موجة ثانية محتملة لـ”كورونا” تتحدى الإمكانات الصحية في المغرب

إلى موجة ثانية أشدّ فتكاً، يبدو أنّ المغرب دخلَ مرحلة جديدة في تعاطيهِ مع فيروس “كورونا”، الذي منذُ بدايتهِ وهو يستنزفُ طاقات وجهود المملكة، بينما تحاولُ الأطقم الطّبية الخروجَ من الجائحة “الجديدة” بأقلّ الخسائر الممكنة، في ظلّ تصاعد خطاب “التّشديد” وعدم التّسامح مع أيّ تهاونٍ، سواءٌ في تدبير الطّوارئ أو التزام المواطنين.

وتُبدي الأوساط المهنية في المغرب تخوّفاً كبيراً من انفلات الوضع الصّحي بمدنِ المملكة، وهو توجّس ظهرت معالمهُ الأولى مع ارتفاعِ حالات الإصابة بـ”كوفيد 19″ إلى مستويات قياسية، وتخبّط السّلطات الحكومية في توفير بدائل عملية لمعالجة هذه الأزمة، التي تنذر بموجة ثانية دون التّوصل إلى لقاح فعّال.

ودفعَ الوضع الوبائي في المغرب السّلطات إلى إعادة النّظر في البروتوكول الصّحي المعمول به لمواجهة فيروس “كورونا”، فقد تقرّر اتخاذُ مجموعة من الإجراءات الاحترازية للتّحكم في الوضعية الصّحية، خاصة في ظلّ تقاطر عدد كبير من المغاربة المصابين على مستشفيات المملكة، وارتفاع الحالات النشطة.

وفي هذا الصّدد، أكد الباحث في السّياسات العمومية كريم عايش أنّه “منذ إعلان أول حالة كوفيد 19 بالمغرب قام بالتعبئة الجادة والحازمة لمواجهة انتشار الوباء، إذ اعتبر ثاني منتج كمامات في العالم، وقام بتصميم وإنتاج أجهزة تنفس مغربية خالصة، بالإضافة إلى صناعة المطهرات والكحول الطبي ومختلف الأدوات الطبية”.

وأشارَ المتحدّث ذاته إلى أنّ “هذهِ الجهود ليست باليسيرة في وقت عرفت الدّول صعوبات في تغطية مستلزمات المستشفيات والوقاية العامة، وهو أمرٌ مكّن المغرب من الاستعانة بالدبلوماسية الإنسانية والطبية لمساعدة دول عديدة آخرها لبنان المنكوب”.

وأوردَ عايش أنّ “المغرب تمكّن من اقتناء مليوني جهاز اختبار للكشف عن كورونا، بالإضافة إلى توفره على مخزون مهم من الأدوية، على رأسها الكلوروكين والزيتروماكس”، مبرزاً أنّ “قوام هذا التأهب المغربي أطر طبية كفأة، وروح تضامن عالية بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، وعلى رأسها القوات المسلحة الملكية”.

ومن هذا المنطق، يؤكّد الباحث المغربي أن “الجيش كان السند القوي والعمود الفقري الذي قدم أطقمه وإمكانياته اللوجيستية لشد أزر الطاقم الطبي وتنسيق العمليات على المستوى الوطني”، مستحضراً في هذا الصّدد، “المستشفى الميداني بالدار البيضاء، الذي أبهر العالم بدقته وشساعته وسرعة إقامته، وكذا المستشفيين الميدانيين ببن سليمان وبن كرير”.

وشدّد عايش على أنّ “المغرب، وإن عرف بمحدودية عدد مستشفياته وإنهاك أطره الطبية، فهو يتوفر على إمكانيات احتياطية إستراتيجية، ستمكنه لا محالة من بذل جهد إضافي لاحتواء الموجة الجديدة من كورونا”.