بشر بناني: لماذا يصر البعض على التعامل مع إسرائيل وهناك أكثر من 200 دولة

أثير، مؤخرا، نقاش واسع حول الاتفاقية المبرمة بين الإمارات وإسرائيل، كيف تنظر إلى تداعياتها على الرأي العام المغربي؟

أظن أن الرأي العام المغربي كله يرفض هذه الاتفاقية، لأنه يؤمن أنه لا يمكن أن يكون هناك أي اتفاق دون أن يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه، من خلال تصفية وضعية الاحتلال وعودة اللاجئين وحل قضية الماء.. لا يجب أن نغفل أن الحالة التي يعيشها حاليا الشعب الفلسطيني لا تطاق، ولا يمكن أن يتقبلها أي كان، ومن يقبلها هو عدو الإنسان وقيم الإنسانية، لا يعقل أن شعبا بدون ماء وبدون كهرباء، يغلقون عليه كأنه في سجن وهو  في أراضيه، أقصد غزة والأراضي المحتلة كلها، هل يمكن التغاضي عن كل هذا ونتعاقد مع الإسرائيليين؟ كي نكون واضحين، هذه خطة أمريكية، خطة دونالد ترامب لانتخاباته المقبلة، وأمريكا تستعمل بعض الدول العربية.

هل تعتقد أنه يمكن أن يكون هناك ضغط على المغرب في نفس الاتجاه؟

أكيد هناك ضغط على المغرب، لكن لا يمكن أن ننسى أنه منذ الأربعينيات أو الخمسينيات والشعب المغربي يتضامن مع الشعب الفلسطيني؛ الشعب المغربي لا يمكن أن يقبل إطلاقا بنفس ما فعلت الإمارات، إلى حد الآن موقف المغرب هو موقف مشرف.

تتحدث عن الموقف الشعبي، ماذا بخصوص الموقف الرسمي؟

الموقف الرسمي كذلك مشرف، ولا يمكن أن يكون سليما إلا إذا أخذ بعين الاعتبار الموقف الشعبي، التناقض يمكن أن يؤدي إلى أمور سلبية، ونحن لا يمكن أن ننسى أن الملك هو رئيس لجنة القدس، لكن أكيد هناك ضغط، وضغط كذلك من داخل المغرب.

ماذا تقصد بالضغط من الداخل، هل هناك اتجاه ما يدفع نحو تطبيع العلاقات بشكل رسمي؟

هناك اتجاه يدفع في هذا المنحى لكنه ضعيف، وهو اتجاه يفكر بمنطق أن العمل مع إسرائيل سيجعل الولايات المتحدة الأمريكية تساعد المغرب أكثر، وهناك من يذهب إلى اقتناء مواد من إسرائيل ويترك 200 دولة أخرى أو أكثر بإمكانه أن يجلب منها نفس السلع، سبحان الله وكأنه لا يجب أن يتعامل إلا مع إسرائيل.

أصحاب هذا الموقف ربما يرتكزون على العلاقات الموجودة أصلا، بحكم عدد اليهود المغاربة الذين يوجدون في إسرائيل، ما رأيك؟

مبدئيا، نحن نقول للمغاربة الموجودين في إسرائيل إذا أرادوا العودة مرحبا بهم في بلدهم، هم وأبناؤهم، المغرب يقبل الجميع والحمد لله، وإذا كانوا مغاربة فمرحب بهم، لكن احتلال أراضي الفلسطينيين لا يمكن قبوله.

وماذا تبقى؟ فهناك من يقول إن للمغرب وضعية متقدمة في التطبيع مع إسرائيل يجب فقط ترسيمها؟

أنا أقول يجب فقط أن تلغى، ليس هناك أي داعٍ أن تكون لنا علاقة مع إسرائيل في الوقت الذي توجد فيه أكثر من 200 دولة، الحمد لله نحن نتعامل أكثر مع بلدان إفريقيا، ومع بلدان أوروبا، ويمكن أن نستورد تلك السلع المتعلقة بالري من بلدان أخرى، كيف يمكن أن نتعامل مع بلد يقتل الفلسطينيين يوميا، هل يمكن أن نتضامن معه؟ هل يمكن أن نشارك في هدر تلك الدماء؟