شريط فيديو للملك على مقربة من سبتة يثير الجدل

 

 

في ظل غياب أي تأكيد أو نفي رسمي سواء من قبل السلطات المغربية أو الإسبانية، يزعم مقطع فيديو مدته 6 ثوان فقط، منتشر على نطاق واسع في الساعات الماضية، أن الملك محمد السادس كان يوجد مساء الأحد الماضي على متن يخته في شاطئ سارشال بالخليج الجنوبي لمدينة سبتة المحتلة. هذه المزاعم دفعت مندوبة الحكومة المركزية بالثغر المحتل إلى الدخول على خط هذه القضية، مؤكدة أن الأمن الإسباني يحقق في الصور والفيدو المنشور وأنه إلى حدود أول أمس الاثنين لا يُعرف إن كان يتعلق الأمر بفيديو صحيح أم مفبرك، أو إن كانت الصور جديدة أم قديمة، أو ما إن كان الأمر يتعلق، أصلا، بالملك أم لا. هذه القضية أعادت إلى الأذهان حادثة اعتراض عناصر أمن إسبان يخت الملك محمد السادس في غشت 2014 في مياه سبتة المحتلة، ما تسبب في أزمة دبلوماسية سرعان ما انتهت باعتذار إسباني.

اليخت الذي يظهره الفيديو في مياه الخليج الجنوبي لسبتة، كان محاطا بقوارب، بينما كان هناك في قارب مجاور وفي اليابسة أشخاص ينادون “عاش الملك”، و”الله ينصرك”؛ لكن، في الحقيقة، لا يمكن من خلال الفيديو المزعوم تحديد هويات الأشخاص الذين على متن اليخت، كما يصعب التأكد من صحة الفيديو. وإلى حدود صباح يوم أمس الثلاثاء لا شيء مؤكد، باستثناء تصريحات مندوبة الحكومة المركزية الإسبانية في سبتة، سالبادور ماتيوس، بهذا الخصوص، والتي أوضحت قائلة: “أخبرني الأمن هذا الصباح (الاثنين) عند دراسة مستجدات نهاية الأسبوع المنصرم، أنهم منكبون على تحليل الصور المنشورة، ولا يعرفون إلى حدود الساعة إن كانت الصور جديدة أم تعود إلى سنوات ماضية؛ بل حتى إن كان الملك فعلا في ذلك القارب. حسنا إلى حدود الساعة لا شيء مؤكد”.

الفيديو المزعوم أثار اهتمام الصحافة في سبتة، إذ كتبت صحيفة “سبتة أكتواليداد” قائلة: “مساء الخميس نُشرت صور يظهر فيها الملك محمد السادس محاطا بفريق الحراسة يُحيي الناس من يخته الجديد في المياه الإسبانية، وفق بعض الشهود، وبالضبط قرب شاطئ سارشال”. فيما قالت صحيفة “إلفارو ديجيتال” إنه “لا أحد يعرف إن كان الملك محمد السادس، الذي كان محاطا بأربعة دراجات نارية مائية مرّ من الخليج الجنوبي لسبتة حتى اقترب من الساحل، كما لم يقم بذلك من قبل”.  في حين ذهبت صحيفة “elforodeceuta” أبعد من ذلك قائلة: “الأشخاص الذين صوروا الفيديو المنتشر الأحد المنصرم يؤكدون أن الأمر يتعلق بالملك محمد السادس قابلة شاطئ سارشال في سبتة. مصادر رسمية أكدت لهذه الصحيفة أن الأمر يتعلق بقارب الملك، لكن لم يتأكد إن كان الملك على متنه”.

وأعاد الفيديو المزعوم إلى الأذهان حادث اعتراض سبيل يخت الملك محمد السادس في غشت 2014 في مياه سبتة من قبل دورية أمنية إسبانية. وزير الداخلية الإسباني السابق (2011-2018)، فيرنانديث دياث، يتذكر في كتابه المعنون: “كل يوم وسعيه”، ذلك الحادث قائلا: “كان الملك محمد السادس خرج إلى البحر، يتمتع بواحدة من هواياته المفضلة. في ذلك الإبان، كان رُصد أن المهربين يستعملون القوارب المطاطية لتهريب المخدرات. و(مساء 7 غشت 2014) رصد الحرس المدني الإسباني بالرادار وجود قارب فاخر مجهول الهوية، واتُخذ قرار التدخل”، وعندما اقترب رئيس الدورية من الملك، أخبره هذا الأخير بلباقة قائلا: “ألم تتعرف عليّ”، ظل الأمني صامتا لهنيهة، قبل أن يكتشف أنه أمام ملك المغرب. وبعد اعتراض يخت الملك، يشرح الوزير: “اتصل الملك محمد السادس في الحين بملك إسبانيا فيليبي السادس، ومن الإدارة المغربية ذكروني بأن المشكل تكرر من جديد، لأنه في عهد وزير الداخلية السابق (الراحل ألفريدير بيريز روبالكابا) كانت بعض المروحيات التي تتزود بالوقود في صخرة النكور تحوم فوق اليخت الملكي المغربي، ما استوجب السفر إلى المغرب لتقديم الاعتذار”.

فيما استحضر خوسي مانويل غارسيا مارغايو، وزير الخارجية الإسباني السابق والنائب البرلماني الحالي، في حواره مع برنامج «محبوسون»، الذي يبث على اليوتيوب، مؤخرا، ذلك الحادث قائلا: «شخصيا، حدثت لي واقعة مؤسفة تتمثل في اعتراض عناصر تابعة للحرس المدني الإسباني يخت العاهل المغربي في مياه سبتة؛ وواجهنا ثلاثة أيام عصيبة بخصوص الهجرة، فكان علينا القيام بكل التحركات الدبلوماسية الممكنة، من بينها اتصال هاتفي من القصر الملكي الإسباني بالقصر الملكي المغربي من أجل إعادة المياه إلى مجاريها»