سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي 

يواصل الدكتور عبد الرزاق الوزكيتي رئيس المجلس العلمي المحلي لأسفي، نشر سلسلة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي لكورونا ،

إعداد : الدكتور عبد الرزاق الوزكيتي ( رئيس المجلس العلمي المحلي لآسفي )

 

أمراض العصر

آفة الكذب

بينا ما حل بأمة الإسلام من ضعف وهوان ، وذكرنا جملة من الآفات أصابت النفوس وأصابت البيوت وأصابت الأسر ، وديننا اعتنى بتربية المؤمن ليعرف حق الكلمة ويدرك خطرها ( وضرب الله مثلا كلمة طيبة …….) .

وأول مقامات اليقظة والرقابة والصدق ترك الكذب ، فالكذب داء مستشر في الألسنة وجرثومته الفتاكة عظيمة الخطر ، لأن الكذب يمثل في الكاذب الضعف والارتخاء والجبن والفرار من الواقع ويمثل في المكذوب عليه التغرير به ، مما يترتب عليه فقدان الثقة في العلاقات البشرية وهي تؤدي إلى الانحلال الاجتماعي .

وخطورة الكذب تعظم عندما تحرف الحقيقة ويصبح تخييل الحق باطلا والباطل حقا .

وهنا فلا تعفى من المسؤولية إذا نقلت الخبر بدون تمحيص قال صلى الله عليه وسلم ” كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ” ( أخرجه مسلم ) .

فأنت تسمع كثيرا ما تنشره الجرائد والإذاعات والتلفزات ، فهل تعرف كيف تميز فيه الصدق من الكذب فإذا حدثت بكل ما سمعت فأنت كذاب ، وإلا فأنت مسؤول عن نفسك وعن أهل بيتك تربيهم على الصدق وترك الكذب .

روى أبو داود عن عبد الله بن عامر قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت لألعب ، فقالت أمي : تعال حتى أعطيك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وما أردت أن تعطيه ” قالت : تمرا ، قال : أما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة ”

فأول مبادئ التربية الصحيحة أن يكون الأبوان مثالا للاستقامة ، ذلك أن الولد ينقل عن أبويه متأثرا بهما صلاحا أو فسادا .

فإذا كنت ترغب في تكوين ذرية صالحة فعليك أن تعطيهم المثل الصالح في سلوكك وأخلاقك ومع المثل الصالح لا بد أن تقوم كل انحراف يقع فيه أحد أطفالك ، فالحزم في التربية هو أمانة في عنقك فإذا رعيتها حق رعايتها ستكون جيلا أفضل من واقعنا وإذا ما تراخيت عن واجبك في التربية ضيعت أطفالك وفسد المجتمع ودب فيه الانحلال .

الدوافع النفسية للكذب :

وبالنظر إلى الأمور التي تسهل الكذب والمنافذ التي يدخل منها الشيطان إلى نفس الإنسان ليسير عليه الكذب نجد منها :

1 . الثرثرة وكثرة الحديث : فإذا تعودت الانطلاق مع هواك في الحديث ولم تقيد لسانك بعقل ودين وقعت في الكذب وقلت ثقة الناس بك ، انظر وسائل إدراكك كلها مكشوفة تعمل عملا مباشرا إلا لسانك له بابان وشفتان ليكون ذلك داعيا إلى أخذ الحذر .

2 . حب الظهور فتجد الإنسان يتحدث عن نفسه مثلا الكذب قبل الزواج ويتزيد ليوهم السامعين أنه على حظ من الثراء أو الوجاهة أو الذكاء … وكثيرا ما تكون النتيجة عكسية ، فيتعرض للسخرية والكراهية والاستهزاء .

3 . ليظهر نفسه بمظهر خفة الروح ( نكاث ) فيكذب ليضحك الناس ، وينسى هذا الشخص ما ينتظره من العذاب ، فقد قال صلى الله عليه وسلم ” ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك الناس ويل له ويل له ” ( أخرجه الإمام أحمد في المسند ) فالويل له لأن إيمانه دخله نقص إن لم نقل انتفى إيمانه ، قال تعالى ” إنما يفتري الكذب الذي لا يومنون بأيات الله وأولئك هم الكاذبون ” ( سورة النحل الآية 106 ) فالكذب لا يجامع الإيمان فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ” هل يكذب المؤمن . قال : لا ”

. الحقد وحب الانتقام : قد يدفع الإنسان حقده على شخص وحب الانتقام منه إلى أن يكذب عليه ويخترع حوله الأباطيل قصد تشويه سمعته ، وهذا من الأمراض العويصة التي يشكو منها عصرنا .

نتيجة التربية على الكذب :

من الأمور التي تنشر الكذب تغرير الناس للنفع العاجل كما تعمل وسائل الدعاية الكاذبة والإشهار وخداع الناس بكثير من الأكاذيب في وصلات إشهارية ، تزييف الحقائق وتبين الرديء جيدا وتعد الناس بوعود كاذبة وبأنهم سيربحون كذا وكذا أو يتمتعون بصحة جيدة إن هم أكلوا المنتوج الفلاني ، بل صار الكذب مشروعا كما يفعل بعض السياسيين في الانتخابات أو كذبة أبريل مما أضعف الرقابة وأدى إلى التهاون بالكذب حتى أصبح الكذب عادة ” لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ” وهذا من الآفات التي أصابت الأمة .