والأساليب التي لا تتفق مع مصالح المجتمع وأهدافه .مجمل القول أن التنمية السياسية يمكن تلخيصها في: رأي عام قوي، ثقافة سياسية حقيقية، مشاركة سياسية فعالة، والإعلام يقع على عاتقه الجزء الاكبر في تحقيق تلك الملامح. حيث يقدر الإعلام الصادق والموضوعي على اكتساب ثقة الشعب، وتشكيل الوعي السياسي لدى المواطنين وتعميق فهمه للقضايا التي تدور حوله والمساهمة الفعالة في الحياة السياسية، من خلال المحتوى الإعلامي الذي يقدمه.

وبالتطرق لهذا الشأن وقبل الختام، لا يمكن أن نغفل التأثير البالغ الذي يلعبه الإعلام في الحرب التي يواجهها العالم بصفة عامة والوطن العربي ومصر بصفة خاصة ضد الإرهاب والفكر المتطرف. حيث يعتبر أي فكر هدام ومتطرف من عوائق التنمية، فكيف إذا كان هذا التطرف يزعزع الأمن والاستقرار اللذان لابد وأن يتلازما مع التنمية .

لذا يجب استغلال كافة الإمكانات الإعلامية من اعلام مرئي ومكتوب ووسائل الاتصال الحديث من خلال الانترنت في مواجهة الإرهاب والاعلام المضاد التخريبي الذي يتم صرف ملايين الدولارات عليه من اجل التاثير علي المواطن المصري والعربي حيث استطاعت بعض القنوات الفضائية لعب دور في نشر الفوضى واثارة الراي العام من خلال قضايا ملفقة وتقارير كاذبة وبث بعض الأفكار الإرهابية والتي تمولها دول معادية لاستقرار المنطقة .

ويجب كذلك  الاهتمام بالدور التنويري للإعلام العربي والمصريوما يمكن أن يقوم به في محاربة الفكر المتطرف والحفاظ على الفئات الشابة من الاستقطاب الذي يتم عن طريق الإعلام التخريبي للتنظيمات الإرهابية كداعش وغيرها. ويتلخص هذا الدور التنويري في أهمية تأسيس العقل النقدي العربي الذي يطرح كل ما في الطبيعة والمجتمع للتساؤل، بدلاً من سيادة العقل الاتباعي والذي يقوم على التسليم بما هو سائد من معتقدات وآراء وسياسات تجاوزها الزمن الذي نعيش فيه. حيث أن القضاء علي الإرهاب والتطرف في وسائل الاعلام المختلفة يحتاج لتضافر جهود الدولة والمجتمع المدني من خلال تحرك سريع وفعال في المجتمع الدولي .  

                                                                  

أدوار وسائل الإعلام والتواصل الجماهيري

أصبحت وسائل الإعلام والتواصل الجماهيري تلعب دورا هاما في تنمية المجتمعات و إحداث التغييرات في السلوك والأنشطة، إن العلاقة بين الإعلام و التنمية علاقة قديمة وترتبط بالفطرة البشرية كنشاط طبيعي في الحياة اليومية،

لقد أعدت اليونسكو دراسات حاولت من خلالها طرح المشكلة وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1962 قرارا دعت فيه لتطوير وسائل الإعلام في التنمية، وقد أشار ولبور شرام في كتابه

 (Mass Communication and National Development) إلى أن الأدوار بين الإعلام والتنمية تتمحور في دور الإعلام في توسيع آفاق الناس ويمكنها أن تلعب دور الرقيب ، ويمكنها أن تشد الانتباه إلى قضايا محددة ، وكذلك يمكن أن ترفع طموحات الناس ، وان تصنع مناخا ملائما للتنمية إضافة لما لوسائل الإعلام من وظائف ومهام تعليمية ودور في صناعة القرار.

الجنة الدولية لدراسة قضايا الإعلام المنبثقة عن اليونسكو نشرت تقريرها في عام 1980 وكان للتقرير نتائج هامة على بنية الإعلام ووظائفه في مجال التنمية، وقد شكلت هذه اللجنة برئاسة شون ماكبرايد وعضوية إعلاميين ومفكرين من مختلف مناطق العالم، وتوصلت هذه اللجنة إلى بعض المعايير التي يمكن أن تشكل مرجعية وإطارا لأي سياسة إعلامية تنموية، باعتبار أن الدور التنموي للإعلام يضع أسس للحوار الايجابي بسبب ارتباطه بطبيعة تطور المجتمع واختلاف الاولويات التنموية وبتعدد السياسات المتعلقة بمفاهيم التنمية من جهة والإعلام من جهة ثانية وتأثرها بالتطور العاصف في التقنيات.

 إن المسئوليات التي تقع على عاتق الإعلام في النهوض بالمجتمع وإنسانه تجعل من العلاقة بين الإعلام والتنمية أكثر تقاربا خاصة في دول العالم الثالث، بحيث أن الجهة المسئولة عن الإعلام وعن التنمية هي الحكومة، فالحكومة هي التي تسيطر على وسائل الإعلام وفي الوقت ذاته هي التي تقترح خطط التنمية وتنفذها، وأيضا لا يعقل إمكانية حدوث تنمية دون مشاركة جماهيرية، وحينها يصبح دور وسائل الإعلام حيويا في توعية الجماهير وتعبئتها من اجل بذل الجهود من اجل التنمية،

إن من المعلوم أن وسائل الإعلام والتواصل الجماهيري تقوم بدور فعال في صياغة الرأي العام وتشكيله إزاء كل القضايا التنموية المطروحة،

ويلاحظ أن الإعلام في الدولة النامية يتبنى نظريات ووجهات النظر الغربية في كيفية استغلال وسائل الإعلام في تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والثقافية ، ولعل ولبور شرام أشار إلى تبني الدول النامية وجهات النظر الغربية في استخدام وسائل الإعلام لتحقيق التنمية أدت لظهور ما يطلق عليه الإعلام التنموي والذي تعرفه نورا كويبرال بقولها:

” الإعلام التنموي هو فن وعلم الاتصال الإنساني الذي يستهدف الإسراع في تحول بلد من الفقر إلى حالة ديناميكية من النمو الاقتصادي، والذي يوفر إمكانية أعظم للمساواة الاقتصادية والاجتماعية، وإنجازا أعظم للإمكانيات البشرية ” .

متطلبات الإعلام التنموي :

ولدراسة حدود العلاقة بين الإعلام والتنمية، فهذا يستلزم :

 –   فهم طبيعة عملية الاتصال، والذي يؤدي إلى إدراك أنها عملية مشاركة يكون فيها الاهتمام بجمهور المتلقين .

   –   فهم وظائف الاتصال،  إن للاتصال مجموعة وظائف وهي:

وظيفة الإعلام، وظيفة التعليم، وظيفة تغيير السلوك والمواقف، وظيفة الترفيه ووظيفة الرقابة،

وإدراك هذه الوظائف مهم في عملية التنمية إذ تسهم في الشعور بالوطنية والانتماء للدولة، وتهيئة الناس ليؤدوا مهام جديدة وليلعبوا دورهم كأمة بين الأمم فضلا عن تزويد المجتمع بمعلومات حول القضايا المحلية والوطنية والقومية والدولية.

–  فهم نظريات التأثير لوسائل الاتصال على المستوى الفردي والجماعي والمجتمعي، وما تقدمه من فهم لطبيعة وميزات كل وسيلة من وسائل الاتصال، وما تقدمه من فهم للمتغيرات التي تؤثر على عملية الاتصال ومن أهمية للتخطيط الاتصالي القائم على البحوث التجريبية والميدانية والمسحية وتحليل المضمون للوسائل الإعلامية.

ان الإعلام التنموي من غير تخطيط سينتج إعلاما تمتلك مؤسساته أحدث معدات التقنية الاتصالية من محطات إذاعة مسموعة ومرئية ومطابع واستديوهات إنتاج وقدرة على الإرسال تمتد لساعات طويلة بكل اللغات، وقدرة على شراء البرامج من حيثما توافرت وبأي الأسعار، إلا أن ذلك كله سيصبح غير قادر- مع غياب خطة لإعلام تنموي – أن يحقق الأهداف الوطنية المنشودة في تحويل المنجزات الكمية إلى منجزات نوعية، وفي إنجاز البني الأساسية للبشرية.

ويرى الان هانكوك “إن مبررات التخطيط للاتصال هي عموما نفسها مبررات التخطيط للتنمية، وذلك إن التنمية تتطلب طرق توظيف وتنسيق والمحافظة على إعداد قد تتطلب مؤسسات تدير الموارد بطريقة متكاملة، والتخطيط للاتصال مبدأ مركزي وأساسي لان موارد الاتصال مقارنة بالموارد الأخرى هي موارد مادية وبشرية ومن خلال عملية تنميتها تكمن أهميتها كنشاط اقتصادي وكوسيلة لمتابعة النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، ولذا يمكن لوسائل الإعلام أن تستفيد من الأسلوب المخطط والمتكامل والذي يحتاج إلى إيجاد أساليب وبنى يمكنها ان تعزز أو تشجع هذا التكامل.

إن التخطيط للإعلام التنموي يحتاج إلى مقومات أساسية أولها توافر المعلومات والتي يمكن أن توفرها بحوث الاتصال، و تحتاج إلى قائمين بالاتصال مدربين و واعين لدور الإعلام ونظرياته و تأثيره وواعين لطبيعة الجمهور وحاجاته، وتحتاج كذلك إلى وعي اجتماعي بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومراعاة المتغيرات التي يقع بعضها في دائرة المتغيرات الاتصالية من مرسل ، مستقبل ،رسالة ، جمهور وعناصر تشويش ورسائل منافسة. وترتبط السياسة الاتصالية وتتوافق مع طبيعة النظام السياسي، الاقتصادي و الاجتماعي القائم في المجتمع، وتتعلق ببنية النظام وسياساته و التشريعات و القوانين والأنظمة، وبالواقع الطبقي والاقتصادي، وبالتقاليد والعادات وسلم القيم في المجتمع، وبالمرحلة التي قطعتها التنمية وبطبيعة الحال تتأثر بالتعددية والاعتراف المتبادل في المجتمع المدني. نجد أن الدول النامية التي تتبنى الخط الاشتراكي تنظر للإعلام كأداة جوهرية لعملية التنمية السياسية والاجتماعية لا بد وان يخضع لسيطرة الدولة وتخطيطها وتوجيهها. أما الدول التي تسير في فلك الدوائر الرأسمالية فنجد انها تعطي أهمية كبرى لتعليم الصغار و محو أمية الكبار ومع ذلك فهي لا تعطي أهمية لوسائل الإعلام، إذ لا تفكر النخبة الحاكمة في هذه الدول في التأثيرات الهدامة للإعلام والتي تأخذ شكل الانحراف أو الفوضى أو اللامبالاة .

من هنا ضرورة الاهتمام بالتعرف على الانعكاسات والآثار الخاصة بالعملية الإعلامية في التنمية، إذ تنعكس الظاهرة الايدولوجية على الظاهرة الاتصالية في الآتي:

الأولى هي عملية التخطيط الإعلامي، إذ يعد التخطيط من الجوانب الأساسية للاتصال التنموي، والثانية هي عملية تحديد الأهداف الإعلامية و أهداف السياسة الاتصالية والثالثة هي عملية صنع الأهداف الإعلامية ؛ إن نجاح الخطط التنموية هو رهين مشاركة القوى الحية والمنتجة، ولن تتم هذه المشاركة-بصفة شاملة وايجابية- ما لم يتحقق إعلام المعنيين وتوعيتهم وتحسيسهم وتربيتهم وتثقيفهم، لذلك تعيّن ضبط سياسات إعلامية وطنية تحدد الاولويات وتضبط الوسائل المعتمدة قصد بلوغ الأهداف.

لكن رغم هذا التباين في وضع الإعلام في الدول النامية إلا إن هناك بعض الخصائص المشتركة للإعلام في هذه الدول التي ترتبط بكون الدولة دولة نامية وبصرف النظر عن نظام الحكم فيها

ومن أهم هذه الخصائص :

–  ضآلة انتشار وسائل الإعلام في الدول النامية، حيث أن الخدمة الإعلامية تغطي نسبة ضئيلة من السكان، كما يتركز معظم سكان الدول النامية في الريف فتصلهم نسبة ضئيلة جدا من الخدمة الإعلامية.

– تحتل الكلمة المكتوبة في الدول المتقدمة المرتبة الأولى بينما تمثل هذه المرتبة في الدول النامية الكلمة المسموعة الراديو.

  – الطابع الحضري هو عادة الطابع المسيطر على المادة الإعلامية، فهي لا تلقى اهتماما من جانب قطاع كبير من جمهور الدول النامية وهم سكان الريف، حيث لا تمس حياتهم أو مشكلاتهم أو اهتماماتهم، وذلك يرجع للتوجه الحضري لمعديها و المسئولين عنها .

– تفتقر الدول النامية إلى المعرفة العلمية التي تلقي الضوء على الاتصال الجمعي سواء بالنسبة لأساليب الاتصال التقليدية أو بالنسبة للإعلام و وسائله ومدى فاعليتها والاستجابة لرسائلها .

التنمية قبل كل شئ تنمية بشرية وثقافية تستلزم إحداث تغييرات جوهرية في الفعل والسلوك في الآراء والاتجاهات والمعتقدات والقيم وطرق التفكير، مما يستلزم إيجاد الوعي بالحاجة إلى التنمية والتغيير، و هناك إجماع على إن وسائل الإعلام بما تقدمه من معلومات تتيح الانفتاح على الدول المتقدمة و تهيئ على الأقل المناخ الصالح للتنمية والتغيير، ويرى علماء الاتصال انه بدون استثارة طموح الأفراد وحثهم على الكفاح من اجل حياة أفضل فان التنمية تصبح مستحيلة، وكذلك تنجح وسائل الإعلام في إثارة الاهتمام وتركيز الانتباه على عادات وممارسات تقنية جديدة تساعد على إدراك الأفراد بالحاجة إلى تغيير بعض عاداتهم وأنماط سلوكهم .

  

دور الإعلام في التنمية

رؤية المدرسة الاشتراكية تتسم العلاقة المركبة بين الإعلام والتنمية بالتداخل والتفاعل لدرجة يصعب معها وضع تعريفات محددة للإعلام والتنمية خصوصا في الدول النامية، فالتنمية عملية تهدف إلى إنضاج و تهيئة الأساس المادي والموضوعي للتطور المجتمعي الشامل من خلال التأثير في سلوك الأفراد والجماعات، و من هنا يبدأ دور الإعلام الذي يظل محكوما بقدرة التطور الاقتصادي على خلق الشروط الجديدة والعلاقات والعادات الجديدة، وقد اكتسب الإعلام أهمية قصوى في عملية التنمية من خلال كونه ابرز أداة تستطيع إن تعكس الصراع الأيديولوجي و السياسي بين التيارات الفكرية والقوى السياسية المختلفة، وكذلك من خلال التطور الهائل الذي طرا على وسائل الإعلام منذ اختراع المطبعة عام 1455 والسينما 1895 و ظهور الإذاعة 1935 و أخيرا الأقمار الصناعية والشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت) الأمر الذي ضاعف من قوته وتوسعه وشموله، وذلك جعل الإعلام قوة عظيمة تمارس تأثيرا غير محدود في مجال التنمية من حيث تهيئة الشروط الموضوعية لتنفيذ برامجها وتقويمها وتحديد اتجاهاتها من خلال التوعية السياسية والثقافية والفكرية و الاجتماعية .  هذا ويتركز محور العمل الإعلامي في عملية التنمية كما يحدده منظرو المدرسة الاشتراكية في مدى تأكيده على وحدة النظرية والتطبيق من خلال تمثل الإعلام واستيعابه لمحتويات خطط التنمية بأهدافها العامة الكمية والنوعية و الأهداف التفصيلية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها ثم نقل هذا المحتوى إلى الجمهور، فالإعلام يمارس عملية إقناع الجماهير بصحة هذه الأهداف من خلال تحليل النظام الاقتصادي و طبيعة التركيب الطبقي للمجتمع و التناقضات الاجتماعية ومظاهر التقدم والتخلف وعلاقة كل هذه العوامل بخطط التنمية وبرامجها، فعملية التوعية التي يقوم بها الإعلام في إطار التنمية فهي أساسا تحويل الفكر إلى قوة مادية ملموسة من خلال الارتفاع بوعي الجماهير إلى مستوى فهم السياسة و تطبيقاتها .

 

 دور الإعلام في التنمية – رؤية المدرسة الغربية.

تؤكد المدرسة الغربية على أهمية الإعلام والاتصال باعتباره ابرز مكونات النظام السياسي المعاصر بل إن بعض الأساتذة الأمريكيين ينظرون إلى النظام السياسي باعتباره شبكة من الاتصالات أو القنوات الاتصالية وان النظم الفرعية أي الأحزاب وجماعات المصالح ووسائل الإعلام عبارة عن نظم اتصال مصغرة وان النظام السياسي هو نظام تاريخي له ذاكرة ولديه طوفان مستمر من المعرفة، وكذلك يرون إن الاتصال يلعب دورا كبيرا في إطار النظام السياسي ويقترحون تناول التنمية من خلال منطلق اتصالي يركز على ثلاث حقائق أساسية هي :

        إن الاتصال كعملية يتخلل السياسة كنشاط .

      . يمكن وصف جوانب الحياة السياسية كأنماط للاتصال

       . شمولية عملية الاتصال ومرونة الإطار المرجعي لعلم السياسة

وترى المدرسة الوظيفية في الغرب إن هناك ثلاث وظائف عامة لجميع النظم السياسية هي :

  التعبير عن المصالح        تجميع المصالح    الاتصال

وفي دول العالم الثالث تتدخل الحكومات بشكل مباشر في وسائل الإعلام وتحديد مسئولياتها مما يؤثر سلبا على نوعية الرسائل الإعلامية والاختيارات المتاحة و كذلك يؤثر على نوعية الكوادر المؤهلة لقيادة المؤسسات الإعلامية، فضلا عن دورها في تكريس التبعية الثقافية و الإعلامية،

تعريف التنمية المستدامة :

هي عملية مخطط لها ومقصودة لإحداث تغيير ايجابي في نوعية الحياة للأفراد والمجتمعات من خلال توفير خيارات وفرص أوسع تنعكس على نوعية الحياة واستدامة الموارد للأجيال القادمة والمحافظة على الموارد واستدامتها.وهو من المفاهيم التنموية المعاصرة الذي تبنته الأمم المتحدة ووكالاتها التنموية وأخذ ينتشر في العالم منذ عقدين .

الاستدامة:تعني ضمان حق الأجيال القادمة من الموارد المتوفرة، وليست لجيل واحد ؛ بما يضمن التوازن والاستمرارية والحفاظ على الموارد من النفاذ والاستهلاك الجائر ، عبر مجموعة من المعايير. لذا، يجب إدراك أن الموارد الطبيعية  .              

                                          كيف يساهم الإعلام التنموي في تنمية الواقع؟
يعتبر الإعلام التنموي أرقى مستوى بلغه الإعلام في تطوره التاريخي، الذي مر فيه بمراحل متعددة، وتسلق مستويات مختلفة، تتنوع بتنوع سواء الحقول المعرفية التي يشتغل عليها الإعلام، أم التوجهات الفكرية والأيديولوجية التي تهيمن على الممارسة الإعلامية، وتجدر الإشارة إلى أن تلك المستويات تتحدد حسب الأبعاد التي يتخذها الإعلام، كالأيديولوجي، والوصفي، والاجتماعي، والديني، والتربوي، والاقتصادي.
ولا يعني هذا أن هذه المستويات كلها ما عادت تجدي، وإنما تحضر بشكل لافت في المعادلة الإعلامية المعاصرة، غير أنها طورت أكثر من قدراتها ومنهجياتها ومقاصدها، لتواكب البعد التنموي للإعلام، فتنخرط كلها في عملية التنمية التي يشهدها الواقع. ويعود الفضل تاريخيا في نشأة هذا النوع من الإعلام، إلى الباحث ويليبر شرام الذي ألف كتابا في وسائل الإعلام والتنمية، وهو يرى أن الإعلام التنموي فرع أساسي ومهم من فروع النشاط الإعلامي، “وهو قادر على إحداث التحول الاجتماعي والتغيير والتطوير والتحديث، يتم فيه وضع النشاطات المختلفة لوسائل الإعلام في سبيل خدمة قضايا المجتمع وأهدافه العامة أو بمعنى آخر هو العملية التي يمكن من خلالها توجيه أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري داخل المجتمع بما يتفق مع أهداف الحركة التنموية ومصلحة المجتمع العليا.
كما أنه أومأ في هذا الكتاب الطلائعي، إلى أهم الأدوار التي تؤديها وسائل الإعلام، كأن “توسع من آفاق الناس، ويمكنها أن تلعب دور الرقيب، ويمكنها أن تشد الانتباه إلى قضايا محددة، وكذلك يمكن أن ترفع طموحات الناس، ويمكنها أن تصنع مناخا ملائما للتنمية، ولا يخفى في النهاية، ما لوسائل الإعلام من مهمات تعليمية ودور في صناعة القرارات”
هكذا تتضح أهمية الإعلام التنموي في حياة الإنسان المعاصر، وتتحدد أهم ملامح هذا الإعلام، وهي ملامح أساسية فيه بإجماع العديد من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في علوم الإعلام، كالآتي :
الإعلام التنموي تجاوز الأساليب التقليدية المتمثلة في نقل المعلومة فقط، إلى المشاركة الفعالة في كافة خطط التنمية، وتتبع سيرها من خلال مختلف الأنشطة والأشكال الإعلامية .
يظهر دور الإعلام التنموي بجلاء أثناء تعرض الواقع إلى أزمات وحالات طوارئ مفاجئة، من خلال اعتماد الإعلام على استفزاز الواقع اليومي وخلق جو من الألفة والتفاعل مع الضحايا والمتضررين .
يساهم الإعلام التنموي في تلقين الناس المهارات والأساليب اللازمة التي تقتضيها عملية التحديث والتطور، لاسيما الجرأة وانتقاد المسئولين وعدم الخوف منهم .
يشارك الإعلام التنموي في تنمية المجتمع المباشرة من خلال شتى الأنشطة والإسهامات، كمحو الأمية الهجائية، وتنظيم الدورات التكوينية، والتثقيف النسائي، والتربية، وغير ذلك .
كلما كان الإعلام التنموي متطورا في أدائه ووسائله، كلما أثر ذلك أكثر في الواقع، فالدراسات تجمع على أن ثمة ارتباطا وثيقا بين النمو الاقتصادي ونمو وسائل الإعلام .
وفيما يتعلق بتوظيف وسائل الإعلام في التنمية المحلية ينبغي؛
أن ترتبط تلك الوسائل بالبيئة المحلية وثقافة المنطقة
التنسيق الشمولي مع مختلف المؤسسات، سواء أكانت رسمية، أم مدنية
أن يكون المشرفون على تلك الوسائل الإعلامية في الغالب الأعم من أبناء المنطقة، يستوعبون مشاكل الناس وحاجياتهم.

 

سوسيولوجية جمهورالسوشيال ميديا  و الإعلام

سوسيولوجية الجمهور أو سوسيولوجيا وسائل الإعلام هي فرع من علم الاجتماع الإعلامي، تهتم بشرح وتفسير مختلف الظواهر المرتبطة بالطرف النهائي الأصيل في العملية الاتصالية، حيث تحاول شرح وتفسير الكيفيات والآليات التي تتحكم في تكوين جمهور وسائل الإعلام والسلوك الاتصالي الذي يأتيه هذا الجمهور وعلاقته بالقائم بالاتصال وبالرسالة الإعلامية، أي تحاول الإجابة عن السؤالين الأخيرين في نموذج لاسويل الاتصالي: لمن؟ وبأي أثر؟ وتستهدف الوصول إلى تحويل انطباعات عامة الناس المتعلقة بوسائل الإعلام وعلاقاتها بالمتلقين، إلى معارف علمية ففيما يتعلق بمحور ظاهرة جمهور وسائل الإعلام، تحاول سوسيولوجيا الإعلام أن تفسر ظاهرة اشتراك عدد غير محدود من الناس في التعرض لمضامين وسائل الإعلام ومقارنتها بتجمع الناس واشتراكهم في نشاطات تحقق أهدافا مشتركة، مثل الأسرة، والنادي والجمعيات والمجتمع ككل، والتي توصلت السوسيولوجيا العامة إلى اكتشاف القوانين التي تتحكم فيها منذ انفصال العلوم الاجتماعية والإنسانية عن الفلسفة في القرن التاسع عشر، وكذلك إبراز السمات والخصائص المميزة للظاهرة، في حين تركز، في محور السلوك الاتصالي، على ماذا تفعل وسائل الإعلام في الجمهور من خلال نظريات التأثير وماذا يفعل الجمهور بوسائل الإعلام من خلال نظريات التلقي. ويغلب على سوسيولوجيا الجمهور الطابع الوصفي، باعتبار الطابع الأمبريقي لدراسات الجمهور، إذ يطلق في الأدبيات .(Sociography)  الإعلامية، اسم “سوسيوغرافيا الجمهور

وهكذا، فإن العديد من الانعكاسات المفيدة أو المضرة التي أسندتها السوسيولوجيا العامة إلى وسائل الإعلام، قد تعود إلى أسباب وعوامل أخرى في المجتمع، حيث إن هذه الوسائل نفسها وسرعة تطورها تبدو نتيجة لهذا التغير الاجتماعي أكثر مما هي سبب فيه.

هذا الفرع العلمي، سوسيولوجيا الجمهور، الذي أملته التحولات الكبرى التي يشهدها العالم منذ خمسينيات القرن الماضي في جميع مناحي الحياة، وبصفة خاصة في مجال الاتصال الجماهيري، يعنى أساسا بدراسة طبيعة العلاقة بين وسائل الإعلام الجماهيري والمجتمع الحديث ضمن ما أصبح المقترب السوسيولوجي للدراسات الإعلامية وخاصة الدراسات المتعلقة بالقائم بالاتصال، وتلك المنصبة على دراسات التلقي، من جهة، وطبيعة التفاعل الذي يتم بينهما من خلال الرسائل الإعلامية من جهة ثانية.

ولقد ازدهرت هذه الدراسات التي كانت قبل الحرب العالمية الثانية مقتصرة على النقد الأدبي والفني والدعاية، تجريها عادة وسائل الإعلام نفسها لتبيين تأثيرها على الجمهور وأذواقه وتنظيم الحملات الإشهارية والانتخابية واستفتاءات الرأي العام ودعم أنشطة العلاقات العامة وزيادة توزيع الصحف والدوريات. غير أن التغيرات التي أدخلت على الدراسات الإعلامية بعد الحرب العالمية الثانية في المجتمعات الديمقراطية الليبرالية نتيجة عوامل تكنولوجية وسياسية واقتصادية وثقافية، ظلت حبيسة تصاميم نمطية استرشد في وضعها بنتائج الدراسات السيكولوجية الفردية والسيكولوجية الاجتماعية، تهدف إلى تمكين الأفراد من التكيف مع القواعد الاجتماعية ولتوفير وسائل ورسائل إعلامية قادرة على إحداث الأنماط السلوكية المطلوبة، خاصة أنماط السلوكيات الاستهلاكية والانتخابية ؛ هذه الدراسات التي نمت وازدهرت في بيئات اجتماعية تتسم عموما بالمنافسة الاقتصادية والسياسية الليبرالية والتوسع المتنامي في استعمال وسائل الإعلام إلى جل النشاطات الاتصالية في المجتمع، اقتصرت في بداياتها الأولى على وصف السمات العامة للقراء والمستعملين والمشاهدين وحديثا مستعملي الخدمات المتعددة لشبكة الإنترنت وتوضيح العوامل الشخصية والجماعية التي تحفز الأفراد على استعمال وسائل الإعلام وآليات الاستجابة لدعوات هذه الرسائل الإعلامية والإعلانية.  ولتوضيح مكانة سوسيولوجيا الجمهور في سياق الدراسة الشاملة للاتصال الجماهيري تمكن الإشارة إلى أن البحوث الإعلامية النظرية والأمبريقية تركز عموما على المجالات الرئيسية: – نظام الإرسال، نظام الرسائل،- الوسيلة، الوسيط أو شبكات الاتصال بين الأفراد ونظام الاستقبال. غير أن الحاجيات المتنامية الناجمة عن تعاظم وظائف الاتصال الجماهيرية في المجتمعات الحديثة أفرزت الحاجة إلى دراسات شاملة ومعمقة للاتصال الذي أصبح “عصب العصر”، إذ انتقلت موضوعات البحث والتحليل من كفاءة وسائل الإعلام في إحداث التغيير المطلوب إلى دراسات الآثار الفعلية التي تحدثها وعلاقاتها بالمحيط العام الذي يتم فيه إعداد الرسائل وتبليغها عبر القنوات المختلفة إلى المتلقين الذين يتخذون مواقف منها تبعا لإدراكهم ومعرفتهم وفهمهم لمضمونها واستجابتها لاهتماماتهم ومصالحهم المختلفة والمتنوعة وتطابقها مع معتقداتهم وقيمهم الثقافية. فقد أصبحت دراسات الاتصال الجماهيري، تبعا لإستراتيجية البحث الجديدة هذه، تهتم بالمحيط العام الذي يتم فيه إعداد وتبادل الرسائل الإعلامية بين المرسل والمتلقي عبر قنوات مختلفة أصبحت تمثل امتدادا ماديا وتقنيا وفكريا للإنسان.

وقد استحدثت مجالات جديدة للدراسات تتعلق بالسياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التشريعية والرقابة الاجتماعية في أطر محلية، ووطنية ودولية أشمل. وأصبح علم الاتصال بصفة عامة، ينمو بسرعة، موازاة مع التطورات المتلاحقة في تكنولوجيات الاتصال نحو الاستقلالية عن فروع الدراسات الأخرى، ولو أنه مازال يستعير مناهجه وأدواتها التحليلية من فروع علمية، مثل السوسيولوجيا والسيكولوجيا والديموغرافيا والأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا والسبيرنيقيا والإلكترونيك وعلوم الحاسوب وأيضا من الفلسفة والتاريخ والقانون والاقتصاد… التي يتعين الجمع بينها لتحقيق نتائج مرضية وتذليل الصعوبات البالغة التي تكتنف الاتصال كمجال تتداخل فيه مختلف فروع المعرفة بشكل بارز؛ ونتيجة لتطور الدراسات الإعلامية في هذا السياق العام، برزت دراسات الجمهور كمجال من مجالات الاتصال الجماهيري تشير إليه الأدبيات الشائعة كمستقبل أو متلقٍ. وبهدف الإحاطة بمختلف مظاهر إشكالية جمهور وسائل الإعلام، نتناول، فيما يلي، الأبعاد التاريخية والسوسيولوجية والسيكولوجية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية والثقافية لمفهوم جمهور وسائل الإعلام وكذلك طبيعة الدراسات التي تعالج هذه الظاهرة من مختلف جوانبها وأسسها ومناهجها وأهدافها وتطورها المستمر في الزمن والمكان. يتكلم الكثيرون، من ساسة ومعلنين وصانعي القرار ومديرين ومسؤولين ودعاة، عن الجمهور وكأنه كتلة واحدة متجانسة ومتناغمة والواقع أن هناك جماهير مختلفة وعديدة ومتنوعة. فمصطلح الجمهور في الدراسات الإعلامية مر بمراحل عديدة عبر التاريخ، خاصة عبر تلك المحطات التي عرفت اختراعات لوسائل اتصال جديدة وآخرها الفيسبوك وتويتر ويوتوب وغيرها كثير، الأمر الذي أفرز أنواعا جديدة من الجماهير تتفاعل بأنماط وأشكال جديدة من الاتصال ؛           الجمهور في العملية الاتصالية هو العنصر الذي يتلقى الرسالة الاتصالية أو الإعلامية، ويتفاعل معها ويتأثر بها. وهو الجهة التي توجه إليها الرسالة وتقوم بحل رموزها، ولا شك أن فهم الجمهور وخصائصه وظروفه يلعب دورا مهما في إدراك معنى الرسالة، ودرجة تأثيرها في عقلية ذلك الجمهور. فنجاح العملية الاتصالية يجب ألا يقاس بما يقدمه المرسل، بل بما يقوم به المستقبل سلوكيا. ولا يمكن أن نتوقع أن الجمهور يصدق وينصاع تلقائيا للرسالة الإعلامية، فهو قد يرفضها، أو يستجيب لها، إذا كانت تتفق مع ميوله واتجاهاته ورغباته، وقد يتخذ بعض الجمهور موقف اللامبالاة من الرسالة ولا يتفاعل معها .

يرتكز مفهوم جمهور وسائل الإعلام في صياغته الشكلية وفي مضامينه الراهنة على جملة من الاعتبارات لها علاقة بالتطور السريع الذي تشهده المجتمعات الحديثة في مجالات الإعلام والاتصال الجماهيري، خاصة انعكاسات الاستعمال المكثف لتكنولوجيات الاتصال التي أدت إلى التفكير في إعادة صياغة العديد من المفاهيم السائدة حتى تتمكن من استيعاب العناصر المستجدة الناتجة عن هذا التطور؛ غير أن إعادة صياغة المفاهيم غالبا ما تضيف عناصر جديدة مستجدة، ولا تعني دائما وبالضرورة إلغاء و/أو تعديل العناصر السابقة التي تدخل في تكوين المفهوم.  ورغم أهمية هذا المفهوم في العملية الاتصالية، إلا أن لأصله التاريخي دورا أساسيا في الدلالات المختلفة والاستعمالات المتعددة لمصطلح “الجمهور”. وقد خضع المفهوم في تشكيله إلى مرحلتين مهمتين، حيث قسمتا كالتالي:  مرحلة ما قبل ظهور وسائل الإعلام: كانت فكرة الجمهور في أصلها تعني هؤلاء الذين يقبلون على عرض درامي أو لعبة أو أي استعراض عام يستقطب عددا من الناس. وكان هذا الجمهور يتصف بعدة مميزات، إذ إن جميع أفراده معروفون بذواتهم ومحددون في الزمان والمكان، ذلك أنهم سكان لمدينة أو قرية ما، وكان تجمعهم لتشكيل جمهور العبادة أو المسرح أو الملعب أو السوق غالبا منضما بحكم العادة ومعين المواقع وفقا للمراتب والمراكز الاجتماعية، تشرف عليه سلطة دينية أو روحية أو إدارية، حيت كان يجلس سيد القبيلة في الأول ثم تأتي حاشيته ثم النبلاء حتى نصل إلى جميع الناس وقد أضفت تلك السلطات على الجمهور طابع مؤسسة تفرض سلوكات جماعية معينة. العديد من هذه الخصائص ما زال قائما في المفهوم السائد في الاستعمالات الراهنة للجمهور مع بعض التعديلات والتغييرات الشكلية في الترتيب والأهمية ؛  أما مرحلة ظهور وسائل الإعلام الجماهيري، فقد قسمت هذه المرحلة بدورها إلى أربع مراحل مهمة أسهمت في إضافة عناصر جوهرية وإدخال تعديلات شكلية على عدة خصائص ويتجلى ذلك في المرحلة الأولى التي تعتبر أهم مرحلة في تاريخ وسائل الإعلام الجماهيرية والتي تنعكس على تشكيل مفهوم الجمهور بشكل ما، إذ عرفت اختراع حروف الطباعة في القرن الخامس عشر على يد الألماني يوحنا جوتنبورغ، مما أدى إلى ظهور جمهور القراء بفضل التمكن من إصدار المنشورات والمطبوعات، بما فيها الصحف فيما بعد وتوزيعها على نطاق واسع. وقد أفرز هذا التطور النوعي تقسيما اجتماعيا واقتصاديا كان معروفا في السابق بين الأغنياء والفقراء والحضر والبدو وساعد هذا التطور على تكوين مفهوم أولي لما يعرف حاليا بالجمهور العام كفكرة أو رأي يربط بين عدد غير محدود من أفراد يوجدون ضمن السكان ويختلفون عن عامة الناس تبعا لاهتماماتهم ومستوى تعليمهم وتطلعاتهم الدينية أو السياسية أو الفكرية ؛ أما المرحلة الثانية، فتتمثل في التطور التاريخي الثاني الذي كان له التأثير البالغ في تشكيل الجمهور انطلاقا من الإفرازات الاجتماعية والثورة الصناعية التي أعطت دفعا قويا للطباعة، مما أسهم في تنمية وتسويق الصحافة، خاصة الصحافة الشعبية أو الموجهة إلى أفراد المجتمعات الجماهيرية “Mass society ” الجديدة التي نمت حول المدن الصناعية الكبرى المكونة، خاصة من شتات المهاجرين الذين كانوا ينعمون بروابط عائلية وصلات اجتماعية قوية وأصبحوا يعيشون في مدن ومجتمعات حديثة تتميز بالتباين بين أفرادها لغياب قيم ثقافية وتقاليد وأعراف اجتماعية مشتركة. في هذه المرحلة التاريخية بدأت الصحافة تتخذ شكلها الجماهيري الذي ما زال يلازم وسائل الإعلام والاتصال إلى الوقت الراهن مع بعض التعديلات الشكلية. أما المرحلة الثالثة فميزتها العوامل التي أسهمت في تشكيل مفهوم الجمهور ورسم معالمه الحديثة بظهور في عشرينيات القرن الماضي وسائل الإعلام الإلكترونية كالإذاعة والتلفزيون. وبذلك أصبح الجمهور غير محدد في المكان، حيث باعد البث الإذاعي والتلفزيوني بين أفراد الجمهور من جهة وبينهم وبين المرسل أو القائم بالاتصال من جهة أخرى، فظهر شكلان جديدان من أشكال الجمهور، هما المستمعون والمشاهدون الذين لم تعد الأمية والحواجز الطبيعية تحد من تعرضهم للرسائل الإعلامية، كما كان الشأن بالنسبة للصحافة المكتوبة. وتتميز المرحلة الرابعة بالعنصر التاريخي الرابع في اعتناق نظريات الديمقراطية السياسية التي تعتبر وسائل الإعلام وحريتها أحد أهم مظاهرها، فقد انعكس تطبيق الأفكار الديمقراطية في أنظمة الحكم على مهام ووظائف وسائل الإعلام وعلى الرقابة السياسية والاجتماعية ومبادئ الوصول إليها والمشاركة فيها، كما انعكس على وعي المجتمع ككل بأهمية الإعلام ودوره في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية. فلم يعد الجمهور مجرد مجموعة من قراء الصحف ومستمعي الإذاعات ومشاهدي قنوات التلفزيونية، وإنما في الوقت نفسه أصبح يتضمن ناخبين ومستهلكين للسلع والخدمات، حيث ظهرت مصطلحات لها علاقة وطيدة بتنوع الجمهور، مثل جمهور الناخبين “mass electorate ” وجمهور السوق – المستهلكون “mass market “….إلخ. إن هذه المراحل الأربعة التي ذكرناها لا تعني أن تطور مفهوم الجمهور قد توقف عند هذا الحد وإنما لا تزال هناك تطورات في هذا المفهوم مع تطور تكنولوجيات الاتصال، حيث بدأت تظهر بعض المصطلحات التي ترتبط بتقنية الإنترنت، مثل جمهور الواب “web audience ” و”ubiquitous audience ” و “netizen    “online .audience ” و “offline audience “وغيرها من المصطلحات

الانتشار الواسع

امتاز العصر الحالي بالانتشار الواسع للإعلام الإلكتروني في جميع مجالات الحياة ولا سيما في مجال التنمية ،لقد وفرت مواقع الانترنت خدمات للمواطنين من خلال تقديم محتوى ـثقيفي إخباري وتعليمي يمكن الاستفادة منه ، ومن هذه الخدمات مواقع اليوتيوب.

تعريف اليوتيوب

و منذ تأسيس موقع اليوتيوب العالمي عام 2005 أصبح إحدى أكثر المواقع العالمية نمواً ،و أصبح يحتل المركز الثالث في دخول مستخدمي الانترنت إليه عالمياً و فق إحصائية موقع معلومات الويب اليكسا .

التأثير الاجتماعي للموقع :

أحدث الموقع طفرة في عالم الانترنت، فأصبح لكل فرد الحق في نشر الفيديوهات ومشاركتها مع أصدقائه بعدما كان لا يستطيع ذلك وأيضا أصبح لكل فرد القدرة على انشاء قناة يوتيوب خاصة به في اى مجال يريده .

لعب موقع اليوتيوب دورا كبيرا في الإحتجاجات ، فلم يعد احد يحتاج إلى القنوات الإخبارية ، فالموقع يحمل كم   ضخم من الفيديوهات الواقعية، ويمكن لأي مواطن او ناشط تصوير الفيديو ورفعه على الانترنت ليشاهده الجميع .
إحصائيات وأرقام مشاهدة اليوتيوب عند العرب

هناك أكثر من 167 مليون مشاهدة يومية على موقع اليوتيوب، تأتي فقط من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي الدول العربية التي تحتل المركز الثاني علي مستوي العالم في مشاهدة هذا الموقع ، أما أمريكا فقد استحوذت على المركز الأول من نسبة المشاهدات، والبرازيل جاءت ثالثا .

 

ومن الأرقام التي حققها الموقع بفضل العرب

السعودية :  وصلت نسبة تحميل الفيديو إلى 200% بينما ارتفعت نسبة المشاهدة إلى 2260 %.

مصر: وصلت نسبة تحميل المصريين للفيديوهات إلى 150 % والمشاهدة وصلت إلى 220 %.

الأردن: تحميل الفيديو بنسبة 140% أما المشاهدة وصلت إلى 240 %.

تونس: يتم تحميل الفيديوهات بنسبة 240%.

اليمن : وصلت نسبة التحميل إلى 100% وعدد المشاهدات إلى 150%.

 حقائق وأرقام عن موقع اليوتيوب

35 ساعة من مقاطع الفيديو التي يتم رفعها كل دقيقة على الموقع.   100 مليون هي عدد مشاهدات الموقع على الهواتف يوميا.  

 50 مليون يمثل عدد الضغطات على الصفحة الرئيسية للموقع يوميا.   31 دولة  يقدم لها نسخة خاصة باليوتيوب ومن ضمنهم 7 دول عربية .

  45 لغة يدعمها الموقع ومن بينها العربية.   15 دقيقة هو متوسط عدد الدقائق التي يقضيها مستخدموا الموقع يوميا

2 مليار مشاهدة لمقاطع الفيديو يوميا. 830.000 مقطع يتم رفعه كل يوم إلى الموقع.

10 آلاف شريك للموقع من بينهم عربيا الجزيرة والـ MBC والعربية .

150 ألف فيلم يستطيع الموقع إنتاجه كل أسبوع على الرغم من أن هوليوود لا تستطيع سوى إنتاج 5 أفلام فقط.

1.700 سنة لكي تستطيع مشاهدة كل فيديو تم رفعه.

 

الجزء 1/10 يتبع