الإكتئاب أثناء الحجر الصحي: الأعراض و العلاج

شكلت حالة الطوارئ الصحية الجارية ببلادنا إلى غاية العشرين من أبريل الجاري، صعوبات نفسية لعديد المواطنين الذين لم يألفوا البقاء داخل منازلهم لفترات طويلة، وبالتالي القطع فجأة مع أساليب حياتهم، وكذا طبيعة عاداتهم اليومية التي ألفوها. ومن تبعات ذلك ، إصابة الأشخاص بالقلق والإكتئاب، خاصة في صفوف الفئات الهشة داخل المجتمع.
بناء على ما سبق، وبهدف تقريب الصحة النفسية من متابعيها، ارتأت جريدة Onews أن تستضيف من هولاندا في حوار قصير، المغربي الأخصائي النفساني ومدرب العلاقات الأسرية والمدرسية الدكتورعبد الكريم أكروح، لمناقشة موضوع الإكتئاب الناتج عن الحجر الصحي.

– أولا دكتور عبد الكريم، بشكل موجز ما أبرز أسباب الإكتئاب الذي يمكن أن يصيب الفرد خلال مدة الحجرالصحي؟

مرحبا، أولا أحيي جميع المواطنين والمواطنات على التزامهم بالحجر الصحي الجاري ببلادنا. بخصوص أهم أسباب الإكتئاب الناتج عن الحجر الصحي في وضعية استثنائية كهاته، فهو بين بحكم أن الأشخاص كانت لهم حياة والتزامات يومية عادية كالعمل، الدراسة، السفر.. إلخ، اليوم تغير سلوكهم ونمط حياتهم، وهذا أحد الأسباب الرئيسية، أي تغير نمط الحياة المعتاد.
وهنا أود القول بأنه لا بد للمواطنين والمواطنات الوعي بمسألة تغير السلوك رأسا على عقب وبشكل مفاجئ، الشخص قد يشعر مع الحجر الصحي المفروض عليه، وكأنه داخل زنزانة، والشعور بذلك يسبب القلق خاصة مع توالي عدد أيام الحجر، وسماع أخبار مقلقة عن الوضع الوبائي العام.

– المعروف علميا أن الإكتئاب مرض قد يصيب الأفراد من جميع الفئات، ما هي الطرق المثلى لتنجب الإصابة به خاصة خلال فترة الحجر الصحي المعلنة و التي ستتواصل إلى غاية نهاية الشهر الجاري حسب السلطات الحكومية؟

من بين الطرق الفعالة، لجوء الفرد لشغل نفسه بأشياء مفيدة، كممارسة الهوايات التي كان قد تخلى عنها نتيجة التزاماته اليومية الكثيرة، المطالعة والقراءة، ممارسة الترفيه، تنظيم الحياة اليومية، وذلك من خلال تسطير استعمال الزمن لليوم طيلة الأسبوع، تنظيم وقت الأبناء، ممارسة الرياضة المنزلية.. أما على مستوى التغذية، فيجب اعتماد تغذية متوازنة خاصة المواد الغذائية النباتية والخضروات، مع تجنب الذهون والشحوم لأن ذلك يسبب القلق، النوم الكافي خاصة النوم أثناء الليل وعدم السهر، النوم أثناء الليل مفيد جدا عكس نوم النهار، بالإضافة إلى استنشاق الأوكسجين الكافي عن طريق شرفات وأسطح المنازل.

– ما أبرز أعراض الإكتئاب الناتج عن الحجر الصحي لدى المصاب به؟

أعراض نفسية وأخرى جسدية، فقد تجد الشخص المكتئب داخل منزله أكثر عصبية، أكثر عنفا اتجاه الأسرة والأبناء إن كان متزوجا مع العلم أن هذا الشخص لم يكن كذلك قبل الحجر الصحي، وأعراض أخرى جسدية من قبيل تفاقم الأمراض، إذا كان الشخص مريضا بأمراض مزمنة خاصة لدى كبار السن، فأي شخص له مرض عضوي يمكن أن يتفاقم مرضه في هذا الظرف بسبب الإكتئاب الناتج عن الحجر الصحي.

– كيف يمكن معالجة الإكتئاب لدى الذين يعانون منه؟

في حالة الإصابة هناك طرق مختلفة للعلاج، هناك أدوية غير المادية، وخاصة لدى كبار السن، وهم الفئة الأكثر تعرضا للإصابة بالإكتئاب من خلال البقاء في مكان واحد ولفترة طويلة، وضعف المناعة الجسدية و النفسية، هؤلاء يجب الجلوس معهم لفترات طويلة، مناقشتهم، التفاعل مع اهتماماتهم من قبل باقي أفراد أسرهم، التحدث إليهم في مواضيع مسلية، الإبتعاد عن إثارة مواضيع مقلقة معهم من قبيل تعداد حالات الوفيات في صفوف كبار السن بسبب جائحة كورونا، تجنب الأخبار الإعلامية السلبية، تفادي التهويل بتبعات الفيروس كوفيد -19..إلخ، وهناك عقاقير طبية، ولكن هاته العقاقير لا يمكن تناولها إلا بالاستشارة مع الأطباء النفسانيين وبتوصية منهم، اعتبارا لخطورتها خارج وصفات المتخصصين، ويمكن للمرضى ذلك من خلال التواصل مع متخصصين في الطب النفساني عن طريق أرقام خاصة وهي معلنة من قبل هيئات الأطباء النفسانيين من أجل المساعدة طيلة هاته الفترة الصحية الصعبة ببلادنا.