“نقابة مستقلة” تستعد لجمع شمل ممرضي وتقنيي الصحة بالمغرب

يستعد الممرضون لتأسيس نقابة مستقلة تجمع شملهم رفقة تقنيي الصحة تحت إطار نقابي موحد للمطالبة بتقنين المهنة، والترافع عن الملف المطلبي من داخل التنظيم الجديد، بعدما عاد نقاش الاستقلالية النقابية إلى البروز من جديد في الساحة التمريضية رفضا للوصاية وبحثا عن استقلالية الجسم التمريضي داخل المنظومة الصحية.

رفض التبعية

يقول عبد الله ميروش، من خلية المتطوعين من أجل “المستقلة”، إن هذا النقاش طفا على الواجهة منذ سنة 2012، حيث دأبت التنسيقية الوطنية للطلبة والخريجين والممرضين وتقنيي الصحة على إثارته، وجعله نقاشا مركزيا في كل معاركها النضالية، خصوصاً بعد التخلي الكلي للنقابات الصحية عن مهنة التمريض في مواجهتها لشبح الخوصصة، وهو الشيء الذي دفع الطلبة الممرضين إلى البحث في أرشيف النقابات المشتركة، واقتناعهم بأنها السبب المباشر في الإجهاز على حقوق الممرضين وتقنيات الصحة.

وأضاف ميروش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الممرض المغربي تعرض للخذلان والإقصاء من طرف الإطارات النقابية الكلاسيكية، وهو الشيء الذي يفسر تواجده في الشارع في أشكال غير مهيكلة، بدءا بالحركة الوطنية للممرضين من أجل المعادلة، وتجربة التنسيقية الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة”.

وتابع الممرض المختص في التخدير والإنعاش قائلا إن “الممرض متواجد بالشارع ويرى نفسه يراكم التجارب، سواء على المستوى المهني أو الفكري للاستقلال والتكتل من جديد، وترك الخلافات الجانبية، وتجاوز الماضي في سبيل مستقبل خال من الوصاية ومظاهر الريع والاستبداد النقابي والإداري قصد استرداد ما تمت قرصنته وسرقته خلال العقود الماضية”. وأضاف “قد يجرف الفيضان كل جدراننا، لكن حتى الطوفان لن يكسر إرادتنا”.

أزمة نقابية

الفاعل النقابي مصطفى جعا يعتبر أن العمل النقابي بالمغرب، خاصة بالقطاع العام، عرف أزمة الفعل والتأثير وفرض الذات كشريك في القرار العمومي، بفعل غياب الديمقراطية الداخلية وتجميد قنوات وآليات التداول والتواصل.

وأضاف جعا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، “رغم النشاط النضالي المتواصل لفئة عريضة من القطاع الصحي، خاصة الفئة الكبرى، وهي فئة الممرضين وتقنيي الصحة، فقد ظلت تصطدم دائما بضعف في تحقيق مطالبها، بل خذلان متوالٍ. وبالرغم من تواجد أطر تمريضية فاعلة داخل المنظومة الصحية النقابية، فإن فعلها لا يتجاوز نخبة الصف الثاني”.

وأرجع الفاعل النقابي ذاته هذه الوضعية إلى صعوبة تجاوز العراقيل التنظيمية من خلال تشبث البعض بكراسي القيادة، وعدم الاستماع إلى نداءات القاعدة، واصطناع المؤتمرات والمكاتب لإرضاء الأهواء، وليس لخدمة الشغيلة الصحية والأطر التمريضية على وجه الخصوص.

بحث عن الذات

يضيف جعا أن مبادرة تأسيس كيان نقابي مستقل تأتي لتصريف وترجمة كل الاختلالات السابقة، وجعل القرار التمريضي بيد الممرض وتقني الصحة، مشيرا إلى أن “الفعل الفئوي يعتبر أحد الحلول وتيار له قبول عند فئة عريضة من الممرضين وتقنيي الصحة بالمغرب، كما أنه لا يمكن تبخيس عمل أطر تناضل من داخل النقابات المركزية وتقوم بجهد كبير لتغيير الأوضاع من الداخل، لكن فئة أخرى تعتبر العمل النقابي الفئوي المستقل السبيل للترافع الجدي عن المطالب المهنية بعيدا عن منطق الولاء السياسي أو الشخصي”.

وقال الفاعل النقابي نفسه إذا نجحت “المستقلة” في استقطاب ولو جزء بسيط من الفئة المقاطعة والمحايدة، فقد حققت إنجازا غير مسبوق، معتبرا ذلك إضافة نوعية للعمل النقابي الصحي بالمغرب.