واقع العجز و الشلل التام بالجامعة العربية

ادريس زياد 

الجامعة أو بالأحرى “الجائحة” العربية لم تستنكر محاصرة طرابلس لعدة أشهر من طرف مرتزقة حفتر ولم تستنكر اتفاقية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، ولم تستنكر انقلاب السيسي على الشرعية في مصر، ولم تستنكر الموت المفاجيء للرئيس الشرعي لمصر وبعده عصام العريان داخل سجون العار والظلم والتعذيب الذي يتعرض له المعتقون السياسيون في سجون السيسي ولم تستنكر الإعدامات المتوالية لأعضاء الحكومة الشرعية المنقلَب عليها المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، ولكنها استنكرت الإتفاقية الليبية التركية…

حتى الغرب وإسرائيل يعلمون جيداً أن جل الأنظمة العربية غير شرعية وأن استمرارها في الحكم بات أمراً غير مؤكد خلال السنوات القادمة، وهم يعرفون تماماً أن الشعوب العربية وإن بدت أقرب للجثث الهامدة من الممكن أن تعود لها الروح وتتحرك يوماً ما لإسقاط حكامها الخونة، فمن كان يظن من قبل أن مبارك والقذافي وابن علي وصالح والبشير وبوتفليقة ستسقط عروشهم وسيغيبون عن المشهد العربي خلال الربيع الذي لم تنتهي فصوله، وسيأتي لا محالة في حلة جديدة…

لاحظوا انعدام الثقة رغم التطبيع العلني بين الإمارات وإسرائيل، فهذه الأخيرة ترفض تزويد الإمارات بطائرات F35 الأمريكية حتى تضمن تفوقها العسكري في المنطقة، والسبب الأهم هو أن إسرائيل تريد الحفاظ على هيبتها وصورتها باعتبارها القوة الأولى وباعتقادها الديمقراطية الوحيدة بالمنطقة، ولعل هذا هو سبب حذف تغريدة نتنياهو التي وصف فيها إسرائيل والإمارات بالدولتين الديمقراطيتين، فهو لا يريد تصحيح خطأ بقدر ما أراد الإستفراد بهاتين الصفتين (القوة والديمقراطية) اللتان تجعلان من إسرائيل طوق نجاة للأنظمة العربية البالية من ناحية ومن ناحية أخرى تحظى باحترام وانحياز المواطن الغربي، مع العلم أن هذه الطائرات وغيرها من الطائرات الأمريكية تخضع لنظام تحكم ويمكن تعطيلها بلمسة زر على بعد آلاف الأميال…

ليس الخطر أن يقوم الصراع بين الحق والباطل، لكن الخطر أن يفقد الناس الإحساس بالفرق بين الحق والباطل، لما صار العرب يرون الحضن الإسرائيلي أدفأ من حضن إخوتهم الناطقين بالضاد، وأحلام العرب بالوحدة صارت مجرد كوابيس، فليل العرب ليل طويل بلا نهاية، وظلام لا يتبعه نور.