الأوروعربية للصحافة

الغلوسي: تعويضات “الريع السياسي” تستنزف المال العام في المغرب

جدّد تعيين أعضاء الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء النقاش الوطني بشأن التعويضات المخولة لفائدة هيئات الضبط والحكامة في المغرب؛ إذ رافقها جدل كبير حول حجم الأجور المخصصة لهم.

وانتقد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، طوال الأيام الأخيرة، التعويضات الشهرية الممنوحة لأعضاء الهيئات والمجالس والمؤسسات الوطنية، معتبرين أنها تندرج ضمن “الريع السياسي”، مؤكدين أنها “تستنزف المال العام”.

وفي هذا السياق، يرى محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن “تعيينات مؤسسات الضبط والحكامة بالمغرب تأتي إنقاذاً لأعضائها من المسار المهني والوضع الاجتماعي المفلس”، مبرزا أن “القيادات الحزبية تعمل بمبدأ الاصطفافات وإسكات الأصوات المعارضة، لكن ذلك يأتي على حساب المال العام”.

واعتبر الغلوسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تلك الممارسات تشكل انحرافاً كبيرا في استعمال السلطة وإنفاذ القانون، لأن المؤسسات المعنية وضعت لأهداف أخرى، تتعلق بضمان تطبيق مبادئ دولة الحق والقانون، لكن التعويضات الممنوحة لأعضائها تعادل أجرة الوزراء؛ وهي أجور ضخمة وخيالية”، وفق تعبيره.

وأورد الفاعل عينه أن “الهيئة المثيرة للجدل؛ ويتعلق الأمر بهيئة ضبط الكهرباء، لا يعرف المغاربة عنها أي شيء”، مشيرا إلى أن “التعويضات غير منسجمة مع المبادئ الدستورية ذات الصلة بالمناصفة وعدم التمييز، حيث جرى إقصاء كفاءات نسائية وطنية”.

وقد جرى إحداث هذه الهيئة العمومية بمُوجب القانون رقم 48.15 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء، ويُعهد لها بضمان حسن سير السوق الحرة للكهرباء وضبط ولوج المنتجين الذاتيين إلى الشبكة الكهربائية الوطنية للنقل.

ويشير المرسوم رقم 2.19873 إلى أن التعويضات المخولة لفائدة أعضاء مجلس الهيئة تناهز 62618 درهماً شهرياً، تقتطع منها المساهمات المستحقة برسم التقاعد والتغطية الصحية.

وأشار الغلوسي إلى أن “التعويضات تتناقض كذلك مع بنود النظام الداخلي لمجلسي البرلمان، التي تمتح بدورها من المبادئ الدستورية التي تنص على تكافؤ الفرص ومراعات مبدأ الاستحقاق”، لافتا إلى أن “تلك الممارسات تطبع مع الفساد والريع، وتعاكس مبادئ الحكامة والشفافية”.

وشدد المصدر عينه على أن “منطق التعيينات يسري على جميع الأحزاب السياسية، خصوصا تلك الممثلة في الأغلبية الحكومية”، مستدركا بأن “المبالغ المرصودة للهيئات خيالية، وتفقد المؤسسات مصداقيتها أمام الرأي العام، ناهيك عن كون هذه الممارسات غير مقبولة دستوريا وأخلاقيا وقانونيا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.