طنجة.. نقابات تدق ناقوس الخطر بسبب ظروف العمل الكارثية وتؤكد أن المنظومة الصحية على أعتاب الانهيار

أكد التنسيق النقابي الخماسي لقطاع الصحة بطنجة أن ظروف العمل كارثية، خاصة مع تحول الوحدات الصناعية والانتاجية لحاضنات مسرعة لانتشار الوباء.

وأضاف التنسيق في رسالة مفتوحة إلى وزير الصحة أن الولوج للمستشفيات يعرف فوضى خطيرة، في ظل غياب نقط الفرز والتوجيه ولوازم الوقاية، لدرجة أن دخول المستشفى أسهل من الدخول إلى بعض المحلات التجارية.

يحدث ذلك، حسب الرسالة، في الوقت الذي يفترض أن تكون المستشفيات والمراكز الصحية هي المرافق التي تؤخذ فيها أقصى الاحتياطات، وتوفر بها كافة الوسائل والأدوات الضرورية للاشتغال، على اعتبار أن كل من يزور المؤسسات الصحية هو في وضعية صحية هشة، وبالتالي طريدة سهلة للفيروس التاجي.

وأضاف التنسيق أن الارتفاع المهول في أعداد المرضى المتدفقين على المستشفى، يشكل ضغطا وتأثيرا كبيرين على قدرة الأطر الصحية التي تعرف نقصا حادا، على القيام بمهامها في شروط دنيا من الكرامة للمعالج والمريض، مما يسبب الانهاك الجسدي والنفسي، وهو أمر يؤثر على جودة الخدمات الصحية.

وأكد التنسيق أن مصلحة كوفيد-19 تعرف خصاصا في وسائل الحماية وأدوات الاشتغال، واصفا الأمر بالمستغرب والمستهجن.

وأوضحت الرسالة أنه لا يمر يوم في مصلحة كوفيد دون وقوع وفاة أو أكثر بسبب مضاعفات كورونا، وكذلك بسبب قلة الإمكانيات البشرية واللوجستيكية أو بأسباب أخرى منها عدوى المستشفيات.

وأشار التنسيق إلى أن الأطقم الصحية المصابة بكورونا تعاني في ديارها بدون مساندة ولا دعم من المسؤولين بقطاع الصحة إقليميا ولا جهويا، حيث إن جل الأطر الصحية المصابة تبقى في منازلها يومين إلى ثلاثة قبل نقلها إلى المستشفى، مضيفا “إذا كانت الشغيلة الصحية تعامل بهذه الطريقة فلنا أن نتخيل كيف يتم التعامل مع باقي المواطنين”.

وأكد التنسيق أن ما يثبط عزائم الشغيلة الصحية، ويجعلها تخجل بدل المسؤولين وراء مكاتبهم، من النظر في عيون المرضى، هو الخصاص المهول الذي تعاني منه المنظومة الصحية.

ولفتت الرسالة إلى النقص الذي تعرفه البنيات الاستشفائية في المدينة، والذي أصبح أكثر وضوحا في ظل الجائحة، ينضاف إليه النقص الكبير في أدوات العمل والأدوية ما يجعل الوضع موسوما بميزة الكارثة، ويعرض حياة المرضى لمضاعفات خطيرة وخصوصا مرضى الإنعاش عموما ومرضى كوفيد-19 خصوصا.

وأضافت الرسالة أنه قد تم استقدام أطر صحية مؤخرا -تحت تهليل إعلامي ضخم- غالبيتهم مساعدين في العلاج، لا يتوفرون على الأهلية ولا التجربة للتعامل مع حالات العناية المركزة، كما أن اللجوء للتعاقد من أجل سد الخصاص خلق هشاشة في الشغل، حيث توجد فئتان من الممرضين تشتغلان في نفس الظروف وتتعرضان لنفس المخاطر، لكن لا تستفيدان من نفس الحقوق.

ونبه التنسيق إلى اتخاذ قرارات ارتجالية، تجلت في  تغيير طريقة الاشتغال أكثر من مرة دون نقاش ولا تواصل مع الشغيلة المتواجدة في الميدان، من قبيل تحويل مصلحة أخذ العينات من مستشفى محمد الخامس إلى مستشفى محمد السادس، مشيرا إلى أن من دبر لوحده الجائحة لحد الآن تجاهل الشغيلة وضرورات العمل الحيوية، وعليه تحمل المسؤولية الكاملة في تفاقم الجائحة والبؤر الوبائية، والازدياد المضطرد في أعداد المصابين، ووقوف المنظومة الصحية على أعتاب الانهيار.

وحمل التنسيق النقابي وزير الصحة المسؤولية كاملة، عما آلت إليه المنظومة الصحية بالمدينة، ومسؤولية الآفاق المظلمة التي تنتظر القطاع الصحي بالمغرب عموما وطنجة خصوصا، إن لم يتم التدخل بشكل عاجل.

وشدد التنسيق على ضرورة فتح قنوات الحوار ونهج مقاربة تشاركية في تدبير القطاع بالإقليم والجهة على السواء، مع إقرار توظيف مباشر ومستعجل للأطر التي يحتاجها القطاع، للوصول للمعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية لكل ألف نسمة، دون المس بحقوق الشغيلة في العمل القار.

كما دعا التنسيق إلى وضع الموارد البشرية المتوفرة بالجهة رهن إشارة المستشفيات المخصصة لاستقبال هذه الحالات في انتظار توظيف أطر متخصصة جديدة، وتسريع وتيرة الكشف، بخلق وحدات متنقلة وقارة، مع تقليص فترة ظهور نتائج الفحص، إضافة إلى فتح مؤسسات أخرى للكشف المبكر بالإقليم عاجلا.

وطالب التنسيق بتمكين العاملين في القطاع الصحي من مستحقاتهم في التعويضات والرفع من أجورهم، وإيلاء العناية والرعاية اللازمة للمصابين العاملين في القطاع الصحي وعائلاتهم في الكشف والإيواء والعلاج، إضافة إلى توفير حاضنات لأبناء العاملين والعاملات بالقطاع الصحي.