الأوروعربية للصحافة

بعد صراع مع السرطان.. وفاة “سيدة المسرح” ثريا جبران

 


رحلت إلى دار البقاء، مساء اليوم الإثنين، الفنانة المغربية ثريا جبران، بعد تدهور وضعها الصحي خلال الفترة الأخيرة.

وكانت الفنانة المغربية ووزيرة الثقافة السابقة ثريا جبران، قد دخلت المستشفى بعد اصابتها بوعكة صحية حرجة، حسب ما كشفت عنه شقيقتها حياة جبران.

ونشرت حياة جبران، شقيقة الفنانة ثريا جبران، تدوينة على حسابها الرسمي على انستغرام، كشفت من خلالها أن الفنانة المغربية تعاني من مرض السرطان وترقد حاليا بمستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمدينة الدار البيضاء، موجهة الشكر إلى الملك محمد السادس على تدخله وتكفله بالعلاج.
وقالت حياة جبران في تدوينها: “لطالما أمتعتنا بأدوارها فوق خشبة المسرح المغربي والعربي فنانة بما تحمله الكلمة من معنى موهوبة مجتهدة ملتزمة محبة لفنها ووطنها صديقة زملائها ناجحة بمشوارها الغني بأعمالها”.
وأضافت: “اليوم تمر السيدة ثريا جبران بأزمة صحية ولا اعتراض على ابتلاء الله سبحانه. شكراً صاحب الجلالة على رعايتك المولوية الكريمة شكراً لكل الأطباء الذين يباشرون علاجها. عرفناها قوية صامدة، واليوم هي تقاوم بكل إيمان شجاعة وعزيمة المرض. لا تبخلوا بالدعاء لها ونطلب من الله عز وجل أن يخفف آلامها ويقويها لتتخطى محنتها”.
السعدية قريطيف أو كما يعرفها الكثير بثريا جبران، من مواليد 1952 بدرب السلطان، الدار البيضاء، استعارت اسم “جبران” من زوج شقيقتها محمد جبران، بعد أن عاشت فترة طويلة تحت رعايته حين توفي والدها.
السعدية أو ثريا عاشت طفولتها بين أحضان دار الأطفال المتواجدة بحي عين الشق، نظرا إلى كون والدتها كانت تشتغل في هذا الفضاء، بعد وفاة والدها، قبل أن تصير في رعاية محمد جبران، زوج شقيقتها، الذي صار في فترة من الفترات مسؤولا عن مصحة دار الأطفال.
بدأت ثريا جبران عالمها الفني في سن مبكر، لا يتعدى عشر سنوات، طفلة صغيرة تعتلي خشبة المسرح البلدي وسط تصفيقات الجمهور.
في أواخر الستينيات من القرن الماضي، التحقت ثريا بمعهد المسرح الوطني بالرباط، اختارت أدوار المهمشين لتعبر عن حياتهم على ركح المسرح، جعلتها تظل تحت أعين المراقبين والسلطات.
، حادث اختطافها لم ينس، خاصة أنها كانت محسوبة على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض آنذاك، جعلت من مجهولين يحلقون شعرها لمنعها من المشاركة في برنامج حواري على القناة الثانية.
ثريا جبران انتقلت من وسط تصفيقات الجمهور على خشبة المسرح، إلى الجلوس على كرسي وزارة الثقافة، هنا أيضا كان الهاجس الخيري حاضرا في برامجها بإعطاء الأولوية للجانب الاجتماعي للفنانين، من خلال مجموعة من التدابير كقانون الفنان وبطاقة الفنان والتغطية الصحية للمشتغلين في هذا القطاع.
تسمي نفسها، ب”ابنة الشعب”، لم يدم جلوسها على كرسي الوزارة كثيرا، فسرعان ما عجل المرض بتقديمها استقالتها من منصبها، خلال زيارة قام بها المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة لها بالمستشفى.
ثريا جبران، غادرت كرسي الوزارة لكن لم يغادر تفكيرها ذكرى مع الملك محمدا السادس، الذي طلب منها أن تقف بجانبه خلال التقاط مجموعة من الفنانين صورة جماعية معه إثر إهدائهم له لوحة تشكيلية حول مناهضة الإرهاب بعد واقعة الأحداث التي شهدتها الدار البيضاء، حيث خاطبها الملك مازحا: “دابا ما كاين مخزن”، وهي عبارة وردت في مشهد من مسرحيتها الشهيرة “ياك غير أنا”.
ثريا جبران.. مسار فنانة بدأت من الهامش وجلست على كرسي الوزارة


توفيت، يوم الاثنين بمدينة الدار البيضاء، الفنانة ووزيرة الثقافة السابقة ثريا جبران، عن 68 عاما، بعد صراع مع المرض، وذلك حسب ما علم لدى أسرة الراحلة.

وتعتبر الراحلة ثريا جبران إحدى القامات الشامخة في المسرح المغربي، حيث عاشت مرحلة النجاح الفني أواخر الثمانينات والتسعينات، وساهمت في تأسيس فرق مثل “مسرح الشعب” و”مسرح الفرجة” و”مسرح الفنانين المتحدين”. وشكل العمل مع المسرحي الراحل الطيب الصديقي مرحلة مهمة في مسارها الفني، حيث شاركت معه في تشخيص مسرحية “سيدي عبد الرحمن المجدوب” و”أبو حيان التوحيدي” ضمن “فرقة الناس”.

كما بادرت الراحلة إلى جانب المؤلف والمخرج المسرحي عبد الواحد عوزري، إلى تأسيس فرقة جديدة، شكلت تجربة مهمة وورشة هدفها إعادة الاعتبار للمسرح المغربي ورفع مستواه. ومن بين أعمالها “حكايات بلاحدود” و”نركبو الهبال” و”بوغابة” و”النمرود في هوليود” و”امرأة غاضبة” و”جنان الكرمة” و”خط الرجعة” و”العين والمطفية” و”عود الورد”.

وتابعت الراحلة ثريا جبران، التي عينت وزيرة للثقافة سنة 2007، دراستها الابتدائية والثانوية بمسقط رأسها مدينة الدار البيضاء، وحصلت على ديبلوم التخصص المسرحي من المعهد الوطني.

وحرصت ثريا جبران خلال مهمتها على رأس وزارة الثقافة على متابعة الأوراش الثقافية الكبرى بمدينة الرباط : المكتبة الوطنية، والمتحف الوطني، ومسرح الرباط الكبير، والمعهد العالي للموسيقى والرقص، إلى جانب العناية بقضايا الفنانين، والبنيات الثقافية الجهوية.

وحصلت الفنانة ثريا جبران على العديد من الجوائز والأوسمة في عدد من المهرجانات الوطنية والدولية، من قبيل وسام الاستحقاق الوطني، ووسام الجمهورية الفرنسية للفنون والآداب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.