أحزاب سياسية : مراكش على شفا كارثة إنسانية و المستشفيات مهددة بالإفلاس !

بعد تداول صور لمرضى وهم يفترشون الأرض في مستشفى ابن زهر بمراكش و المعروف بـ”مستشفى المامونية” ، أصدرت عدة أحزاب سياسية عبر فروعها بمراكش بلاغات نارية.

الكتابة الاقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمراكش قالت أنها تتابع بقلق شديد تطورات الوضع الوبائي الناجم عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) بمختلف المقاطعات والجماعات الترابية التابعة لعمالة مراكش، حيث تؤكد كل المعطيات اليومية أن الارتفاع المتزايد لعدد الإصابات والحالات الحرجة وعدد الوفيات قد يؤدي الى حدوث كارثة إنسانية لا قدر الله لو استمر الوضع على هذا المنوال.

وذكرت الكتابة الاقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمراكش ، أن المستشفيات المتوفرة حاليا تعاني من نقص فظيع في الأطقم الطبية ونذرة كبيرة في الأسرة والتجهيزات والمعدات الطبية والأدوية ، حيث أصبح مئات المصابين الذين لا يجدون أسرة في المستشفيات أو الذين أعياهم طول إنتظار نتائج التحاليل للكشف عن الفيروس يعودون إلى بيوتهم بخفى حنين لمتابعة العلاج.

واضافت الكتابة الاقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمراكش ان هذا التدهور الخطير لوضعية المستشفيات العمومية بمراكش ينذر بإفلاس محقق للمنظومة الصحية بسبب العجز الكلي عن مسايرة حاجيات السكان ومواجهة الارتفاع المخيف لعدد الاصابات.

و اشارت إلى أن الوضعية المأساوية جعلت مواطنات ومواطني عمالة مراكش يعيشون حالة من الرعب المتواصل خاصة على إثر ما تتناقله وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من أخبار ومشاهد وشهادات وتغطيات إعلامية للحالة المزرية التي وصلت اليها المستشفيات بمراكش خاصة المركز الجامعي محمد السادس الذي أصيب حوالي 70 شخصا من طاقمه الطبي ومستشفى إبن زهر الذي قدم مديره الجديد استقالته، وهما المستشفيان المخصصان لاستقبال المصابين بالوباء والذين أقفلا عمليا في وجه الحالات الجديدة.

الحزب طالب “الحكومة والسلطات المحلية والمديرية الجهوية للصحة العمومية بالعمل على إنقاذ سكان عمالة مراكش من الانتشار الخطير والمتسارع لوباء كورونا وذلك من خلال العمل بشكل استثنائي ومستعجل على توفير العدد الكافي من الأسرة والأطقم الطبية والتجهيزات اللازمة والكميات الضرورية من الأدوية، والعمل فورا على التكفل بكل الحالات الجديدة مع مناشدة أطباء القطاع الخاص من أجل فتح عياداتهم في وجه الأعداد المتزايدة من المصابين والتطوع لإسعافهم والتكفل بهم سدا للعجز الذي أصبحت تعاني منه المؤسسات الاستشفائية العمومية و حث السلطات المحلية على العمل من أجل مساعدة العائلات المعوزة المتضررة من إجراءات وتدابير الحجر الصحي والطوارئ الصحية وذلك بتوفير التغذية اللازمة والدعم الاجتماعي الضروري وإسعاف المرضى والمسنين والمشردين والأجانب المقيمين بمراكش”.

و ناشد ” كل الأحزاب الوطنية والنقابات وجمعيات المجتمع المدني والتعاونيات والوداديات السكنية والأشخاص الميسورين من أجل خلق مبادرات تطوعية للتحسيس والتضامن ولإسعاف العائلات المعوزة ومساعدة الفئات والقطاعات المتضررة على تجاوز هذه المحنة بكل أريحية وبروح التضامن والمواطنة الحقة المعروفة عن سكان عمالة مراكش و مطالبة المسؤولين عن قطاع التعليم للعمل الجاد من أجل توفير كل الشروط الضرورية لاستئناف الدراسة وإنقاذ طلبتنا وتلامذتنا من شبح ضياع مستقبلهم الدراسي مع مناشدة كل مواطنات ومواطني عمالة مراكش على الإحترام التام لتدابير الوقاية والحماية من نظافة وتعقيم ووضع الكمامات بشكل صحيح والحفاظ على مسافات التباعد الاجتماعي وتجنب الازدحام وعدم الانسياق مع الدعايات والأفكار والممارسات المستخفة والمستهترة بالوباء والمساهمة في التبرع بالدم و ببعض المبالغ المالية أو أية مساهمات أخرى قدر المستطاع و حث السلطات الأمنية والقضائية على تحمل كامل مسؤولياتها من أجل حفظ أمن وسلامة المواطنات والمواطنين وذلك في إطار التطبيق والتقيد بمقتضيات القانون واحترام مبادئ حقوق الانسان”.

هذا و حمل الحزب الاشتراكي الموحد بجهة مراكش آسفي ، وزارة الصحة “مسؤولية تعريض حياة وسلامة المواطنين والمواطنات للخطر” بسبب الوضع الصحي المتأزم في مراكش في ظل جائحة كورونا” ، داعياً إلى “فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب كل الجزاءات على من تبثت مسؤوليتهم في انهيار النظام الصحي بالجهة”.

و طالب الحزب “بتدخل عاجل من اجل تعميم التحاليل على كل من ظهرت عليهم(هن) اعراض المرض ومخالطي المصابين” و ” العمل على خلق مستشفى ميداني عاجلا للتكفل بالمزيد من المصابين، مع العمل على تاهيل بعض المستشفيات بكل من المحاميد وسيدي يوسف بن علي، لذلك”.

الحزب قال أنه ” رغم التنبيهات والنداءات التي وجهتها العديد من الهيآت المهنية والهيآت الديمقراطية استمرت جل المصالح الموكول لها محاربة جائحة كورونا تصم اذانها، اذ المصالح الجهوية لوزارة الصحة اتخذت بشكل فجائي ودون اتباع الاحتياطات اللازمة قرار التقليص من البنيات التي تستقبل المصابين بوباء كورونا رغم كل التحذيرات التي وجهت لها”.

و ذكر أن ” كل المؤشرات كانت تفيد اننا امام تصاعد في عدد الاصابات، مما نتج عنه اختلال كبير في عملية اجراء التحاليل واستقبال المرضى، مما ادى الى تكدس كبير بمستشفى المامونية التي لم يعد قادرا على الاستجابة لكل العمليات من حيث التحليل والايواء؛ وكانت النتيجة وفاة العديد من المواطنين جراء الاهمال، وتعريض العديد من المواطنين للعدوى جراء رفض المصالح الطبية إجراء التحليلات على من تظهر عليهم الاعراض، وترك المرضى بمساكنهم دون مراقبة بدعوى تطبيق بروتوكول العلاج بالمنازل الذي رات فيه وزارة الصحة فرصة للتخلص من المرضى”.

“لكن الغريب هو المصالح الولائية عوض التدخل لتعبئة كل الامكانيات الصحية المدنية والعسكرية والقطاع الخاص بالجهة للتصدي للأعداد المرتفعة من الحالات، اختارت الاسهل وهو الاغلاق التام ( إغلاق أحياء بكاملها – إغلاق شاطئ اسفي، الحدائق …) والحد من حريات التنقل بالمدينة، كما سبق ان فعلت بمدن اخرى كاسفي” يورد الحزب.

المكتب الجهوي للحزب الاشتراكي الموحد بجهة مراكش ، طالب “السلطات المحلية وعلى راسها المصالح الولائية العمل على توفير شروط الوقاية والسلامة للمواطنين والمواطنات بعيدا عن مقاربة” الاغلاقات التامة”، و دعا ” الى تبسيط مساطر الحصول على الرخص لتنقل المواطنين والمواطنات الذين ضاعت مصالحهم(هن) جراء تعنت رجال السلطة برفض التراخيص”.

كما أدان ” قرار منظمات الاحتياط الاجتماعي cnops بعدم تعويض مصاريف التحاليل والعلاجات المتعلقة بوباء كورونا”، و طالب” الحكومة بالتراجع عن القرار إسوة بجميع دول العالم التي تعوض كل المصاريف وبمساطر مبسطة( الاكتفاء بالفاتورة للاستفادة )”.


ساءت الأوضاع الصحية بمراكش، وأصبحت تطرح الكثير من الأسئلة، خاصة في ما يتعلق بالمستشفى الجامعي ابن زهر، الذي يكافح وحده فيروس فتاك، وتحول إلى بؤرة وبائية، خاصة بعد إصابة عدد كبير من الأطر الطبية داخله، بالإضافة إلى نقص حاد في الأطباء والممرضين والأجهزة، إذ تروج نداءات لأطر طبية تستغيث بالمسؤولين، وتؤكد أنها لا تجد ما تقدمه للمرضى، سواء تعلق الأمر بالتجهيزات أو الموارد البشرية.
وقالت مصادر مطلعة في تصريح ل “الصباح”، إن العثماني أرسل أمس (الثلاثاء) لجنة وزارية للوقوف على واقع الوضعية الوبائية في مراكش، بعد توصله بنداءات استغاثة من منتخبي الحزب بالمدينة الحمراء، وكذا انتشار تسجيلات صوتية على مواقع التواصل الاجتماعي، لأطر صحية، تندد بالنقص الحاد في الأطباء والممرضين، ومادة الأكسجين، مشيرا إلى أن حالات عددا من المرضى في خطر.
ومن جانبهم، انسحب الأطباء الداخليون أول أمس (الاثنين)، من مصالح كوفيد 19، لانعدام شروط السلامة، بعد أشهر من مواجهة مباشرة مع الفيروس، رغم أن عملهم تطوعي. وطالب الأطباء بالالتحاق عاجلا بالمصالح السابقة، التي تدخل في سياق أهداف التدريب المعمول به، بسبب غياب رؤية واضحة للفترة القادمة، واستنفادهم لجميع المحاولات لضمان سلامة الأطباء الداخليين.
وراسل الأطباء الداخليون، مدير المستشفى الجهوي ابن زهر بمراكش، معلنين توقفهم عن العمل، مبرزين أنهم منذ بداية الأزمة الصحية، لبوا نداء الوطن بكل تفان ونكران للذات، وأعلنوا استعدادهم للعمل بمختلف مصالح الاستقبال والاستشفاء الخاصة بكوفيد 19، رغم أن ذلك لا يدخل ضمن أهداف تدريبهم أو مهامهم المعتادة، إذ عملوا لأشهر متواصلة بالخط الأول في مواجهة الجائحة، وخاصة بمصالح الكشف والتشخيص، ومصلحة العناية المركزة.
وأوضحت المراسلة، أن عملهم كان مرهونا بتوفير شروط الحماية والإيواء، وضمان تحاليل دورية للكشف، لتجنب تحول الأطباء إلى ناقلين للفيروس، وتحول المستشفى إلى بؤرة وبائية، لكنهم وأمام الضغط الرهيب الذي تعرفه مصالح الاستقبال والعناية المركزة، وظهور إصابات جديدة في صفوف الأطر الطبية والتمريضية، وجدوا أنفسهم في الصفوف الأمامية دون أدني شروط السلامة، مع تخلف الإدارة المسؤولة عن توفير الإيواء والعزل، رغم ما يمكن أن يثيره الأمر من كارثة صحية، تتجاوز عائلات العاملين بالمصالح إلى عموم سكان المدينة.
وتعيش مراكش في الأيام الأخيرة، تزايد في حالات الإصابة بفيروس كورونا، بالإضافة إلى تجاوز عدد الحالات التي تخضع للشفاء حاجز 2000 شخص، وارتفاع في الحالات الحرجة. وأوضح بيان للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن مركش أصبحت في حاجة ماسة إلى خطة استعجالية محلية لتفادي انهيارها، وطالب بإشراك الأطر الصحية بمختلف درجاتها في وضع الخطط وتنفيذها، مع ما يتطلب ذلك من توفير مستلزمات الوقاية والحماية للجبهة الأمامية لمواجهة الجائحة، وإشراك كل المتدخلين في القطاع الصحي عبر آليات تدمج القطاع العام ومستشفياته، والمركز الاستشفائي الجامعي وبنياته، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والطب العسكري وإمكانياته الصحية. وطالب البيان ذاته، بتخفيف الضغط على مستشفى ابن زهر، مع تأهيله وتزويده بالأطر الصحية الكافية، وتقوية مختبره للقيام بمهامه، علاوة على تشكيل فرق لاستقبال المصابين أو المرجحة إصابتهم، بكل من مستشفى الشيخ الأنطاكي، ومستشفى ابن طفيل التابع للمستشفى الجامعي، مع اقتصاره على المصابين والتكفل بهم دون باقي العلاجات الاعتيادية.