“الهاكا” تستعرض أعطاب مواكبة وسائل الاتصال السمعية البصرية لأزمة “كورونا”

وقف المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري على أعطاب تجربة التعبئة الإعلامية، المرصودة لمواكبة الأزمة الوبائية “كوفيد-19″، على وسائل الإعلام السمعية البصرية، التي اتسمت بضعف التوازن بين التحليل، والإخبار، وعدم الاهتمام بشكل كاف بمخاطر التعرض المفرط لوسائل الإعلام من طرف الجمهور الناشئ، وعدم تكافؤ الفرص بين النساء، والرجال، كما وقف على غياب الفاعل السياسي عن وسائل الإعلام، خلال الجائحة.

وقال المجلس، في  بلاغ تواصلي بخصوص التقرير، الذي صادق عليه حول التعبئة الإعلامية ضد جائحة كوفيد-19، إنه كان هناك تفاوت بين خطابي الخبرة الصحية، والفعل السياسي، والنقابي، والجمعوي، حيث تطرقت جميع المجلات الإخبارية موضوع عينة التقرير لتداعيات الأزمة الوبائية، من خلال استضافة شخصيات تنتمي لقطاعات، ومجالات تخصص متنوعة، إما حضوريا أو بتوظيف تقنيات المناظرة المرئية، أو الاتصال الهاتفي، إلا أن رصد تدخلات الشخصيات العمومية كشف أن نصف هؤلاء المتدخلين هم من خارج الفعل السياسي، والنقابي، والجمعوي، وتمت استضافتهم إما بناء على مسؤوليتهم الوظيفية، والإدارية، أو بناء على تخصصاتهم، أو خبراتهم الأكاديمية.

وأضاف المجلس نفسه أن فئة مسؤولي، وممثلي الإدارات العمومية مثلت 27 في المائة من مجموع المتدخلين، وهي النسبة نفسها، التي كانت من نصيب فئة الجامعيين، والخبراء، ومهنيي الصحة، ويأتي بعد ذلك الفاعلون السياسيون بـ21 في المائة، والفاعلون المهنيون بـ13 في المائة، وممثلو المجتمع المدني بـ9 في المائة، ثم ممثلي الهيآت النقابية بـ3 في المائة، معتبرا أن المراحل الموالية من تدبير الجائحة، والتي تميزت بطرح، ومناقشة تداعياتها الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، تقتضي انفتاح الإذاعات، والقنوات التلفزية على سائر القوى الحية، ما يكفل إثراء الفعل الديموقراطي، وإنعاش النقاش العمومي، وصون الانسجام المجتمعي في ظرفية دقيقة، تتسم بصعوبة استشراف المستقبل.

كما سجل التقرير تمثيلية نسائية غير منصفة، حيث إن حضور الشخصيات النسائية كمتدخلات في إطار المجلات الإخبارية، موضوع عينة التقرير، لم يتجاوز نسبة 13 ي المائة من مجموع المتدخلين، وهي نسبة لا تمثل حجم الكفاءات، والإسهامات النسائية في الشأن العمومي، ومجالات الخبرة ذات الصلة بهذه الأزمة الوبائية، كما لا تتلاءم، وفلسفة الإطار المعياري، الذي وضعته الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، والمتعلق بضمان التعبير التعددي لتيارات الرأي، والفكر في الإذاعات، والقنوات التلفزية، الذي ينص على تفعيل مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء في البرامج الإخبارية، مع الحرص على إشراك النساء في تناول سائر المواضيع ذات العلاقة بالشأن العام.

وأشار التقرير، كذلك، إلى اهتمام غير كاف بمخاطر التعرض المفرط لوسائل الإعلام من طرف الجمهور الناشئ، حيث سجل اهتماما غير كاف من طرف الخدمات الإذاعية، والتلفزية، بالطابع المثير للقلق، والخوف في البرامج المتعلقة بجائحة كوفيد-19 بالنسبة إلى الأطفال، والجمهور الناشئ بصفة عامة؛ إذ إن تحول بعض هذه الخدمات لقنوات إخبارية، لم يوازه تخصيص جزء من برامجها للأطفال، الخاضعين بدورهم للحجر الصحي، شأنهم في ذلك شأن الكبار، علما أن الجمهور الناشئ كان يتعرض بشكل مفرط للأخبار المتواترة والمسترسلة ذات الصلة بالجائحة، سواء في وسائل الإعلام الكلاسيكية، أو الرقمية.

وأضاف المجلس أنه سجل أيضا ضعف التوازن بين مجهودي الإخبار، والتحليل، حيث حرصت الإذاعات، والقنوات التلفزية على مواكبة الجائحة انطلاقا من مداخل متعددة، وزوايا متنوعة، لكن التقرير سجل أفضلية للموضوعات الاقتصادية والاجتماعية، مقارنة بالموضوعات السياسية، والثقافية، وكذا ترجيحا للمقاربة التواصلية القائمة أساسا على تقديم أرقام، وإحصائيات، وعرض بيانات، وبلاغات، على حساب المقاربة التحليلية، والتفسيرية لموضوع غير مألوف، وفي ظرفية مرتبطة بتحديات مركبة، ورهانات معقدة، علما أن دعم ثقة المواطن في الإعلام، وتقوية قدرة هذا الأخير على تحفيز المواطن على المشاركة الإيجابية في التعبئة الوطنية يبقى رهينا بتحقيق هذا النوع من التوازن.