أسيدون: المغرب ليس في حاجة إلى علاقات دبلوماسية مع إسرائيل -حوار

أثارت الاتفاقية الأخيرة بين الإمارات وإسرائيل النقاش مجددا حول التطبيع، كيف تنظر إلى هذه الخطوة وما أثارته من جدل بالمغرب؟

لدي اقتناع راسخ بأن الأغلبية الساحقة من المغاربة يرفضون تماما هذه الاتفاقية، وفي نفس الوقت، فإنه عندما يثار النقاش حول احتمال عقد المغرب اتفاقية مماثلة، فأنا مقتنع أن المغاربة سيرفضون ذلك. ولكن الغريب في الأمر أنه بدأت تظهر في الشبكات الاجتماعية بعض الأصوات التي أصبحت تنادي بالتطبيع وتروج لفكرة مفادها أنه نحن أمام مسار لا مفر منه، وأنه لا بد من الاعتراف بأمر واقع، هذا كملاحظة، ولكن كتحليل لهذه الظاهرة، هو أن الإمارات مثل المغرب كانت في مستوى تطبيعي متقدم جدا على جميع الأصعدة من الاقتصادي إلى المخابراتي، إلى استعمال نفس تقنيات التجسس على المعارضة وعلى الصحافيين عبر التطبيق المعروف بـ”بيغاسوس”، إذن فهو مستوى عال من التطبيع، غير أن الفرق بين المغرب والإمارات، هو أن هذه الأخيرة تشعر بضرورة وضع نفسها تحت مظلة قوة إقليمية لمواجهة قوة إقليمية أخرى، بينما المغرب ليس له نفس الوضعية، وفي نظري لا مصلحة للنظام المغربي للدخول في خطوة مماثلة، لكن لا نعرف دائما ما وراء ما يظهر على السطح.

هناك رأي يعتبر الاتفاقية شأنا داخليا، لماذا أخذ كل هذا البعد السجالي الكبير؟

ببساطة لأن من يقولون إن هذا شأنا داخليا، هم غير واعين بأن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تعتبر شأنا محليا وشأنا ذي أبعاد إقليمية واسعة، بل هي مسألة لها أبعاد دولية خطيرة جدا، لذلك لا يمكن التعامل مع خطوة من هذا القبيل بهذا النوع من الاستخفاف.

ربطت النقاش حول الاتفاقية بموقف المغاربة من القضية الفلسطينية واعتبرت أن فئة واسعة ترفض التطبيع، هل فعلا لازالت القضية الفلسطينية تحظى بنفس المكانة لدى المغاربة دولة وشعبا؟

على المستوى الشعبي، يكفي الحضور في مباريات كرة القدم لفريق “الرجاء” ليعرف المرء أهمية القضية الفلسطينية في المغرب، فعندما يواجه الشعب الفلسطيني حدثا خطيرا (عدوان على غزة، اعتداءات في القدس…) يكون رد فعل الشارع المغربي قوي والتعبئة الشعبية واسعة لدعم القضية الفلسطينية. طبعا، هناك عناصر تلعب بشكل معاكس، ومنها مشكل الوحدة الفلسطينية، غياب الوحدة في الصف الفلسطيني  جعل الناس أقل استعدادا للدعم، ماعدا في حالات قصوى. المسألة الثانية، هي أننا نعيش في المغرب مشكلات عويصة، منها الأزمة الصحية الحالية، الشيء الذي لا يلعب لصالح القضية الفلسطينية ودعمها، لكن تحليل الأمور يبن أن استعمال السلطات المغربية ضد الصحافيين وضد المدافعين عن حقوق الإنسان لأسلحة التجسس من نوع “بيغاسوس”، التي طورها محتلو فلسطين ضد المقاومة، يُبين مدى خطورة التطبيع على مسار حقوق الإنسان والديمقراطية بالمغرب.

كيف ينظر للموقف المعلن من طرف سعد الدين العثماني، وموقف الحكومة عموما من هذه القضية؟

الطامة الكبرى هو أن التصريح السابق لوزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان ينفي أن للمغرب أي علاقة تطبيعية مع الكيان الصهيوني، الشيء الذي يعد افتراء، لنا خطوط بحرية ما بين حيفا وطنجة وحيفا والدار البيضاء التي تنقل ذهابا وإيابا السلع. على مستوى التجهيزات الفلاحية هناك استيراد كثيف لوسائل الإنتاج الفلاحية من آلات معالجة المياه من ضخ وتصفية وتخزين وسقي (مثل NETAFIM) وبذور منتجة في فلسطين (HAZERA وZERAIM) ومسجلة رسميا من طرف وزارة الفلاحة، في لوائح ما هو مسموح للاستيراد. هذا كله يدل أن التطبيع جاري المفعول.