(صور) الوضع الوبائي بمراكش في تدهور مستمر.. مرضى يفترشون الأرض ويئنون تحت وطأة الإهمال

حسن برهون

يعرف الوضع الوبائي بمراكش تدهورا مستمرا، إثر امتلاء المستشفيات بمرضى كوفيد-19، وعدم قدرتها على استقبال الأعداد المتزايدة يوميا من المرضى، ما جعل الكثير منهم يفترشون الأرض في مشهد صادم.

وأمام رفض مستشفيات المدينة استقبال عدد من المرضى، بات مستشفى المامونية يعرف ضغطا كبيرا على بنيته، وصل حد امتلاء الممرات بالمرضى المهملين الذين يئنون تحت وطأة الألم، ويتقاذفهم شبح الموت.

الوضع المزري بمدينة مراكش وخاصة بمستشفى المامونية، لا يشتكي منه المرضى وذووهم فقط، بل حتى الأطر الصحية باتت تحتج على الوضع الكارثي بالمستشفى وعدم قدرتها على التعامل مع جميع المرضى في ظل تزايد الحالات وقلة الأطر، وقد أصدر الأطباء الداخليون بيانا يهددون فيه بالتوقف عن العمل نظرا لغياب وسائل الوقاية بشكل يعرضهم لخطر الإصابة بالفيروس.

وتؤكد الأطر الصحية بالمستشفى التي خاضت احتجاجات متكررة، على غياب المسؤولين، وعدم توفر الإمكانيات اللازمة، في وقت امتلأت الطاقة الاستيعابية للمستشفيات إلى درجة أن بدأ تسريح المرضى ورفض استقبالهم، ما ينذر بتفاقم الوضع وتفشي الوباء بشكل أكبر، وتحول المستشفى لبؤرة وبائية.

وتؤكد الأطر الصحية بالمستشفى على أن المرضى باتوا يموتون في صمت وتحت أنظارهم دون أن يجدوا سبيلا لإنقاذهم، في ظل غياب الأدوية والأجهزة اللازمة، في حين تتناقل عائلات المرضى مقاطع صوتية وفيديوهات تعكش حجم الألم والمعاناة الكبيرة التي يمرون منها، في ظل غياب أي بديل للعلاج ولو على نفقتهم.

والظرف الوبائي المزري الذي باتت تعيشه المدينة ليس وليد اللحظة، فقد سبق أن نبهت مجموعة من الفعاليات المدنية والحقوقية إلى أن الوضع الوبائي في المدينة يحتاج إلى تدخل عاجل للحيلولة دون انفلات الأمور، دون أي استجابة، ما جعل المرضى اليوم في وضع لا إنساني، ينذر بتزايد حالات الوفاة، أكثر مما هي عليه.

وفي هذا السياق، كتب عمر أربيب، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الوضع كارثي، متسائلا عن المخصصات المالية التي تلقتها الوزارة من صندوق الجائحة وحجمها 2 مليار درهم، ومآل الصفقات التفاوضية وغيرها، والتجهيزات التي تم شراؤها، أو تلك التي تم الترويج بأنها أصبحت تصنع محليا كأجهزة التنفس، إضافة إلى تساؤله عن كيفية صرف المساعدات وحتى القروض الخارجية التي أبرمت لمواجهة الجائحة وتقوية المنظومة الصحية.

وأضاف أربيب أنه ليس من المعقول أن نصل إلى هذا الوضع الكارثي في ظل وجود ميزانية مهمة خارج الميزانية الاعتيادية للقطاع الصحي، فأن تضخ ميزانية استثنائية لمواجهة الجائحة ونصل بسرعة للطريق المسدود، أمر يتطلب المحاسبة والتدخل فورا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حفاظا على الصحة العامة، وسلامة المواطنين والمواطنات، وإعمالا للحق في الصحة، قبل فوات الأوان.

وبدوره، أكد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن الوضع الصحي بمراكش يتطلب تدخلا عاجلا لتصحيح الإختلالات التي تعرفها المنظومة الصحية، والتي عرت واقع الصحة بالمدينة.

وأوضح الغلوسي في تدوينة له أن الصور والتقارير والفيديوهات توثق للظروف والشروط التي تتم فيها مواجهة الوباء في ظل إنهاك كبير للأطر الطبية والتمريضية والإدارية، فمستشفى ابن زهر المعروف ب”المامونية ” لم يعد قادرا على استيعاب كل المرضى مع غياب الوسائل والآليات الضرورية للمواجهة.

وشدد المتحدث على أن الوضع الصحي بالمدينة الحمراء يفرض تدخلا عاجلا للسلطات المركزية لإيجاد مخرج للوضع الصحي بالمدينة قبل فوات الأوان، والانكباب على معالجة كافة الاختلالات التي تواجه المنظومة الصحية في المدينة، وفي مقدمتها توفير التجهيزات والآليات الضرورية للتصدي للوباء وكل البنيات الأساسية، والالتفات للأوضاع المادية للأطباء والممرضين ومختلف العاملين بقطاع الصحة وتحفيزهم على الاشتغال، ورفع معنوياتهم، ووضع استراتيجية متكاملة متعددة الأبعاد وفق مقاربة تشاركية لمحاصرة الوباء.

وتتصدر مدينة مراكش عدد حالات الوفاة، والتي بلغت أمس الثلاثاء 9 حالات، وأول أمس الاثنين 7 حالات، في حين ينذر تفاقم الوضع الصحي بالاستمرار في تسجيل أعداد متزايدة من الوفيات بسبب الإهمال وتردي ظروف العلاج.