إنه التوريط بكل اختصار

كشفت وزارة التربية الوطنية مساء أول أمس وبشكل رسمي، عن المطبوع الذي بات آباء وأمهات التلاميذ المغاربة مطالبون بتعبئته وتوقيعه قبل الدخول المدرسي. وتنطوي هذه الوثيقة على خطوات لا مبرر لها، سوى العمل على “توريط” الأسر المغربية، في مهمة ليست من اختصاصها ولا من مسؤوليتها.

في المغرب دولة قائمة لها مؤسسات وقوانين وقواعد، هي المسؤول الأول عن حماية النظام العام والصحة العامة، وهي التي تملك الوسائل والخبرات والصلاحيات لتقييم الوضعية الوبائية ومعرفة ما إن كانت المصلحة العامة تقتضي فتح المدارس من جديد أمام التلاميد والأساتدة أم تأجيل ذلك أم حلا وسطا بين هذا وذاك.

إن التفسير الوحيد لما تقوم به السلطات حاليا، هو توريط الأسر المغربية، والتهرب من مسؤولية ملقاة أصلا على عاتق الدولة. كيف يعقل أن نطلب من أب أو أم بالكاد “مقاتلين مع الزمان”، أن يقوموا بتحليل وضعية وبائية دولية حارت المنظمات الدولية والمؤسسات الكبرى في فك شفرتها، وتحميلهم بالتالي مسؤولية الإلقاء بأبنائهم في خيارات قد تكون قاتلة؟

الفائدة الوحيدة التي يحققها المطبوع الذي اعتمدته وزارة سعيد أمزازي، هو تمكين المؤسسات التعليمية الخصوصية من سلاح فعال، لإلزام الآباء والأمهات بالأداء، علما أن عملية استدراج مكشوفة ومفضوحة تجري حاليا، عبر إلقاء طعم اختيار التعليم الحضوري، لجعل الأسر تسجّل أبنائها قبل الدخول المدرسي، في وقت عجزت فيه الدولة عن تنظيم مجرد امتحان السنة الأولى للبكالوريا بسبب المخاطر الوبائية.